بريطانيا ترفع من أسهم مجلسها الانتقالي في مفاوضات الحل السياسي القادمة
بحرب هزلية في عدن
مع إعلان الأمم المتحدة تغيير مندوبها إلى اليمن، وتعيين البريطاني مارتين غريفثت، قامت بريطانيا بتكثيف تحركها الدبلوماسي في المنطقة وقام سفيرها في اليمن بجولات سياسية عدة داخل اليمن وخارجه، فقد التقى في مأرب بمحافظ المحافظة، وقام بجولة في مسقط والرياض، وصرح السفير اليمني في لندن ياسين سعيد نعمان، أن هناك حلا سياسيا تقوده بريطانيا، الممسكة بالملف اليمني في مجلس الأمن، إلا أن السفير لم يفصح عن ماهية ذلك الحل، في الوقت الذي أعلن فيه المندوب السابق للأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ أحمد قبل إعلان استقالته بيوم واحد، أن الأطراف اليمنية وافقت على جولة مفاوضات جديدة. وأعلنت السعودية أنها مع جولة مفاوضات جديدة إذا وافق الحوثيون على ذلك.
في خضم ذلك الحراك السياسي الدولي نحو حل الأزمة اليمنية، وبعد فقدان بريطانيا لرجلها وخادمها السابق علي عبد الله صالح، قامت باللجوء إلى المجلس الانتقالي الذي أنشأته بعد دخولها جنوب اليمن في ما سمي حرب تحرير عدن وبقية المناطق الجنوبية، وجعلت المجلس الانتقالي ذاك ممثلا للقضية الجنوبية محليا وخارجيا وفوتت بذلك الفرصة على الحراك التابع لأمريكا وسحبت البساط من تحت أقدامه، وقامت بإبراز قيادات المجلس الانتقالي وعلى رأسهم عيدروس الزبيدي بأنهم هم قادة القضية الجنوبية، وانضوت كثير من المكونات الحراكية داخل جناح المجلس الانتقالي ذاك.
وفي الآونة ذاتها تزايدت الضغوط السعودية على الرئيس اليمني عبد ربه هادي من أجل مزيد من التنازلات لصالح المشروع السعودي الأمريكي، فقامت السعودية بإضعاف العملة اليمنية عن طريق التجار ثم أعلنت دعمها للبنك المركزي اليمني بـ2 مليار دولار كوديعة لوقف تدهور الريال اليمني، وكان ذلك مصاحبا لجولة قام بها السفير السعودي في اليمن والتقى فيها بعدة محافظين للمحافظات المجاورة لعدن، وفِي الوقت ذاته دخلت قوات سعودية بكامل عتادها عبر ميناء نشطون إلى محافظة المهرة التي كانت واقعة تحت سيطرة الإمارات مثل باقي المحافظات الجنوبية.
ويبدو من ذلك كله أن الإنجليز قد خشوا من التحرك السعودي والضغوط المتزايدة على هادي، فأوعزوا إلى الإمارات لتحرك مجلسها الانتقالي في حرب على شرعية هادي في الظاهر، ولكنها في الحقيقة ضد التحرك السعودي - الأمريكي الأخير في المحافظات الجنوبية وأهمها مدينة عدن.
هنا قامت الإمارات بتحريك المجلس الانتقالي معززا بالسلاح الإماراتي ضد ما تسميه القوات التابعة لهادي، في حرب هزلية انطلقت الأحد 28 كانون الثاني/يناير الجاري، اندهش لها أهل الجنوب أنفسهم. إذ إن الإمارات هي من تسند (شرعية عبد ربه هادي) وهي في الوقت ذاته تقف خلف تحرك المجلس الانتقالي وتدعمه بالسلاح الثقيل والمتوسط، وظاهر أن الحرب في ظاهرها ضد شرعية هادي لكن في حقيقتها ضد التحرك السعودي - الأمريكي الأخير في عدن.
وما يؤكد ذلك هو أن الإمارات أعلنت أنها مع التحالف العربي بقيادة السعودية، في الوقت الذي أعلن التحالف على لسان ناطقه: أن التحالف يقف مع شرعية هادي ضد من يقف خلف الفوضى في عدن، ووصفت القنوات السعودية المجلس الانتقالي بـ(الانفصاليين).
وهنا ارتفعت أسهم المجلس الانتقالي لدى الجنوبيين داخليا، وخارجيا عن طريق تسليط الضوء على أن المجلس الانتقالي هو من يمثل القضية الجنوبية، وبهذا قد يحظى المجلس الانتقالي الجنوبي بتمثيل في المفاوضات التي سيديرها البريطاني مارتين غريفثت بوصفه مندوبا للأمم المتحدة، وبهذا تحصل بريطانيا على تمثيل أكبر في الحل السياسي القادم في اليمن يتمثل في شرعية عبد ربه والمجلس الانتقالي، بينما يمثل المصالح الأمريكية الحوثيون فقط، وربما تستفيد بريطانيا من بقايا المخلوع صالح (حزبه وحرسه الجمهوري) في مقاعد إضافية في مفاوضات الحل السياسي التي تقودها الأمم المتحدة.
ختاما أدعو أهلنا في الجنوب إلى عدم الانجرار خلف المشاريع الضيقة التي تخدم مشروع الغرب الكافر على النفوذ والثروة في البلاد، وليتذكروا أحاديث نبي الرحمة عليه أفضل الصلاة والتسليم التي تحذر من اقتتال المسلمين فيما بينهم كقوله عليه الصلاة والسلام: «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ» وأنصح أهلنا في يمن الإيمان والحكمة أن يعملوا لنصر الإسلام وإقامة الدين وتطبيق أنظمته في الحياة لينالوا وعد الله لهم ويستحقوه، قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
د. عبد الله باذيب – اليمن