"بريطانيا والإسلام" - "العلاقة الخاصة" غير "الحقيقية" (مترجم)
"بريطانيا والإسلام" - "العلاقة الخاصة" غير "الحقيقية" (مترجم)

الخبر:   في مقال قصير بقلم إد حسين بعنوان: "العلاقة الخاصة الحقيقية بين بريطانيا والاسلام" نُشِرَ مؤخراً في مجلة سبيكتاتور في بريطانيا لمعالجة "التحريض على الإسلام، وما يجب فعله حيال ذلك". أكد الكاتب فخره بالحريات في بريطانيا التي أتت بـ"أبويه المسلمين إلى هذا البلد" وذكّر القراء "بحقيقة مفيدة للغاية: وهي أن بريطانيا تقيم علاقة خاصة مع الإسلام وكانت قائمة لقرون". وعلى الرغم من افتتاحية The Spectator المتعلقة بـ"الضغط" على الإسلاميين، والذي يتناول القراء التقليديين المحافظين، إلا أن الكاتب يستهدف في مقاله المسلمين، ويدعوهم إلى التخلي عن رغبتهم في "دولة الشريعة"، والتي يصفها، ويضعها في ذات سياق (الإرهاب)، بأنها الوَلَه "المجنون" للـ"المتعصبين".

0:00 0:00
السرعة:
June 17, 2018

"بريطانيا والإسلام" - "العلاقة الخاصة" غير "الحقيقية" (مترجم)

"بريطانيا والإسلام" - "العلاقة الخاصة" غير "الحقيقية"

(مترجم)

الخبر:

في مقال قصير بقلم إد حسين بعنوان: "العلاقة الخاصة الحقيقية بين بريطانيا والاسلام" نُشِرَ مؤخراً في مجلة سبيكتاتور في بريطانيا لمعالجة "التحريض على الإسلام، وما يجب فعله حيال ذلك". أكد الكاتب فخره بالحريات في بريطانيا التي أتت بـ"أبويه المسلمين إلى هذا البلد" وذكّر القراء "بحقيقة مفيدة للغاية: وهي أن بريطانيا تقيم علاقة خاصة مع الإسلام وكانت قائمة لقرون". وعلى الرغم من افتتاحية The Spectator المتعلقة بـ"الضغط" على الإسلاميين، والذي يتناول القراء التقليديين المحافظين، إلا أن الكاتب يستهدف في مقاله المسلمين، ويدعوهم إلى التخلي عن رغبتهم في "دولة الشريعة"، والتي يصفها، ويضعها في ذات سياق (الإرهاب)، بأنها الوَلَه "المجنون" للـ"المتعصبين".

التعليق:

تصف ما تسمى "العلاقة الخاصة" مرحلتين؛ أولاهما وهي مما يهم الجميع، على الرغم من أنها مما تم تعريفه بشكل ضيق، في حين إن الثانية مثيرة للقلق العميق عند المسلمين.

أولاً، كان اتصال البروتستانت البريطاني المبكر بالإسلام في القرن السادس عشر مفيدا للغاية لبريطانيا، التي كانت دولة منبوذة في أوروبا بعد طرد الملكة إليزابيث الأولى من قبل البابا بيوس الخامس المعزول في أوروبا، حيث ضمنت بريطانيا حقوق التداول والحماية العثمانية في البحر الأبيض المتوسط​​، الذي كانت شريان الحياة لبريطانيا وأدى إلى تدفق البضائع الغريبة وأحضر العديد من الكلمات العربية إلى القاموس الإنجليزي. بالنسبة للدولة العثمانية، وهي دولة شريعة بالطبع، فإن القرصنة البريطانية في البحر الأبيض المتوسط ​​ساعدت على حرمان الحركة الإسبانية من حرية الحركة في المياه المتنازع عليها. نقطة الكاتب هي أنه لا داعي للخوف من بريطانيا لأن العلاقات الودية كانت موجودة في التاريخ، وبما أن بريطانيا استفادت ثقافياً ومادياً من هذه العلاقات، فإن المعنى المنطقي المستنتج هو أن الإسلام لا ينبغي أن يُخشى منه أيضاً.

إن تأكيد مقال Spectator على أن "صداقة بريطانيا مع الإسلام فريدة"، ليس دقيقا، فقد كان السلاطين العثمانيون هم المتحكمين في أوروبا في مناسبات عديدة. أرسل الملوك والأمراء طلباتهم وعروضهم لمساعدة السلاطين مرارا وتكرارا، والتحالفات العثمانية مع مختلف الدول؛ الإيطاليين، والهولنديين والفرنسيين، كلها حصلت قبل طرد الملكة إليزابيث الأولى من قبل البابا بيوس الخامس وكانت أكثر هذه العلاقات عمقا مع فرنسا. ولعل استجابة سليمان القانوني لفرنسيس الأول من فرنسا في شباط/فبراير من عام 1526م مما يستحق أن يُسرد بإسهاب: (أنا سلطان السلاطين وبرهان الخواقين، أنا متوج الملوك ظلّ الله في الأرضين، أنا سلطان البحر الأبيض والبحر الأسود والبحر الأحمر والأناضول والروملّي وقرمان الروم، وولاية ذي القدرية، وديار بكر وكردستان وأذربيجان والعجم والشام ومصر ومكة والمدينة والقدس وجميع ديار العرب والعجم وبلاد المجر والقيصر وبلاد أخرى كثيرة افتتحتها يد جلالتي بسيف الظفر ولله الحمد والله أكبر.

أنا السلطان سليمان ابن السلطان سليم ابن السلطان بايزيد.

إلى فرنسيس ملك ولاية فرنسا.

وصل إلى أعتاب ملجأ السلاطين المكتوب الذي أرسلتموه مع تابعكم (فرانقبان)، وأعلمنا أن عدوكم استولى على بلادكم، وأنكم الآن محبوسون، وتستدعون من هذا الجانب مدد العناية بخصوص خلاصكم، وكل ما قلتموه عرض على أعتاب سرير سدتنا الملوكانية، وأحاط به علمي الشريف على وجه التفصيل، فصار بتمامه معلوما. فلا عجب من حبس الملوك وضيقهم، فكن منشرح الصدر، ولا تكن مشغول الخاطر.

فإننا فاتحو البلاد الصعبة والقلاع المحصنّة وهازمو أعدائنا، وإن خيولنا ليلا ونهارا مسروجة، وسيوفنا مسلولة، فالحقّ سبحانه وتعالى ييسر الخير بإرادته ومشيئته. وأما باقي الأحوال والأخبار تفهمونها من تابعكم المذكور، فليكن معلومكم هذا.)

كانت دولة الشريعة جزءًا لا يتجزأ من أوروبا وقدرتها السياسية على إدارة الدولة. وقد أظهر التاريخ أن دولة الشريعة العثمانية كانت قوة مهيمنة وقوة للتنوير الثقافي في العديد من تعاملاتها مع الدول الأخرى، وأنه لا يوجد شيء "خاص" حول علاقة بريطانيا بها. دخلت المعرفة والعلوم والأعراف الإسلامية فرنسا، كما دخلت الثقافة والأدب البريطاني. ويؤكد المقال بأن "هذه الجزيرة ما زال لديها الكثير لتقدمه إلى العالم الإسلامي" ما يجعل من ذلك مجرد عرض جانبي لمدى ما قدمه العالم الإسلامي لبريطانيا ودول أوروبية أخرى.

الجزء المرعب من المقال يأتي عندما تم وصف علاقة بريطانيا بالإسلام في الحقبة الاستعمارية: "نصف مليون مسلم حاربوا إبان الحرب العالمية الأولى لله والملك والإمبراطورية من أجل بريطانيا وخسروا أرواحهم". لم تكن الإضافة التي حملتها إلى الإمبراطورية البريطانية إلى الهند، التي جاء منها معظم المسلمين الذين ماتوا في الجيش البريطاني، أمرا مفرحا جدًا للمسلمين! كان الحكم الاستعماري البريطاني دمويًا بما فيه الكفاية، ولكن لم يكن تجنيد 400000 هندي، ثلثهم من المسلمين، للقتال في الحرب العالمية الأولى "عرضًا إيجابيًا للعالم الإسلامي". كان العدد الإجمالي للمسلمين الذين لقوا حتفهم في جيوش "الحلفاء" في الحرب العالمية الأولى 89000 جندي. إن الرعب وعدم جدوى تلك الحرب شوه الوعي الأدبي والثقافي لأجيال من الأوروبيين، الأمر الذي جعل من هذه الحادثة أمرا أشد حزناً على المسلمين عندما يستحضرون أن أبناءهم سحبوا من مستعمرات أوروبية في الهند وأفريقيا. لم يكن هناك شيء مميز فيما يتعلق بالجيش البريطاني. 200.000 جزائري و100.000 تونسي و40.000 مغربي و100.000 من سكان غرب إفريقيا و4000 صومالي وليبي انخرطوا في الجيش الفرنسي.

في هذه الجيوش الاستعمارية، تذوق "العالم الإسلامي" المعاناة والموت على نطاق غير مسبوق. إنه درس قاتم بالنسبة للمسلمين الذين يفتقرون إلى دولة شريعة. حتى بعد تضحياتهم العظيمة، فإن عائلات أولئك الذين ماتوا سوف تشهد لاحقاً المزيد من الأهوال. إن المذبحة الفرنسية الوحشية لمليون جزائري كافحوا من أجل الاستقلال، والتقسيم البريطاني للهند، الذي خلف قتلى أكثر من الجزائريين، دفعت بغالبية المسلمين والكثير من مسلمي كشمير إلى الاضطهاد على أيدي القوميين الهندوس.

ازدهر المسلمون في ظل دولة الشريعة وقدموا ثقافتهم بسخاء، ولكن عندما ضعفت الدولة وهُزمت لاحقاً، أخضعت القوى الاستعمارية، مع وجود بريطانيا على رأسها، الأجيال لإهدار في الطاقات وللفقر في عشرات الدول الفاشلة التي صنعتها لتأمين مصالحها. أصبح المسلمون منذ أجيال يهربون من بلادهم الأمر الذي وصفه الدبلوماسيون الأوروبيون في القرون الأولى، أمثال أنطونيو رينكون، بشروط براقة:

"أمر مذهل، لا عنف. التجار، وحتى النساء، يأتون جميعا ويذهبون في أمان تام، كما هو الحال في إحدى المدن الأوروبية. الحياة آمنة، هائلة وسهلة كما هو الحال في البندقية. العدالة تدار بشكل منصف لدرجة أن المرء يميل إلى الاعتقاد بأن الأتراك أصبحوا مسيحيين الآن، وبأن المسيحيين تحولوا إلى أتراك".

لو استمرت فتوحات سليمان القانوني أكثر فأكثر، لكانت أوروبا قد نجت من المعاناة التي تعرض لها المسلمون. لم يكن هناك أبدا علاقة خاصة مع بريطانيا. أقامت دولة الشريعة علاقات مع العديد من الدول من أجل المنفعة المتبادلة. وعلى أي حال، يجب أن تكون رغبة المسلمين في دولة شريعة مسألة فيها من الفخر ما فيها، ولا يحتاج وجودهم في أوروبا إلى أي اعتذار.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. عبد الله روبين

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان