بوريس يدافع عن الرأسمالية الجشعة لكنه يخطئ إصابة الهدف
بوريس يدافع عن الرأسمالية الجشعة لكنه يخطئ إصابة الهدف

الخبر:   بعد أن تفاخر أمام نوابه بأن "سبب نجاحنا للقاح هو الرأسمالية، وبسبب جشع الشركات، يا أصدقائي.." سرعان ما حاول سحب تعليقه. فيما يعبر تراجعه عن مخاوف بشأن الصورة العامة، إلا أن دعوته الغريزية للجشع تمثل اعتقاداً مبدئياً. هذا رجل، بعد كل شيء، تفاخر بأن أحدا لم يكن "متشبثا بالمصرفيين بقدر ما فعلت" خلال محاولته المنتصرة تولي قيادة حزب المحافظين، والذي أعلن ذات مرة أن عدم المساواة أمر ضروري لتغذية "روح الحسد" وكان هذا الجشع "حافزا قيما للنشاط الاقتصادي". ...

0:00 0:00
السرعة:
March 29, 2021

بوريس يدافع عن الرأسمالية الجشعة لكنه يخطئ إصابة الهدف

بوريس يدافع عن الرأسمالية الجشعة لكنه يخطئ إصابة الهدف

(مترجم)

الخبر:

بعد أن تفاخر أمام نوابه بأن "سبب نجاحنا للقاح هو الرأسمالية، وبسبب جشع الشركات، يا أصدقائي.." سرعان ما حاول سحب تعليقه.

فيما يعبر تراجعه عن مخاوف بشأن الصورة العامة، إلا أن دعوته الغريزية للجشع تمثل اعتقاداً مبدئياً. هذا رجل، بعد كل شيء، تفاخر بأن أحدا لم يكن "متشبثا بالمصرفيين بقدر ما فعلت" خلال محاولته المنتصرة تولي قيادة حزب المحافظين، والذي أعلن ذات مرة أن عدم المساواة أمر ضروري لتغذية "روح الحسد" وكان هذا الجشع "حافزا قيما للنشاط الاقتصادي".

ومع ذلك، فإن نسب انتصار التطعيم الشامل لبريطانيا إلى "الجشع" و"الرأسمالية" هو ببساطة أمر غير صحيح. فكما ذكرت المجلة الطبية البريطانية، فإن "لقاح أسترازينيكا اكتشفه في الأصل معهد جينر في أكسفورد وحصل على أكثر من مليار جنيه إسترليني من المال العام". شاركت أسترازينيكا في التجارب والتصنيع، لكنها لم تتحمل أية مخاطر مالية. كما ذكرت العام الماضي، "من المتوقع أن يتم تعويض نفقات تطوير اللقاح بتمويل من الحكومات".

في الواقع، يدخل الجشع والرأسمالية المعادلة كعقبات أمام التلقيح العالمي. تطالب دول مثل الهند وجنوب أفريقيا، بالإضافة إلى منظمة الصحة العالمية، بالتنازل عن براءات الاختراع الخاصة بحقوق الملكية الفكرية للقاحات لضمان إمداد التحصين إلى البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. ليس هذا فقط لصالح شعوب جنوب الكرة الأرضية - فحياتهم مقدسة كحياتنا - ولكن لصالح البشرية جمعاء. وقد علمنا أن التكلفة ستكون باهظة، فالسماح للفيروس بالانتشار يزيد من خطر حدوث طفرات خطيرة مع مقاومة اللقاحات الموجودة. حكومتنا هي من بين من يمنعون الدول الفقيرة من تصنيع نسخهم الخاصة. هذا هو الجشع حقا.

تعليقات جونسون، مهما كانت فاشلة من جانبه، إلا أنها تسلط الضوء على أسطورة مشتركة حول حقيقة الرأسمالية التي تبجل رواد النظام الاقتصادي المدفوع أساساً بالربح قصير الأجل - بغض النظر عن التكلفة المجتمعية أو البيئية - هذا النظام باعتباره محركاً للابتكار والذوق الريادي. ولكن الإنجازات العظيمة التي نحققها اليوم هي غالباً أفكار الدولة والقطاع العام. غالباً ما تضطر هيئة الخدمات الصحية الوطنية إلى دفع أسعار باهظة للأدوية التي تم تطويرها بتكلفة عامة ضخمة. في عام 2017، أنفقت مليار جنيه إسترليني على الأدوية التي تم تطويرها بمساعدة الاستثمار العام.

هذا يذهب إلى ما هو أبعد من الأدوية الكبيرة. يعد iPhone حالة مذهلة تمثل براعة القطاع العام تقنية الشاشة التي تعمل باللمس، ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، والبطارية، والتعرف على الصوت، وفي الواقع تم تطوير الإنترنت ككل بفضل أبحاث الدولة.

بالنظر إلى تجنب الضرائب على النطاق الصناعي من جانب العديد من الشركات الكبيرة، فإليك حجة تحتاج إلى تكرارها مراراً وتكراراً.

دون الكثير من سخاء الدولة المشيطنة، لا يمكن لأي شركة أن تربح. تمدهم الدولة بالطرق والبنى التحتية الأساسية الأخرى وتحمي ممتلكاتهم. إنها تثقف القوى العاملة لديها، ومن خلال الرعاية الصحية العامة، تمنعهم من الإصابة بالمرض لدرجة أنهم لم يستطيعوا العمل عندما انهار القطاع المالي - وهو أكبر فشل للقطاع الخاص في عصرنا - لكن الدولة أنقذته، فيما تُرك السكان على النطاق الأوسع يدفعون التكاليف من خلال خفض الخدمات العامة ومدفوعات الضمان (الاجتماعي).

نظراً لأن الجشع والرأسمالية يشكلان تهديداً مدمراً لحياة الإنسان ومستقبل الكوكب مع قيام الشركات الخاصة بالضغط ضد تنظيم توزيع الهواء النظيف للتخفيف من عواقب التلوث، الذي يقتل الملايين كل عام، إلى جانب الحماية البيئية المهمة - فقد كان جونسون بالتأكيد على حق في زلته. لا بد من الإشادة ببرنامج التطعيم البريطاني لأنه ينقذ الأرواح ويمهد الطريق لاستعادة حرياتنا، إلا أن ذلك لا يبرر الجشع أو الرأسمالية، بل العكس تماماً. (صحيفة الجارديان)

التعليق:

إن كلمة رأسمالية لا تحظى بشعبية كبيرة لدرجة أن المدافعين عنها ينتهزون كل فرصة للدفاع عنها، ويكون ذلك غالباً بشكل غير صحيح ومنطق ملتو. والخطأ الشائع هو زعمهم أن دافع الربح هو اختراع رأسمالي، بينما هو جانب عالمي للطبيعة البشرية، وليس خاصاً بأي وجهة نظر معينة عن الحياة. لقد حاول الاشتراكيون بشكل كارثي إنكار مثل هذه الطبيعة البشرية، ويحاول الرأسماليون دائماً دحضها بواجهة زائفة من المجادلات.

كل من الرأسمالية والاشتراكية مبدآن ولدا من رحم التجربة الأوروبية الخالصة للكنيسة والنخبة الأرستقراطية. أولئك الذين يعرّفون اليوم النظام الاقتصادي الرأسمالي بشكل صحيح على أنه سبب للدمار الكبير والبؤس في العالم، والذين يدافعون عنه، يجدون صعوبة في معالجة حقيقة أن الرأسمالية هي أكثر بكثير من مجرد نظام اقتصادي.

أعطت الكنيسة الأوروبية الشرعية للنخبة الأرستقراطية، ولكنها تنافست معها أيضاً على السلطة. أخيراً، نُحِّيت الكنيسة من السلطة، لكن النخبة المتميزة بقيت، مستخدمة الديمقراطية للسيطرة على الناس بدلاً من الملكية. حتى اليوم، تسيطر النخبة الرأسمالية على جميع جوانب المجتمع تماماً كما كان أسلافها الأرستقراطيون من قبلهم. حُرم الدين من دوره، فيما تجذرت العقيدة العلمانية. دون العلمانية لن تكون هناك رأسمالية، ودون انتهاكات الكنيسة الأوروبية، ما كان لأحد أن يفكر في العلمانية للحظة.

من الشائع الآن أن يشعر السياسيون والكتاب في الغرب بالحرج من مدى الجشع والأنانية التي جلبتها العلمانية إلى بلدانهم. يدافعون عنها بعصبية في بعض الأحيان، ثم يتراجعون بسرعة ليعلنوا التزامهم بالتوازن والاعتدال. مثل هذا الارتباك والتفكير المشوش دليل على أن الإخفاقات الصارخة لمبدئهم العلماني تصبح أكثر وضوحاً يوماً بعد يوم. ومع ذلك، فبدلاً من توجيه الأنظار إلى الحقيقة الساطعة الجلية، نراهم يلومون النظريات الاقتصادية الرأسمالية، على أمل يائس أن يسمح لهم التغيير البسيط برؤية يوم آخر.

هذا النفور من التأمل الذاتي الصادق والتشكيك في الجذور العلمانية هو في المقام الأول خوفاً من عدم تمكنهم من العثور على معتقد بديل، إلى جانب التلقين الذي تلقوه منذ ولادتهم بأنه لا يجب أخذ الدين على محمل الجد والاحتفاظ به في أماكن أداء طقوسه. الحملة الإعلامية الشرسة المزعومة لتشويه صورة الإسلام والمسلمين، و"الحرب على الإرهاب" التي ابتكرتها النخبة الرأسمالية وساستها، والمحاولات التشريعية الجديدة لمنع أي ترويج للإسلام السياسي؛ جميعها تخدم هدفاً واحداً، وهو منع أي شخص في الغرب بدأ يشك في سحر الرأسمالية من التفكير بجدية في أن الإسلام يمكن أن يكون ذلك البديل الذي يبحثون عنه.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

يحيى نسبت

الممثل الإعلامي لحزب التحرير في بريطانيا

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان