بيجين +25: هل سقط قناع المساواة بين الجنسين؟ الكلمة الأولى: بيجين وتسييس قضايا المرأة
April 07, 2020

بيجين +25: هل سقط قناع المساواة بين الجنسين؟ الكلمة الأولى: بيجين وتسييس قضايا المرأة

بيجين +25: هل سقط قناع المساواة بين الجنسين؟

الكلمة الأولى: بيجين وتسييس قضايا المرأة

أخواتي الكريمات،

ما أشبه اليوم بالأمس، في القرن الثّامن عشر كتبت ماري ونستنكرافت عن تحرير المرأة مطالبة بحقّها في وعود الثّورة الفرنسيّة التي حصل عليها الرجال ولم تحصل عليها النساء. ومرت السنون ليتم تدويل فكر الثورة الفرنسية ومخرجاتها وتبعاتها ليصبح كغيره من المنظومة الفكرية الغربية شأنا عالميا وفكراً كونيا. وها نحن اليوم نشاهد ونسمع دول العالم ومنها البلاد الإسلامية تقوم بمراجعة التقدّم المحرز في تنفيذ إعلان ومنهاج عمل بيجين على أساس ما تمّ إنجازه في تنفيذ مخرجات مؤتمر بيجين وغيره من المؤتمرات الأمميّة التي احتكرت الانتصار لما سمّي بقضايا المرأة.

خرج الفكر النّسويّ الغربيّ النابع عن ثقافة فصل الدين عن الحياة (والنابع من رحم الثورة الفرنسية) في ظروف سياسيّة ومجتمعية خاصة في الغرب، تميزت بتهميش المرأة في المجتمع فكانت المرأة مواطنا من الدّرجة الثّانية. لقد نظرت النّسويّة إلى تاريخ المرأة من منظور غربي بحت؛ فأصبح تاريخ الغرب واضطهاده للمرأة وتصويرها على أنها منبع الشّرّ ومصدر الرّذيلة تاريخاً للبشريّة جمعاء ومقياسا لكلّ البلدان حتّى التي لا تعرف موقعها على الخريطة ولا تفقه شيئا عن ثقافتها. وكعادته همّش الغرب بل ألغى كلّ تراث ليس من تراثه وكلّ ثقافة ليست من ثقافته (فلم يقيّم الثّقافات من حيث الأصحّ والأنسب بل من منطلق فرض الهويّة والحضارة على المستعمرات). وعليه فقد جعلت النّسوية التّراث الغربيّ المعادي للمرأة إرثا لكلّ النّساء وتمّ ربط فترة ما قبل تحرير المرأة بعصر عبوديّة المرأة وفترة ما بعد الحداثة بتحرير المرأة واتُّخذ هذا التّحريرُ كأهمّ سمات تطوّر البشرية ومقياساً لرقيّ الشّعوب. وها نحن نتابع النّقاشات عما قبل مؤتمر بيجين وما بعده وكأنه مفترق طرق ونقطة مفصليّة في تاريخ المرأة.

طُرح مصطلح النّسوية Feminism لأوّل مرّة في عام 1880م من قبل الفرنسيّة HubertineAuclert التي طالبت عبر جريدتها La Citoyenne بتحرير المرأة وإعطائها حقوقها حسبما وعدت الثّورة الفرنسيّة، وانتقدت كغيرها من نساء الطّبقة المرفّهة في فرنسا الهيمنة والسّلطة الذّكوريّة التي لم تشهد النّسوة فيها سوى التّحقير والتّهميش وسوء الرّعاية. ومن المفارقة أنّ فرنسا الثّورة كانت تنكّل في مستعمراتها بالنّساء أيّما تنكيل، ولم تخرج نسويّات الغرب عبر السنين في شوارع عواصم الغرب للانتصار لأخواتهنّ في نون النّسوة ولم يتأثّرن لما عانته المرأة في الجزائر من تحقير في ظلّ الاستعمار الفرنسي ولم يندّدن بما تعيشه النّساء في غرب أفريقيا من استعباد.

هذا الانفصام في التّعامل مع الشّأن النّسوي استمرّ لعقود طويلة إذ بقيت الحركة النّسوية تستظلّ بظلّ أنظمة استعماريّة مستبدّة. فالنّسويات في مصر الكنانة - على سبيل المثال - يتشدّقن بالمطالبة بتنفيذ بنود الاتّفاقيّات الدّوليّة الخاصّة بحقوق المرأة ويعملن عبر المركز القوميّ للمرأة المعروف بمساندته لنظام حاكم قهر النّساء والرّجال ولا يزال. يدّعين العمل لتحرير المرأة بينما يغضضن الطّرف عمن خالفهنّ من سجينات الرّأي.

وها هم دعاة النّسوية يطالبون الغرب بفرض مفهوم الجندر وعولمته ويقبلون بقهر وإذلال النّساء عبر العالم تحت مظلّة مكتسبات هيمنة النّظام العالميّ الحاليّ؛ حيث تمنع الفتيات والنّساء من العلم ومن العمل في دواوين الحكومة إن التزمن بحقّ أصيل عندهنّ في أن ترتدي المرأة ما يحلو لها من زيّ.

ومن أجل فرض الهيمنة الفكريّة وضعت الدّول الغربيّة قضايا المرأة تحت مظلّة حقوق الإنسان متفادية بذلك التّناقض الفجّ بين عولمة صراع المرأة الغربيّة لقرون من الزّمن من أجل الحصول على بعض الحقوق وخصوصيّة هذا الحدث التّاريخيّ في الغرب وبين واقع النّساء عبر العالم. فإذا بتاريخ الغرب يتحوّل لتاريخ للبشريّة جمعاء، وإذا بمكتسبات الصّراع النّسويّ الغربي تتحوّل إلى انتصارات للمرأة بل وللإنسانيّة. وبهذا تمّ تحديد قالب محدّد لقضايا المرأة وتبنّيه باعتباره معيارا دوليّا لتقييم الدّول والشّعوب.

تبرّر الدّول الكبرى موقفها من قضايا المرأة بأنّها جزء لا يتجزّأ من قضايا حقوق الإنسان، وبالتّالي فهي تعطي لنفسها المبرّر لتدخّلات خطيرة وواسعة في سيادة غيرها من الدّول، وإزاء هذه التّهديدات شرعت العديد من الدّول في سنّ تشريعات وبرامج تتوافق مع ما تطرحه الأيديولوجية النّسويّة من مفاهيم تساندها وتستغلّها الآلة السّياسيّة الغربيّة: إنّه الاستعمار الذي نعرفه وهو الفكر اليمينيّ المتطرّف بأطيافه المتعدّدة والذي لخّصه فرانسيس فوكوياما في "نهاية التّاريخ والإنسان الأخير" بلحظة التّتويج الصّوري للفكر اللّيبراليّ الغربيّ وبأنّه أعلى ما يمكن أن تصل إليه البشريّة في تطوّرها وتفوّقه الطّبيعي على أيّة أيديولوجية أخرى. وهذا يفسّر النّظرة الشّموليّة التي تتبنّاها الأجندة الأمميّة تجاه قضايا المرأة والتي تتعارض مع التّعدديّة الثّقافيّة التي يروّجون لها.

أيّها الحضور الكريم،

رفعت الأمم المتّحدة شعار جيل المساواة للاحتفال بالذّكرى الخامسة والعشرين لمؤتمر بيجين وكأنّ نون النّسوة تتنكّر لمئات الملايين من فتيات العالم ممّن لم ينشأن في كنف فكرة المساواة ولم يكن همهنّ المساواة مع الذَّكر بقدر ما كان المساواة مع فتيات جيل المساواة في الغرب.

شعار "جيل المساواة" الذي ترفعه الأمم المتحدة في ذكرى بيجين لم يساو بين العاملات في مجال صنع الثّياب في بنغلادش وهنّ يعملن في ظروف قاهرة في أكشاك توصف مجازا بأنّها مصانع يخطن الثّياب ويحصلن على مبلغ بخس ليتمّ تصدير الثّياب وبيعها في دور الأزياء الغربيّة بمبالغ باهظة. نعم إنّ جيل المساواة في الغرب يحلم بالمساواة بحقوق عاملات المصانع ومميّزات المزارعات... نرى جيل المساواة في بلاد المسلمين في قوارب الهجرة وفي صور نساء شابّات يحملن أطفالهنّ في قوارب موت ليحظين بحياة كريمة. وكيف للأمم المتّحدة أن تدّعي أنّ تمكين المرأة يحفّز الإنتاجيّة والنّمو الاقتصاديّ بينما الاقتصاد مدمّر في اقتصاديّات هشة تتحكّم فيها الهيئات الأمميّة بعد أن أغرقتها بالدّيون الرّبويّة التي لا تمكّن أحداً من إنتاج ولا تعين دولة على استقلال اقتصاديّ حقيقيّ يحقّق الرّفاهيّة والكفاية؟! أين جيل المساواة ليطالب بالمساواة الحقيقيّة بعيدا عن مهاترات الذّكورة والأنوثة والسّفسطة البيزنطيّة؟

أخواتي الفاضلات،

إنّه العجب العجاب...

يحتفل العالم بالأيّام التالية (على سبيل المثال لا الحصر):

8 آذار/مارس: اليوم الدّولي للمرأة

11 تشرين الأول/أكتوبر: اليوم الدّولي للطّفلة

15 تشرين الأول/أكتوبر: اليوم الدّولي للمرأة الرّيفيّة

25 تشرين الثاني/نوفمبر: اليوم الدّولي للقضاء على العنف ضدّ المرأة

لماذا تجنّد الوزارات المعنيّة بشؤون المرأة للاحتفاء بهذه الأيّام؟ ولماذا نُرغَم كشعوب على أن نلهث وراء المساواة بالرّغم من أنّ المساواة المنشودة لم يتمّ تحقيقها في الغرب ولا زالت المرأة الغربيّة تحلم بأن تحصل على نفس أجر الرّجل مقابل العمل نفسه؟ لماذا نُرغم على الاحتفال بالذّكرى الخامسة والعشرين لمؤتمر بيجين بالرّغم من أنّه همّش الثّقافة الإسلاميّة والإسلام كمبدأ وجعل مفردات دخيلة على البلاد الإسلامية مقياسا للتّقدّم؟

فرض الغرب نظرة أحاديّة قاصرة للسّلوك البشريّ وصنّف كلّ من يرفض أفكاره في خانة المتأخّر عن ركب الشّعوب المتقدّمة. وكما أنّ الرّفض للسّلام مع كيان يهود الغاصب لا يعني رفض السّلام مطلقا بالرّغم من أنّ فكرة السّلام العالميّ فكرة هلاميّة لم ولن تتحقّق في أرض الواقع فإنّ رفض فكرة المساواة لا تعني القبول بظلم المرأة وسلب حقوقها، كما أنّ رفض وضع أجندة لشعوب العالم لا تعني الانغلاق على الذّات.

إلاّ أنّ الغرب اتّخذ قضايا المرأة أحد المعايير التي تحدّد علاقات الدّول الغربيّة بشعوب العالم وجعلها من أبرز المسبّبات للتّدخّل في شؤون الدّول ومعيارا لقبول الدّولة في المجتمع الدّوليّ تحت هيمنة النّظام الدّوليّ الحاليّ. فتصدّرت قضيّة المرأة المحافل السّياسيّة والاقتصادية.

وقضايا المرأة المعنيّة في الإطار الدّوليّ لا تعني المشاكل الحقيقيّة التي تعاني منها المرأة في البلاد النّامية وإنّما تعني تطبيق مفهوم مؤدلج عن قضايا المرأة له محتوى محدّد ومفردات معيّنة متبنّاة كقالب موحّد لقضايا المرأة حول العالم بغضّ النّظر عن الاختلافات الدّينية والثّقافيّة للمجتمعات. وقد تبنّى الغرب مفرد الجندر ليصف النّوع البشري بمفهوم فضفاض وتبنّى مفرد الشّريك ليلغي ارتباط العلاقة بين الرّجل والمرأة في إطار زواج وأسرة.

باتت الثّقافة الغربيّة تُطرح كثقافة جامعة لبني البشر توفّر لهم سبلا للرّقي والازدهار وما دونها فكر متطرّف إرهابيّ وخاصّة ما أصله الإسلام، فلا مكان له في عالم اليوم. فالمرأة البوذيّة والهندوسيّة وغيرها تهمش في المجتمعات الغربيّة ولكن لا تُستهدف ولا تتعرّض للتّمييز.

أخواتي الكريمات،

إنّنا نواجه أخطبوطاً يخنق نساء المستعمرات السّابقة... نواجه أخطبوطاً له أذرع في المؤتمرات الدّوليّة المعنيّة بالمرأة ومخرجاتها وفي منظّمات المجتمع المدنيّ ومحافل الجندرة والمراكز القوميّة للمرأة، يضخّ ثقافة لم تنبع من عقيدة الأمّة وفكرها وإرثها الثّقافي، وله رأس سياسيّ يعزّز الاستعمار بأشكاله في بلادنا ويدعم الهيمنة الغربية. أخطبوطاً لا يكترث بقضايانا ولا يعير أيّ انتباه لمعاناة المرأة المعيلة، وأسيرات الرّأي، ومرابطات المسجد الأقصى، ولا يهتمّ للمرأة في معسكرات اللاجئين وتحت قصف نظام بشّار الأسد - وأنّى للمستعمر أن ينظر لويلات وصرخات النّساء في بلاد المسلمين وهو المتسبّب فيها سياسيّا واقتصاديّا وثقافيّا؟! - فكلّ همّه وقصده صرف الأنظار عن المسبّبات وتسليط الضّوء على بعض الأعراض...

يريد من المرأة المعيلة في أقاصي قرى المغرب أن ينحصر تفكيرها في الصّراع مع أفراد أسرتها على ما يسمّى "المساواة"، صراع يحمل مفردات تدغدغ المشاعر. هو سراب يحسبه الظمآن ماء! سلبها النّظام الحاكم حقوقها الشّرعيّة وعطّل الأحكام الربّانيّة التي أنصفتها دون نضال؛ فقد وضعت لها معيلا ورفعت عن كاهلها إعالة نفسها ناهيك عن أسرة كاملة. وهذه المساواة تتعارض بشكل صارخ مع قوامة الرّجال على النّساء التي أقرّها الإسلام مراعاة منه للفطرة البشريّة التي فطر عليها كلّاً من الرّجل والمرأة ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّـهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾.

انصرفت المرأة المسلمة عن الصّراع بجانب الرّجال في سبيل التّحرير الحقيقيّ لتبحث عن تحرّر صوريّ يهدم أسرتها ويزيدها غربة واضطرابا...! كفاح رخيص يشغل النّساء عن واقعهنّ الأليم وعن هيمنة الآلة الاقتصاديّة الغربيّة على بلادهنّ، يبدّد الطّاقات ويشتّت الجهود ولا يؤدّي لأيّ نفع.

نشأت النّسويّة الغربيّة والنّسويّة التّابعة لها في بلاد المسلمين في كنف الاستعمار ولا زال الفكر النّسويّ تابعا لأجندات سياسيّة، يُستغَلُّ في تمرير أجندات معيّنة ويوظّف من أجل فرض نظرة دونيّة لشعوب العالم. يقول أستاذ اللّغويات نعوم تشومسكي "إن كنت تريد السّيطرة على الشّعب اجعله يعتقد بأنّه هو سبب تخلّفه".

ولم تكن النّسوية في بلاد المسلمين سوى اجتماعات للنّخب وأجندات للمتنفّذين، لم تنمَّ عن نبض الشّارع وهموم النّساء والفتيات.. لم تكن سوى نسويّة دولة في أسوأ صورها، تتوكّأ على أنظمة فاشلة وتعيش ككلّ الطّفيليّات تنشر الضّرر ولا تؤدّي أيّ نفع. ولم تكن الدّعوة العبثيّة إلى المساواة سوى استخفاف بعقول النّساء وتكريس جدل عقيم لم يخدم المرأة ولم يحقق لها الكرامة والرفاه بل هو تضليل مقصود لتحريف أحكام الإسلام في قلوب وعقول المسلمين. إنّ المرأة المسلمة لا تستجدي إنصافا من مساواة غربيّة مستوردة، فالإسلام الذي ردّ لها جميع حقوقها التي نُزعت منها في ظل جاهليّة العرب وجاهليّة الحضارات الأخرى جعل من عدم المساواة بينها وبين الرّجل عدلا لأنه راعى طبيعة وخصائص وميزات كلّ منهما، قال تعالى: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً﴾ [النساء: 32]. فالله الذي خلق الزّوجين الذكر والأنثى نظر إليهما نظرة واحدة "إنسان" ولكن خلقهما غير متساويين في التكوين والقدرات وبالتالي يستحيل أن يكونا متساويين في الحقوق والواجبات، والدّعوة للمساواة بينهما هي الظلم بعينه. ومن حكمة الله عزّ وجلّ أن جعل هذه الفوارق في التكوين الجسمي والنفسي بين الرّجل والمرأة اختلاف تكامل وليس اختلاف تضادّ فهما سواء في القيمة مختلفان في الدّور والوظيفة، على عكس دعاوى المساواة في النّظرة العلمانية التي تجعل العلاقة بينهما علاقة تنافسيّة.

لقد أثبت التّاريخ خطأ وقصور مزاعم فوكوياما؛ فالصّراع الفكريّ بين الأمم أمر أصيل منذ أن خلق الله الأرض ومن عليها، ولم يصل أحد إلى مرحلة شعر بها أنّه انتصر حتى أتى من ينازعه الأمر... وتتوالى الدّورات بين الأمم حتّى يرث الله الأرض ومن عليها. يقول الحقّ عزّ وجلّ: ﴿وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاس﴾.

﴿فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ﴾ [المائدة: 52]

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر