April 10, 2020 3588 مشاهدة

بيجين +25: هل سقط قناع المساواة بين الجنسين؟ الكلمة الرّابعة: تعليم المرأة فرض في الإسلام وليس حقّا وهميّا يرفعه بيجين

بيجين +25: هل سقط قناع المساواة بين الجنسين؟

الكلمة الرّابعة: تعليم المرأة فرض في الإسلام وليس حقّا وهميّا يرفعه بيجين

حتّى يجعل من حضارته نموذجا وينشر مفاهيمه لتكون عالميّة تسير على دربها دول العالم، توجّه الغرب نحو قضيّة تحرير المرأة وتمكينها ومساواتها بالرّجل. وكان تعليم المرأة من أهمّ المواضيع المطروحة التي أكّدت المؤتمرات والاتّفاقيّات الدّوليّة على ضرورة تنفيذها حتّى تحصل المرأة على حقوقها وتتساوى بالرّجل. ولذلك أوجب إعلان بيجين على حكومات دول المسلمين اتّخاذ التّدابير اللّازمة لتحقيق ذلك. فأنشئت المدارس وتزايدت حركة تحديث التّعليم حسب المنظور الغربي، وقامت هذه الحكومات بإرسال بعثات إلى بلاد الغرب للتّشبّع بحضارته ليضمن بذلك تخرّج دفعة من المفكّرين المضبوعين بها والمستميتين في الدّفاع عنها ونشرها في مجتمعاتهم. كما أنها أوجدت التّعليم المختلط، . ودعت إلى تغيير الخطاب الذّكوري الغالب على مجتمعاتها وإجراء هذا التّغيير في سياساتها التّعليميّة فلا تترك مجالا للتّفرقة في الأدوار بين الجنسين.

ولتنفيذ هذه الأهداف وغيرها كان لا بدّ من تغيير مناهج التّدريس وإدماج مفهوم النّوع في الكتب المدرسيّة، وتعزيز الفكرة القائلة بأهمّيّة عمل المرأة في توفير الحياة اللّائقة، وذلك لدفع الفتاة المتعلّمة إلى جعل العمل هدفا مهمّا وأساسياً في حياتها لا تتنازل عنه، فهي مثل الرجل قدرة وطموحا، متغافلين عن دورها الأساسي كأم وربة بيت.

فهل يمكن أن يلزم الغرب حكومات دول المسلمين بما هو خير لهم وهو يقود حرباً حضاريّة ضدّ الإسلام والمسلمين؟ وهل يرُجى من العدوّ خير؟!

أخواتي الكريمات:

إنهم يريدون أن تكون المرأة في الغرب قدوة للنساء المسلمات عليهن أن يسرن على دربها.. فكانت المناداة بتحرير المرأة وتعليمها ومساواتها بالرّجل من أهمّ سياسات بيجين وغيره من الاتّفاقيّات الدّوليّة التي عملت على تعميمها في جميع دول العالم وخاصّة في بلاد المسلمين، حتّى تغيّر من نمط حياة مجتمعاتها وتجعلها كنمط الحياة الغربيّة، ولكنّها لاقت من العراقيل والإخفاقات ما جعلها تعيد النّظر في أعمالها وتطوّرها محاولة بذلك تحقيق ما تسعى إليه من أهداف.

مثلا - أرجع إعلان بيجين فشل تطبيق سياساته فيما يهمّ تعليم المرأة إلى ما يسود بلاد المسلمين من مفاهيم "رجعيّة" لا زالت تعتبر تعليم المرأة خسارة مؤكّدة فهي في نهاية المطاف ستتزوّج ولا حاجة لها بهذا التعليم. كما ترى أنّ هذا التّعليم سيجعل الفتاة أقلّ خضوعا لأوامر وليّ أمرها فتتمرّد وتخرج عن طاعته! هذا إضافة إلى أنّ هذه التّقاليد تقف حاجزا أمام المساواة بين الفتى والفتاة فتوسّع الهوّة بينهما وتجعل المجتمع ذكوريّا يمتهن المرأة ويستنقص من قدراتها.

فهل حقّقت المرأة المتعلّمة حقّا المكاسب التي وعدتها بها هذه الاتّفاقيّات ورفعت شعاراتها الجمعيّات؟ هل بتعليمها تمكّنت المرأة من التّغلّب على الفقر وساهمت فعلا في التّنمية الاقتصادية أم أنّ البطالة التي استفحلت تفنّد هذه الادّعاءات؟ فنسبتها في صفوف الإناث ضعف ما هي عليه في صفوف الذّكور! وهل تمكّنت المرأة فعلا من تحقيق ذاتها واستقلّت عن الرّجل، أم أنّها صارت تعاني مشاكل أكثر نتيجة جريها وراء دعوات التّحرّر من سلطته وسعيها المتواصل للمساواة معه، فتعرّضت إلى التّحرّش الجنسيّ باختلاطها به "كما تشير الإحصائيّات الصّادرة عن مركز "سوا" - في الأردن - المتخصّص في التّصدّي لقضايا العنف ضدّ النّساء إلى ارتفاع في أعداد عمليّات التّحرّش الجنسيّ بشكل عام سنويّ".

وفي الحقيقة انتشر العنف الجسديّ وكثرت الخلافات وازدادت نسب الطّلاق في المجتمعات نتيجة تفشّي مفاهيم مغايرة لثقافة هذه المجتمعات، إذ لم تعد العلاقة بين الأزواج علاقة ودّ ورحمة بل صراع وتنافس، وتغيّرت نظرة المرأة إلى وظيفتها وعلاقتها بالرّجل.

أختي الغالية:

هم يقولون لك إنه حتّى تكوني متحرّرة وتسيري على درب المرأة الغربيّة عليك أن ترفضي وظيفتك الطّبيعيّة التي فُطِرت عليها "زوجة وأمّا"، وتلفظيها بل وتحتقريها وأن تعيشي لنفسك فقط ولا تفكّري في أسرة وإن كوّنتها فليكن طموحك وتحقيق نجاحك في أعلى سلّم اهتماماتك.

وهكذا تمكّنت الجمعيّات النّسويّة من التّغلغل في المجتمعات لتنفث سموم هذه الأفكار الخبيثة في بنات المسلمين لجعلهنّ ينفرن من الزّواج ويلهثن وراء وهم النّجاح وتحقيق الذّات ليجدن أنفسهنّ أرقاما جديدة في نسب غير المتزوجات. ترفع هذه الجمعيّات والمنظّمات الشّعارات مدافعة عن المرأة وعن الفتاة وتطالب برفع سنّ الزّواج بحجّة أنّ في الزّواج المبكّر ظلما لها وانتهاكا لحقّها في التّعليم وتحقيقا لذاتها، وهي في واقع الأمر سعي وراء تحديد النّسل وتخفيض في معدّل الخصوبة.

ولعلّ من أبرز المفاهيم التي نادت بترسيخها في المدارس والجامعات وبين ربّات البيوت والعاملات مفهوم الجندر، ووظّفت لذلك مناهج التّعليم والإعلام وأعدّت البرامج والأنشطة لتثبيتها في المجتمعات عبر المنظّمات والجمعيّات النّسويّة المختلفة المموّلة من الغرب والتي تتباهى بتحقيق تطوّر كبير في عدد النّساء المتعلّمات وأسلوب تفكيرهن "المتحضر"!

وقد سمّم الغرب المناهج التّعليميّة وأفسد الإعلام وجعلها تعمل جميعها لتلميع صورة المرأة الغربيّة لتكون نموذجا وعلى المرأة المسلمة أن تتبعه، ففي نصوص القراءة ألغى وقلّل ما يتعلّق بدور الأمّ والبيت وتربية الأبناء، فلم يراع الاختلاف في أدوار الجنسين في مناهج التّعليم وسعى إلى مزجها وجعلها واحدة. وفرض نموذج المرأة المتحرّرة التي لا تعبأ لزوج ولا لأبناء فإن تعارضت واجباتها نحوهم وعملها وتحقيق ذاتها، فلن تتردّد في ظلمهم جميعا بل وربّما التّخلّي عنهم إن مثّلوا خطرا على عملها وتحقيق كيانها. جعلها نسخة مشوّهة من المرأة الغربيّة وصنع منها كائنا متمرّدا على فطرته.

ولا شك أنّ في مثل هذه الإجراءات خطورة كبيرة على المجتمعات حيث تتداخل الأدوار وتتشابك وتختلّ الموازين ليصبح العالم جنسا واحدا وهو ما من شأنه القضاء على النّوع البشريّ. وقد أدرك الغرب خطورة ذلك فكتب غورباتشوف في كتابه البريسترويكا: "نعترف بما قدّمت المرأة الرّوسيّة من خدمات للثّورة الاشتراكيّة، ولكن يجب أن نتذكّر أيضا ما حصل في المجتمع الرّوسي من خلل في الأسرة نتيجة أنّها تركت البيت وتركت الأجيال، ويجب أن نلاحظ أنّ نسبة الجريمة ارتفعت لأنّ الأجيال أصبحت مختلّة الشّخصيّة... هناك أمور ومشاكل اجتماعيّة بدأنا نحسّ بها ونعاني منها". فالحضارة الغربيّة - وبإلغائها الاختلاف بين الجنسين - حضارة إفناء للبشريّة وقضاء على النّوع البشريّ... حضارة القلّة التي تمتلك معظم ثروات العالم وتتحكّم فيه فلا همّ لها إلّا تحقيق مصالحها... هي حضارة تقود حرب بقاء أو فناء تسعى لهدم المفاهيم التي تعارضها، لذلك فهي تميّع العقائد وتُفْرِغ عقولَ الأبناء من كلّ المعاني والقيم التي تربّوا عليها حتّى تعدّ جيلا منبتّا عن دينه ضائعا مائعا قدوته الغرب يتبعه في كلّ ما يقوم به.

شكّكوا الفتاة المسلمة اليوم بدينها وأعلوا من شأن العلم ليجعلوه دينها الجديد المتطوّر والحديث والذي به تحيا حرّة متمكّنة قويّة فهو سلاحها "ضدّ غدر الزّمن"، به تتغلّب على كلّ الصّعاب وبه لا تحتاج للرّجل وتستغني عن قوامته سواء أكان أبا أو أخا أو زوجا... صارت تثق في العلم ثقة عمياء فلا ينتابها شكّ في قدرته على حمايتها... فماذا هي فاعلة اليوم وقد تقدّم سنّها وتفشّت البطالة في كلّ البلدان فلا زواج ولا عمل؟ من سيحميها وقد بدأ يدبّ في نفسها الشّعور باستقلاليّتها وتحقيق ذاتها واستغنت عن الرّجل وأعلنت عدم حاجتها له؟ هل سترمي بكلّ ذلك وتعود إلى ما فطرت عليه وتسلّم يقينا بأنّها تحتاجه كما يحتاجها وأنّ علاقتهما علاقة تكامل وانسجام لا صراع وتناحر؟

إنّ هذه الإجراءات التي تنفّذها هذه الحكومات حسب ما تمليه عليها الاتّفاقيّات والمعاهدات قد أخفقت ولم تلق النّجاح المرجوّ والمرتقب لأنّها دخيلة على عقيدة المجتمعات، هي حلول خاطئة لمشاكل واقعيّة متفاقمة. حلول لا يمكنها أن تخرج هذه المجتمعات والمرأة بالتّحديد من مشاكل الحياة التي تزداد كلّ يوم لأنّها حلول طرحها نظام فاسد لم يجلب إلّا التّعاسة والشّقاء: فقر وحروب وبطالة...

نظام يرفع شعار محو الأمّيّة وهو الذي ينشرها بسياسات تعليمه التي يفرضها والمناهج التي يلزم الحكومات بها والتي تعمل على تجهيل الأجيال وحشو أدمغتهم بما لا ينفع، فتجرّب فيهم السّياسات الفاشلة نكالا فيهم وحقدا عليهم حتّى يضيعوا وتضيع أمّةٌ مستقبلُها فيهم.

هو نظام تغيّرت في ظلّه المفاهيم الإسلاميّة وطغت فيه بعض الموروثات المجتمعيّة والعادات والتّقاليد التي تمنع المرأة من التّعليم ولا تمتّ بصلة للشّرع. هو نظام كثرت فيه الحروب والصّراعات فطغى خوف الآباء على أبنائهم - وخاصّة على الفتيات - فيمنعونهنّ من التّعليم خشية التّنكيل بهنّ، وما يحدث في فلسطين من جنود الاحتلال وترويعهم للأطفال وقتلهم للفتيات ليس بخفيّ.

لم ينصف النّظام الرّأسماليّ المرأة الغربيّة بل أذاقها العذاب والويلات، وتحيا في ظلّه كلّ أشكال القهر والعنف والتّهميش، ونظرة بسيطة على الأرقام المفزعة التي تعدّها منظّماته الحقوقيّة حكومية أو غير حكوميّة كفيلة بنقل الصّورة الواضحة والحقيقيّة لمعاناة هذه المرأة. فكيف لمن لم يوفّر الحقوق للمرأة عنده أن يهديها للمرأة المسلمة؟! أم تراها هديّة تحمل في طيّاتها سّمّا قاتلا؟ ألم تتيقّن المرأة المسلمة أنّ هذا الغرب يعمل فقط على أن يقيّدها بشباك مفاهيمه الفاسدة ويغرقها في بحار حضارته الزّائفة الكافرة مدّعيا خلاصها ودفاعه عنها؟! هل ما زال لديها شكّ في أنّ شرع ربّها - الذي حذّرها من لؤم هذا الغرب وخداعه - وحده الكفيل بضمان حقوقها وعيشها الكريم؟

كذب وبهتان ما يدّعون! فالإسلام لم يحرم المرأة من التّعليم ولم يجعله فقط حقّا بل هو فرض عليها فقد حثّها على طلب العلم ولم يربط ذلك بسنّ معيّنة «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» وشجّعها على أن تنهل من العلوم بأنواعها شرعيّة ودنيويّة فتفهم دينها وتتعلّم ما تحتاج من أجل تربية أبنائها وبناء مجتمعها.

فالعلم والتّعلّم ضروريّ حتّى تكسب المرأة من المعارف التي أساسها عقيدتها الإسلاميّة ما تسيّر بها حياتها وحياة أسرتها وتساهم في تنمية مجتمعها. وقد أباح لها الإسلام أن تصل إلى أعلى درجات العلم متقيّدة بالأحكام الشّرعيّة اللّازمة وفتح لها الباب لتبدع وتشارك في شتّى مجالات الحياة؛ فكانت منهنّ العالمات المجتهدات أمّ المؤمنين عائشة رضوان الله عليها، العالمة كريمة المروزية والتي وصفها الحافظ الذّهبي في سير أعلام النّبلاء بالشّيخة العالمة المسندة.

أمّا في العلوم الدّنيويّة فقد أبدعت في الرّياضيّات العالمة النابغة أمة الواحد ستيتة المحاملي، وفي مجال الطّب والتّمريض فكانت رفيدة بنت كعب الأسلمية رضي الله عنها أوّل ممرّضة في التّاريخ وفي الدّولة الإسلاميّة. وشغلت المرأة مناصب مهمّة كالقضاء فكانت الشّفاء قاضية حسبة في خلافة عمر بن الخطّاب رضوان الله عليه. وكانت عالمة ومخترعة وعالمة فلك ومصمّمة إسطرلاب مريم "الأسطرلابية" العجيلية.

وهذا غيض من فيض.. فتاريخ الإسلام مليء بأسماء الآلاف من الفقيهات والسياسيات والعالمات في اللغة والأدب والرياضيات والفلك ومختلف العلوم، والطبيبات والممرضات والعسكريات والبطلات والمجاهدات. يقول محمد أكرم ندوي عالم مسلم من الهند: "اعتقدت أنني ربما أجد 20 أو 30 امرأة". حتى الآن، عثر على 8000، على مدى 1400 عام، وقاموسه يملأ الآن 40 مجلداً" (مقتطف من "تاريخ سري" نشرته كارلا باور في مجلة نيويورك تايمز، 25 شباط/فبراير 2007).

أخواتي الكريمات:

لقد أوجب الإسلام على الدّولة توفير تعليم عالي الجودة لكل فرد من رعاياها (بما فيها الفتيات والنّساء) كحقّ أساسيّ بغضّ النّظر عن دينهم أو عرقهم أو جنسهم أو مستوى ثروتهم. وهي ملزمة بتوفير ما يكفي من المدارس الابتدائيّة والثّانويّة لجميع رعايا الدّولة وتزويدهم بكلّ ما يحتاجونه لتحقيق أهداف سياسة التّعليم مجاناً ممّا يتيح المجال لكلّ من يريد ذلك.

لذلك، وعند قيام دولة الخلافة ستكون ملزمة بتنظيم أسلوب في التّعليم لتزويد الفتيات والنّساء بهذه المعارف، وستسعى جاهدة لإزالة كلّ المواقف التّقليديّة أو الحواجز الثّقافيّة التي تقلّل من شأن تعليم الإناث أو تمنع الفتيات من ممارسة حقوقهن التّعليميّة. ولن تسمح بأن تعيش المرأة في خوف أو تبعا للعادات والتّقاليد البالية، وهو ما سيؤدّي إلى تحسين نظرة النّاس إلى المرأة. ففي ظلّ عدالة الإسلام تعود للمرأة عزّتها ومكانتها!

كما لن يكون هناك خلط بين الذّكور والإناث في المدارس وأماكن التّعليم سواء بين الطّلاب أو المعلّمين، وسواء في مدارس الدّولة أو المدارس الخاصّة... سيختفي التّعليم المختلط بكلّ سلبيّاته ونتائجه المفسدة التي نراها حاليا، والذي يفرضه الغرب علينا بشتّى الوسائل، رغم أنّ العديد في بلاده ينادون بأهمّيّة الفصل بين البنين والبنات في التّعليم، ويتزايد أنصار هذا التّوجّه يوما بعد يوم بسبب المعاناة الاجتماعيّة والأخلاقيّة النّاجمة عن الاختلاط الواقع في المدارس.

ستقوم دولة الخلافة أيضاً بتوفير الدّراسات العليا مجاناً - لأنّها ضروريّة للدّولة - مثل العلوم الإسلاميّة، والطّبّ، والهندسة، وغيرها من العلوم العامّة والعسكريّة فـ(تعليم ما يلزم للإنسان فـي معترك الـحياة فرض على الدولة أن توفره لكل فرد ذكراً كان أو أنثى فـي الـمرحلتين الابتدائية والثانوية، فعليها أن توفر ذلك للجميع مجاناً، وتفسح مـجال التعليم العالي مـجاناً للجميع بأقصى ما يتيسر من إمكانيات). (المادّة 178 من مشروع دستور دولة الخلافة لحزب التّحرير).

وحتّى تكون دولة الخلافة قوّة عالميّة رائدة في العلوم والطّبّ والتّكنولوجيا والصّناعة وغيرها من المجالات كما يوجبه الإسلام عليها أن تبحث عن التّميّز في التّعليم. وستشجع النّساء على الدّخول في الدّراسات العليا وتسهّل تخصّصهنّ في مختلف المجالات، بما في ذلك التخصّصات الإسلاميّة والطّبّ والعلوم واللّغات والهندسة وهو ما سيضمن الطّموحات التّعليميّة للفتيات والنّساء.

لقد كفل هذا الجوّ من التّعلّم والدّراسة المنبثق عن تنفيذ النّظام الإسلاميّ ازدهار تعليم المرأة في ظلّ الخلافة وسيعود بإذن الله حين قيامها من جديد وعودة نظام الإسلام ليسيّر الحياة وفق أحكام الله وهو ما سيكفل للمرأة وللرّجل حقوقهما وسيعيد لهما علاقة الودّ والرّحمة ويجعلهما يتنافسان لنيل الخيرات وطاعة ربّ الأرض والسّماوات.

اللّهمّ اجعل قيامها قريبا حتى نرفل بعزّها نساء ورجالا وفي كلّ الميادين.

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر