بين الحقيقة والسراب- نقد إعلامي هادف ح2
October 19, 2009

بين الحقيقة والسراب- نقد إعلامي هادف ح2

 .. أهلا بكم في حلقة جديدة من البرنامج الناقد بين الحقيقة والسراب ..


والبرنامج المعروض للتشريح لهذا اليوم هو برنامج "البينة" الذي يبث على قناة إقرأ الفضائية كل يوم خميس في تمام الساعة العاشرة مساء، لمقدمه عبدالله الهضبان..


وهذا البرنامج بالرغم من أنه يبث على قناة أسمت نفسها بالإسلامية ، لكنها تبث سما أقوى من تلك القنوات المكشوفة علنا للأمة على أنها علمانية ..
ففي حلقة من حلقات هذا البرنامج عنوانها " أوباما : السلام عليكم تراجع أم مناورة " كان البرنامج يريد أن يوصل المتلقي لنقطة يفخر فيها بأوباما الكافر ، فقد كان ضيف الحلقة ينهال بالمديح والثناء على خطاب أوباما الذي ألقاه في القاهرة حيث قال: إن علينا أن نستفيد من هذا الخطاب وإذا رفضناه تكون حماقة".


وقال الضيف: في عالمنا الاسلامي هناك ظلم وأخطاء أمريكا ما يميزها أنها جاءت إلينا باعتذار، كلمات جديدة من أمريكا وعلينا أن نستفيد فلن يضرنا شيء .
كما أضاف: يا قوم، إن الرجل يطرح قضايا جوهرية سياسية علينا أن ننظر للأمر بمنظور اسلامي ، قال تعالى: " وإن جنحوا للسلم فاجنح لها " ،لقد ابتعد عن الغطرسة علينا أن نبتعد عن الشكوك والأوهام لأن هذا لا يجوز في هذا العصر ، أوباما ذكي أدان المحرقة وأرضى اليهود في ذلك .


وفي رد الضيف على استفسارات المتصلين التي كان منها: أن الخطاب جاء والمذابح لا زالت مستمرة لماذا لم يطلب من إسرائيل أن توقف قتلها للمسلمين، لماذا أنب حماس ولم يؤنب إسرائيل؟؟؟


فأجاب الضيف: وجاءت إجابته مدافعة عن أوباما بأن أوباما ليس رجلا عسكريا ليوقف القتال بكلمة واحدة بل سيأخذ وقتا، أوباما جاء بكلمات جديدة وتوجهات جديدة، هناك تغيير نحن بحاجة إلى وقت لتصل إلى خطوات فاعلة.


كما نرى - مستمعينا الكرام - فإن العمالة عادة تكون سرية ولكنها تخطت كل الحدود في هذه القناة وهذا البرنامج، فهذا الكلام خطير جدا ليبث على قناة إقرأ ومن ضيف يقال له مفكر وإعلامي ووزير والمفروض أنه يدرك الواقع السياسي ويفهمه ،لكنه يفهمه على طراز غربي يروج لأوباما وينسى الإسلام والمسلمين فهل نحتاج نحن للشعب الأمريكي؟ هل نحتاج لمن قتل أولادنا في العراق ودعم قتل أهلنا في غزة ؟
وإذا كان أوباما يريد أن يتكاتف ويتعاون معنا ويصلح الأمور فلينظر للنظام المنهار في بلده أولا !


ثم إن الضيف لا يرد على الأسئلة بل يستهزئ بمن سألوها من أبناء الأمة الذين يدركون جيدا حقيقة أوباما وأمريكا ،لكن الإعلام يأبى إلا أن يقلب الحقائق فيسمي الأسود أبيضا ويكذب على المشاهدين بكل وقاحة، وهذا ديدن هذه القنوات التي تعمل للغرب وترسخ في الأمة العقلية الانهزامية، فهل من سياسي يدرك ويفهم قوة الإسلام فيقول نحن لسنا لدينا القدرة على محاربتهم ؟؟ بل ويتمادى وينصح بقتل عقول أبنائنا أيضا وتربيتهم على العمالة للكفر منذ الصغر !!


بذلك نرى أن الإعلام يسوق بأن ما حدث في أمريكا هو سوء إدارة، ويعطي أمريكا حجما أكبر من حجمها، لكن لماذا عندما يتحدث عن الدولة الإسلامية فإنه يبحث عن الأخطاء فقط، وإن كانت لا تكاد تذكر رغم الفرق الشاسع بين أمريكا الاستعمارية والدولة الإسلامية الفاتحة ، فنظام الإسلام رباني ونظام أمريكا وضعي فاشل والكل يرى ذلك.

ثم في حلقة أخرى أراد أن يسوق البرنامج لمصطلحات غربية بفكرها ويعطيها زيا إسلاميا،
هذه الحلقة كانت تتحدث عن " التطرف ولماذا التطرف"، وكان ضيف الحلقة وزير الأوقاف السوري محمد عبد الستار السيد ،الذي بدأ كلامه بتعريف التطرف بأنه طرف قابل للانزلاق ونحن كمسلمين علمنا أننا أمة الوسط واستشهد بآية "وجعلناكم أمة وسطا ......." والوسط عند وزير الأوقاف والشؤون الدينية يعني نقطة الوسط وتقبل الآخر، والتعصب هو الذي يضع العصابة على عينيه فهو أعمى، والرسول صلى الله عليه وسلم علمنا قبول الآخر ،ولا نقول أن الاسلام انتشر بالسيف ،بل فتحنا البلدان لنبلغ الدعوة والوسطية وحملنا السيف لإعطاء حرية الاختيار.


ياله من لي لأعناق الآيات لتحويل معناها بما يناسب أهواءهم ، ولم يقف الوزير إلى هذا الحد بل انظروا كيف فسر آية " وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم...."، فسرها بأن الله تعالى تحدث في الآية عن ملاقاة الأعداء حيث قال تعالى:" ترهبون به عدو الله" ولم يقل تنتصرون عليهم، فالنصر من عند الله وليس من عندنا، نحن قدمنا الدعم الثقافي والمالي، لكن طالما هناك احتلال لا بد من وجود مقاومة.


حسبنا الله ونعم الوكيل .. التطرف ، الوسطية ، قبول الآخر ، الخطاب الديني مصطلحات يطرحها الإعلام بخبث حيث يفسر معناها كما يريد هو وكما يطلب منه، وعلى المتلقي أن يأخذ معنى هذه المصطلحات وتصبح مفاهيما راسخة عنده ، حيث أن هذه المصطلحات يربطها الإعلام إما أنها من الإسلام كمصطلح الوسطية وقبول الآخر ،وأن الرسول صلى الله عليه وسلم دعا إلى ذلك ، وإما أن هذه المصطلحات نهى عنها الإسلام وحرام أن تلجأ إليها، مثل التطرف والإرهاب ، وفي الحالتين يستشهدون بآيات قرآنية وأحاديث نبوية ويناقشون هذه المصطلحات مع أشخاص يدعون أنهم علماء في الدين حتى يسهل عليهم إقناع المتلقي بهذه المصطلحات والمفاهيم.

فهل قناة اقرأ تخدم الإسلام كما يفرضه الإسلام نفسه ،أم تتحدث عن الإسلام كما يريده أعداؤنا وأذنابهم؟
لنجيب على ذلك سنعرض لكم ما تناوله المؤتمر الدولي الذي أقامته وزارة الأوقاف السورية بالتعاون مع السفارة البريطانية بدمشق بعنوان " رسالة السلام في الإسلام" و ذلك في اليومين الأول والثاني من حزيران 2009 ،و كان المحور الأول لأبحاث المؤتمر هو "خطر التطرف على الإسلام و العالم".


و جاء في البيان الختامي للمؤتمر ما يلي:
إن علاج التطرف موجود في التعاليم الإسلامية، ولذا ينبغي على الجاليات الإسلامية والحكومات ومجموعات المجتمع المدني ووسائل الإعلام ،أن تستفيد من هذه التعاليم لمكافحة التطرف، ومن التجربة السورية في نشر الفكر الوسطي والمعتدل ومكافحة التطرف وقبول الآخر، وأن يعطى أهل الفكر الصحيح مجالا لتوعية الناس وتعليمهم. ومن هنا نفهم لماذا تناولت قناة اقرأ - التي تلبس لباس الإسلام-لموضوع "التطرف، و لماذا التطرف؟" مع وزير الأوقاف السوري.


في نهاية المطاف نقول :
تكرر إقصاء الإسلام عن حياة هؤلاء الضيوف ووجدوا من البرامج الحية ومن هكذا قنوات عميلة مرتعا لهم ولأمراض نفوسهم ،فنحن نبرأ إلى الله تعالى من هؤلاء الضيوف والمقدمين والبرامج والقنوات والإعلام الفاسد المفسد الذي يقلب الحق إلى الباطل ، فالإعلام لا يحتاج لأن يدرس خطاب أوباما بل هو من خطط له وحضر له من سنوات ، ولا بحاجة لأن يفهم معنى الوسطية والتطرف ، فهو الذي أرسى وجودها بين المسلمين.


نلتقيكم في الحلقة القادمة بإذن المولى عز وجل وإلى ذلك الحين نستودعكم لله ، مع أمنياتنا لكم بإعلام إسلامي هادف.


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أعدته : خنساء

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن