بين حسين الشرع والحرّية والخصخصة… ضاعت البوصلة
بين حسين الشرع والحرّية والخصخصة… ضاعت البوصلة

الخبر: في العشرين من شباط الماضي انتشر على مواقع التواصل وفي المواقع الإعلامية والإخبارية خبر عن تغريدة لحسين الشرع والد أحمد الشرع، ينتقد فيها تصريحات أدلى بها مسؤولون كبار في إدارة الشرع عن نيّة الإدارة خصخصة مرافق كانت في عهد النظام البائد من القطاع العامّ. وممّا ورد في تغريدة حسين الشرع: إنّ "الحديث عن تخصيص شركات ومؤسّسات القطاع العامّ الاقتصادي خطأ كبير، لأنّ هذا القطاع أقيم على مدار عقود، ويعدّ ثروة قومية ومِلكا للشعب".

0:00 0:00
السرعة:
March 09, 2025

بين حسين الشرع والحرّية والخصخصة… ضاعت البوصلة

بين حسين الشرع والحرّية والخصخصة… ضاعت البوصلة

الخبر:

في العشرين من شباط الماضي انتشر على مواقع التواصل وفي المواقع الإعلامية والإخبارية خبر عن تغريدة لحسين الشرع والد أحمد الشرع، ينتقد فيها تصريحات أدلى بها مسؤولون كبار في إدارة الشرع عن نيّة الإدارة خصخصة مرافق كانت في عهد النظام البائد من القطاع العامّ. وممّا ورد في تغريدة حسين الشرع: إنّ "الحديث عن تخصيص شركات ومؤسّسات القطاع العامّ الاقتصادي خطأ كبير، لأنّ هذا القطاع أقيم على مدار عقود، ويعدّ ثروة قومية ومِلكا للشعب".

التعليق:

حين نشر حسين الشرع انتقاده لمشاريع الخصخصة في سوريا الجديدة، لم يلتفت المطبّلون الجدد إلّا إلى "حرية الرأي" التي لم تعرفها سوريا منذ عشرات السنين، وصرفوا الأنظار عن موضوع الانتقاد الخطير، أي خصخصة الملكيات العامّة. وكأنّ هذه الحرّية التي يتغنّون بها ستبني لهم دولة!

أيّها الناس: نحمد الله تعالى على سقوط نظام الاستعباد والكفر والإجرام، ولكن إيّاكم أن تتوهّموا أنّ "الحرّية" تبني دولة أو مجتمعاً أو اقتصاداً.

ها هي دول الغرب، مهد حرّية الرأي والحرّيات العامة، ماذا نفعتها حرّيتها؟ الرأسمالية تهيمن عليها. هي النظام، وهي التي تصوغ المجتمع. وحيتان المال هم المهيمنون على الاقتصاد وعلى القرار السياسي في الداخل والخارج، ولا دور لقادة الفكر الأحرار، ولا صوت يُسمع لأصحاب الكلمة الحرّة. وها هي دولتكم الجارة لبنان فيها من الحرّية ما يبلغ حدّ الفوضى، واللصوص يحكمونها ويسيطرون عليها.

فهل هذه الحرّية التي تريدونها وتتغنّون بها؟ أترونها ستبني لكم دولة؟ أم تنشئ مجتمعاً تصبون إليه؟!

يا أهل الشام: اصرفوا اهتمامكم إلى ما يُحضَّر لكم من وراء الحدود وينفّذ تحت ستار شعارات الحرّية والدولة المدنية ودولة القانون والحوار الوطني ولجان صياغة الدستور، وحذار أن تُنشئوا جيلاً جديداً من المطبّلين.

لا تنقادوا لأحد دون تفكير ومحاسبة ومساءلة، فقط لأنّه حرّركم من المجرمين، كما صرّح أحدهم دون أيّ حسّ مسؤولية ولا احترام لأهل الشام.

هويّتكم الإسلام، هو مبدؤكم، وهو حضارتكم، وهو ثقافتكم. وتشريعاته هي قوانينكم، ولا يجوز أن يكون مصدر دستوركم سوى الكتاب والسنّة، ولا يجوز أن يوكل أمر صياغة الدستور للعلمانيين والمشترعين. هذا مقتضى إيمانكم، وهذا ما يليق بكم، وبثورتكم المباركة. قال تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾.

ولنأت الآن إلى موضوع تغريدة الشرع الذي تجاوزه معظم المعلّقين متلهّين بوهم الحرّية. فما حكم الشرع في الخصخصة؟

بداية أشير إلى أنّ لفظ "الخصخصة" لا وجود له في اللغة العربية، وأنّ التعبير الصحيح هو "التخصيص".

أمّا من حيث المضمون، فإنّ المقصود بمصطلح "الخصخصة" هو تحويل قطاع تملكه الدولة أو مِلكيّة عامّة تتولّى الدولة رعايتها أو استثمارها إلى قطاع خاصّ يتملّكه أفراد، وغالبا تتملّكه شركات يملكها أفراد.

وعليه فإنّ الحكم على ما يسمّى "الخصخصة" يتوقّف على معرفة واقع القطاع الذي يراد تحويله إلى قطاع خاصّ (خصخصته)؛ من أيّ أصناف المِلكيّة هو؟

١. أهو من أصناف المِلكية الفردية التي أجاز الشرع للأفراد تملّكها؟

٢. أم هو من المِلكية العامّة، أي فيها حقّ لجميع أفراد الرعية، فلا يجوز لأفراد تملّكها؟

٣. أم هو من مِلكية الدولة التي أُعطي رئيس الدولة حقّ التصرف بها، تمليكا (بالبيع أو الهبة)، أو إعارة، أو إجارة، أو شراكة (الشراكة بين القطاعين الخاصّ والعامّ).

فهذه الثلاثة هي أنواع المِلكيّة في الإسلام.

فأمّا ما كان من قَبيل المِلكية العامّة التي لا يجوز لفرد أن يتملّكها ولا يجوز للدولة أيضا أن تتملكّها، وإن جاز لها الإشراف عليها واستثمارها لمصلحة الرعيّة، فهذا لا يجوز أن يُمنح للأفراد، أي لا يجوز أن يخصّص.

مثال ذلك النفط والغاز وسائر المناجم الأرضية التي هي مِلكية عامّة، فلا يجوز تمليكها لأفراد، ولا منح امتياز استخراجها لشركات خاصّة. ولا تجوز حتّى الشراكة فيها بين القطاعين الخاصّ والعامّ، لأنّ الشراكة شكل من التمليك ولو جزئيا. ويجوز استئجار شركات خاصّة لاستخراجها وتصنيعها مقابل أجر محدّد.

وكذا الكهرباء، فإنّه وإن جاز للأفراد أن ينتجوها ويبيعوها، إلّا أنّ واجب الدولة أن تكفل وصولها إلى الناس بكلفة إنتاجها على الأكثر، لأنّ النار من المِلكية العامّة، والكهرباء تنضوي ضمن مفهوم النار، قال رسول الله ﷺ: «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ: فِي الْكَلَأِ وَالْمَاءِ وَالنَّارِ» رواه أحمد وأبو داود ورجاله ثقات. ثمّ إنّ تمديد شبكات الكهرباء تكون على أعمدة فوق الطرقات العامّة أو تحتها، وهي مِلكيّة عامّة، فلا يجوز منح هذه الطرقات أو جزء منها للشركات الخاصّة. والحكم نفسه في شبكات الاتّصال السلكية (الهاتف مثلا) التي تمدّد على الأعمدة فوق الطرقات العامّة أو تحتها.

وكذلك لا يجوز منح امتياز حصري لشركات خاصّة باستخراج الملح أو صيد السمك لأنّهما من المِلكية العامّة. ولا يجوز حصر استثمار النقل البحري أو النهري بشركة خاصّة، لأنّ البحار والأنهار والبحيرات هي مِلكيّة عامّة يحقّ لجميع الناس استعمالها واستثمارها والملاحة فيها.

وكذلك المدارس والجامعات فإنّه وإن جاز للأفراد إنشاؤها فإنّ من واجب الدولة أن تنشئ مدارس وجامعات مجّانية للرعيّة، لأنّها من مسؤوليّات الدولة، سواء أنشأت هي مبانيها ومنشآتها ووظّفت هي الهيئات الإدارية والتعليمية، أو استأجرت هي شركات خاصّة لإنشائها وتوظيف موظّفيها ومدرّسيها، على أن يتعلّم فيها طلّاب الرعيّة مجّانا. ولكنّها لا تمنع إنشاء مدارس وجامعات خاصّة إلى جانب هذا التعليم المجّاني لمن يرغب في التعلّم فيها. والحكم نفسه يقال في شأن الطبابة والاستشفاء.

وكذلك لا يجوز أن توكِل الدولة حفظ الأمن لشركات خاصّة تتقاضى أجرها من الرعيّة مباشرة.

وبالعموم لا يجوز مطلقا منح استثمارات دائمية للشركات الأجنبية، حتّى في ما هو من مِلكية الدولة، لأنّ في هذا إضرارا باقتصاد الأمّة وهدرا لمالها إلى خارجها، وفتحا لباب تحكّم دول الكفر بمصالح المسلمين الحيوية. فإن أرادت الدولة منح استثمارات من مِلكيّاتها، وليس من المِلكية العامّة، منحتها لأفراد وشركات من رعاياها.

ومن أراد أن يتوسّع في الموضوع ننصحه بقراءة كتاب "النظام الاقتصادي في الإسلام" للشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله، وكتاب "الأموال في دولة الخلافة" للشيخ عبد القديم زلّوم رحمه الله، وكتاب "السياسة الاقتصادية المثلى" لعبد الرحمن المالكي رحمه الله. كما بالإمكان الرجوع إلى سلسلة الحلقات المصورة التي أنتجتها قناة الواقية والتي تشرفتُ بتقديمها بمعية الأستاذ أسامة الثويني تحت عنوان: "السياسة الاقتصادية في دولة الخلافة".

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أحمد القصص

عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان