دعوة للمسلمين كافة لإزالة دويلات الضرار وإقامة دولة الخلافة على منهاج النبوة
دعوة للمسلمين كافة لإزالة دويلات الضرار وإقامة دولة الخلافة على منهاج النبوة

في 2011م اهتزت عروش الظلمة حكام المسلمين، فما إن خرج الناس إلى الشارع في تونس حتى أجابهم أهل مصر واليمن والشام والعراق والجزائر وليبيا ولم تخفهم الأجهزة القمعية في جميع تلك البلاد، التي طالما نشرت الرعب بين الناس بسطوتها وبطشها لعقود. وأوشكت أن تقع لولا تدارك من صنعوا تلك العروش وأقاموها من قبضة الشعوب التي ذاقت الأمرين في ظل أنظمة جمهورية وملكية صنعها المستعمرون قبل رحيلهم عن بلاد المسلمين التي احتلوها في ضعف أو غياب دولة الخلافة.

0:00 0:00
السرعة:
March 05, 2021

دعوة للمسلمين كافة لإزالة دويلات الضرار وإقامة دولة الخلافة على منهاج النبوة

دعوة للمسلمين كافة لإزالة دويلات الضرار وإقامة دولة الخلافة على منهاج النبوة


في 2011م اهتزت عروش الظلمة حكام المسلمين، فما إن خرج الناس إلى الشارع في تونس حتى أجابهم أهل مصر واليمن والشام والعراق والجزائر وليبيا ولم تخفهم الأجهزة القمعية في جميع تلك البلاد، التي طالما نشرت الرعب بين الناس بسطوتها وبطشها لعقود. وأوشكت أن تقع لولا تدارك من صنعوا تلك العروش وأقاموها من قبضة الشعوب التي ذاقت الأمرين في ظل أنظمة جمهورية وملكية صنعها المستعمرون قبل رحيلهم عن بلاد المسلمين التي احتلوها في ضعف أو غياب دولة الخلافة. فقد عانت الشعوب في جميع البلاد الإسلامية من سوء المعيشة، فالظلم وضنك العيش قد خيم عليها في ظل فصل الدين عن الحياة والحكم بغير ما أنزل الله ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً﴾، وخيم الفقر وشظف العيش عليها في ظل فرض الضرائب الدائمية عليها من دون وجل من حديث سيد الأولين والآخرين ﷺ «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ صَاحِبُ مَكْسٍ» وإغلاق بيوت مال المسلمين وتحويلها إلى بنوك ربوية تجاهر بالتعامل بالربا وحجب الزكاة عن مستحقيها في ظل الضرائب الجائرة، ونهب ثرواتها الطبيعية من نفط وغاز ومعادن وثروات بحرية وتقاسمها بين حكامها ومستعمريها السابقين، وتفشت فيها الأمية برعاية من المستعمرين ومباشرة من الحكام حتى تظل في قبضة الأفكار الرأسمالية وعدم التفريق بينها وبين أفكار الإسلام وبالتالي نفي الدخيل واحتضان الأصيل.


إن عودة الإسلام إلى الحياة من جديد بعد غياب دام مائة عام صار مطلباً حقيقياً لدى جميع المسلمين، حتى ينعموا بالعدل بتطبيق أحكام الإسلام. لكن على الأمة الإسلامية وقد عرفت غايتها التي تمضي إليها لتحقيقها، أن لا تنصرف إلى غيرها كما فُعل بها في الربيع العربي من تحقيق شعار "الشعب يريد إسقاط النظام" لما أدرك المستعمرون ومعهم السياسيون المضبوعون بثقافته من أبناء المسلمين، فسارعوا إلى الحفاظ على النظام وتغيير الأوجه والأشخاص؛ فالسيسي بدلاً من مبارك في مصر، وقيس سعيد بدلاً من بن علي في تونس، والمشاط بدلاً من صالح في اليمن، والسراج بدلاً من القذافي في ليبيا. وها هي الأمة الإسلامية قد عرفت حزب التحرير الذي قام استجابة لأمر الله تعالى ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ وعرض لها طوال عقود من الزمن أحكام الإسلام في الحكم والسياسة والاقتصاد وغيرها من أنظمة الحياة، التي خفيت على الأمة، حتى عرفته وعرفت شبابه ومشروعه ما يبصر الأمة الإسلامية للعمل على استئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة.


بالأمس رحل الاستعمار عن بلاد المسلمين التي احتلها في أيام ضعف دولة الخلافة، والتي احتلها بعد القضاء على دولة الخلافة، وهو شديد الخوف من عودة الإسلام إلى الحياة مجدداً، فالشعوب الإسلامية لا يمكن لها أن تعيش إلا في ظل راية العقاب خفاقة عالياً فوق رؤوسها، ولا يهنأ لها العيش من دونها، فكيف عمل المستعمرون الذين إنما جاءوا لحرب الإسلام والمسلمين للقضاء عليهم. ما كان من المستعمرين عند رحيلهم سوى تسليم الحكم في البلاد المستعمرة للمضبوعين بثقافتهم ممن رضعوا الذل والعيش في ظلال الاستعمار، يحكمون بنظمه وأفكاره، ويمضون في مخططاته ويستجيبون لتوجيهاته. سواء أكان أولئك غائبين عنا في الزمان الغابر، أم حاضرين في هذا الزمان كحامد كرزاي في أفغانستان وإياد علاوي في العراق وزرداري في باكستان. ولكن مهما كانت قوة وجبروت الاستعمار فإنه لا يستطيع الوقوف في وجه الشعوب التي تحركت، ولن تخدع اليوم، لأنها قد فقهت ما لم تفقهه من قبل. فقد حُكمت بغير ما أنزل الله وبقيت تحت رحمة الاستعمار حتى بعد خروجه من بلادها. ومطلبها اليوم هو إعادة الإسلام إلى الحياة بعد أن قضت مائة عام تُحكم بغير ما أنزل الله في ظل جمهوريات وملكيات يقف وراءها ويدعمها المستعمرون في الظاهر وفي الخفاء. وصارت الشعوب تدرك أن الشقاء قد عم وطم جراء تطبيق النظم الرأسمالية، وأن لا سبيل لها سوى بخلعه واستعادة الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة للحكم بما أنزل الله، وتوحيد بلاد المسلمين المجزأة. حتى إن مراكز الدراسات للدول المستعمرة المنتشرة في طول البلاد الإسلامية وعرضها قد تعرف أيضاً بأن دورها أوشك على الانتهاء، ولم يعد هناك لها قدرة من جديد لتغيير خط سير الشعوب الإسلامية نحو استئناف الحياة الإسلامية أو ثنيها عنه أو تأخيره.


إن الإسلام قد جعل السلطان لشعوب الأمة الإسلامية في تنصيب من ينوب عنها في إقامة الحكم بما أنزل الله في دولة الخلافة تحديداً لحماية الدين وسياسة الدنيا به. فمن يقف في وجهها إن هي تحركت بما أوجبه عليها رب العزة؟ لقد بان ضعف الأنظمة الحاكمة التي نُصبت عليها بعد هدم دولة الخلافة في أعقاب الحرب العالمية الأولى، ولم يبق من عمرها إلا القليل أمام رغبة الشعوب الإسلامية في العودة إلى الله، ونزع ما سواه من طواغيت. وكفى الشعوب الإسلامية مائة عام من دون دولة وحكم بغير ما أنزل الله وتجزئة وتقسيم للأمة الإسلامية الواحدة.


إن النصرة لإقامة دولة الخلافة لا تؤخذ إلا من أهل القوة في أبناء الأمة الإسلامية صاحبة الحق في هذا الشأن، وحزب التحرير لم ولن يمد يده لنصرته سوى من أبناء الأمة الإسلامية، يطلب من الأمة الإسلامية اليوم نصرته لتمكينه من تطبيق الإسلام، فهي المخولة بفعل ذلك والمنوطة به والقادرة على فعله، لتعود إلى مجدها التليد بين الأمم وتتسلم قيادة العالم. كما ظل محمد ﷺ يطلب النصرة ممن آمن به من قبائل العرب، لا من الفرس والروم، حتى ظفر بالأنصار الذين لم يترددوا لحظة في إعطائه النصرة لإقامة دولة الإسلام في المدينة المنورة وتوطيد أركانها حتى تبلغ أرجاء المعمورة.


ظل حزب التحرير على مدى عقود من الزمن منذ تأسيسه يذكّر المسلمين حول العالم في 28 رجب من كل عام هجري بغياب حكم الإسلام عن الأرض بسقوط دولة الخلافة، ووقوعها في الإثم لتأخرها عن نصرته، ويدعوهم فيها للتحلل من الإثم والعمل معه لإقامة دولة الخلافة، للحكم بما أنزل الله لينالوا سعادة الدنيا ونوال رضوان الله في الآخرة. على الشعوب الإسلامية أن تثق بالنصر من الله فقد وعد الله أمتنا الإسلامية بالنصر والتمكين فقال عز من قال: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ وبشرى نبيه ﷺ القائل «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ».


#أقيموا_الخلافة
#ReturnTheKhilafah
#YenidenHilafet
#خلافت_کو_قائم_کرو

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
المهندس شفيق خميس – ولاية اليمن

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر