ضمن المشروع الكبير لإعادة تشكيل شبه القارة الهندية  الهند تضيف قيمة استراتيجية ضئيلة بامتلاكها منظومة إس-400
ضمن المشروع الكبير لإعادة تشكيل شبه القارة الهندية  الهند تضيف قيمة استراتيجية ضئيلة بامتلاكها منظومة إس-400

الخبر: بعد الاشتباك الحدودي المميت مع الصين، طلبت الهند من روسيا الإسراع في تسليم نظام الدفاع الجوي إس-400. فردت روسيا بالتأكيد على أنها ستوفر بعض المعدات العسكرية مثل الصواريخ والقنابل ليستخدمها سلاح الجو الهندي. وسيتم تسليم المعدات المتبقية في العام المقبل، ومن المتوقع أن تصل منظومة إس-400 إلى القدرة التشغيلية الكاملة بحلول نهاية عام 2021. ويعتقد المسؤولون العسكريون الهنود أن نشر منظومة إس-400 سيثبط العدوان الصيني ويوفر التفوق الجوي ضد باكستان. وعلى الرغم من ذلك فإن بعض النقاد يتكهنون بأن نظام الدفاع الجوي إس-400 سيغير من قواعد اللعبة بالنسبة للهند.

0:00 0:00
السرعة:
July 09, 2020

ضمن المشروع الكبير لإعادة تشكيل شبه القارة الهندية الهند تضيف قيمة استراتيجية ضئيلة بامتلاكها منظومة إس-400

ضمن المشروع الكبير لإعادة تشكيل شبه القارة الهندية

الهند تضيف قيمة استراتيجية ضئيلة بامتلاكها منظومة إس-400

الخبر:

بعد الاشتباك الحدودي المميت مع الصين، طلبت الهند من روسيا الإسراع في تسليم نظام الدفاع الجوي إس-400. فردت روسيا بالتأكيد على أنها ستوفر بعض المعدات العسكرية مثل الصواريخ والقنابل ليستخدمها سلاح الجو الهندي. وسيتم تسليم المعدات المتبقية في العام المقبل، ومن المتوقع أن تصل منظومة إس-400 إلى القدرة التشغيلية الكاملة بحلول نهاية عام 2021. ويعتقد المسؤولون العسكريون الهنود أن نشر منظومة إس-400 سيثبط العدوان الصيني ويوفر التفوق الجوي ضد باكستان. وعلى الرغم من ذلك فإن بعض النقاد يتكهنون بأن نظام الدفاع الجوي إس-400 سيغير من قواعد اللعبة بالنسبة للهند.

التعليق:

لاحظ كلاوزفيتز ذات مرة أن الحرب وسيلة لتحقيق غاية سياسية، وهناك ميل بين المسؤولين العسكريين للتركيز أكثر من اللازم على التكتيكات العسكرية وإغفال الأهداف السياسية، ويبدو أن منظومة إس-400 هي أحد الأمثلة على ذلك.

لقد تم إدخال نظام الدفاع الجوي إس-400 لأول مرة في الخدمة الروسية في عام 2007، وقد تطور عن نظام إس-300 القديم. ويتنافس نظام إس-400 مع أنظمة الدفاع الجوي ثاد وباك-3 الأمريكية، ويتفوق من نواح عديدة على الأنظمة الأمريكية. وفي عام 2017، أشادت الإيكونوميست بنظام إس-400 ووصفته بأنه "أحد أفضل أنظمة الدفاع الجوي التي يتم تصنيعها حالياً". وكما هو متوقع، تسعى العديد من البلدان لشراء نظام إس-400. ويعتزم الكرملين في عام 2021 إطلاق نظام البرومتري إس-500، وهو نظام صاروخي أرض جو روسي، نظام مضاد للصواريخ الباليستية، سيزيد من قدرات منظومة إس-400، وهذا يشكل تحدياً كبيراً لأنظمة الدفاع الجوي الأمريكية.

ويتكون نظام إس-400 من مجموعة متنوعة من المكونات مثل الرادارات وقاذفات الصواريخ وصواريخ اعتراضية، ويعمل بشكل جيد كجزء من الدفاع الجوي المتكامل متعدد الطبقات. ومن المرجح أن تشهد كل من روسيا والصين الفوائد الكاملة لإس-400، حيث إن لديهما أنظمة دفاع جوي متكاملة لأن منظومة إس-400 هي مثل الجوهرة على التاج. ونظراً لعدم وجود تكامل مع أنظمة الدفاع الجوي الحالية الخاصة بهما، فمن المشكوك فيه أن تستفيد تركيا والهند الاستفادة الكاملة من نظام إس-400.

لقد طلبت الهند خمس بطاريات من إس-400؛ اثنتين منها سيتم نصبهما بالقرب من الحدود الباكستانية والثلاث الأخرى ستتمركز بالقرب من حدود الهند الطويلة مع الصين، بتكلفة 5.2 مليار دولار. وبالمقابل تمتلك الصين إس-400 مدمجة في نظام الدفاع الجوي المتطور، ولن يعيقها امتلاك الهند إس-400. إلى جانب ذلك، فإن الصين مجهزة بشكل أفضل ومستعدة لأبعاد أخرى للحرب مثل القتال على الأرض والفضاء الإلكتروني والفضاء. بالإضافة إلى ذلك، تمتلك الصين وحدة قيادة متفوقة، وتكنولوجيا حوسبة واستخبارات أفضل من الهند. وتعتمد معظم التكنولوجيا المهمة في الهند على البنية التحتية التكنولوجية الصينية، وهي عرضة بسهولة للهجوم الإلكتروني من جيش التحرير الشعبي.

إنّ المنصات العسكرية الهندية أضعف بكثير من المنصات الصينية، وهذا يرجع أساساً إلى انتقال الهند من المعدات العسكرية الروسية إلى الأجهزة العسكرية الأمريكية، ويعتبر التشغيل البيني قضية رئيسية. ومما يزيد من تعقيد ذلك قرار الهند بشراء إس-400 من روسيا واستبدال طائرات مقاتلة فرنسية من نوع رافال بطائراتها القديمة. إنّ المجموعة الواسعة من المعدات تهدد المنصات العسكرية الدفاعية والهجومية في الهند بشكل كبير. كما يشكك في اندماج الهند في البنية الأمنية الرباعية لأمريكا، والتي تضم (اليابان وأستراليا والولايات المتحدة والهند) التي تمتد عبر المحيط الهندي ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ. وبخيبة أمل، فقد هدد الأمريكيون في مناسبات عدة الهند بفرض عقوبات على شراء إس-400.

وعلاوة على ذلك، فقد عملت الصين بلا كلل أو ملل للحد من نفوذ الهند بين أقمارها الصناعية، حيث شجّعت المواجهة الصينية مع الهند، شجعت نيبال على إرسال قوات مجاورة لحدودها مع الهند. كما أن الصين هي الشريك التجاري الأول لبنغلادش منذ عام 2005، وتنازلت مؤخراً عن الرسوم الجمركية على 97٪ من السلع البنغالية التي تدخل السوق الصينية. كما تبني الصين أيضاً قاعدة غواصة في كوكس بازار على الشاطئ البنغالي، وتدير موانئ في سريلانكا وباكستان. وهذا يتيح للبحرية الصينية وضع سفنها في هذه الموانئ وإعاقة طموحات الهند البحرية بشكل كبير. ومن هذا المنظور، فإنه من الصعب معرفة القيمة الاستراتيجية التي تمنحها منظومة إس-400 للقوات المسلحة الهندية في التوترات الحالية بشأن منطقة لاداخ، أو في الاشتباكات العسكرية المستقبلية مع الصين.

إنّ قضية نشر صواريخ إس-400 لمنح تفوق القوات الجوية الهندية على باكستان تبدو أكثر قبولا، فإن التفكير الدقيق يكشف أن الهند قد تكافح من أجل تحقيق الفوائد الكاملة لإس-400. حيث تعطي بطاريتين من إس-400 في الهند لسلاح الجو الهندي لمواجهة 64 صاروخ سام أرض-جو كحد أقصى، ويبلغ مدى الصاروخ حوالي 300 إلى 400 كم. وإذا تم وضع البطاريات بالقرب من خط التماس، فمن المحتمل أن يؤثر ارتفاع المرتفعات والمنطقة الجبلية على كفاءة أجهزة الاستشعار. وبالتالي فإن الرادارات ستكون أقل فاعلية. وعلى أي حال، ستكون البطاريات ضعيفة في مواجهة الصواريخ الباكستانية مثل غوري، وشاهين 1 أ، وغزنو، والعبدلي، وصواريخ أخرى وكذلك الطائرات المسيرة. ويمكن لباكستان أيضاً استخدام حزمة صواريخ أبابيل لضرب إس-400. وهذا يعني أنه يجب نشر بطاريات إس-400 بعيداً عن الحدود الباكستانية لتقليل تهديدها للقوات الجوية الباكستانية. وبناءً على الكشف المبكر عن معدات إس-400، يمكن للجيش الباكستاني استخدام تدابير سرية مثل إدخال المغاوير لتعطيل عمليات إس-400.

إذا كان الأمر يتعلق بتحرير باكستان لكشمير، فمن غير المحتمل أن تلعب إس-400 دوراً مهماً، حيث سيقف السكان الكشميريون الذين روّعتهم القوات الهندية إلى جانب الجنود الباكستانيين على الفور ضد القوات الهندية.

ويركز المسؤولون العسكريون في الغالب على التكتيكات، والحصول على الأسلحة واستخدامها في ميدان المعركة، ويفشلون في رؤية الصورة الاستراتيجية الكبيرة. وهكذا يُترك للسياسيين ذوي البصيرة الاستراتيجية صياغة وتحديد أهداف سياسية يمكن كسبها دون إنفاق الكثير على القوة العسكرية. وفي هذا الصدد، فإن الوقت مناسب لباكستان لضم كشمير بأكملها. حيث تواجه الهند قوات معادية على ثلاث جبهات هي: باكستان والصين ونيبال. وأقمارها الصناعية هي مصدر للذعر المستمر بدلاً من أن تكون مصدرا للقوة، والمنصات العسكرية في الهند تمر بمرحلة انتقالية تؤثر على قدراتها. ودفع هذا المزيج الخطير ببعض الحركات الانفصالية العشرين ومائتي مليون مسلم يبحثون عن الخلاص، دفعتهم للتفكير بإحداث اضطرابات داخلية بشكل كبير. إنّ إدراج إس-400 في هذا السياق الاستراتيجي يوفر للهند القليل من العزاء. وإذا لعبت باكستان أوراقها بشكل صحيح، فلن تنجح إسلام آباد في ضم كشمير فحسب، بل ستشعل حرائق انفصالية ستطغى على جيش الهند وتعيد تشكيل شبه القارة الهندية في المستقبل المنظور.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المجيد بهاتي

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان