ضرورة الوعي السياسي المنبثق عن الإسلام
May 13, 2009

ضرورة الوعي السياسي المنبثق عن الإسلام

تبقى مسألة فلسطين بالذات من المسائل التي تشد العاملين في الساحة السياسية، أيا كانوا إلى العودة لها، إذا ما لاحت حولها فكرة أو حادثة أو خبر أو مستجدات قل شأنها أو كثر.
وفي هذا السياق أرجو أن يسمح لي الأخوة الكرام أن أعود إلى أحداث العدوان التي وقعت في آخر العام المنصرم على غزة في فلسطين الصابرة المحتملة، وسأحاول ما استطعت أن أختصر ما بين يدي من هذه الفكرة.
فإن أحداث العدوان اليهودي الغاشم على أهل غزة في فلسطين المحتلة الذي وقع في الفترة ما بين 27/12/2008 و 21/1/2009 قد دلت على مظاهر جديدة لافتة للنظر في منطقة العالم الإسلامي لا بد من أن نعطيها نوعاً خاصاً من الاهتمام، لا سيما وأن الأمة الإسلامية قد باتت تتطلع إلى الإسلام بشوق ولهفة، في انتظار بشائر خير تلوح إرهاصاتها في الأفق.
فقد انطلقت جموع المسلمين لأول مرة بحرقة في وقفة عز وشموخ مع أهالي غزة الصابرين عن قوس واحدة، وبشكل تلقائي مهيب فور اندلاع العدوان اليهودي الغاشم على الأهالي في القطاع وزحفت هذه الجموع هادرة ملتهبة، وقد تحدت كل المألوف من المواقف، أثبتت فيها بمشاعرها عن أحاسيسها المكبوتة بكل مضامين الظلم والقهر والاستبداد والسخط المثير على الحكام، وأظهرت لفظهم والبراءة من حكمهم وخلع ولاءاتهم لهم، ونعتتهم بغليظ القول وتهم الخيانة والتأكيد على عمالتهم والتآمر مع العدو على الأمة.
وهنا وبعيداً عن التحليل السياسي لهذا الحدث، وهو ما سيكون له مكان آخر، فإن ما أردنا أن نلفت النظر إليه هنا هو إيضاح أمورٍ لا بد من الحديث عنها تتعلق بعناصر محددة لها في هذا الحدث ارتباطات وثيقة بمسائل المسلمين المتعددة، ومنها بخاصة مسألة فلسطين.
أولاً: تحرك الأمة
لقد كان حراك المسلمين في هذا الحدث حراكاً تلقائياً صادراً عن مشاعر الأعماق لديهم، يبين أن هذه الأمة - بالرغم من الأهوال والمصائب التي تعانيها، والقهر الذي تكابده- أنها لا تزال وسوف تبقى بإذن الله تعالى، خير أمة لأن الإسلام الذي حرمت من تطبيقه كاملاً في الحياة، في الوقت الراهن، فإن مفاهيمه لا تزال في الأعماق تسري في عروقها ولا يزال ينبض فيها نبض الحياة، ولهذا فقد انتفضت الأمة كلها في يوم اشتدت فيه الصعاب على أهلها أهل ، انتفاضة رجل واحد وبلغة واحدة ومشاعر واحدة تعبر عن مكنونات هذه الأمة ومكانها، وبالتحديد: الشهادة أو النصر.
ثانياً:عدوان يهود.
إن الأمة -بالرغم من ترديد الإعلام المضلل والمكذوب كثيراً والمزور أكثر عن حقيقة قدوم ودور يهود إلى أرض فلسطين -أرض الأقصى والإسراء- أرض الرباط وحول ما يجري من مؤامرات يشارك فيها الحكام مع يهود، لتوطينهم في بلاد المسلمين والحديث عن حلول وهمية مكذوبة، فإن المعروف أن دول الكفر قد جلبوا يهود إلى أرض فلسطين وهي ثغر من ثغور المسلمين وكان ذلك كجزء من مؤامرة تقسيم هذه الديار إثر فجيعة المسلمين بهدم دولتهم دولة الخلافة العتيدة عام 1924م.
أما عدوانهم الأخير على غزة فهو ليس إلا واحداً من سلسلة من الاعتداءات المستمرة لمسألة فلسطين، تحاك بين حين وآخر وعلى أشكال مختلفة وذلك لإكمال فصول تصفيتها الخبيثة الماكرة.
وقد قام يهود بهذا العدوان في غياب أسيادهم الدول الكافرة أو تغيبهم عن الساحة، استغلالاً للظرف بما يحقق لهم مغنماً سياسياً يعملون له منذ بعض الوقت.
وتدل أحداث العدوان المذكور الفنية والعسكرية على أن يهود لا تختلف أجيالهم ولا مواقعهم عن حقيقة عنصرهم الخبيث الذي وصفهم الله به بأن يعيشوا خاسئين وقد فرضت عليهم الذلة والمسكنة وباؤوا بغضب من الله، وأنه لولا حبل من الله وحبل من الناس لما اكتمل لهم عيش.
وتشهد عليهم أمثلة التاريخ لغدرهم وخيانتهم ونكثهم للعهود، وأنهم يعلمون علم اليقين أن مجرد لقاء المسلمين لهم في حرب حقيقية سوف لا تبقي منهم شيئاً ولا تذر، ولكنهم قوم مكابرون.
ثالثاً: الحكام العملاء في بلاد المسلمين:
لقد كان هذا العنصر البغيض، من أشد عناصر البلاء أذى على هذه الأمة إذ ما فتئ الواحد من هؤلاء العملاء النواطير يسعى لخدمة أسياده الكفار الذين صنعوهم لإنفاذ أي أمر من أمورهم، وسواء أكانوا فرادى أو جماعة، فقد قاموا بالعمل على بناء كيان يهود وبذلوا بما استطاعوا لمواصلة إسناد هذا الكيان والحفاظ عليه من غضب المسلمين، والحيلولة دون مسه بسوء, وكان هؤلاء العملاء المنفذون لكل مؤامرات دول الكفر لتنفيذ ما يسمى بمعاهدات السلام ومسلسلات الحلول الوهمية الأخرى واتفاقيات الخيانة والمفاوضات الخاوية التي لا عدَّ لها ولا حصر.
أما ما يتعلق بالأحداث الأخيرة من جانب يهود فقد نشروا وبكل وقاحة أنهم قد أبلغوا الحكام في بلاد المسلمين مسبقاً عن رغبتهم أي يهود بضرب غزة وأهلها ومن سوء ما ذكر أن الأخبار قد تناولت هذه المسألة إبان مجريات الأحداث ومن أوضح ما يقال الآن عن ما يدور في دهاليز أركان المفاوضات التي تجرى في القاهرة بين ما يسمى بالفصائل الفلسطينية، ما يدل على وقوف بعض هؤلاء الحكام في سياق هذا التوجه التعيس.
رابعاً: أنه بالرغم من أن دول الصراع الكبرى في العالم الإسلامي تعبث في بلاد المسلمين منذ هدم الخلافة قد حزموا أمرهم على التآمر على المسلمين في كل مصر وفي كل عصر وعلى فلسطين بخاصة، فإنهم قد أيقنوا أن حكام هذه البلاد العملاء يقومون بمهمة النواطير على الوجه الذي رسموه لهم ويرسمونه أسيادهم الكفار وأنهم قادرون على لجم شعوبهم ضد أي تحرك لا يروق للكفر وأهله وأنهم أي الحكام جديرون بطبخ شعوبهم على قدور الديمقراطية الكافرة فوق نار هادئة.
إلا أن هذه الدول الكافرة في هذه الأحداث لم تتوقع أن ينتفض العالم الإسلامي هذه الانتفاضة العارمة الواحدة بمظاهرها الغاضبة الساحقة بشعاراتها السافرة، فأوجست خيفة أن تتحول مشاعرها الغاضبة إلى وعي سياسي ومن ثم فلا تستطيع إيقافه، فتراكضت بينها لإدارة هذا المأزق السياسي الأرعن الذي قام به يهود وإلى تطويقه في مهده والحؤول دون تطوره إلى سياقات لا ينفع معه حينئذٍ أي إجراء.
إن هذا الحدث بالذات، وهذه الانطلاقة التلقائية الجامحة العارمة التي أطلقتها جموع الأمة وكل دواعيها ودوافعها قد أثبتت حقائق لا مجال لإنكارها تعبر عن مشاعر مكونات هذه الأمة، وأنها أي هذه المشاعر إذا اتسقت مع الوعي السياسي المنبثق عن فكرة الإسلام الراقية ستضيف إلى هذه الأمة دواعي ودوافع إلى بذل المزيد من العمل الجاد المكمل لانتفاضتها لبلوغ هدف التحرير الكامل من ربقة الكفر والتخلص الفعلي من الحكام العملاء النواطير وذلك لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولتها دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن