دمج قسد في مؤسسات الدولة السورية.. خطأ سياسي عواقبه خطيرة
دمج قسد في مؤسسات الدولة السورية.. خطأ سياسي عواقبه خطيرة

الخبر: قال وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، السبت 2025/10/18، إن عدم وجود قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة يعمّق الشرخ بينهم وبين الدولة. وأضاف في مقابلة مع الإخبارية السورية أن الرئيس أحمد الشرع حريص على أن تكون قوات سوريا الديمقراطية جزءاً أساسياً من مستقبل سوريا.

0:00 0:00
السرعة:
October 19, 2025

دمج قسد في مؤسسات الدولة السورية.. خطأ سياسي عواقبه خطيرة

دمج قسد في مؤسسات الدولة السورية.. خطأ سياسي عواقبه خطيرة

الخبر:

قال وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، السبت 2025/10/18، إن عدم وجود قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة يعمّق الشرخ بينهم وبين الدولة. وأضاف في مقابلة مع الإخبارية السورية أن الرئيس أحمد الشرع حريص على أن تكون قوات سوريا الديمقراطية جزءاً أساسياً من مستقبل سوريا.

التعليق:

إن قبول الحكومة السورية بانضمام قوات سوريا الديمقراطية، المعروفة اختصاراً بـ"قسد"، إلى بُنية الدولة يُعد خطأ سياسياً كبيراً، لا ينم عن عقلية رجل الدولة، فهذه المليشيا الانفصالية ذات الأفكار الإلحادية المعادية للدين لا تمثّل ثقافة أهل سوريا، وهي ليست جزءاً من الثورة السورية، ولا تعبّر عن نضال أهل سوريا في سعيهم للتحرر من ربقة نظام الأسد البائد، بل على العكس من ذلك، فقد كانت قسد عوناً للنظام المجرم، حيث سلّحها منذ عام 2012 لمحاربة الثورة، ومنع سيطرة الثوار على مناطق شرقي سوريا، وقد استُشهد الكثير من المقاتلين الصادقين على يدها خلال سنوات الثورة، وحتى بعد سقوط الأسد، وآخر ذلك حادثة حيي الأشرفية والشيخ مقصود يوم 2025/10/7، حيث قتل وأصيب عناصر عدة من الأمن الداخلي السوري في هجوم للمليشيا على حواجز حكومية في المنطقة.

إن التعاطي مع قسد بوصفها شريكاً محتملاً في إدارة البلاد هو شرعنة لأفعالها الإجرامية التي تمارسها بحق الأهالي بمناطق نفوذها في الحسكة والرقة ودير الزور، من اعتقالات جائرة، واختطاف للفتيات لتجنيدهن عسكرياً، واحتكار للثروة، وفرض الأفكار الانفصالية والماركسية في التعليم، وهي أفعال توثّقها المنظّمات الحقوقية على نحو مستمر. وإن المتأمل بهذه الأفعال يجدها لا تختلف عن ممارسات نظام أسد البائد، ومن هنا يَعتبر الثوار قسد والنظام وجهين لعملة واحدة. وإذن، فإن دمج هذه المليشيا في مؤسسات الدولة يشبه الموافقة على دمج الفرقة الرابعة والمخابرات الجوية (التابعتين لعصابة الأسد سابقاً) في مؤسستي الجيش والأمن.

لا ريب أن الحكومة السورية تتعامل مع قسد بأسلوب الاحتواء والقبول انطلاقاً من رغبة أمريكا، لأن قسد تخدمها، وهي شريك لها في محاربة الإسلام، فتريد أن تكافئها على ذلك بجعلها قوة طبيعية في جهاز الحكم. لكن ما يجب على حكام سوريا أن يدركوه هو أن أمريكا بهذه الخطوة لا تهدف لتحقيق الاستقرار في سوريا وإيقاف الحرب كما تزعم، بل تريد أن تضعف الدولة من خلال جمع كتل متناقضة في السلطة، وهي بذلك تضمن ألا تقوم في سوريا سلطة قوية، وتستطيع متى شاءت أن تحرك قسد للانسحاب من الحكومة، ولإنشاء توترات وحروب تقصم ظهر البلاد وتُرهق أهلها.

إن الخيار الوحيد في التعامل مع قسد هو الخيار العسكري، فيجب على الحكومة أن تزيل هذه المليشيا بالقوة، وتخلّص أهل شرق سوريا من شرورها، دون الاكتراث لغضب أمريكا أو رضاها حيث لا يجوز أن يكون لها رأي أو نفوذ أو دور في سوريا، فهي دولة تُعد مرجعاً في الإجرام، ونموذجاً في التخريب، وقد كان دعمُها لبشار من أبرز أسباب بقائه حتى عام 2024، فينبغي على حكام سوريا أن يديروا ظهرهم لها، وأن يتذكروا جيداً ما قاله رئيس مصر الأسبق حسني مبارك ذات يوم "المتغطّي بأمريكا عريان".

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أحمد سعد

المزيد من القسم null

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

الخبر:

كشف تحقيق للجزيرة يعتمد على تحليل صور الأقمار الاصطناعية عن أنماط تدمير ممنهج اتبعه الاحتلال في غزة في الفترة من 10 إلى 30 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وقد رصدت وكالة "سند" للتحقق الإخباري بشبكة الجزيرة عمليات النسف والهدم الهندسي والقصف الجوي الثقيل التي نفذها الاحتلال داخل القطاع منذ بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. (الجزيرة نت)

التعليق:

بعد إعلان وقف الحرب الملغوم على قطاع غزة برعاية ترامب وبالاتفاق مع بعض الدول العربية، كان جليا أنه أبرم لصالح كيان يهود. وهذا ما تبين وفقاً لتحليلات صور الأقمار الصناعية وتقارير إخبارية حديثة، أن جيش يهود قام بنسف آلاف المباني في غزة خاصة في الشجاعية وخان يونس في المناطق الواقعة تحت سيطرته وكذلك رفح، والمناطق الواقعة شرقها والتي شهدت عمليات تجريف واسعة.

إن التدمير الشامل في غزة، ليس عشوائيا بل يحمل أهدافا استراتيجية بعيدة المدى، كتدمير البيئة الحاضنة للمقاومة، فإن تفريغ غزة من بناها التحتية ومدارسها ومساكنها، يجعل من الصعب على المقاومة إعادة تنظيم نفسها أو إعادة بناء قدراتها، وهذا ردع طويل الأمد عبر تدمير الإمكانيات وفرض واقع جديد ينهك غزة ويتركها مشلولة اقتصاديا وغير صالحة للسكن، فيمهد للقبول بأي حلول سياسية أو أمنية أو حتى القبول بفكرة التهجير، لأن ترك غزة ركاما، يجعل من الصعب أن يكون الإعمار بيد أهلها وحدهم، بل ستتدخل دول ومنظمات بشروط سياسية، والاحتلال يدرك أن من يعيد الإعمار يملك القرار. فتدمير اليوم مقابل تحكم سياسي غدا!

في الواقع وصف اتفاق وقف الحرب على غزة بأنه "ملغوم" لم يكن عبثا، لأنه كان جزئيا، وتُستثنى منه أهداف عسكرية مزعومة، ما يتيح ليهود مواصلة الغارات والتدمير تحت ذرائع أمنية. وكذلك أبرمته أكبر دولة داعمة للكيان بدون ضمانات دولية قوية، ما يجعله هشا وقابلا للخرق، خاصة بغياب محاسبة دولية ما يجعل كيان يهود فوق المحاسبة.

إلى متى سنبقى أمة خانعة وخاضعة ومتفرجة على شعب مستضعف منهك وضائع ومجوع؟! وفوق كل هذا مستباح في كل وقت؟! فلنكن جميعا صلاح الدين الأيوبي، فغزة اليوم تذكر الأمة بأن صلاح الدين لم يكن فردا شجاعا فقط، بل كان قائدا في دولة تحمل مشروعا وتملك جيشا ومن خلفه أمة واحدة. ولذلك فالدعوة إلى أن نكون صلاح الدين لا تعني البطولة الفردية، بل العمل لإقامة دولة تجعل أبناء الأمة جميعا جنودا في صفٍ واحد تحت راية واحدة.

قال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

منال أم عبيدة

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

الخبر:

بثت قناة اليمن صنعاء مساء الأربعاء 2025/11/12م البرنامج الإنساني "موطني"، وفي فقرة "نحن معكم" استعرض البرنامج حالة إحدى النساء التي أصيبت بمرض نادر وتحتاج للسفر إلى الهند بتكلفة 80 ألف دولار، حيث تم جمع مبلغ 70 ألف دولار من جمعيات وفاعلي خير، إلا أن مقدم البرنامج أطال في مدح المتبرع الأخير بمبلغ عشرة آلاف دولار ليتضح أنه عبد الملك الحوثي، وأشاد بدوره المتكرر في دعم الحالات الإنسانية التي تظهر في البرنامج.

التعليق:

إن الحاكم في الإسلام مسئوليته عظيمة وهي رعاية شئون الناس وذلك بالإنفاق على ما فيه مصلحتهم وتوفير كل ما فيه راحتهم، فهو في الأصل خادم لهم لا يهنأ له عيش حتى يطمئن على أحوالهم، وهذه المهمة ليست منّة ولا تفضلاً، بل إنه واجب شرعي ألزمه الإسلام به، ويعد مقصراً إذا أهمل فيه، وأوجب الإسلام على الأمة محاسبته عند التقصير، قال عليه الصلاة والسلام: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك من السطحية أن نبتهج لالتفات الحكام أو الدولة لبعض الحاجيات ونسمي ذلك عملا إنسانيا وهو في الأصل عمل رعوي واجب.

إن من أخطر المفاهيم التي رسختها الرأسمالية وحكمها في العالم هي تنصل الدولة من الرعاية وترك رعاية الناس للمؤسسات والجمعيات الخيرية التي يقوم عليها أفراد أو جماعات ويتوجه الناس إليها غالباً لمساعدتهم وقضاء حاجاتهم، وقد ظهرت فكرة الجمعيات أولاً في أوروبا إبان الحروب العالمية حيث فقدت كثير من الأسر عوائلها وأصبحت بحاجة إلى راع، والدولة بحسب النظام الرأسمالي الديمقراطي ليست راعية شؤون وإنما حامية حريات فقط، فخاف الأغنياء من ثورة الفقراء عليهم فأنشأوا هذه الجمعيات.

لقد جعل الإسلام وجود السلطان واجباً لرعاية شؤون الأمة ليحفظ لها حقوقها الشرعية ويسد حاجاتها الأساسية الستّ التي لا بد من إشباعها للأفراد والجماعة؛ فالمأكل والملبس والمسكن يجب على الدولة أن توفرها لجميع أفراد الرعية فرداً فرداً مسلمين وغير مسلمين، والأمن والتطبيب والتعليم توفرها الدولة مجاناً للجميع، جاء رجل إلى خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومعه زوجه وبناته الست فقال: (يا عمر هؤلاء بناتي ست وأمهن، أطعمهن واكسهن وكن لهن من الزمان جُنة) قال عمر: (وماذا إذا لم أفعل؟!) قال الأعرابي: (سأذهبن) قال عمر: (وماذا إذا ذهبت؟) قال: (عن حالهن يوم القيامة لتسألن، الواقف بين يدي الله إما إلى نار أو إلى جنة)، قال عمر: (لن تضيع هذه الأمة ما دام فيها أمثال هؤلاء).

أيها المسلمون: إن هذا ليس خيالاً بل هو الإسلام الذي جعل الرعاية واجباً على خليفة المسلمين لكل فرد من الرعية، قال رسول الله ﷺ: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك يجب علينا إعادة هذه الأحكام وجعلها موضع التطبيق، قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ فالذي سيغير حالنا إلى العدل والرخاء هو الإسلام.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

صادق الصراري