April 25, 2010

دراسة حول الإحتباس الحراري ح5

نرحب بكم مجددا من إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير ونكون معكم لهذا اليوم ونكمل دراستنا حول الاحتباس الحراري ومساهمة الدول الرأسمالية فيها , الحلقة الخامسة :-


في دراسة لمعهد التخطيط حول ( أسواق النفط العالمية ) العراق الرابع في احتياطات النفط والكويت الخامس السعودية الأولى في الاحتياطات ثم كندا وإيران والعراق والكويت والإمارات .

وقد ثبتت من نتائج الدراسات الجيولوجية والجيوفيزيائية والخبرة العملية بان حقول البترول يقتصر تواجدها على المناطق التي كانت تغطيها البحار العميقة فيما مضى وتتكون فيها طبقات الصخور الرسوبية تميزا عن المناطق التي تغطيها الصخور النارية كالبازلت والكرانيت ، ولا تتكون حقول البترول في كافة أجزاء الصخور الرسوبية ، بل تتكون في بعض أجزائها التي يتولد فيها البترول وتسمى بأحواض البترول حيث يتجمع البترول غالبا في جوار هذه الأحواض البترولية - النفطية .


حوض البترول هو عبارة عن منطقة تتراوح مساحتها من بضعة آلاف إلى مائة ألف كيلومتر مربع أو أكثر يتركز فيها العديد من حقول البترول وتتوزع على شكل أحزمة بترولية ضمن حدود حوض البترول .


لقد تم اكتشاف اكثر من 600 حوض نفطي في العالم والتي تقدر مساحة تلك الأحواض النفطية بحوالي 7700000 كيلو متر مربع وحجمها يصل إلى حوالي 16500000 كيلو متر مكعب ، ومن ابرز تلك الأحواض البترولية ( أحواض البترول في الولايات المتحدة الأمريكية ,أمريكا الجنوبية ، وجبال أورالأ ، بحر قزوين ، والخليج العربي ، وشمال أفريقيا .


من أبرز تلك الأمثلة هو حوض الخليج الذي يمتد من الخليج جنوبا إلى منطقة جنوب شرق الأناضول / تركيا ويبلغ طوله أكثر من 2200 كيلومتر وعرضه ما بين 200 - 400 كليومتر ، حيث يضم هذا الحوض أغنى حقول البترول في إيران ، الكويت ، السعودية ، العراق . ينقسم حوض الخليج إلى عدد من الأحزمة النفطية ، التي تتواجد ضمن حدودها الحقول النفطية العملاقة ، منها الحزام النفطي في جنوب العراق والحزام النفطي في كردستان .


يتكون البترول نتيجة لتحليل بعض الكائنات الحية النباتية والحيوانية التي كانت تعيش منذ ملايين السنين في البحار القديمة ( مثل بحر التيسيس ) وعندما تموت هذه الكائنات وتسقط في القاع وتدفن وتغطيها الأتربة والرمال ( الترسبات البحرية المتنوعة ) وتتعرض للضغط والحرارة الكامنة في الأرض فأن بقايا هذه الكائنات تتحول إلى قطرات من البترول المختلط بالماء وتنشر هذه القطرات بين الصخور ( المسامات الصخرية ) التي تتكون تحت سطح البحار والتي يتجمع ( يتولد ) فيها البترول وتسمى ( بالصخور الأم ) وهي بطبيعتها صخور رسوبية بحرية المنشأ . تتحرك قطرات البترول التي تتجمع في الصخور الأم أحيانا نتيجة الضغط والحرارة من موطنها الأصلي ( صخور الأم ) إلى مناطق يقل من الضغط عليها والى أن تصادف طبقة أو طبقات من الصخور المسامية ( حجر الرمل ، حجر الكلس ) تسمح لها بالانتقال خلالها من موطنها إلى المناطق المجاورة وتظل هذه القطرات في هجرتها عبر الصخور المسامية ، فإذا لم يعرض في طريقها عائق ( طبقة غير مسامية - غير نفاذة ) فأنها تصل في نهاية المسار بالقرب من سطح الأرض أو تصل إلى سطح الأرض,وتظهر على شكل رشوحات نفطية أو برك الأسفلت أو ينابيع الغاز ، وعندئذ يتبدد البترول دون أو تتكون حقول النفط أو الغاز ، ولكن إذا ما صادفت قطرات البترول المهاجرة من أي نوع من الصخور يحول ( يمنع ) دون استمرار هجرتها ( حركتها ) سواء أكانت بالاتجاه الأفقي أو بالاتجاه العمودي ، وتعرف تلك الصخور ( بصخور المغطاة ) التي تمنع تسرب البترول من خلالها ، فان قطرات البترول تتجمع وتراكم بجوار أو تحت هذا العائق أو المصيدة البترولية تعرف مثل تلك الصخور ( بالصخور الخازنة للبترول ) وعندئذ تتكون حقول البترول . لذا يمكن القول ، بأنه تتكون حقول البترول إذا توافرت عدت شروط منها ( وجود بحار تعيش فيها الأحياء العضوية التي تموت وتدفن في قاع البحر تحت الترسبات البحرية ، وجود الطبقات الصخرية المسامية التي تسمح للبترول بالحركة بين مساماتها ، وجود مصائد البترول التي تتجمع عندها البترول و وجود الصخور المغطاة ) ، وعندما يتجمع البترول ويستقر في المخازن - المصائد البترولية ، فان البترول ينفصل مع الماء المختلط به أحيانا ويطفوا فوقه ، نتيجة اختلاف في الكثافة وإذا وجد الغاز مع البترول ، ينفصل الغاز أيضا ويطفوا فوق البترول ، ولذا غالبا مانرى بأن حقول البترول تتكون من ثلاثة طبقات ، أعلاها الغاز ، يليها النفط ، ثم المياه ، وهذا الانفصال هو نتيجة لاختلاف الكثافة بين الماء الأكبر كثافة ثم البترول وتليه الغاز وهو الأقل كثافة .


يتجمع البترول غالبا في نوعين من المصائد ، النوع الأول يتكون من الكسور والالتواءآت التي تحدث في طبقات القشرة الأرضية نتيجة للحركات الأرضية التي تؤدي إلى انحناء الطبقات الأرضية وتهشمها بالشقوق أو نتيجة الاندفاعات المحلية ( الطبقات الملحية ) نحو الأعلى مكونة المصيدة التي قد تأخذ شكل القبو ( الطية المحدبة ) حيث يتجمع ويتراكم البترول في قمة الطية ، أو تتكون المصائد نتيجة الكسور - الفوالق التي تتعرض لها الطبقات مما يحول دون هجرة النفط الذي يتراكم بجوار الطبقات المكسورة - الفوالق . النوع الآخر من المصائد تتكون نتيجة الظروف الجيولوجية التي تتعرض لها الأحواض النفطية خلال تاريخ تطورها الجيولوجي مؤدية الى احداث تغيرات في خصوصيات بعض أنواع الصخور مثل صخور حجر الرمل الذي يتحول بمرور الزمن من صخور مسامية إلى صخور - طبقات غير مسامية تعوق هجرة البترول مما تتجمع فيها مكونة حقول البترول ، أو لغير ذلك من الأسباب الجيولوجية التي تعيق امتداد الطبقات المسامية .

لا يصلح كلا النوعين أن يتحول إلى مصائد بترولية إلا إذا كانت الطبقة المسامية التي يتحرك ويتجمع فيها البترول مغطاة بطبقة أو طبقات غير مسامية ( عازلة ) تحبس البترول داخل المصيدة - الصخور الخازنة ، وإذا تعرضت المصيدة خلال التطور الجيولوجي للمنطقة إلى شقوق أو تكسرات فوالق عميقة تخترق الصخور المغطاة تسمح للبترول من خلال الفوالق بالهروب منها مما يفقد المصيدة أهميتها وعندئذ يظهر البترول فوق سطح الأرض مكونا رشوحات البترول أو ينابيع الغاز الطبيعي ، وكانت هذه الظواهر من الأدلة العامة التي جذبت الباحثين عن البترول في هذه المناطق ، وهذا ما نشاهده في الكثير من المناطق التي تجاور حقول البترول ضمن أحزمة الأحواض النفطية في العالم ومنها الحزام النفطي في كردستان .

 
ثانيا : - الصناعة .
اتفقت مجموعة الدول الصناعية الثماني التي أنهت اجتماعها في غلين إيغلز بأسكتلندا على دعم القارة الأفريقية بخمسين مليار دولار لمحاربة الفقر والمجاعة وهي القضية التي تبناها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير .


وقدمت الدول الثماني أيضا ثلاثة مليارات دولار للسلطة الفلسطينية ، وأعلن بلير أن القمة قررت تقديم هذا المبلغ في السنوات القليلة القادمة "لتشجيع آفاق السلام في الشرق الأوسط وحتى يمكن لدولتين, إسرائيل وفلسطين, وشعبين وديانتين العيش جنبا إلى جنب في سلام" .

 
كما دعت القمة في بيانها الختامي الذي وقعه قادة هذه الدول بالإضافة إلى خمس دول سميت بالناشئة ، إلى إلغاء كل أشكال الدعم عن صادرات المنتجات الزراعية "في الوقت المناسب" .


وتوصل قادة الدول الثماني إلى اتفاق بشأن بروتوكول كيوتو الخاص بارتفاع حرارة الأرض ، ووصف الرئيس الفرنسي جاك شيراك الاتفاق بأنه مهم "وإن كان لا يحقق كل ما هو مطلوب", معتبرا أن أهم ما في الاتفاق أنه أعاد الحوار بين دول كيوتو السبع والولايات المتحدة .


ويشير شيراك بعبارة دول كيوتو السبع إلى الدول الصناعية السبع الكبرى الموقعة على بروتوكول يهدف إلى خفض انبعاثات الغاز المسببة لارتفاع حرارة الأرض .


وقد شارك في حفل التوقيع على البيان الختامي رؤساء دول أفريقية هي الجزائر وإثيوبيا وغانا ونيجيريا والسنغال وجنوب أفريقيا وتنزانيا .


وقال المفاوض الألماني بيرند فافنباخ إن قادة دول الثماني اتفقوا على أن يحاولوا خفض انبعاث غاز الاحتباس الحراري بتشجيع تقنيات أنظف واستخدام أكثر كفاءة للطاقة .


وأوضح أن القادة أشاروا أيضا في نص الاتفاق الذي كان من المقرر إعلانه الخميس لكن تأجل بسبب هجمات لندن ، إلى بروتوكول كيوتو الذي لم توقعه الولايات المتحدة وحدها من بين أعضاء مجموعة الثماني .


وتواصلت أعمال القمة رغم أن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير غادر العاصمة الاسكتلندية متوجها إلى لندن للوقوف على تطورات الهجمات التي استهدفت محطات لقطار الأنفاق وحافلات في لندن وأودت بحياة 37 شخصا ، وجرح نحو 700 آخرين . وقد عاد بلير مساء نفس اليوم للانضمام لقادة مجموعة الثماني .


ويريد بلير الذي اجتمع مع مسئولين ورؤساء خدمات طوارئ ووكالات أمنية في لندن إقناع زعماء مجموعة الثماني بالموافقة على إجراءات محددة للمساعدة في انتشال أفريقيا من الفقر والتصدي لتغير المناخ .


وقال بلير إن هجمات لندن لن تحول دون التوصل إلى اتفاق على أهداف قمة مجموعة الثماني سواء في ما يتعلق بأفريقيا أو مكافحة الانحباس الحراري .


ووصف الرئيس الفرنسي جاك شيراك الاتفاق التي تم التوصل إليه بشأن الاحتباس الحراري بالمهم ، قائلا "إنه يتجاوب مع قسم كبير من المطالب الفرنسية رغم أنه لا يذهب إلى الحد الذي كنا نريده" .


وأكد الرئيس الفرنسي أن الميزة الرئيسية لهذا الاتفاق تكمن في إعادة الحوار بين دول كيوتو السبع والولايات المتحدة, مشيرا إلى أن "هذا يمثل إشارة مهمة في اتجاه الدول الناشئة" .


من جانبه يرى الرئيس الأميركي جورج بوش أن هناك "توافقا" بين الدول الأعضاء في مجموعة الثماني حول المسائل المرتبطة بالتغيرات المناخية ، مذكرا في الوقت نفسه بموقفه الرافض لبروتوكول كيوتو .

وتقول واشنطن إن التصديق على معاهدة كيوتو سيضر بالاقتصاد الأميركي, إضافة إلى أنها لا تشمل دولا نامية مثل الصين التي تعتبر ثاني منتج للغازات الملوثة .


كما تتحجج واشنطن بأنه لم تثبت علميا زيادة حرارة الأرض بسبب الغازات الملوثة, وإن أقر بوش لأول مرة بأن النشاط البشري ساهم في تغير مناخ الأرض

وبارك الله فيكم


كنتم معنا من إذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير ونكون معكم في الأسبوع القادم بإذن الله تعالى فكونوا معنا .

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن