دروس للأمة في الذكرى المئوية لحركة الخلافة الهندية (1919-1924م) لحماية الخلافة
April 07, 2020

دروس للأمة في الذكرى المئوية لحركة الخلافة الهندية (1919-1924م) لحماية الخلافة

دروس للأمة في الذكرى المئوية لحركة الخلافة الهندية (1919-1924م) لحماية الخلافة

(مترجم)

إن من أعظم المصائب التي مرت على الأمة هي هدم الخلافة في 3 آذار/مارس 1924م (28 رجب 1342هـ). لقد كان هذا تاريخ اليوم الذي توقف فيه تطبيق شريعة الله سبحانه وتعالى وحكم القرآن في المجتمع. لقد كان هذا اليوم الذي خسرت فيه الأمة الإسلامية درعها الحامي وانكشفت فيه أمام ذئاب الكفار المستعمرين ليلتهموها. إن دمار الخلافة أرسل أمواجا من الصدمات للبلاد الإسلامية. فلم يكن باستطاعة المسلمين أن يتخيلوا العالم بدون خلافة، عالماً خالياً من حكم الله سبحانه وتعالى، عالماً يصغر فيه الإسلام أمام تعاليم العلمانية والديمقراطية. إن هذا اليوم الأسود في التاريخ رأى الأصوات تعلو ضد التخلي عن الخلافة، أبرزها كانت حركة الخلافة في شبه القارة الهندية. فهذه الحركة أسسها الإخوة علي، مولانا محمد علي جوهر ومولانا شوكت علي عام 1919، والتي استشعرت الخطة البريطانية التي تسعى لتدمير الخلافة العثمانية. في هذه المقالة، نهدف إلى استخلاص الدروس لتستفيد الأمة من هذه الحركة النبيلة.

1-     الالتزام بالخلافة

إن الخلافة هي مركز الإسلام. والمسلمون طوال الـ 1400 سنة من تاريخهم الإسلامي فهموا دوما أن الخلافة من الالتزامات الأساسية في الإسلام والتي من دونها سيقتصر الإسلام على بضعة عادات وتقاليد دينية. ولطالما اعتبر علماء المسلمين في شبه القارة الهندية مؤسسة الخلافة التزاماً أساسياً. ومن مثل هؤلاء العلماء البارزين شاه ولي الله دهلاوي (1703 - 1762) والذي احترمه المسلمون من مختلف المذاهب الدينية. ومن أشهر أعمال شاه ولي الله رضي الله عنه كتاب (إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء)، والذي يناقش فيه بعمق مركزية الخلافة في الإسلام ومؤسساته. ففي الكتاب، يعرّف الخلافة بأنها "السلطة العامة التي تتولى ترسيخ الدين من خلال إحياء العلوم الدينية، وإقامة أعمدة الدين، وتنظيم الجهاد وما يتعلق به من إعداد الجيوش، وتمويل الجند، وتوزيع مستحقاتهم من غنائم الحرب، وإقامة العدل، وإقامة الحدود، والقضاء على الظلم، وتشجيع الخير ومنع الشر، وأنها تنوب عن رسول الله ﷺ" [1]

إن التراث العلمي لشاه ولي الله ورثه مؤسسو والأعضاء البارزون لحركة الخلافة. فقد تم الاتفاق على سلطته الشرعية في العلوم الإسلامية عند الحنفيين والصوفيين والسلفيين والمصلحين السياسيين والمفكرين مثل مولانا المودودي.

2-     الأخوة في الإسلام

إن نموذج الدولة الوطنية الحالي غير ولاء وانتماء الناس إلى دولتهم. إلا أن الإسلام يتجاوز مثل هذه الحدود الوطنية وقواعد الولاء اعتمادا على مفهوم وفكرة الإسلام. وأفضل وصف لذلك قول رسول الله e: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» [البخاري ومسلم]

ففي الوقت الذي يُبتلى فيه المسلمون بأفكار الوطنية البالية، فإن حركة الخلافة كانت ممثلة لأخوة المسلمين المتحدة حول العالم تحت جناح حاكم واحد وهو الخليفة. فهجوم على المسلمين في دلهي لا يختلف أبدا عن هجوم على المسلمين في تركيا وكلاهما سيناريوهات نتج عنها رد الفعل نفسه. فبما أن رسول الله e اعتبر الأمة الإسلامية جسدا واحدا، فكيف يمكن أن يكون هناك اختلاف في الرد على الآلام نفسها في اليدين والرجلين. فالحرب العالمية الأولى نجم عنها خسائر فادحة في الخلافة العثمانية. والأصوات من الهند التي تدعم إخوتهم المسلمين ما هي إلا انعكاس للفهم الحقيقي للأخوة الإسلامية.

فعندما وصلت أخبار شريف مكة ونيته بالثورة على الخلافة العثمانية الهند، رفض الإخوة علي أن يصدقا ذلك، معتقدين أنها كانت أخبارا كاذبة، وأنها إهانة للإسلام حتى الاعتقاد بمثل هذا الاحتمال [4]. وأعلنت لجنة خلافة كل الهند في أحد اجتماعاتها أنه يجب على الجنود المسلمين الهنود أن يرفضوا خدمة الحكومة البريطانية بأية حرب ضد تركيا مؤكدين أنه حرام على المسلم رفع سلاحه ضد أخيه المسلم. [5]

3-     خلق هوية إسلامية غير قابلة للتفاوض

لقد كانت الهند جزءا من الخلافة حتى الاحتلال البريطاني في 1857، وما نتج عنها من ثورة المسلمين على البريطانيين. فتلك الفترة شهدت نهوض الوطنية الهندية لطرد البريطانيين. ومن الحركات الوطنية الهندية البارزة كانت المؤتمر الوطني الهندي (آي إن سي) والذي تم تأسيسه في 1885. وعلى الرغم من أن كلا الصراعين كانا ضد البريطانيين، إلا أنه لا بد من الانتباه أن المسلمين كانت لهم قضية أكثر نبلا لقتال وطرد البريطانيين، وهي بقاء الهند دار إسلام ومقاطعة من مقاطعات الخلافة. فوقف المسلمون بثبات متمسكين بهويتهم الإسلامية دون أية تسويات. وقد انضم المؤتمر الوطني الهندي ودعم قضية الخلافة، مؤمنا أن الطريقة الوحيدة لتجميع دعم المسلمين هي بالتحالف مع حركاتهم الوطنية.

وبينما عمل المسلمون مع الهندوس في كفاحهم ضد البريطانيين فإنهم لم يساوموا أبدا على هوية الإسلام أو على مفاهيمه. أما بالنسبة للتعاون مع الهندوس، فقد تم توضيح ذلك في فتوى أباحت الحصول على حلفاء سياسيين وعلاقات صداقة مع غير المسلمين الذين لا يعادون الإسلام، لكنها في الوقت نفسه شددت على قضية أن قيادة الكافر للمسلمين أمر محرم [6].

4-     توحّد المسلمين من أجل قضية الخلافة

وقد أصبح المسلمون من مختلف المذاهب الدينية جزءا من حركة الخلافة. فمولانا أبو كلام أزاد من مدرسة الظاهرية الفكرية عمل مع علماء الأصول في كفاحهم للحفاظ على الخلافة وحمايتها. فوضعوا خلافاتهم جانبا وعملوا من أجل القضية الحاسمة وهي حماية وتطبيق شرائع وأحكام الله سبحانه وتعالى والتي لا يمكن القيام بذلك إلا بوجود الخلافة. والعالم المشهور من المذهب الحنفي مولانا محمود حسن والذي أيّد وشارك في الحركة بعد عودته من سجن مالطا سنة 1920.

ومن الأعضاء البارزين مولانا عبد الباري من المدرسة المحلة الفرنجية المشهورة. فمولانا عبد الباري كان من القادرية والشيشتية من المذهب الصوفي. وعبد الباري كان نشطا جدا في جمع التبرعات من أجل تركيا عام 1911 بالتعاون مع تلامذة مدرسته في ولاية أوتار براديش. وقد تواصل مع الإخوة علي خلال نشاطه هذا، وبعدها أصبح عضوا نشطا في حركة الخلافة [7]. وقد شهدت حركة الخلافة أيضا انضمام علماء شيعة كأمير علي، تاركين جانباً اختلافاتهم الدينية، فقد توحدوا مع السنة لإنقاذ الخلافة العثمانية والتي تعهدوا لها بالولاء أساسا. ولقد توسعت حركة الخلافة بشكل كبير في شبه القارة الهندية، حتى إنها انتشرت في كل الولايات تقريبا. ومن الأعضاء النشطين في حركة الخلافة كان علي موسليار في كيرالا.

5-     لا يمكن فصل السياسة عن الدين

إن من أكبر الآثار الكارثية للعلمانية على المسلمين هو فصل مفهوم السياسة عن الإسلام. لكن تلك لم تكن الحالة في تاريخ علماء مسلمي الهند، ويمكن أن نرى أثر ذلك في حركة الخلافة. فالسياسة لا يمكن فصلها عن الدين كما ذُكر في الحديث الشريف، حيث قال الرسول e: «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ»‏.‏ قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: فُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ، أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ» [البخاري]

فمولانا أبو الكلام أزاد في مجلته الأردية المشهورة، الهلال، كتب أن المسلمين الذين يرغبون في فصل الدين عن السياسة ما هم إلا مرتدون يعملون بالخفاء [2]. ومفتي كفاية الله، وهو تلميذ مولانا محمد الحسن خلال حديث أمام اتحاد المسلمين، قال: "إن المسلمين الحقيقيين لم يفكروا أبدا بأن السياسة والدين كيانان منفصلان". [3]

6-     التضحيات في سبيل الخلافة

مستحضرين الاقتباس الأردي المشهور لبي أمان، والدة الأخوين علي، (حيث قالت والدة محمد علي "يا بني! ضحِّ بحياتك في سبيل الخلافة") وهي نفسها كانت تلقي خطابات داعمة لقضية الإسلام. وفي إحدى المرات التي تم اعتقالها فيها ووضعها في السجن، قالت: "يا بني! تمسك بكل ما أوتيت من قوة بالإسلام. ولا تبالِ بشيء حتى إن ضحيت بحياتك في سبيل نصرة الإسلام". وقد عاش أبناؤها المباركون على ما قالت؛ فكانوا في الخطوط الأمامية لقضايا الإسلام الحيوية، وأهمها حماية الخلافة. فليرضَ الله عنها لبي أمان وعلى أبنائها الصالحين، مولانا محمد علي ومولانا شوكت علي! آمين!

ومثال آخر بارز هو مولانا محمود الحسن والذي حاول جمع تلامذته للجهاد في سبيل حماية الخلافة العثمانية، والمشهورين بحركة رسالة الحرير. وخلال ذلك، قام البريطانيون باعتقاله عندما سافر إلى مكة بسبب خيانة الشريف حسين. وتم سجنه في سجن مالطا لـ 3 أعوام حيث تعرض فيها لأسوأ أنواع التعذيب. وخلال تغسيله من أجل دفنه، انصدم الناس عندما رأوا أنه لا يوجد أية دهون أو حتى لحم حول خاصرته. فخلال سجنه في مالطا، تم وضع قضيب أحمر حار على خاصرته وطلبوا منه "محمد الحسن! أخرج فتوى لصالح البريطانيين". وعندما هدأ ألمه واستعاد وعيه كان يقول "أيها البريطانيون! أنا خليفة بلال/ قد يذوب جلدي لكني لن أفتي لصالح البريطانيين".

7-     خطر قلة الوعي السياسي

إن لجنة الخلافة جمعت تبرعات وأرسلتها إلى حكومة أنقرة في تركيا عام 1921م والتي كان يترأسها الخائن مصطفى كمال. ولم يعلم أعضاء لجنة الخلافة بخيانته إلا بعد أن تم إعلان هدم الخلافة بشكل علني. فالخائن مصطفى كمال تأثر بأفكار حركة تركيا الفتاة ولجنة الاتحاد والتقدم (سي يو بي) والتي قامت على أفكار علمانية وليبرالية ووطنية. وقد تعاون مع البريطانيين لهدم الخلافة العثمانية وتأسيس دولة ديمقراطية تقوم على هوية وطنية.

حيث قام مصطفى كمال بتأسيس حكومة موازية في أنقرة في 1921 وحاول تأسيس رأي عام ضد الخليفة مدعيا أنه عميل بريطاني. وقد عرض نفسه على أنه مخلص المسلمين وعدو بريطانيا. لكنه في الحقيقة كان عدو الإسلام والمسلمين الذي مثل أفكار الكفر بالوطنية التركية والليبرالية العلمانية [8].

إن الوعي السياسي يحمي الأمة من خطط الكفار ويساعد في تعريف أعداء الإسلام والمسلمين. فالوعي السياسي ضرورة إسلامية جاء من قاعدة: "ما لا يتم الواجب إلا به، فهو واجب".

الخاتمة

إن المسلمين يدينون بالكثير لهذه الحركة النبيلة والتي حاولت إنقاذ الخلافة. إن هناك الكثير من الدروس العظيمة التي يمكن للأمة استخلاصها من هذا الصراع المخلص والنبيل لإنقاذ الإسلام. ونحن ملزمون بالتأمل بهذا الكفاح الذي قام به علماء الأمة من شبه القارة الهندية والسعي الحثيث لإعادة إقامة الخلافة الراشدة الثانية بإذن الله في البلاد الإسلامية والأخذ بالأمة إلى مكانها الحق في قيادة البشرية لتُخرجها من ظلمات الديمقراطية والعلمانية إلى عدالة الإسلام. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾. [البقرة: 143]

إخوتي الأعزاء! إن حزب التحرير مستمر في هذا الكفاح منذ حوالي سبعة عقود لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. فنحن نتبع الطريق الحق والذي عرفناه باجتهاد أميرنا الأول الشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله ولم نبدل أو نساوم على هذا الطريق. وقد بدأ هذا الموكب بالشيخ تقي الدين والذي هز عروش الخونة في بلاد المسلمين. إن أعضاء هذا الحزب عانوا من أسوأ أنواع التعذيب والعقوبات في دهاليز الخونة المظلمة. لكن كل هذا التعذيب لم يزدنا إلا قوة للاستمرار بالعمل على إقامة الخلافة، حيث قال رسولنا الكريم e: «أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ» (أبو داود، والترمذي، وابن ماجه).

إخوتي الأعزاء! قرن من الزمن قد مرّ تقريبا دون حكم الله على الأرض. إن الأمة يتيمة تم التهامُها كما يلتهم قطيع من الذئاب فريسته. إن حكام بلاد المسلمين العملاء الخائنين تخلوا عن الأمة، وقد ازدادت أفعالهم المجرمة التي تضطهد الأمة النبيلة يوما بعد يوم. فهل علينا أن نستذكر حديث رسول الله e: «إِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ»؟

أيها المسلمون! لقد تجاوزنا الـ 3 أيام المسموحة لتنصيب خليفة منذ زمن مضى، والتي أصبح بعدها كل المسلمين واقعين في الإثم. إن واجب بيعة الخليفة الذي سيطبق شريعة الله سبحانه وتعالى ذُكر في الحديث الشريف: «مَنْ خَلَعَ يَداً مِنْ طَاعَةٍ لَقِي اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ حُجَّةَ لَهُ وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» (مسلم)

فيا أمة محمد النبيلة! إن إقامة الخلافة الراشدة الثانية قريبة! وبشرى رسولنا e قد قارب تحقيقها! لهذا عجّلوا إلى الخير لتكونوا جزءا من الكفاح العظيم لإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة! «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ».

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب لتحرير

عبد الفتاح بن فاروق

#أقيموا_الخلافة                |         #ReturnTheKhilafa#  |          YenidenHilafet


المراجع:

  1. إزالة الخفاء عن الخلفاء ــ المجلد 1، ص6
  2. هاردي، بيتر. مسلمو الهند البريطانية. مطبعة جامعة كامبردج، 1972، ص 180
  3. مينولت، غايل. حركة الخلافة: الرمزية الدينية والحركة السياسية في الهند. مطبعة جامعة أوكسفورد، 1982، ص61
  4. المصدر السابق، ص57
  5. المصدر السابق، ص139
  6. المصدر السابق، ص121
  7. المصدر السابق ، ص34
  8. عبد القديم زلوم، كيف تم هدم الخلافة. إصدارات الخلافة، 200، ص147

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر