دولة الخلافة البلسم الشافي لقضايا الأمة الإسلامية المعاصرة
أزمة الحكم نموذجا
دولة الخلافة البلسم الشافي لقضايا الأمة الإسلامية المعاصرة
أزمة الحكم نموذجا
لا يخفى على ذي لب وبصيرة ما يجرى من تداعيات متكررة على المشهد في بلاد المسلمين من أزمات وحروب عبثية وراءها الغرب الكافر، ولدت فقرا مدقعا متعدد الجوانب لف طوقه على كل منطقة، وأزمة حكم لا تنتهي فصولها، فلم هذا التوهان والانحطاط المدوي والتقهقر الذي أشبه بالكسر الدوري في علم الحساب؟!
فمنذ ما يعرف بثورات الربيع العربي في عام 2011 لم تبرد سخونة صفيح أزمة الحكم، بل زادت الأمور تعقيدا. وكأن الغرب يريد أن يعيد تشكيل المنطقة من جديد، ليعود بنا إلى أيام توزيع تركة الخلافة العثمانية التي فرط فيها المسلمون فذاقوا وبال هذا التفريط ليحصدوا حصادا مرا ومخاضا عسيرا لعودة هذا الكيان العظيم، فأصبحت الأمة الإسلامية بين مطرقة حكام عملاء وسندان الغرب الكافر.
(الشعب يريد إسقاط النظام) لم تحقق شيئا يذكر منذ قرابة عشر سنين من عمر الانتفاضة فجدد الغرب أدواته ودخلت فرنسا وتكاد أن تدخل أمريكا في المشهد السياسي في تونس. ففي منتصف تشرين الثاني/نوفمبر 2021 حشد الاتحاد العام للشغل تظاهرة كبيرة أمام البرلمان مطالبة قيس سعيد بإرجاع البرلمان والسلطة التي انفرد بها قبل ثلاثة أشهر، وهو الذي دعا أهل تونس أن يتقشفوا من هول الضائقة الاقتصادية التي سوف تمر بها البلاد وهي في الأصل موجودة منذ سنوات طوال، فالصراع على أشده بين حركة النهضة وأنصار قيس سعيد.
أما مصر فالسيسي زج في سجونه بالآلاف من معتقلي الرأي وأمريكا تجري معه في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2021 الحوار الاستراتيجي الذي حضره سامح شكري وزير خارجية مصر، فالقبضة الأمنية هي سلاح السيسي الذي يسبح بحمد أمريكا التي تحميه وتدعمه ليظل على كرسيه المعوجة قوائمه.
أما اليمن السعيد فظل في حراك فوضوي حتى يومنا هذا الذي أطاح بعبد الله صالح فلم تصدق أمريكا ذلك فسال لعابها لتوصل الحوثيين إلى سدة الحكم بدعم سعودي إيراني، من خلال حرب عبثية صورية لتفضي إلى حوار تثبت أمريكا مخالبها في اليمن عبر صراع دموي، قتلت فيه أمريكا وبريطانيا الآلاف من المسلمين، رجالا ونساء وأطفالاً وأوصلت البلد إلى فقر مدقع وأمراض وبنية تحتية متهالكة.
أما سوريا فالحديث يطول والقصة صعبة في السرد من جرائم يندى لها الجبين وتقشعر لها الأبدان، فكانت البداية من درعا البلد؛ أطفال تأثروا بالجو العام بثورات الربيع العربي فكتبوا على الجدران "الشعب يريد إسقاط النظام" فاعتقلهم مجرم العصر هولاكو سوريا، وخلف هذا المجرم خمسة ملايين مشرد، ووصلت الليرة السورية إلى الآلاف مقابل الدولار. وسوريا تكاد تكون تحت التقسيم في ظروف قاسية فرضها الغرب عليها.
السودان ولبنان ركزوا فيهما وسطا سياسيا فاسدا قديما جديدا وأداروا لعبة الكراسي في لبنان ردحا من الزمن فلفظ أهل لبنان وسطهم السياسي الفاسد فجاء القرار العجيب بأن تجوع لبنان وتعرى ففعلوا بها الأفاعيل.
لبنان، ذلك المجرم الفرنسي هنري غورو الذي صنعه وطناً بلا مقومات، وطناً مقطوع الجذور عن عقيدة الأمة العظيمة، فعبر أحد اللبنانيين عن واقعها فقال (أيا وطن قد أصابك العفن أقبح ما فيك عايش وأجمل ما فيك اندفن)! فأوصلوا أهل لبنان حد التعب والجوع ليقبلوا بالوسط السياسي السيئ ليدخلوهم بيت الطاعة وقد نجحوا فجاءوا بنجيب مقياتي، لكن هيهات فظل الوسط السياسي كما هو فلم يغير جلده.
أما السودان فتعنت عميل أمريكا عمر البشير عندما جاءت إليه أمريكا من مركز الدراسات الاستراتيجية في واشنطن بفكرة الحوار الوطني، حيث أعلن عمر البشير مبادرة الحوار الوطني في كانون الثاني/يناير 2014 ثم بدأت جلسات الحوار الوطني في تشرين الأول/أكتوبر 2015 ليتحول السودان إلى حكم ديمقراطي تمسك أمريكا بزمام المبادرة فرفض عمر البشير التنازل عن ترشيح نفسه (فدغمس) الفكرة. فجاءت أمريكا بانتفاضة 19 كانون الأول/ديسمبر مطلقة رصاصة الرحمة عليه لتدور بأهل السودان الدوائر الشريرة من جوع وانفراط أمن وحروب قبلية وتداعيات تقسيم، لتفوت أمريكا الفرصة على بريطانيا بمكونها المدني.
وأما ليبيا فقد أصابتها قارعة الطريق فما لم تحلم به أمريكا في شمال أفريقيا وجدت ضالتها في مشهد ليبيا، فحشرت أنفها عبر عميلها خليفة حفتر، لتقصي بريطانيا وفرنسا تحت اسم (محاربة الإرهاب)، فمهدت الطريق لدخول روسيا وتركيا ومصر أوكار المطبخ الأمريكي ورأس حربتها في الصراع الدولي في الشرق الأوسط. فعاثت فسادا وتدميرا وتشريدا فأصبحت ليبيا بوتقة ساخنة لا تهدأ، ثم استغلت مؤتمر الصخيرات في المغرب ثم رفضته عبر عميلها حفتر، ثم جاءت حاضرة بقوة في مؤتمر برلين الأول في كانون الثاني/يناير 2020 الذي حضره مايك بامبيو، ثم حضر مؤتمر برلين الثاني حول ليبيا في حزيران/يونيو 2020 وزير خارجيتها أنتوني بلينكن، ثم أرسلت لمؤتمر باريس حول ليبيا كاميلا هاريس.
حيث علق أسامة القماطي (معهد صادق) الليبي للأبحاث لفرانس برس قائلا إن وجود الولايات المتحدة في الاجتماع بهذا التمثيل يعني ضغوطاً دبلوماسية على الفصائل الليبية التي تسعى إلى تأخير الانتخابات. (العين الإخبارية)، فأمريكا تريد أن تفوز بأكبر قدر من الكيكة.
لقد فرض الغرب الكافر وضعا كارثيا على الأمة الإسلامية فخطا خطوات كبيرة ضد الإسلام، فجعل الإسلام هو العدو الأول ومن يدعو له إرهابياً راديكاليا يجب إقصاؤه، وللأسف لم نسمع بأي حزب طوال فترة حراك الربيع العربي مرورا بالسودان أو متظاهرين انحازوا للإسلام ليبينوا الانتهاك الخطير الذي يمارس ضد أحكام الإسلام، إلا حزباً واحداً هو حزب التحرير بشهادة الجميع. تلك الانتهاكات الخطيرة ضد الإسلام لتعرف الأمة مستوى التضليل الذي تقع فيه، فأخفت ما تسمى بالأحزاب السياسية في بلاد المسلمين العدو الحقيقي (أمريكا وبريطانيا)، فجعلوا العدو الظاهر في المشهد السياسي ما يعرقل التحول الديمقراطي بضاعة الغرب الفاسدة، ويقصدون أحيانا بالمكون العسكري هو الذي يعرقل عليهم التحول الديمقراطي سواء في مصر أو السودان فأوجدوا عدواً أشبه بالحقيقي مع المؤسسة العسكرية تنوسي عندهم أم كان تضليلا متعمداً منهم بأن المكون العسكري داخل المؤسسة العسكرية قد اختطف لصالح الغرب الكافر، فما تقوم به الأحزاب من تطبيق للنظام الرأسمالي العلماني عقيدة فصل الدين عن الدولة يقوم به المكون العسكري بالدور نفسه، وفقط تريد الأحزاب تداول السلطة، فهم سيان في الارتماء في أحضان الغرب الكافر، يطبقون نظامه العلماني الفاسد.
لقد صور الغرب لبعض أبناء الأمة الإسلامية بأن السعي للنهضة يمر عبر حضارته القائمة على فصل الدين عن الحياة وذلك بتطبيق النظام الديمقراطي، فأسقط لهم فكرة أن الجيش الأصل أن يكون بعيدا عن السياسة ودوره يدور في حفظ الحدود والأمن والدستور وأن يكون قومياً، وهذا ينطبق على واقع المؤسسة العسكرية.
لكن أن يكون الجيش منحازا لعقيدة الأمة الإسلام العظيم، فهذا غير مطروح عند بعض أبناء الأمة الإسلامية للنقاش حوله. فجعل الغرب معادلته ترتكز على محور التناقض، وهو يعلم أن إسقاط حضارته بالكامل في واقع الأمة الإسلامية أمر مستحيل. فهو يريد فكرة التناقض وسيلة ناجحة ليشغل الأمة عن قضيتها الرئيسية دولة الخلافة الجامعة للمسلمين، فجعل له عملاء من مكون عسكري ومكون مدني هنا في السودان مثلا، وأوجد لكل منهم حاضنة تضلل الأمة.
لقد قال أوباما عند حفل وداعه للبيت الأبيض "إن الحقيقة أن الإسلام هو المشكلة، وإن على المسلمين أن يعيدوا النظر في نصوص دينهم ويجنحوا إلى مصالحتها مع الحداثة كما فعلت المسيحية منذ قرون. وإلى أن ينفذ المسلمون هذه المراجعة فعليهم التأقلم مع الدكتاتوريات التي تحكمهم إذ هي أفضل خيار للحد من خطرهم الكوني".
فتظل أمريكا وبريطانيا وفرنسا تعمل لزعزعة الاستقرار السياسي في بلاد المسلمين في صراعهم العنيف حول الحكم في المنطقة. وذلك لتدمير عقيدة الأمة ونهب ثرواتها والحيلولة دون عودتها إلى حلبة الصراع الدولي وذلك بإعلان دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.
فالواجب اليوم هو الارتقاء بالأمة وذلك بتثقيفها بمفاهيم الإسلام العظيم وكشف مخططات الغرب الكافر تجاه الأمة حتى تتحصن من أشكال الجاهلية الأولى، وحتى لا يقوض الإسلام وتذهب تضحيات شبابها سدى. وكذلك يجب أن تثقف الأمة بنظام الحكم في الإسلام بأدلته التفصيلية ليشكل رأياً عاماً واعياً حتى تتمكن الأمة من لفظ الأنظمة الوضعية من ديمقراطية وعسكرية أو ملكية فكلها بضاعة فاسدة أوجدها المستعمر ليحفظ بها استعماره في بلاد المسلمين وضياع الأمة، واستخدامه لورقة الحكم لزعزعة الاستقرار السياسي في المنطقة، وذلك لصرف انتباه الأمة عن نظام الحكم في الإسلام؛ دولة الخلافة والتي جعل لها الإسلام أركاناً أربعة وأسساً ثابتة راسخة لا تتغير ولا تتبدل.
فالركن الأول: السيادة للشرع لقوله تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّـهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف:40]. وقال سبحانه: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: 49].
أما الركن الثاني السلطان للأمة فهي التي تختار من ينوب عنها ليطبق شرع الله عن طريق البيعة عن رضا واختيار.
والركن الثالث نصب خليفة واحد فرض على الأمة. ويجب أن لا تسمح بوجود خليفتين لقول رسول الله ﷺ: «إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخَرَ مِنْهُمَا».
أما الركن الرابع والأخير فللخليفة وحده حق تبني الأحكام الشرعية وهذا واضح من آيات الأمر بالطاعة وكذلك إجماع الصحابة وقاعدة (أن أمر الإمام نافذ)، و(أمر الإمام يرفع الخلاف). بهذا النظام الفريد ذي الطراز الخاص، نظام الخلافة الفرض الغائب اليوم، وهو في عنق كل مسلم يحفظ الله بها البلاد والعباد وتعطي الحقوق والواجبات. ويحفظ الله بها عقيدة الأمة، وينشر الإسلام في ربوع الدنيا. وبهذا النظام يعاد الاستقرار السياسي في هذه البلاد العظيمة، وتنتهي ورقة الحكم الخطيرة التي يلعب بها الغرب الكافر وأعوانه في بلاد المسلمين.
علينا أن ندرك مدى خطورة هذه الأزمة التي عطلت حضارة الإسلام ويجب علينا أن نستمد قوة فكرنا من ديننا الحنيف ونعمل لإيجاد الرأي العام الواعي، لنفوت الفرصة على أعداء الأمة الإسلامية في الداخل والخارج ونوجه بوصلة الأمة الإسلامية في الاتجاه الصحيح، وذلك بالمناداة بالخلافة التي هي البلسم الشافي لعلاج أزمة الحكم التي عصفت بالأمة إلى واد بعيد ومجهول.
#أقيموا_الخلافة #الخلافة_101 #ReturnTheKhilafah#YenidenHilafet
كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الشيخ محمد السماني – ولاية السودان
لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب
في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.
نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.
واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!
أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!
إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".
وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.
فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.
إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.
فما حقيقة هذا "التمثيل"؟
الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.
فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟
هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!
فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.
فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.
واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.
فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.
لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.
فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عبد المحمود العامري – ولاية اليمن
مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ
الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية
نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".
منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.
بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.
أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.
وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.
حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.
فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.
النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.
ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.
إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.
لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.
لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:
1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.
2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:
ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...
ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...
ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...
وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.
3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.
4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.
مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.
إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.
أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.
ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.
إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.
﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾
كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
سعيد فضل
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر