دويلات الخليج لا تجرؤ على ذكر الصين بسوء، فما بالك بمعاداتها؟
دويلات الخليج لا تجرؤ على ذكر الصين بسوء، فما بالك بمعاداتها؟

"كما قيل إذا كان القرن التاسع عشر أوروبياً، والقرن العشرين أمريكياً، فإنه بلا منازع سيكون القرن الحالي صينيا" هذا البعض مما جاء في مقالة طويلة بجريدة "عمان" الخليجية تطنب في مدح الصين وتعتبرها القوة الدولية الصاعدة بقوة التي تدفع أمريكا للتراجع والانهيار.

0:00 0:00
السرعة:
February 14, 2019

دويلات الخليج لا تجرؤ على ذكر الصين بسوء، فما بالك بمعاداتها؟

دويلات الخليج لا تجرؤ على ذكر الصين بسوء، فما بالك بمعاداتها؟

الخبر:

"كما قيل إذا كان القرن التاسع عشر أوروبياً، والقرن العشرين أمريكياً، فإنه بلا منازع سيكون القرن الحالي صينيا" هذا البعض مما جاء في مقالة طويلة بجريدة "عمان" الخليجية تطنب في مدح الصين وتعتبرها القوة الدولية الصاعدة بقوة التي تدفع أمريكا للتراجع والانهيار.

التعليق:

حينما يتعلّق الأمر بالصين وحملتها المتوحّشة ضدّ المسلمين الإيغور، فإن دويلات الخليج المتمثلة في (السعودية، والإمارات، وسلطنة عمان، وقطر، والبحرين، والكويت) لا تنبس ببنت شفة ولا تجرؤ حتى على إدانة شريكتها أو استنكار سياستها الممنهجة ضد إخواننا المسلمين في تركستان الشرقية الذين يعيشون مأساة فظيعة على يد الحكومة الصينية. ولعلّ العلاقات الخليجية الاقتصادية القوية مع الصين والتي تجعل منها شريكا مضمونا ودائما أوثق وأقوى من المخاطرة بعملية استهجان أو تنديد أو استنكار، خصوصا وأن السعودية تُعتبر المورّد الأول للنفط الخام للصين منذ عام 2002، أما الإمارات فتُعدّ الصين ثاني أكبر شريك تجاري لها من بعد الهند، وبالنسبة لقطر فالصين تحتل المرتبة الثالثة كأكبر شريك تجاري لها إذ يُقدّر حجم التبادل التجاري بين البلدين بـ11 مليار دولار!، وكذا الأمر بالنسبة لسلطنة عمان التي وقعت اتفاقية مع الصين خلال الأشهر الماضية ببناء مدينة صناعية كاملة جنوب العاصمة مسقط بميزانية تفوق الـ10 مليار دولار!

وهذا ما يجعل الصين مطمئنّة نسبيا من شركائها في القارة، خصوصا أنهم يؤمنون بصعودها الاقتصادي والدولي ويسعون لضمان ديمومة علاقاتهم بها، والأهمّ من ذلك، فالصين لم تُدِنْهُمْ بالتعدّي على حقوق الإنسان وحقوق المرأة كما تفعل بهم أمريكا وبريطانيا في كلّ مرة، ولم تدرجهم ضمن أيّ قائمة سوداء حتى إن السعودية تسعى للتعلّم من الصين ونسخ جوانب مهمّة من نظامها القانوني، خاصة المواءمة بين رؤية المملكة 2030 واستراتيجية الصين للحزام والطريق.

ليس من العجيب أو المفاجئ أن يكون الخذلان صريحا مُعلَنا من حكام الخليج، فليس من مواقفهم نصرة المسلمين والذبّ عنهم، لكن مشاركاتهم في التنديد والشجب كانت شحيحة مثل نظرائهم حكام العرب، فيما يحدث لمسلمي الروهينجا أو فيما يحدث في فلسطين، لكنّ الموقف تحوّل إلى حالة جمود وبُكْمٍ حينما تعلّق الأمر بالصين وتغوّلها على المسلمين، فصفقات المال بملايين الدولارات لا تحتمل معها المجازفة، ثمّ إن مبادرة الصين بمشروع "حزام واحد طريق واحد" الذي يُشير إلى ربط الصين بأوروبا وكامل آسيا وأفريقيا، من أجل التنمية وتعزيز الاقتصاد العالمي، سيمكَن دول الخليج من تطوير مصالحها وعلاقاتها وضمان علاقات تجاريّة مستقرة ومربحة.

إنّ الذين تواطؤوا على اليمن الذي يجاورهم بل يلاصقهم، فدمّروه وقصفوه وجوّعوا أهله وشرّدوا أطفاله من أجل مصالح أسيادهم الغرب، لن يُعجزهم الخذلان والتعتيم على جرائم الصين في حق إخواننا الإيغور فيما يتعلًق الأمر بمصالحهم ومكاسبهم، وأمعنوا في التعتيم على شعوبهم التي باتت تعيش حالة عزلة عن الأحداث التي تقع في الخارج بإيهامهم بسياسة "عدم التدخّل" والاهتمام فقط بمنطقتهم وتغيراتها السياسية والاقتصادية المتصاعدة!

لن يوقف تغوّل الصين على المسلمين الإيغور إلاّ دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي تدوس شرار القوم بنعال جيوشها، وأمّا حكام المسلمين العرب منهم والعجم فلا نستجديهم ولا نستعطفهم بنصرة إخواننا المضطهدين في كل العالم، بل نقول لهم ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ [الأنفال: 58]

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نسرين بوظافري

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان