فكرة المساواة بين الجنسين وهمٌ وخيال
فكرة المساواة بين الجنسين وهمٌ وخيال

الخبر:   لقد كان الهبوط على القمر ممكنا، بحسب تقرير للأمم المتحدة، إلاّ أنّه لم تستطع أيّ دولة من دول العالم تحقيق هدف المساواة بين المرأة والرجل! حقيقة صادمة بالنسبة للكثيرين أعلنتها الأمم المتحدة في معرض احتفالها بيوم المرأة العالمي في الثامن من آذار/مارس الجاري. وكان أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، قد عبّر عن أمله بأن يكون القرن الحادي والعشرون هو قرن المساواة بين الجنسين إلاّ أن إحصائيّات الأمم المتحدة، حتى الآن مخيّبة للآمال إذ جاء فيها "بمعدل التقدم الحالي، سيستغرقنا الأمر 130 عاماً آخرين لتحقيق المساواة من حيث النوع الاجتماعي".

0:00 0:00
السرعة:
March 13, 2021

فكرة المساواة بين الجنسين وهمٌ وخيال

فكرة المساواة بين الجنسين وهمٌ وخيال

الخبر:

لقد كان الهبوط على القمر ممكنا، بحسب تقرير للأمم المتحدة، إلاّ أنّه لم تستطع أيّ دولة من دول العالم تحقيق هدف المساواة بين المرأة والرجل!

حقيقة صادمة بالنسبة للكثيرين أعلنتها الأمم المتحدة في معرض احتفالها بيوم المرأة العالمي في الثامن من آذار/مارس الجاري.

وكان أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، قد عبّر عن أمله بأن يكون القرن الحادي والعشرون هو قرن المساواة بين الجنسين إلاّ أن إحصائيّات الأمم المتحدة، حتى الآن مخيّبة للآمال إذ جاء فيها "بمعدل التقدم الحالي، سيستغرقنا الأمر 130 عاماً آخرين لتحقيق المساواة من حيث النوع الاجتماعي".

التعليق:

إنّ فكرة المساواة بين الجنسين من حيث تحقيقها لا تبدو فكرة منطقيّة أو عقليّة صالحة للتطبيق، لأنّ طبيعة الجنسين مختلفة ومتفاوته فلا يصحّ تقييدهما بالظروف والخصائص نفسها رغم الفروقات الواضحة بينهما، لذا كانت فكرة تحقيق المساواة فكرة تعسّفيّة وظالمة لما فيها من إنهاك لجنس المرأة خصوصا، وإرهاق لقدراتها وتحميلها فوق طاقتها وإجبارها على خرق فطرتها وتركيبتها للتساوي مع الرجل الذي هو في الأصل جنس مختلف عنها من حيث القدرات والطاقات.

ورغم أنّ الغرب يدّعي لنفسه العلم والعقلانية والتنوير، إلّا أنّ فكرة المساواة لم تكن نتيجة علميّة تجريبيّة ولا عقلانيّة ولا فهما وتحليلا لطبيعة الجنسين، بل كانت وليدة ثورته ضدّ الأديان والقيم والموروثات الفكريّة، وكانت ولا تزال ثقافة راسخة في حضارته بأنّ المرأة كائن لا يتساوى مع الرجل، لذلك كان إنكار الدين أو فصله أو القطع معه نقطة مفصليّة وأجندة موصى بها في سبيل تحقيق هدف المساواة المفقودة.

وإنّ صعيد البحث في موضوع المساواة بين الجنسين ليس تحقيق التكافؤ ونبذ التمايز وإنما فهم طبيعة الجنسين وتنظيم طبيعة العلاقات بينهما بشكل يحقق التكامل والانسجام ويحفظ حقوق وواجبات كلّ منهما.

فالإسلام ينظر للرجل والمرأة على أنهما كيان واحد هو الإنسان، وهذا الإنسان مكون من نوعين؛ ذكر وأنثى ولكنهما غير متساويين في التكوين وبعض القدرات والطاقات وبالتالي يستحيل أن يتساويا في بعض التكليفات والمسؤوليّات.

فالمرأة عندنا تماثل الرجل في أمور وتفارقه في أخرى، وأكثر أحكام الشريعة الإسلامية تنطبق على الرجال والنساء على السواء، وما جاء من التفريق بين الجنسين ينظر إليه المسلم على أنه من رحمة الله وعلمه بخلقه وينظر إليه الكافر المكابر على أنَه ظُلْم وتمايز.

هذا الفهم لا يمكن أن يُدركه إلا المسلم، أما الغرب الكافر فيقرأ الأحداث والنتائج والعلاقات وفق قواعد الحسّ المجرّد عن الإيمان بالله ووجوب تدخّل الخالق لتنظيم علاقات العباد، فكانت فكرة المساواة فكرة ماديّة منبتّة عن جذور الإسلام، فلا نجعل واقع الغرب وأفكارهم أو ما اعتبروه حلولا لأزماتهم منطلقا لتفكيرنا نقرأ على ضوئه مشاكلنا وأزماتنا.

فما ينظر إليه الغرب على أنّه تغييب لدور المرأة ومكانتها وانعدام فرص التكافؤ مع الرجل يجب أن ننظر له نحن بأنّه تغييب لدور أمّة بأكملها بنسائها ورجالها وطاقاتها، وما ينظر إليه الغرب بأنّه قضيّة للمرأة يجب أن ننظر إليه بأنّه تحريف وتقزيم لقضايا أمّتنا ومجتمعاتنا، وأمّا ما يصفونه بالظلم والاستبداد في مجتمعاتنا فنحن لا ننكره لأنّه من صنع أنظمة ظالمة مستبدّة جاهليّة تابعة للغرب نفسه وساحقة للمرأة والرجل على السواء.

أمّا المساواة فبضاعة مردودة لأصحابها ولو كان فيها خير لنفعت أهلها لكنّها فكرة واهية خياليّة تساوي بين البشر والأشياء. أمّا عدل الإسلام فهو ما يُحقق التوازن في حياة البشر ويوجد الطمأنينة ويشيع الرحمة ويكلّف كل إنسان ما يطيقه ويرفع عنه ما لا يطيق، ولا يتحقق ذلك إلاّ في ظل النظام الإسلامي السياسي المتمثل في دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوّة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

 نسرين بوظافري

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان