فليكن كورونا دافعا للتغيير
فليكن كورونا دافعا للتغيير

الخبر:   في جلسة عامة خُصّصت حول الوضع الصحّي في تونس ومجابهة فيروس كورونا، يوم الخميس 26 آذار/مارس 2020، استهلّ وزير المالية نزار يعيش ردّه عن تساؤلات نواب الشعب: "الأمور صعيبة وصعيبة ياسر وإن نسبة كبيرة من المصاريف لا يمكن خلاصها هذه السنة، منجموش، هاني جيت وصارحتكم... هذه الحقيقة، زد على ذلك المؤسسات العمومية في وضع حرج صعيبة وصعيبة ياسر..."، ثم في رد عن سؤال حول فرضيّة تأجيل سداد الدين العام للدولة لسنة 2020 كان جوابه واضحا وقطعيا "لا مجال لتأخير سداد الديون.. فتح هذا الباب خطير جدا.. ولن أفتح هذا الباب".

0:00 0:00
السرعة:
March 28, 2020

فليكن كورونا دافعا للتغيير

فليكن كورونا دافعا للتغيير

الخبر:

في جلسة عامة خُصّصت حول الوضع الصحّي في تونس ومجابهة فيروس كورونا، يوم الخميس 26 آذار/مارس 2020، استهلّ وزير المالية نزار يعيش ردّه عن تساؤلات نواب الشعب: "الأمور صعيبة وصعيبة ياسر وإن نسبة كبيرة من المصاريف لا يمكن خلاصها هذه السنة، منجموش، هاني جيت وصارحتكم... هذه الحقيقة، زد على ذلك المؤسسات العمومية في وضع حرج صعيبة وصعيبة ياسر..."، ثم في رد عن سؤال حول فرضيّة تأجيل سداد الدين العام للدولة لسنة 2020 كان جوابه واضحا وقطعيا "لا مجال لتأخير سداد الديون.. فتح هذا الباب خطير جدا.. ولن أفتح هذا الباب".

التعليق:

 في حقيقة الأمر، ما صرّح به وزير المالية نزار يعيش في جلسة المساءلة الأخيرة تحت قبة البرلمان، هو الوجه الحقيقي وأرفع ما يمكن أن يقدّمه الفكر الرأسمالي كحلول للخروج من أزمة هو طرف فيها.

فبالعودة لرد الوزير، نلاحظ أولا مواصلة انسياقه في خط أو في سياسة المصارحة المغشوشة الذي امتهنتها من قبلُ حكومة الشاهد، واليوم نسمعها ونراها في كل مداخلات رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ ووزرائه.

 سياسة الإقرار بالعجز هي في حقيقة الأمر أكثر ألماً من العجز ذاته، فالعجز هو أن تفكر وتجتهد وتعمل وتقوم بأقصى ما لديك من وسائل وأساليب للخروج من الأزمة إلى أن تصل إلى مرحلة العجز، أما ما تقوم به حكومة اليوم وسابقاتها، فهو التسليم بالعجز والاندماج والانغماس فيه، ورمي وإلصاق كل ما لديها من مشاكل على حقبة ما قبل الثورة، وإن كانت حقيقة، دون حتى العمل على الخروج من هذا العجز، حتى أصبحت حلول الحكومة تنبثق من العجز ذاته، ولا تسيّر الدولة في جميع مجالاتها إلا من وراء قضبان العجز!

وهذه السياسة أي سياسة الإقرار بالعجز، هي في حقيقة الأمر مجدية لمثل هذه الحكومات الواهية الباحثة عن تقمص دور الضحيّة، لما فيها من تخدير وتنويم لأفراد المجتمع ولما فيها من تملّص وهروب من المسؤولية حتى يصبح الرأي العام يتكلم بلغة التطبيع مع العجز "تلك حدود الله، ليس لهم أي حل، ماذا تطلب منهم أكثر من ذلك...".

مُتغافلين مُتناسين أن ما نحن عليه اليوم هو نتاج لفساد النظام الرأسمالي برمته، ومن يدّعي اليوم العجز من حكومات، هي تنتهج هذا النظام نفسه الذي أنهك وهمّش وأهمل قطاع الصحة وقطاع التعليم ودور الدولة في رعاية شؤون الناس وتوفيرها لكل الحاجات الأساسية بصفة عامة.

وأبرز مثال لذلك رفض الحكومة حتى مجرد الحديث عن فرضيّة تأجيل سداد الديون الداخلية والخارجية حتى وإن كان ذلك على حساب آلام شعبها، فمثلا تونس قادرة على توفير 12 ألف مليون دينار فيما لو أجلت دفع ديونها فقط لسنة 2020، ولكن الوفاء للمؤسسات المالية الاحتكارية العالمية يفرض على إلياس الفخفاخ صاحب رسالة الطاعة لصندوق النقد الدولي عدم المساس وعدم التفكير حتى في هذا المجال والبقاء فقط في دائرة العجز!

إن فيروس كورونا اليوم زاد في تعرية النظام الرأسمالي، وكشف للعالم زيف أفكاره وتصوراته وتوجهاته السياسية والاقتصادية والمجتمعية، ولن ننتقل من سياسة الإقرار بالعجز إلى سياسة الخروج من العجز والعمل نحو النهضة الاقتصادية والصناعية إلا بتطبيق نظام جديد يحمل فكرا سياسيا جديدا وله تصورات جديدة في معالجات مشاكل الناس.

وهذا وإن كان موضوع بحث عند أكبر مفكري وفلاسفة وساسة الغرب إلا أننا نحن أمة الإسلام ما علينا إلا أن نعمل لاستئناف الحياة بالإسلام في ظل دولة ينبثق نظامها عن عقيدة الأمة؛ عقيدة لا إله إلا الله، دولة محورها الإنسان ورعاية شؤونه بحلول الإسلام وليس فقط دولة في خدمة عصابات المال والأعمال كما نعيش اليوم!

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

ممدوح بوعزيز

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية تونس

#كورونا                   |                  Covid19#             |                  #Korona

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان