فتحت القسطنطينية وفتحت روما
January 15, 2020

فتحت القسطنطينية وفتحت روما

فتحت القسطنطينية وفتحت روما

يطل علينا اليوم ضيف عزيز على القلوب، ذكراه لها وقع عظيم في النفوس إنها ذكرى فتح القسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطية والتي فتحت يوم الثلاثاء 20 جمادى الأولى 857هـ الموافق 29 أيار/مايو 1453م. نعم فتحت القسطنطينية وفتحت روما هذه هي العبارة التي سنسمعها من الأجيال القادمة بإذن الله تعالى. فقد جاء في الحديث الشريف: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلًا قُسْطَنْطِينِيَّةُ أَوْ رُومِيَّةُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَدِينَةُ هِرَقْلَ تُفْتَحُ أَوَّلًا - يَعْنِي قُسْطَنْطِينِيَّةَ» أخرجه أحمد في مسنده وصححه الحاكم والذهبي. لقد توافرت الجهود واجتمعت عوامل النصر والنجاح والفتح المبين لمدينة القسطنطينية وهي ذاتها عوامل النصر لفتح روما بإذن الله لأن سنة النصر هي من سنن الله متى ما سعى فيها العبد كان له الجزاء من جنس العمل، فهي سنن متى تحققت أسبابها وأينع زهرها وثمرها حان تذوق حلاوتها. نذكر هذه العوامل سعيا لإزالة الغبار الذي حثاه الغرب على أمة الإسلام ابتغاء دفنها وطمس هويتها وحضارتها بعدما قطعت أمة الإسلام خير أمة أخرجت للناس شوطا عظيما في إنارة العالم والأمم بنور الإسلام بعد أن خيم على أهلها ظلام الجاهلية وقانون الإنسان الوضعي العاجز والناقص، والذي سيوصل الأمة إلى بر أمانها؛ إلى خلافتها الراشدة التي وعد بها الله سبحانه وبشر بها المصطفى المختار ﷺ كما بشر بفتح القسطنطينية وروما قريبا بإذن الله. فنذكر هذه العوامل لرفع الهمة واستلهام معاني العزة والرفعة والشموخ. وأبرز هذه العوامل:

1- صلاح السلطان وتنشئته خير نشأة على أساس الإسلام؛ لأنه بصلاحه تصلح الأمة "إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن" فقد كان الفاتح رحمه الله قد تربى تربية إسلامية فقد تلقى العلوم الشرعية الأساسية كالقرآن والحديث والسنة النبوية والفقه واللغة العربية والفارسية والتركية والفلك والرياضيات والتاريخ الذي كان بارعا فيه وكذلك شجاعته في الفروسية وفنون القتال لذلك استحق مدح الرسول ﷺ له والثناء عليه «لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ» وهذه التنشئة ترجع بعد فضل الله إلى صلاح أبويه ودفعهما له للتعلم من خير العلماء والأساتذة كآق شمس الدين سنقر وأحمد بن إسماعيل الكوراني، فكان لهذه التنشئة أثر في إنباته نبتة صالحة تتسم بالتقوى والوعي والشجاعة وهذا ما يجب على سلطان المسلمين القادم أن يكون متحليا به حتى يمكنه من تطبيق الإسلام داخل الدولة وحمله للخارج بالدعوة والجهاد، وليس كحال حكام المسلمين اليوم الذين يجمعهم جهل مطبق، وغيّ الشهوات، وجبن موقع، وتبعية للغرب.

2- حسن إدارة الدولة وتنظيمها خير تنظيم خاصة الأمور المالية، فقد حدد رحمه الله موارد الدولة وطريقة صرف هذه الموارد بشكل يمنع فيه الإسراف والتبذير والترف والبذخ. وطور كتائب الجيش وأعاد تنظيمها ووضع سجلات خاصة بالجند وزاد من مرتباتهم وأمدهم بأحدث الأسلحة المتوفرة وطور من إدارة الأقاليم وأقر بعض الولاة وعزل من ثبت تقصيره، وطور البلاط السلطاني وأمده بالخبرات الإدارية والعسكرية مما عمل على استقرار الدولة. فبعد الإصلاح الداخلي وإزالة التصدعات الداخلية تفرغ للشؤون الخارجية والفتوحات الإسلامية وهذا دور ليس مهماً فقط بل هو حيوي يتخذ حياله الموت أو الحياة يجب أن يقوم به الخليفة القادم.

3- دور العلماء بالنصح للخليفة والحث والتحريض على الجهاد والدعوة له دائما ولتقوى الله وطاعته وتطبيق الإسلام. فقد شجع العالم الكوراني والعالم آق شمس الدين العالمان الجليلان وخاصة الأخير منهما فكان الملهم الروحي للفاتح في مضاعفة حركة الجهاد والإيحاء له دائما أنه الفاتح وأنه هو المقصود بحديث الرسول ﷺ، ولم لا؟ وقد تحلى بالتقوى والعلم والشجاعة وكل الصفات التي تؤهله لذلك، فمن أحسن الزرع أحسن الجني. هكذا كان علماء السلف فما هو حال علماء التلف اليوم؟ تجمعهم صفات النفاق والجبن والهوى ولو على حساب الدين! قال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ﴾ فويل لعلماء السلطان في مصر والسعودية وتركيا وإيران والعراق وتونس وباكستان...

4- أعد جيشاً كبيراً بلغ 250 ألف مقاتل أحسن تدريبهم وتجهيزهم وشرع في تجهيز الحصون والقلاع على أطراف القسطنطينية رغم محاولات الإمبراطور البيزنطي ثني الفاتح بالأموال والمعاهدات عن عزمه فتح القسطنطينية فقام ببناء قلعة روملي حصار على البوسفور من طرف أوروبا مقابل قلعة عثمانية شيدت على البر الآسيوي زمن السلطان بايزيد الثاني، وجمع كذلك الأسلحة لدك الحصون واعتمد على مهندسين لتطوير صناعة المدافع المتطورة واستعان بخبرات خارجية أغدق عليها الأموال لبلوغ هدفه. فقد قام المهندس المجري أوربان بتطوير المدفع العملاق وقام الفاتح رحمه الله بزيادة عدد السفن حتى وصلت 400 سفينة حربية، وهذا ما يتوجب على إمام المسلمين وخليفتهم القيام به ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾.

5- حسن إدارة الحرب فقد وقع الفاتح قبل هجومه على القسطنطينية معاهدات وهدن مع أعدائه المختلفين ليتفرغ لعدو واحد، فعقد معاهدات مع إمارة غلطة الشرقية ومعاهدة مع المجر والبندقية. وهذا من قبيل الإقلال من حجم أعدائه. وهذا ما يتصف به حاكم المسلمين في عقد المعاهدات والاتفاقيات وحسن الجوار والتي أجازها الإسلام لمصلحة المسلمين وليست كالاتفاقيات التي يعقدها حكام المسلمين اليوم مع الدول الكافرة والتي تهدف لتسليم بلاد المسلمين لهم!

6- وقوف السلطان على الصعوبات وأسبابها وإيجاد المقترحات لحلها واختيار أنسب الحلول والإشراف على ذلك بنفسه وعدم اليأس والقنوط من رحمة الله، وتحفيز الأمة والجيش للمهمة العظيمة. فقد واجه ثلاث صعوبات؛ الأولى إحاطة القسطنطينية بثلاثة بحار من مضيق البوسفور وبحر مرمرة والقرن الذهبي المحمية بسلسلة ضخمة جدا تتحكم بحركة ومرور السفن، الثانية خطين من الأسوار كانت تحيط من الناحية البرية بحر مرمرة وكان بين السورين فناء يبلغ ارتفاعه 25 قدماً ويرتفع السور الداخلي 40 قدماً وعليه أبراج يصل ارتفاعها إلى 60 قدماً، أما السور الخارجي فيبلغ ارتفاعه 25 قدماً وعليه أبراج موزعة بالجند ومليئة بهم، فمن الناحية العسكرية من المستحيل اختراقها، ورغم أنه كانت هناك 11 محاولة إسلامية لاختراقها لم تكلل بالنجاح، فلم ييأس الفاتح بل ركز على حلحلة الصعوبات. فقد عمد إلى معرفة أخبار العدو وتجهيز الخرائط اللازمة لحصارها، أضف إلى ذلك الزيارات الاستطلاعية التي يشاهد فيها استحكامات القسطنطينية وأسوراها وتمهيد الطريق بين أدرنة والقسطنطينية لكي تكون صالحة لجر المدافع العملاقة حين نقلها بعبقرية فريدة من نوعها. نعم نقلت هذه المدافع من بشكطاش إلى القرن الذهبي عبر الطريق البري لمسافة ثلاثة أميال حيث جُرّت وسحبت عبر أخشاب مدهونة بالزيت، وكذلك تم نقل 70 سفينة بعيدا عن حي غلطة خوفا على السفن من الجنوبيين في الليل. وقد تم تسريب الخبر للبيزنطيين حتى يدب الرعب فيهم، وهذا من الحركة السياسية للحاكم في إيصال نوع من الأخبار وعدم إيصال غيرها. وانتشرت شائعة أنها ستسقط القسطنطينية بسبب هذه المفاجئة والفاجعة للبيزنطيين.

7- الاستعانة بالله والتضرع إليه بخط يوازي حجم الأخذ بالأسباب وتجهيز العدة والعتاد، فقد كان الأمير الفاتح يدعو الله عز وجل ويأمر جيشه بالصلاة والذكر والاستغفار والإعداد والدعاء، وكذلك يذكرهم ويرفع من معنوياتهم بأنهم هم المقصودون في حديث رسول الله ﷺ حينما قال: «وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ» فلتكونوا أنتم من يظفرون بمدح المصطفى ﷺ. نعم هذا النصر المبين كان بالأمس وسيتحقق ذلك النصر عندما تفتح روما بشرط اجتماع تلك العوامل السابقة، فلولا الأمير الفاتح لما فتحت القسطنطينية وإذا لم يتوفر أمير اليوم الفاتح لن تفتح روما. نعم فأين نحن من هذا الأمير؟ فأين الحاكم أين الخليفة الرباني الذي اجتمعت له صفات العلم والوعي والتقوى والشجاعة لفتح روما؟ أم سيفتح روما هذه الأنظمة الجاثمة على صدورنا التابعة للغرب المستعمر؟ وكيف تتحقق بشرى رسول الله ﷺ اليوم؟ أليست تحتاج هذه إلى نِعْم الأمير؟

فلنشمر عن سواعدنا ونقيمها حتى نظفر بما ظفر به الأولون فتعاد لسببين: الأول أنها وعد الله عز وجل حيث قال في محكم كتابه ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ...﴾، وقال سبحانه: ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ﴾ ولا يكون الاجتماع ونبذ الفرقة إلا بالخلافة الراشدة الثانية، وكذلك بشرى رسول الله ﷺ حينما قال: «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». وأما السبب الثاني فإنه لن تقوم للإسلام قائمة إلا بوحدة إسلامية فلا ينقذ الأمة اليوم من شتات وفرقة ومنكرات وتسلط الغرب وأذنابه الحكام الخونة وكذلك تحرير ليس روما فقط بل العالم قاطبة من جور المبدأ الرأسمالي النتن، لا ينقذها سوى العمل الجاد والدؤوب لإيجاد دولة الخلافة. نعم إن الدولة الإسلامية الأولى أنشأها رسول الله ﷺ واستمرت حتى عام 1924م، ولن تعود هذه الدولة إلا بعوامل تجتمع لإقامتها، نعم فمثلا هل كان الرسول بمفرده، أم كانت معه جماعة؟ نعم لم يكن رسول الله بمفرده بل كانت معه كتلته وهم الصحابة الذين أعانوه على تحقيق هدفه وهو إقامة دولة لتطبيق الإسلام لأنه لا تطبيق للإسلام بدون دولة، والدليل هو كيف كان تطبيق الإسلام قبل إقامة الرسول ﷺ في مكة وكيف أصبح الحال بعد إقامتها في المدينة، فحتى نصل إلى «نِعْمَ الأَمِيرُ أَمِيرُهَا» لا بد من هذه الجماعة التي تقيم دولة الإسلام لتتصف بصفات هي:

1- تفهم الإسلام فهما دقيقا وتعمل للدعوة إليه في الواقع دون مواربة أو محاباة أو مداجاة أو خوف، تدعو إليه بشكل صريح فلا تحرف الأحكام الشرعية وتحورها وتحولها.

2- لا تتلقى الدعم من الغرب وأتباعه حكام المسلمين لأنها حينها تكون قد باعت هدفها السامي من أجل الخوف ومن أجل الدنيا، وحينها لا محل لها في الأرض ولا في السماء فتلفظها الأمة كما تلفظ نواة التمر كما هو واقع الحركات اليوم في بلاد المسلمين.

3- تسلك طريقة الرسول ﷺ في تغيير الواقع فتدعو لأفكار الإسلام بالإقناع والحوار والجدال بالتي هي أحسن دون نفاق ودون القيام بأعمال عنف ودون أن تشارك في الأنظمة الوضعية غير الإسلامية في بلاد المسلمين.

4- لها مشروع تنهض به الأمة ودستور مستنبط من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ تدرك كيفية تطبيقه في الواقع.

5- تسوس الأمة وترعاها وفق أحكام الإسلام وليس وفق الأحكام والقوانين الرأسمالية أو الاشتراكية أو القومية أو المذهبية.

6- تدعو للإسلام وأفكاره العملية في كل مكان وليس في قطر معين، أي عالمية الدعوة.

7- أفرادها مسلمون وملتزمون بأحكام الإسلام.

8- تسعى لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة.

هذا وقد انكشف عوار حركات اليوم وخالفت الشروط السابقة فعزفتها وأنفتها الأمة، وزادت هذه الحركات من الوضع سوءا بعد أن أحسنت الأمة الظن فيها وظنت أنها المخرج من هذا البلاء! فرغم هذا البلاء الذي أصاب الأمة فإنها تبحث عن المخرج حتى إذا ما وجدت وتلمست حزبا لديه هذه المواصفات والمقاييس سعت نحوه ورحبت به واحتضنته، فهي تحتاج إليه بشدة لأنه هو الذي يرُي الأمة طريق عزها ونهضتها فينتشلها من حالة البؤس والضنك والشقاء.

والجماعة اليوم محتاجة إلى الحاضنة الشعبية وهي الأمة التي تحتضنها وتؤمن بفكرها بعد قناعة راسخة بها وبدعوتها وبدستورها وبرنامجها النابع من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ. كما كان عليه الأوس والخزرج أنصار الأمس حينما آمنوا بفكر الإسلام وضحوا بالغالي والنفيس، كما أن الجماعة تحتاج إلى القوة كالجيش والقبائل أي أهل المنعة والنصرة الذين ينصرون الكتلة ويؤمّنون لها إيصال الإسلام للحكم ومن ثم تطبيقه وتنفيذه كما فعل سعد بن معاذ القائد الكبير في جيش الأنصار الذي أوصل الرسول ﷺ للحكم ليحكم بحكم الإسلام، كما أنها تحكم بدستور إسلامي خالص لا عوجا فيه ولا أمتا فهو شرع الله رب العالمين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾.

فلتكوني أيتها الأمة الكريمة أمة عظيمة مقدامة للخير مبادرة به... فلتكوني أيتها الجيوش في بلاد المسلمين سعداً كسعد بن معاذ ناصر الإسلام ومقيم دولته وتعطوا النصرة لحزب التحرير... ولتكونوا أيها الناس مُصعباً كمصعب بن عمير يدرس الدين ويتعلمه ويدعو له...

ولتكوني يا أمة الإسلام سعدا تنصر الإسلام وتوصله للحكم أو مصعبا تتعلم الإسلام وتدعو له. ولتكوني يا أمة الإسلام «نِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ» حتى نظفر بحديث رسول ونفوز بعزي الدنيا والآخرة ويتحقق فينا قول الله عز وجل ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ﴾.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الأستاذ عبد الرحمن العامري – ولاية اليمن

#فتح_القسطنطينية
#
القسطنطينية

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر