فتوى بقدر الطلب!!
فتوى بقدر الطلب!!

الخبر:   تحدثت كثيرٌ من منابر المساجد يوم الجمعة المنصرم عن الربا، وقد بيَّنوا حكم الربا وفظاعة جرمه، وأنه حرب من الله ورسوله عليه الصلاة والسلام، وأن درهماً من الربا أشد عند الله من ست وثلاثين زنية في الإسلام، والربا بضعة وستون باباً، أدناها أن ينكح الرجل أمه تحت أستار الكعبة... كل ذلك أثرٌ لانتشار ظاهرة التعامل بالربا بين الأفراد في السودان نتيجة لشح السيولة النقدية، ولمنع الحكومة الناسَ من سحب أموالهم المودعة لدى البنوك، في محاولة منها للتحكم في حجم السيولة النقدية المتداولة بين الناس.

0:00 0:00
السرعة:
December 12, 2018

فتوى بقدر الطلب!!

فتوى بقدر الطلب!!

الخبر:

تحدثت كثيرٌ من منابر المساجد يوم الجمعة المنصرم عن الربا، وقد بيَّنوا حكم الربا وفظاعة جرمه، وأنه حرب من الله ورسوله عليه الصلاة والسلام، وأن درهماً من الربا أشد عند الله من ست وثلاثين زنية في الإسلام، والربا بضعة وستون باباً، أدناها أن ينكح الرجل أمه تحت أستار الكعبة... كل ذلك أثرٌ لانتشار ظاهرة التعامل بالربا بين الأفراد في السودان نتيجة لشح السيولة النقدية، ولمنع الحكومة الناسَ من سحب أموالهم المودعة لدى البنوك، في محاولة منها للتحكم في حجم السيولة النقدية المتداولة بين الناس.

التعليق:

إن حرمة الربا من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة، فقليله وكثيره حرام، كما أنه محرم على جميع الأصعدة، وعلى جميع الناس؛ فهو محرم على الفرد، كما هو محرم على الجماعة وعلى الدولة، ولم يرتبط تحريمه بأية علة من العلل، فهو حرام مطلقا، وهو جرم عظيم، ولكن ما لفت نظري في هذه الخطب التي تحدثت عن الربا مؤخراً، إغفال أمرين مرتبطين بالموضوع، ولا يستقيم الحديث مطلقا مع التغافل عنهما. أولهما: عدم التطرق ولا حتى الإشارة للأسباب التي دفعت إلى ظهور التعامل بالربا فجأة إلى السطح، بعد أن كان أمراً لا وجود له، أو لا أثر له يذكر. والتعامل مع أعراض المشاكل دون التطرق للأسباب الحقيقية لا يشفي مرضاً، ولا يُخفف ألماً، وإنما يجعل المرض يستفحل، ويصعب علاجه.

فكان من الواجب عدم تناول ظاهرة التعامل بالربا بمعزل عن تلك الإجراءات التي اتخذتها الحكومة ووضعت بموجبها يدها على أموال الناس، فحرمتهم من سحب أموالهم نقداً من البنوك، فدفعتهم الحاجة إلى البحث عن سبل للحصول على سيولة نقدية يقضون بها حاجاتهم التي لا يمكن قضاؤها عن طريق الشيكات؛ (لا أعني أن هذا مبرر شرعي للتعامل بالربا، ولكن هذا هو السبب الذي دفع الناس للوقوع في المهالك).

فالحكومة ارتكبت إثماً مزدوجاً فهي اغتصبت أموال الناس من جانب، وهذا محرمٌ، فقد قال r: «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ». أخرجه مسلم عن أبي هريرة. ومن جانب آخر، فإن الذي دعا إلى ضلالة فعليه إثم من وقع فيها، وذلك بدفع الحكومة للناس دفعا للتعامل بالربا، فلماذا تم التغافل عن هذا الأمر مع وضوحه أم هي الفتوى بقدر الطلب؟!

أما الأمر الآخر الذي تم التغافل عنه فهو تلك القروض المتكررة التي أخذتها الدولة ولسنين متتالية عديدة جهاراً نهاراً، وعبر ما يسمى بالمجلس الوطني؛ ففي العام 2013م أجاز البرلمان القرض الكويتي بقيمة 25 مليون دينار بفائدة ربوية لصالح مشروع كهرباء شرق السودان، وفي 2016/6/13م أجاز البرلمان قرضاً ربوياً آخر بقيمة 60 مليون دولار وذلك لتمويل مشروع الروصيرص المرحلة الأولى، وفي العام 2017م غير الإجازات السابقة للقروض الربوية، أجاز البرلمان قرضاً بقيمة 172 مليون دولار بربا نسبته 2% لتمويل محطة الباقير للكهرباء، وفي كل هذه الإجازات للقروض الربوية، كان بعض النواب يعترضون ويصفون ذلك العمل بأنه حرب مع الله ورسوله عليه الصلاة والسلام، وبعضهم خرج من الجلسة كنوع من الاحتجاج، وفي الختام تُجاز هذه القروض الربوية، وينشر خبرها في جميع وسائل الإعلام، ولم نسمع لأصحاب هذه المنابر صوتاً، فأُلجمت أفواههم، وخرست ألسنتهم، إلى أن بلغت ديون السودان مع الربا عليها ما يقارب 60 مليار دولار، وهو ما يعادل 166% من إجمالي الدخل المحلي (حسب تقييم البنك الدولي).

إن القروض الربوية التي تأخذها الدولة أعظم ضرراً من قروض الأفراد (وكلٌّ منكر عظيم)، فقروض الدولة فوق ضررها الاقتصادي والذي نعاني من ويلاته الآن؛ فإنها ترهن سيادة البلاد للدول الاستعمارية المسيطرة على السياسة الدولية، فكان الأولى أن تُسدد سهام النَقْد على هذه السياسات التي تقوم بها الحكومة، بل العمل على تغييرها، وإقرار سياسة شرعية، تُرضي الله تعالى، ويرضى عنها ساكن السماء والأرض.

وأخيراً نقول لهؤلاء الخطباء: إن المنبر الذي تصعدون عليه هو منبر رسول الله r، وهو إنما نُصب لقول الحق، فآتوه حقه يؤتكم الله ثوابكم مرتين، فاتقوا يوماً يتبرأ فيه الذين اتُّبِعوا من الذين اتَّبَعوا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المهندس حسب الله النور

الخرطوم – ولاية السودان

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان