في الديمقراطية البريطانية السيادة هي فقط لبعض الناس
في الديمقراطية البريطانية السيادة هي فقط لبعض الناس

يُذكر بأن اللورد مايكل هيسلتين، نائب رئيس الوزراء المحافظ السابق قال في مقابلة له "حسنا، لقد نجت حكومات العمل من قبل. ضررها عادة ما يكون قصير الأجل وقابلاً للتصحيح. بريكسيت (انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي) ليست بالأمر قصير الأجل وليس قابلا للتصحيح بسهولة. سيكون هناك من يتساءلون عما إذا كان الألم القصير الأجل يبرر تجنب الكارثة طويلة الأمد... إذا ما نظرتم إلى استطلاعات الرأي فمن المحتمل أن تكون الأغلبية الأكبر ضد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ولكني أعتقد بأن ذلك سيستمر وبأنه سيصبح أكثر فأكثر فاقداً للتأييد الشعبي حين يدرك الناس ما هو وراء كل ذلك". واقترح بأن حزب العمال سيستولي على أجواء فقدان شعبية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ما سيغير موقفهم. "عندما يحدث ذلك، سيتحرك حزب العمال، والحكومة الحالية ستُلام وتُحَمَّل المسؤولية. ولكن بعد ذلك عليك أن تدرك بأن الحكومة الحالية تدعمها أعداد كبيرة من الناس في مقابل من يعارض خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مثلي أنا. كم من الوقت سيبقون بعد ذلك في هذه القبلية والموالاة للحزب؟" (الغارديان)

0:00 0:00
السرعة:
December 30, 2017

في الديمقراطية البريطانية السيادة هي فقط لبعض الناس

في الديمقراطية البريطانية السيادة هي فقط لبعض الناس

الخبر:

يُذكر بأن اللورد مايكل هيسلتين، نائب رئيس الوزراء المحافظ السابق قال في مقابلة له "حسنا، لقد نجت حكومات العمل من قبل. ضررها عادة ما يكون قصير الأجل وقابلاً للتصحيح. بريكسيت (انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي) ليست بالأمر قصير الأجل وليس قابلا للتصحيح بسهولة. سيكون هناك من يتساءلون عما إذا كان الألم القصير الأجل يبرر تجنب الكارثة طويلة الأمد... إذا ما نظرتم إلى استطلاعات الرأي فمن المحتمل أن تكون الأغلبية الأكبر ضد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ولكني أعتقد بأن ذلك سيستمر وبأنه سيصبح أكثر فأكثر فاقداً للتأييد الشعبي حين يدرك الناس ما هو وراء كل ذلك". واقترح بأن حزب العمال سيستولي على أجواء فقدان شعبية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ما سيغير موقفهم. "عندما يحدث ذلك، سيتحرك حزب العمال، والحكومة الحالية ستُلام وتُحَمَّل المسؤولية. ولكن بعد ذلك عليك أن تدرك بأن الحكومة الحالية تدعمها أعداد كبيرة من الناس في مقابل من يعارض خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مثلي أنا. كم من الوقت سيبقون بعد ذلك في هذه القبلية والموالاة للحزب؟" (الغارديان)

التعليق:

بعد مرور عام ونصف على استفتاء "خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي"، حيث أيدت 52٪ من الأصوات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، يثار نقاش عام متزايد حول احتمال عدم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

حزب المحافظين، الحزب الحاكم والحزب الذي تفضله المؤسسة البريطانية، أقدم على خطأ استراتيجي عندما قامر بالاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وظن بأن الأمر سيكون لصالح البقاء في الاتحاد الأوروبي. وعلى الرغم من اختلاف وجهات النظر حول عضوية الاتحاد الأوروبي داخل حزب المحافظين، إلا أن استراتيجية المؤسسة البريطانية كانت تستخدم منذ فترة طويلة علاقتها مع أوروبا لصالحها، بينما تقاوم الاتحاد السياسي الأوروبي، الذي قد يسيطر في نهاية المطاف على سيادة بريطانيا وقراراتها السياسية الخارجية.

إن الديمقراطية في بريطانيا، والتي تفخر بأنها أقدم برلمان ديمقراطي، لم تحترم أبدا إرادة الشعب، على الرغم من ادعائها بأن الشعب هو صاحب السيادة. فالأشخاص الذين يتمتعون بالسيادة حقا هم الرأسماليون والنخبة من الأثرياء، الذين تمثل مصالحهم جميعا ما يهدف إليه النظام البرلماني. إن المصالح المتنافسة للمؤسسة البريطانية هي العوامل التي تؤثر حقا على القرارات الاستراتيجية والسياسية الرئيسية. إن حزب المحافظين، وجميع تصريحات السياسيين النافذين والتي أُطلقت مباشرة بعد ظهور نتيجة الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والتي كان فيها بيان واضح لإرادة الشعب وبأن هذه الإرادة سيتم احترامها، لم تكن إلا كلمات جوفاء فارغة، كما هو واضح من الفترة التي تلت تلك الأحداث، والتي ظهرت فيها تصريحات حول الحد من الضرر وإيجاد وسيلة لتجنب العواقب السلبية لترك الاتحاد الأوروبي فعليا.

قبل الاستفتاء كان تركيز وسائل الإعلام على الهجرة وأن تسيطر التشريعات من بروكسل على السياسات البريطانية. ومنذ الاستفتاء، توقف هذا النوع من التذكيرات، ما أفسح الطريق أمام الكثير من الأطروحات السلبية حول عواقب ترك الاتحاد فعليا فضلا عن ذكر ما لم يقل للناس قبل الاستفتاء. كان هناك الكثير من الكلام عن بريكسيت ليّن وصعب وسيناريوهات لا اتفاق عليها. وكلها خالية من أية رؤية استراتيجية واضحة لعلاقة بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي. وقد ظلت وثائق التخطيط الاستراتيجي سرية عن باقي أعضاء البرلمان البريطاني، في حين إن هناك الآن دعوات دعائية صاخبة تطالب بنشرها. وإذا ما كان هناك استفتاء ثان الآن، فإن الشعب البريطاني سيكون مستعدا تماما لرفض خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تماما كما كان مستعداً لاحتضان هذه الفكرة من قبل.

كان الهدف الأصلي للاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أن يكون بمثابة صفقة مساومة للحصول على وضع خاص إضافي داخل الاتحاد الأوروبي، حتى تتمكن النخبة البريطانية أن تجني جميع الفوائد الاقتصادية للعضوية، في حين لا تجعل الهيئة التشريعية في بروكسل ذات سيادة. والهدف من جني الفوائد الاقتصادية مع الاعتراف بأقل قدر ممكن من السيادة سيظل هدف المؤسسة البريطانية لفترة طويلة مهما كانت العلاقة الفعلية مع الاتحاد الأوروبي في المستقبل. إن إرادة الأغلبية، وكذا الناس العاديين، لا علاقة لها بهذه الاستراتيجية، التي تقرر مع تجاهل تام للناس، كما هو الحال في كل ديمقراطية.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

يحيى نسبت

الممثل الإعلامي لحزب التحرير في بريطانيا

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان