في الذكرى العاشرة للثورة (10) الخدمات التي قدمها نظام السيسي لأعداء الأمة؟
February 13, 2021

في الذكرى العاشرة للثورة (10) الخدمات التي قدمها نظام السيسي لأعداء الأمة؟

في الذكرى العاشرة للثورة
(10)
الخدمات التي قدمها نظام السيسي لأعداء الأمة؟


2- التنازل عن مناطق مهمة في مياه مصر الاقتصادية واستيراد الغاز من كيان يهود:


في 2018/2/19م، تم توقيع اتفاقية بين ‎كيان يهود ومصر، بموجبها فإن شركة ديليك التابعة لكيان يهود مالكة حقلي الغاز ليفياتان وتمار وقعت مع شركة دولفينوس المصرية اتفاقية لتوفير الغاز الطبيعي من كيان يهود لمصر لمدة 10 سنوات بقيمة 15 مليار دولار، وبموجب الاتفاقية سيوفر كيان يهود لمصر 64 مليار متر مكعب من الغاز، وهو الاتفاق الذي وصفه بنيامين نتنياهو، بأنه "يوم عيد لـ(إسرائيل)"، وقد بدأت مصر رسمياً في استيراد الغاز من كيان يهود في 10 كانون الثاني/يناير 2020م. إن هذه الاتفاقية وفوق كونها تعطي ليهود ما لا يجوز لهم أخذه من أموال الأمة فإنها تمنحهم امتيازا طوال سنوات العقد وتعطيهم أفضلية كونهم منتجي الطاقة وتربط أمنهم بأمن المنطقة كلها.


فيما قال وزير البترول المصري طارق الملا في 31 كانون الثاني/يناير الماضي "إن استيراد بلاده الغاز الطبيعي من (إسرائيل) جاء للحفاظ عليه من الهدر؛ لأن عدد السكان في (إسرائيل) قليل، وبالتالي لديها فائض كبير من الغاز". أي أن وزير السيسي حريص على كيان يهود أكثر من حرصه على بلاده وثرواتها وأموالها. فوفقاً للأرقام المُعلنة، ستشتري مصر الغاز من كيان يهود في المتوسط، بنحو أربعة أضعاف السعر الذي كانت تبيعه له منذ عام 2005 وحتى عام 2012.


واقع الأمر، وحسب حدود سايكس بيكو المزعومة، فإن حقلي لفيثان وأفروديت يقعان في المياه الاقتصادية المصرية، فهما أقرب إلى مصر، حيث يبعدان 190 كيلومتراً عن دمياط، بينما يبعدان 235 كيلومتراً من حيفا، أما حقل شمشون الذي أعلن عنه كيان يهود في 2012، فهو يبعد عن دمياط 114 كيلومتراً فقط، بينما يبعد عن حيفا 237 كيلومتراً، وقد فرط النظام المصري في هذه الحقول وما تضخه من ثروة، حيث وقع الرئيس المصري المؤقت حينها عدلي منصور اتفاقية مع رئيس قبرص في 12 كانون الأول/ديسمبر 2013 اسمها "الاتفاقية الإطارية لتقاسم مكامن الهيدروكربون"، وهذه الاتفاقية صدق عليها عبد الفتاح السيسي في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2014 في غياب مجلس الشعب المنوط به التصديق على هكذا اتفاقيات، وقد أعطت هذه الاتفاقية لقبرص واليونان وكيان يهود حق التنقيب في مناطق هي أصلا داخل الحدود البحرية المصرية حسب حدود سايكس بيكو المزعومة.


واقع المنطقة التي يستخرج الغاز منها حتى لو كانت ضمن الحدود المزعومة لكيان يهود فهي في حقيقتها ملك للأمة، وكيان يهود ما هو إلا كيان مسخ محتل مغتصب لأرض المسلمين وثرواتهم، ولا يجوز التنازل عن جزء من ثروات المسلمين لصالحه فضلا عن شراء هذه الثروة منه وبأموال الأمة المكلومة.


والغريب أنه في آب/أغسطس 2015، أعلنت شركة إني الإيطالية اكتشاف حقل ظهر الغازيّ الهائل في مياه مصر الاقتصادية، ويقدر احتياطيه بنحو 30 تريليون قدم مكعب، الأمر الذي جعل وزارة البترول تعلن عن تحقيق مصر الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي بنهاية 2017، وتحقيق فائض منه في 2019. فكيف يمكن استيعاب كون مصر قد حققت اكتفاء ذاتيا، مع استيراد الغاز من كيان يهود، إلا أن يكون في الأمر خيانة وخدمة لأصدقاء السيسي في الكيان الغاصب، أو ربما كما قال وزير البترول "للحفاظ عليه من الهدر"؟!


كانت حكومة الانقلاب قد وقعت اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع قبرص في كانون الأول/ديسمبر 2013م، وفي 6 آب/أغسطس 2020م وقع وزير الخارجية المصري سامح شكري، ونظيره اليوناني نيكوس دندياس، اتفاقية تعيين المنطقة الاقتصادية الخالصة بين البلدين في شرق البحر المتوسط، وكانت قناة الجزيرة مباشر قد نشرت وثائق حصرية تكشف تجاهل السيسي لتوصية الخارجية المصرية برفض الطرح اليوناني لتعيين الحدود البحرية، خاصة أن تمسك اليونان برؤيتها يؤدي لخسارة مصر 7 آلاف كلم مربع من مياهها الاقتصادية.


هذه الاتفاقيات سواء أكانت اتفاقيات ترسيم الحدود والتي منحت بموجبها لكيان يهود وقبرص واليونان حقوقا هي من أموال الأمة، وحتى اتفاقيات شراء هذا الغاز من كيان يهود، هي اتفاقيات باطلة لا تلزم الأمة ولن تكون سببا في قبول الأمة لكيان يهود والتطبيع معه، وهو ما يسعى نظام السيسي لإبرامه من خلال تلك الصفقة التي تمت من خلال القطاع الخاص وأشاد بها النظام، وحاول إعلاميوه إخراجها من الطابع السياسي إلى الطابع التجاري، محاولين إظهار الأمر على أنه مصلحة اقتصادية لمصر تجعلها مركزا للطاقة في المنطقة، في محاولة لتسويغها لدى عوام الناس الرافضين لكيان يهود وكل ما يمت له بصلة، الأمر الذي عبر عنه سابقا نتنياهو رئيس وزراء يهود بقوله "إن مشكلتنا ليست مع الحكام بل مع الشعوب"، فمحاولة إخراجها من الطابع السياسي هو من قبيل الترويج للتطبيع مع الشعوب فالحكام مطبِّعون أصلا.


3- التنسيق الأمني مع كيان يهود خاصة في سيناء:


نقلت شبكة سي بي إس الإخبارية الأمريكية عن الرئيس المصري السيسي قوله "إن التعاون المصري (الإسرائيلي) في أفضل حالاته خلال هذه الفترة". وقالت سي بي إس، في تقرير لها، إنها أجرت الحوار مع السيسي أثناء زيارته لمدينة نيويورك آواخر أيلول/سبتمبر 2019م، ولكنها فوجئت بعد وقت قصير من إجراء الحوار بأن السفير المصري أبلغهم بعدم رغبة الحكومة المصرية بإذاعته. لكن الشبكة الإخبارية، التي بثت مقتطفات من اللقاء المصور على موقعها الإلكتروني وشاشتها، قررت إذاعة الحوار، تحت عنوان "المقابلة التي لا ترغب الحكومة المصرية في إذاعتها". وقال السيسي ردا على سؤال حول ما إذا كانت علاقة بلاده بكيان يهود في أفضل حالاتها: "هذا صحيح... بالفعل هناك تعاون كبير بيننا". وبحسب سي بي إس، فإن مصر سمحت لسلاح الجو لكيان يهود بالتدخل ضد مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية في سيناء.


ويعتبر كيان يهود أن السيسي أفضل صديق له في الشرق الأوسط، ويعول عليه في تعزيز التعاون مع مصر ليتجاوز التنسيق الأمني والسياسي إلى المجالات الرياضية والثقافية والاقتصادية. وتحفل الصحافة في كيان يهود بتصريحات لحاخامات وسياسيين يشيدون بإغراق السيسي أنفاق غزة ويقظته تجاه كل ما قد يمس أمن الكيان الغاصب. وقد اعتبر الخبير الأمني في كيان يهود يوسي ميلمان "أن نظام عبد الفتاح السيسي وفر على (إسرائيل) جهود منع تهريب السلاح عبر الأراضي السودانية إلى المنظمات الفلسطينية في غزة". وقال ميلمان المقرب من أجهزة مخابرات كيان يهود في مقال بصحيفة معاريف "إن السنوات الأخيرة شهدت تراجعا في المخاطر الناجمة عن عمليات تهريب السلاح التي كانت تصل بصورة مكثفة من السودان قبل حكم السيسي، وهو ما عمل على تخفيف حدة ضربات (إسرائيل) الجوية نحو الأراضي السودانية والمناطق المحيطة بها".


ويرى ميلمان أن ثمة جملة من الأسباب ساهمت في توقف عمليات كيان يهود، منها طبيعة النظام السياسي الحاكم في مصر اليوم برئاسة السيسي الذي بدا - بعكس سابقيه حسني مبارك ومحمد مرسي - يعمل بصورة مكثفة وحادة ضد عمليات تهريب السلاح إلى غزة من خلال ملاحقة المجموعات الناشطة في عمليات التهريب، أو ضرب شبكة الأنفاق الواصلة بين غزة وسيناء.


وكانت القناة العاشرة في كيان يهود قد قالت في 2014/8/24م، إن الفترة الأخيرة شهدت توثيقاً للعلاقات بين رئيس حكومتهم بنيامين نتنياهو والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وأوضحت القناة أن نتنياهو يجري محادثات هاتفية كثيرة ولأوقات طويلة مع السيسي، مشيرة إلى أن رئيس وزراء كيان يهود ينظر بعين الرضا إلى ما سمتها "العلاقة الاستراتيجية" التي نشأت مع مصر.

الجزء الأول: اضغط هنــا

الجزء الثاني: اضعط هنــا

الجزء الثالث: اضغط هنـا

الجزء الرابع: اضغط هنـا

الجزء الخامس: اضعط هنـا

الجزء السادس: اضغط هنـا

الجزء السابع: اضغط هنـا

الجزء الثامن: اضغط هنــا

الجزء التاسع: اضغط هنــا

الجزء الحادي عشر: اضعط هنا

الجزء الثاني عشر: اضغط هنا

  الجزء الثالث عشر:اضغط هنا

الجزء الرابع عشر: اضغط هنا

 الجزء الخامس عشر:اضغط هنا

الجزء السادس عشر: اضغط هنا

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
حامد عبد العزيز

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر