في الذكرى العاشرة للثورة  (11)  الخدمات التي قدمها نظام السيسي لأعداء الأمة؟
February 16, 2021

في الذكرى العاشرة للثورة (11) الخدمات التي قدمها نظام السيسي لأعداء الأمة؟

في الذكرى العاشرة للثورة

(11)

الخدمات التي قدمها نظام السيسي لأعداء الأمة؟

4- إفراغ مناطق في سيناء من أهلها لتأمين كيان يهود:

في 14 آب/أغسطس 2011م، انطلقت حملة عسكرية في سيناء تحت اسم "عملية نسر" لمواجهة من يسمونهم بالإرهابيين الذين كانوا قد هاجموا قوات الأمن المصرية في سيناء، واستخدموا المنطقة كقاعدة يشنون منها هجمات على كيان يهود منذ أوائل عام 2011. بما في ذلك الهجوم الذي شن في 18 آب/أغسطس ضد كيان يهود. وكان الهجوم الأبرز الذي حدث في 5 آب/أغسطس 2012، أي في ظل حكم الإخوان، حيث نصب كمين لمجموعة من الجنود في رفح، مما أسفر عن مقتل 16 جنديا مصريا وسرقة مدرعتين، وتسلل المهاجمون إلى كيان يهود واقتحموا معبر كرم أبو سالم، وانخرطوا في معركة بالأسلحة النارية مع جنود من جيش يهود وقتل ستة من المهاجمين خلال تبادل إطلاق النار، ولم تكن هناك إصابات بين جنود يهود. ثم كانت أزمة الرهائن في أيار/مايو 2013 في أواخر فترة حكم محمد مرسي، والتي انتهت بإطلاق سراح الرهائن. وظلت حملة نسر تلك قائمة للحرب على الإرهاب طوال فترة حكم مرسي، مما يدل وبشكل واضح أن القضية ليست سوى تعهد واضح ممن يكون في الحكم تجاه أمريكا أنه سيبذل قصارى جهده للحفاظ على أمن يهود، ثم جاء حادث كرم القواديس في 24/10/2014م والذي قتل فيه 30 جندياً وأصيب 31 آخرون، ليكون سببا في اتخاذ عبد الفتاح السيسي عددا من القرارات التي تصب في خانة "الحرب على الإرهاب"، الذي أصبح الشغل الشاغل للنظام الحالي وبوابة العبور للاعتراف الدولي والدعم المباشر للنظام الذي يبحث عن شرعية يفتقدها في الداخل والخارج، ولذا رأى أن الطريق لتلك الشرعية لن يمر إلا عبر باب "الحرب على الإرهاب".

لجأت السلطات المصرية إلى استراتيجية أمنية، أبرز معالمها إقامة شريط عازل على الحدود المصرية مع قطاع غزة. الأمر الذي تطلب هدم عدد من المنازل في المنطقة ونقل سكانها إلى مناطق أخرى. وتشمل الخطة الأمنية التي أعلنها عبد الفتاح السيسي نقل آلاف الأسر وإزالة آلاف المنازل في رفح المصرية في إطار قرار السلطة بإقامة شريط عازل على الحدود مع قطاع غزة يمتد لمسافة 13 كيلو مترا، وبعرض 1500 متر.

إن ما يقوم به نظام السيسي في سيناء يصب بالدرجة الأولى في صالح كيان يهود، تقول صحيفة "يديعوت أحرنوت" في تقرير لها في 2014م، إن "الجيشين المصري و(الإسرائيلي) يتقاسمان المسئوليات في الحرب على الجماعات الجهادية في سيناء، بحيث يقوم الجيش المصري بشن الحرب الفعلية على الجهاديين، في الوقت الذي تتولى فيه (إسرائيل) توفير المعلومات والتقديرات الاستخباراتية استناداً إلى مصادرها البشرية والإلكترونية".

وفي هذا التقرير لفت كاتبه بن يشاي إلى أن "كلاً من جهاز المخابرات الداخلية (الشاباك) وشعبة الاستخبارات العسكرية (أمان) يتوليان مهمة جمع المعلومات الاستخباراتية عن تحركات الجهاديين في سيناء، ويتم نقلها للجانب المصري"، مشددا على أن تقاسم العمل بين جيشي مصر وكيان يهود يتم وفق قواعد ثابتة، كما أن جيش كيان يهود لا يتردد، بحسب بن يشاي، في "العمل بنفسه داخل سيناء، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بإحباط عمليات تخطط لها الجماعات الجهادية، أو عندما يتم الرد على عمليات إطلاق النار".

وأشار بن يشاي إلى أن "القيادة العسكرية والسياسية في تل أبيب تقدر الخطوات التي يقوم بها الجيش المصري شمال سيناء، وتحديداً تدمير منازل المواطنين المصريين الذين يقطنون بالقرب من الشريط الحدودي مع قطاع غزة". وأكد أن "الجيش (الإسرائيلي) وخلال حوالي أربعة عقود من احتلاله المباشر لقطاع غزة لم يجرؤ على اتخاذ خطوات مماثلة ضد الفلسطينيين كما يقوم به الجيش المصري حالياً ضد المواطنين المصريين في شمال سيناء".

وفي النهاية يبدو أن نظام السيسي سادر في غيه ومصمم على جعل سيناء أرضا محروقة، ليؤمن يهود من خلال تلك المنطقة العازلة ومن خلال جدار فولاذي بطول 10 كم وعمق يتراوح من 20 إلى 30 متر تحت سطح الأرض يتكون من صفائح صلبة طول الواحدة 18 متر وسمكها 50 سم مقاومة للديناميت ومزودة بمجسات ضد الاختراق، كما يتضمن ماسورة تمتد من البحر غرباً بطول 10 كم باتجاه الشرق يتفرع منها مواسير مثقبة يفصل بين كل واحدة والأخرى 30 إلى 40 مترا تقوم بضخ الماء باستمرار بهدف إحداث تصدعات وانهيارات للأنفاق. ليكون كيان يهود بذلك في مأمن من الجبهة المصرية، في ظل نظام يعتبر أمن ذلك الكيان أمرا مهما وحيويا لاستمراره وبقائه.

5- التفريط في مياه النيل:

في 2011م استغلت إثيوبيا الفراغ السياسي الذي أعقب ثورة يناير في مصر، فقامت بوضع حجر الأساس لسد الألفية الذي سمي فيما بعد باسم سد النهضة، ثم شرعت في بنائه. كانت الخيانة الأولى من نصيب عصام شرف رئيس الوزراء المصري بعد الثورة والذي التقى بالرئيس الإثيوبي ميلس زيناوي في أيار/مايو 2011م، والذي تجاهل كل الاتفاقيات السابقة التي تمنع بناء أي سدود على مجرى النهر بدون موافقة مصرية، وتجاوز الوضع القانوني لسد النهضة ليتفق مع إثيوبيا على تشكيل لجنة فنية ثلاثية تضم مصر والسودان وإثيوبيا، ثم جاءت الخيانة الثانية من السيسي في 23/3/2015م، إذ منح شرعية قانونية لإثيوبيا لبناء السد. فكانت وثيقة الخرطوم التي وقعتها مصر في اجتماع دول حوض النيل في 23 آذار/مارس 2015م، هي وثيقة الخيانة والتي لم تضع إثيوبيا أمام أي التزامات، فكل الذي حصل أن ممثلي الحكومة المصرية وقعوا على إعادة تقسيم مياه النيل، وفتحوا لإثيوبيا جميع الأبواب المغلقة لإقامة سد النهضة بموافقة مصرية ودون أي اعتراض على مواصفات السد، فبالتوقيع على تلك الوثيقة تم إلغاء كل الاتفاقيات السابقة بشأن تقاسم ماء النيل.

هذا الاتفاق جعل سد النهضة أمراً واقعاً، وأطلق يد إثيوبيا في استكماله، وكانت إثيوبيا قد أصرت على ألا يكون تقرير المكتب الاستشاري حول مشروع السد ونتائجه ملزماً، واكتفت بأن "يُحترم"! كذلك لم تنص الاتفاقية صراحة على حصص المياه للدول، واكتفت بألا تضارّ أي دولة، مما جعل إثيوبيا هي المسيطرة على مجريات الأمور وتلاعبت بالنظامين المصري والسوداني. لقد تمت الإشارة في الاتفاقية تلك إلى أن الغرض من سد النهضة هو توليد الطاقة، والمساهمة في التنمية الاقتصادية، وهذا التعبير الأخير تعبير مطاط ينفتح على معانٍ متعددة، ومن خلاله أعلنت إثيوبيا أن السد لا يقتصر فقط على توليد الكهرباء لتصديرها لأفريقيا، فقد أصبح المسار الجديد هو: لماذا لا نستخدم الطاقة في محطات رفع، تأخذ المياه من خزان السد إلى الهضبة الإثيوبية في فترة الجفاف ونزرع ونبيع محصولاتنا؟ ما يعني ببساطة أن حصة مصر سيعاد تشكيلها من جديد وبشكل دائم وليس مؤقتاً لحين ملء الخزان. لو حدث ذلك فسيعني خصماً كبيراً ودائماً لمصر من حصتها المائية، يقترب من 30% من حصتها المائية.

لقد أخطأ نظام السيسي أخطاء قاتلة عدة، تعد خيانة وتفريطاً في مقدرات الأمة، بداية من التوقيع على اتفاقية إعلان المبادئ والتي بموجبها تم منح إثيوبيا اعترافاً رسمياً بسد النهضة، وتنازلنا ضمنياً عن حق الفيتو بلا مقابل، وحين أسلم إدارة الملف للوساطة الدولية، التي لم تساعد النظام فعلياً بقدر ما منحت إثيوبيا الوقت الكافي للعمل على إتمام بناء السد.

وقد بدأ السيسي في تنفيذ مشروع سرابيوم الذي تم افتتاح المرحلة الأولى منه في 4/4/2016م، لإنشاء 4 بيارات ضخمة لنقل مليون و400 ألف متر مكعب من المياه العذبة يوميا إلى سيناء. والهدف المعلن الذي تم من أجله الترويج لمشروع سحارات سرابيوم كان خدمة المخطط القومي لتنمية سيناء، وهو ما يتعارض فعليا على أرض الواقع مع إخلاء مساحات شاسعة من سكان سيناء وتهجيرهم إلى أماكن أخرى كما حدث في رفح، بخلاف تجريف مساحات زراعية واسعة تحت مبرر الأسباب الأمنية لملاحقة العناصر (الإرهابية) هناك.

سيحتجز السد 74 مليار متر مكعب، ما يفوق حصة مصر من المياه البالغة 55,5 مليار متر مكعب سنوياً! فإذا احتُجزت المياه كاملةً لملء مخزون السد فسيؤدي هذا إلى نقص طاقة السد العالي بنحو 25 إلى 40%، فينتج عنه ظلام دامس في محافظات الصعيد، وتصحر حوالي 5 ملايين فدان، وارتفاع الملوحة في الدلتا عند مصب النيل! وإذا ما رفضنا حينها إعطاء يهود ماء النيل، فبإمكانهم ابتزازنا عن طريق تحكمهم في مياه سد النهضة، أو حتى تدميره في حالة وقوع حرب معهم، مما يؤدي - حسب رأي الخبراء - لانهيار سدود السودان الثلاثة؛ الروصيرص، ومروي، وسنار، وستختفي مدينة الخرطوم عن الوجود تماماً، كما ستندفع المياه بسرعة جنونية لتصل للسد العالي في أقل من 18 يوماً، علماً بأن متانة سد النهضة في تصميمه لا تزيد عن درجة واحدة من تسع درجات ممكنة حسب قول الخبراء، ما يعني أنه بناء ضعيف مهترئ، وكأنه بني لينهار عند أقل ضربة أو هزة! ثم لقربه من الحدود السودانية فإن إثيوبيا لن تتأثر حال انهياره، بل القارعة كلها ستقع على السودان ومصر.

فماذا يمكن أن يقال فيمن يفرط هكذا في شريان حياة لملايين الناس من أبناء شعبه، ويقوم بالكذب والدجل وبيع الوهم للناس؛ سوى أنه خائن وعميل تم تسليطه على رقاب الناس لصالح أعداء الأمة وإن ادعى غير ذلك هو وآلته الإعلامية المنحطة؟

الجزء الأول: اضغط هنــا

الجزء الثاني: اضغط هنــا

الجزء الثالث: اضغط هنـا

الجزء الرابع: اضغط هنـا

الجزء الخامس: اضغط هنـا

الجزء السادس: اضغط هنـا

الجزء السابع: اضغط هنـا

الجزء الثامن: اضغط هنــا

الجزء التاسع: اضغط هنــا

الجزء العاشر: اضغط هنـا

الجزء الثاني عشر: اضغط هنا

 الجزء الثالث عشر:اضغط هنا

الجزء الرابع عشر:اضغط هنا

  الجزء الخامس عشر:اضغط هنا

الجزء السادس عشر: اضغط هنا

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حامد عبد العزيز

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر