غرينفيل: إدانة دامغة للنّظام الرأسمالي
غرينفيل: إدانة دامغة للنّظام الرأسمالي

الخبر: في الرابع من أيلول/سبتمبر، نُشر تقرير التحقيق في مأساة برج غرينفيل حيث تُوفي 72 شخصاً في حريق في مبنى سكني شاهق الارتفاع في لندن. وقد أُلقي اللوم في ارتفاع عدد القتلى في المقام الأول على مواد الحماية والعزل المستخدمة في جدران المبنى والتي ثبت أنها قابلة للاشتعال بدرجة كبيرة وأدّت إلى الانتشار السريع للحريق عبر البرج. كان التقرير مداناً ووصف عقوداً من فشل الحكومات والهيئات البريطانية المتعاقبة في ضمان البناء الآمن للأبراج السكنية، فضلاً عن جشع الشركات واستغلالها في صناعة البناء والتي سعت إلى النجاح التجاري على حساب أرواح الناس. وسلّط رئيس التحقيق، السير مارتن مور بيك، الضوء على قائمة طويلة من إخفاقات الحكومات وقادة المجالس المحلية والهيئات وخدمة الإطفاء ومنتجي المواد المستخدمة في بناء وحماية الأبراج السكنية. وجاء في التقرير أنّ حريق غرينفيل كان نتيجة "لدوران غير مُفيد من تبادل الاتهامات" و"عدم الأمانة والجشع المنهجي"، والتصنيع "عديم الضمير" لمواد بناء خطيرة.

0:00 0:00
السرعة:
September 13, 2024

غرينفيل: إدانة دامغة للنّظام الرأسمالي

غرينفيل: إدانة دامغة للنّظام الرأسمالي

(مترجم)

الخبر:

في الرابع من أيلول/سبتمبر، نُشر تقرير التحقيق في مأساة برج غرينفيل حيث تُوفي 72 شخصاً في حريق في مبنى سكني شاهق الارتفاع في لندن. وقد أُلقي اللوم في ارتفاع عدد القتلى في المقام الأول على مواد الحماية والعزل المستخدمة في جدران المبنى والتي ثبت أنها قابلة للاشتعال بدرجة كبيرة وأدّت إلى الانتشار السريع للحريق عبر البرج. كان التقرير مداناً ووصف عقوداً من فشل الحكومات والهيئات البريطانية المتعاقبة في ضمان البناء الآمن للأبراج السكنية، فضلاً عن جشع الشركات واستغلالها في صناعة البناء والتي سعت إلى النجاح التجاري على حساب أرواح الناس. وسلّط رئيس التحقيق، السير مارتن مور بيك، الضوء على قائمة طويلة من إخفاقات الحكومات وقادة المجالس المحلية والهيئات وخدمة الإطفاء ومنتجي المواد المستخدمة في بناء وحماية الأبراج السكنية. وجاء في التقرير أنّ حريق غرينفيل كان نتيجة "لدوران غير مُفيد من تبادل الاتهامات" و"عدم الأمانة والجشع المنهجي"، والتصنيع "عديم الضمير" لمواد بناء خطيرة.

التعليق:

وصف التقرير إخفاقات خطيرة على كل مستوى من مستويات النظام من أولئك المكلفين بمسؤولية رعاية رعاياهم، مع إعطاء الأولوية للرّبح على حساب رفاهية وسلامة الناس. عقود من فشل الحكومات البريطانية منذ عام 1991 إلى 2017 في معالجة مشكلة العازل القابل للاشتعال الذي كان يُستخدم بشكل روتيني في بناء المباني. كما ساهم إلغاء حكومة كاميرون المحافظة، للقيود التنظيمية لقوانين البناء لتسهيل الأمر، وبالتالي أرخص، على شركات البناء لبناء مساكن جديدة في المأساة. وذكر أنّ حملة إلغاء القيود الحكومية شهدت "تجاهل أو تأخير أو مماطلة" مسائل السلامة الحاسمة على الرّغم من أنّ الحكومة كانت "مدركة جيداً للمخاطر".

وسمح المجلس المحلي الذي يقع فيه برج غرينفيل للشركات باستخدام مواد البناء الخطرة التي مكنت الحريق من الانتشار بسرعة. وسعت منظمة إدارة المستأجرين، الهيئة العامة التي تحكم البرج، إلى خفض التكاليف من خلال السماح باستخدام العازل الخطير، ما جعل المبنى فخاً للموت فعلياً. وقد باعت عدد من شركات البناء منتجاتها بطريقة غير شريفة، وروجت لها على أنها آمنة على الرغم من علمها بخلاف ذلك. فعلى سبيل المثال، قامت شركة أركونيك، التي صنعت الألواح العازلة PE55، بإخفاء مخاطر السلامة الخاصة بها عمداً. وكانت لديها بيانات أظهرت أنها تتفاعل مع الحريق بطريقة خطيرة للغاية، في حين كان كبار المسؤولين التنفيذيين يعرفون أن العازل يمكن أن يكون شديد الاشتعال لكنهم لم يسحبوه من السوق؛ بل استغلوا القوانين التنظيمية الضعيفة المعمول بها. كما قدمت شركة كينجسبان ادعاءً كاذباً بأن منتجها K15 يمكن استخدامه بأمان في المباني الشاهقة، على الرغم من علمها بأن الاختبارات السابقة على الأنظمة التي تتضمن K15 كانت كارثية. وورد أنه كانت هناك "مناقشات داخلية طويلة الأمد حول ما يمكن أن تفلت به". وذكر تقرير غرينفيل أنه كان هناك "خداع منهجي" في اختبار وتسويق المواد المستخدمة و"استراتيجيات متعمدة ومستدامة للتلاعب بعمليات الاختبار، وتحريف تاريخ الاختبار وتضليل السوق" لتجاوز المنتجات غير الآمنة لإجراءات السلامة.

إلى جانب كل هذا، تجاهلت السلطات لسنوات المخاوف الخطيرة التي أبداها سكان مبنى غرينفيل فيما يتصل بقضايا السلامة. وعزا كثيرون هذا الإهمال في الاستجابة لمخاوفهم إلى حقيقة مفادها أن أغلب السكان ينتمون إلى طبقة مجتمعية اقتصادية أدنى، وبالتالي لم يحظوا باهتمام كبير من أصحاب السلطة.

كل هذا ليس مجرد اتهام لحكومات وهيئات حكومية فاسدة أو شركات جشعة، بل هو اتهام وبيان للنظام الرأسمالي الذي عملوا في ظلّه جميعاً، والذي خلق روحاً أخلاقية على كل مستوى من مستويات الحكم والمجتمع تعطي الأولوية للربح والفائدة الاقتصادية على حساب احتياجات ورفاهية الناس أو القيم والاعتبارات الأخلاقية الأخرى. إنه نظام غير إنساني حيث يتجاهل الأخلاق والمبادئ في سبيل جني الأموال، وينبغي محاكمته هو والمسؤولين عن مأساة غرينفيل.

والواقع أنّ هذه المأساة ليست سوى مثال واحد من سلسلة طويلة من الأمثلة التي توضّح العواقب الكارثية للرأسمالية. إننا نرى على سبيل المثال شركات المياه في بريطانيا تتخلّص من مياه الصّرف الصّحي في الأنهار والبحار على الرغم من المخاطر الصحية الجسيمة التي تهدّد السكان. ونرى شركات في بلدان مختلفة تسكب النفايات الملوثة في الأنهار من مصانعها أو في الهواء، ما يتسبب في مشاكل صحية خطيرة للسكان المحليين. ونرى العديد من حرائق المصانع وانهيار المباني في بلدان مثل بنغلادش ونيجيريا بسبب قيام الشركات بخفض التكاليف وتجاهل اعتبارات السلامة في تشييد المباني أو إدارة الأعمال في سعيها لتحقيق الربح بينما تغضُّ الحكومات الطّرف أو حتى تقدم لها الدعم والغطاء للانخراط في ممارسات فاسدة. ورأينا كيف أنّ ارتفاع عدد القتلى في الزلزال الذي ضرب تركيا العام الماضي حيث مات الآلاف في المباني المنهارة كان بسبب ممارسات البناء الفاسدة التي تهدف إلى تعظيم الربح والإيرادات، والتي تورطت فيها الشركات والحكومة.

من الواضح أن النظام الرأسمالي قد انتهى ولم يعد صالحاً لإدارة حياة الناس. إنه نظام يغذي العقليات، ويخلق بيئة، ويمرر القوانين والسياسات ويشجع القرارات التي يكون فيها تأمين المكاسب المالية أمرا بالغ الأهمية، بينما رعاية الناس هي فكرة ثانوية، وغالبا ما يتم تجاهلها لصالح الشركات الكبرى أو الأثرياء. وبصفتنا مسلمين، يجب أن يكون هذا بمثابة تذكير بأن أي نظام من صنع الإنسان سيفشل في رعاية البشرية بشكل فعّال. إنّ النظام السياسي الإسلامي، كما أمر به خالق الكون سبحانه وتعالى، هو الذي يجسّد جميع القوانين والمبادئ لرعاية احتياجات الناس بصدق وإخلاص، ولا يضع الرّبح أبداً فوق رفاهيتهم. إن إزالة الأنظمة الرأسمالية الفاسدة وغيرها من الأنظمة التي صنعها الإنسان والتي تعمل حالياً في بلادنا الإسلامية وتطبيق النظام الإسلامي السامي بإقامة الخلافة على منهاج النبوة، هو وحده الذي يحمل وعداً بقيادة قائمة على الرعاية، ومستقبلا مزدهرا وأخلاقيا وعادلا وآمنا للمنطقة، والذي سيكون بمثابة نموذج لدول العالم حول كيفية حكم البشرية.

﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أسماء صديق

عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان