ها قد تمخضت محكمة الاستعمار بلاهاي فولدت للمغفلين فأرا مسخا مشوها!
February 01, 2024

ها قد تمخضت محكمة الاستعمار بلاهاي فولدت للمغفلين فأرا مسخا مشوها!

ها قد تمخضت محكمة الاستعمار بلاهاي فولدت للمغفلين فأرا مسخا مشوها!

ليست سياسة بل خيانة وليست مظلمة بل نكاية في عرض قضايانا على الغرب الكافر المستعمر سفاح أطفالنا ونسائنا وشيوخنا ومستعمر أرضنا، ليس من الدين والعقل في شيء الجهل بحقيقة عدوك الأصيل الغرب الكافر المستعمر، فالغرب في البشرية هو نكبتها الكبرى ومأساتها الحضارية المدمرة التي تتقاذفها من جحيم إلى جحيم، وفينا معشر المسلمين هم الشيطان الرجيم يبغينا كفرة فجرة هملا ضياعا.

فهذا الغرب ما عرف حقيق الحضارة ونور السماء إلا حينا من الدهر بمقدار نبوة نبي الله عيسى عليه السلام وبرفعه انحبس عليه النور وانغمس في فحمة ليل بهيم، فهذا الغرب انحرف وضل باكرا عن نور ربه فأخذته كنيسته إلى أقبية جهلها وظلماتها وضلالها قرونا متعاقبة، ثم كان منتهى ظلماته وضلاله وعصارة همجيته ووحشيته في أقفاص علمانيته، معها صيَّر الاستعمارَ والقتلَ والإبادةَ والنهبَ والتوحشَ والهمجيةَ قانونا دوليا وسياسة عالمية ووجهة نظر في الحياة وطريقة عيش.

فكل حديث اليوم عن الحق والعدل والقيم والمثل والفضيلة والخير من داخل أقفاص علمانية الغرب ومن داخل سجون رأسماليته المتوحشة، هو عين السفاهة والسفالة الفكرية والغباء والطيش السياسي بل قل الخيانة، فليس في قاموس همجية الغرب ووحشيته مكان للحق أو العدل، فالغرب لا يعرف لهما معنى، بل مفهوم الغرب للحضارة هي القوة الغاشمة التي يسحق بها الغرب الضعفاء على نحو ضال عقيم، وهذه القوة الغاشمة الظالمة المتغطرسة لا تعرف حقا أو عدلا بل لا شيء سوى السطوة والطغيان.

للذين ما انفكوا يتَأمَّلون في الشيطان الرجيم خيرا نقولها لكم قولا واحدا، لم ولن يكون في الشيطان الرجيم ملاكٌ ولن يكون في الغرب السفاح اللعين قاضٍ حَكَمٌ، فالغرب معمل لصناعة وإنتاج الجريمة وليس محكمة لاسترداد الحقوق، وما أنشأ واستحدث من مؤسسات ثم صيرها دولية هي تحقيقا ماكينات معمل إجرامه، فمؤسسات الغرب كمجلس الأمن وهيئة الأمم وأذرعها كمحكمة العدل بلاهاي ومجلس حقوق الإنسان، هي أدوات الغرب لفرض منظومته وترسيخ استعماره وإنفاذ سياساته ومشاريعه ومخططاته.

فالسفاح الجاني الغرب الكافر المستعمر هو صاحب هذا الوكر المسمى محكمة عدل بلاهاي بهولندا، فهو صاحب القنبلة والصاروخ والطائرة والمسيرة والدبابة والمدفع الذي يدك حصوننا ويبيد أهلنا، فهو صانع الكيان المجرم الغاصب، فالكيان قاعدته ومنطلق وحشيته وإجرامه، وهو صاحب ترسانة الدمار وعساكر إجرامه حولت بحرنا دما وصيرت سماءنا نارا سوداء وغطت أرضنا بركام أشلاء قتلانا، فكيان المغضوب عليهم صنيعته والكيان مجرد وكيل إجرامه ووحشيته، ومن عجائب وغرائب الاستحمار أن السفاح اللعين أنشأ له محكمة ونّصَّبَ نفسه عليها قاضيا!

فالمحكمة التي أنشأها الغرب وسماها للمغفلين محكمة "العدل" الدولية، هي جهاز الغرب الفعال في تحويل كل شرور الغرب وإجرامه ووحشيته وهمجيته إلى مسائل جدلية، فيصبح الاستعمار والقتل والنهب والإبادة محل نظر وجدال وتنازع ووجهة نظر، بها تشرعن أصول الإجرام ويتم التلهي بأعراضه وبها تنتهك الحقوق ثم بها تستنزف الجهود وتنهك المشاعر وتخدر وتسحق الضمائر وتطمس حقيقة الجريمة، بل أنكى منها باتت محكمته وسيلة وأسلوبا للتعمية عن الجريمة الدائرة والمستمرة، فاليوم بمحكمته بلاهاي جدل عقيم وبغزة قتل وإبادة ومعها حرف وصرف للأبصار والأفئدة عن ساحة الدماء والأشلاء بغزة إلى قاعة المحكمة بلاهاي، وكذلك هو الغرب اللعين يتفنن في إدارة همجيته ووحشيته، هكذا دواليك وبعدها ترفع الجلسة للتصميم لجريمة أخرى.

فنائحات محكمة لاهاي ليست لبكاء أطفال ونساء وشيوخ غزة، ولكنهن لإعادة تسويق المجرم الجاني الغرب الكافر المستعمر اللعين كقاضٍ ومرجع للحقوق وإعادة تدوير لقانون استعماره الدولي، فلقد تَبَوَّلَ الناس على الغرب وأصنامه من هول حجم همجيته وبربريته وطغيانه وجوره بغزة العزة، فالتفت الغرب اللعين لحانوت عَطَّارِهِ فأوكل لجنوب أفريقيا مهمة حرق شيء من البخور لإخفاء وحشية وهمجية نظامه الدولي ومؤسساته ومنها محكمة ظلمه وجوره لإعادة تدوير إجرامه، هو الغرب اللعين الذي منع بمجلس ظلمه "مجلس الأمن" وقف حرب غزة وإبادة أهلها لثلاث مرات مترادفة متلاحقة، هو هو السفاح نفسه الذي امتنع عن وقف الإبادة يعقد له بمؤسسة أخرى لسفاحه "محكمة لاهاي" جلسة لمناقشة أمر وقف الإبادة، لك أن تكون غبيا مغفلا أو خائنا حقيرا ليبقيك الغرب في دائرة استحماره!

لا تزدري عقلك وتتغابى عن الحقائق، فمحكمة لاهاي لا تناقش احتلال فلسطين واغتصاب مقدسات المسلمين وقتل أبنائهم وتشريد عيالهم ولا تناقش البتة عدم شرعية الكيان، بل أنكى منها فضمنيا المحكمة بالنسبة لها الكيان هو الكيان الشرعي وأهل الدار المسلمون هم العصابة المارقة والدخلاء الجناة المجرمون. بل في تسفيه لعقول المغفلين الظانين بالشيطان الرجيم خيرا، فالمحكمة تطالب الكيان الغاصب المحتل بوصفه كيانا شرعيا على أرضه التي أقام عليها دولته أن يدير إبادته بأسلوب آخر أقل استفزازا لمشاعر ما تبقى من البشر!

فمحكمة الشيطان الرجيم بلاهاي لا تشكك في مشروعية الكيان واحتلاله وحربه وإبادته ولكنها تتلهى بحيثيات أعراض احتلاله، فليست للمحكمة مشكلة مع احتلال أرضنا واغتصاب مقدساتنا وقتلنا بل وإبادتنا ولكن بعد أن أصبحت إبادتنا مزعجة وتثير الرأي العام أصبحت معدلات وأرقام قتلانا على المحك، والمطلوب غربيا هو معدلات قتل وأرقام للقتلى لا تستنفر ولا تستفز الشعوب وتهدد أنظمة الخيانة والعار ومراكز الاستعمار، فمحكمة الشيطان الرجيم بلاهاي لا ترى احتلال فلسطين احتلالا ولا ترى قتل أهلها جريمة، لكن المحكمة اللعينة نكاية بنا تناقش معدلات قتلنا، وتطالب كيان المغضوب عليهم بمراعاة هذه الحيثية المتعلقة بمعدل قتلانا حتى يستمر احتلاله لأرضنا واغتصابه لمقدساتنا وقتلنا دون ضجيج.

وها قد تمخضت محكمة الاستعمار بلاهاي فولدت للمغفلين فأرا مسخا مشوها، لا وقف للحرب والإبادة بل مجرد طلب من الكيان الغاصب المحتل أن يتخذ ما في وسعه من إجراءات لمنع أفعال تُصَنَّفُ ضمن الإبادة الجماعية، فلا وقف لقتلكم ولكن على السفاح أن يتقن جريمته ويطمس كل أثر لها، فمحكمة الاستعمار اللعينة بلاهاي لا تمنع الكيان اللعين من وحشية قتله، ولكنها توصيه بإخفاء أدلة إبادته.

فالغرب اللعين عبر محكمته الملعونة بلاهاي شرعن احتلال أرضنا واغتصاب مقدساتنا وتشريدنا وقتلنا، ولكن إبادتنا المزعجة مسألة فيها نظر، فالمشكلة ليست في قتلنا ولكن في كيفيته قتلنا فمحكمة الاستعمار الملعونة بلاهاي تجادلنا في آلاف القتلى من خدّجنا ورضّعنا وأطفالنا ونسائنا وشيوخنا ومرضانا وجرحانا هل تم قتلهم أم إبادتهم! نقولها لكم قولا واحدا: في أي ملة أو دين يصير السفاح قاضيا والعدو الظلوم الحاقد الخصيم حَكَما؟!

هو العالم البائس الحقير كما صيرته حضارة اللعنة الغربية وحوشاً في جثامين بشر إما مفترِس أو مفترَس، فيا أمة المليارين ليس مع الضعف حياة وليس مع الخنوع للكُفر آخرة، ولا خلاص لكم من الغرب اللعين الكافر المستعمر وأوكار استعماره إلا بالقضاء على حضارته ومنظومته وأنظمة حياته ودوله، ولا ولن يكون إلا بالإسلام العظيم وحضارته ومنظومة قيمه وشريعته وخلافته الراشدة على منهاج النبوة.

يا أمة المليارين: ها هو الغرب اللعين قد استعذب دماءكم واستطاب أشلاءكم وما شبع بعدُ من إبادتكم فما أنت صانعون؟! يا أمة المليارين إبادة ذويكم بغزة حاصلة وواقعة ومستمرة في أبشع الصور رغم ملاحم وبطولات المجاهدين الأبرار، فقد بادروا وأبلوا البلاء الحسن ولكنهم قليلون مستضعفون محاصرون مستهدفون من ألعن كفرة الأرض لا كفاية ولا مدد ولا نصير، فهل أنتم مسْلِمُوهُم لعدوهم وعدوكم وتاركوهم للإبادة وخاذلوهم؟!

يا أمة المليارين: هيهات هيهات أن يكون مع دماء المسلمين عذر أو مغفرة، وهي والله إحدى الكُبَر سفك لدماء المسلمين المستضعفين مع خذلان القادرين، هي والله قاصمة الظهر وماحقة الدين ومقت وسخط الرب إن تركتم أهلكم بغزة يذبحون ويبادون وأنتم صامتون هامدون، أو إن حسبتم أن تمَسُّحَكَم بدمع دعائكم لتلك الشرذمة المستضعفة المجاهدة المرابطة المحاصرة الممنوعة من كل أسباب الحياة أن تسقط ذنب خذلانكم وتعفي وتعذر ملياري جمعكم من مسؤولياتهم أمام ديّانهم، وأدهى منها وأمر إن حسبتم في خذلانكم أن عدوكم السفاح الغرب الكافر المستعمر مُنصِفكم وأن محكمة استعماره بلاهاي ستخلصكم من استعماره، فبها تكونون قد جمعتم عليكم ذلة ومقت أعدائكم ومقت وسخط ربكم.

يا أمة المليارين: ليس لها من دون الاستقامة على أمر ربكم كاشفة، وليس لكم من دون إسلامكم العظيم خلاص من فواجعكم ومآسيكم، وليس لكم من دون خلافة نبوتكم الراشدة ودولة إسلامكم العظيم حقن لدمائكم وذود عن حياضكم وحمى لبيضتكم وقهر لأعدائكم ودار لعزكم ومجدكم ومستودع ومستقر لأحكام ربكم وطيب عيشكم بشريعته ثم رضاه والجنة.

فبادروا في كسر أغلال الذلة والمعصية والذنب، واستنصروا أهل قوتكم وأبناء جيوشكم لهدم أصنام الغرب الكافر المستعمر فيكم عروش الذلة والعار نصرة لدينكم وذويكم المعذبين. ﴿وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً﴾، ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مناجي محمد

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر