هدمت الخلافة فخسرت الأمة والحل العمل مع جماعة لإعادتها من جديد
March 03, 2021

هدمت الخلافة فخسرت الأمة والحل العمل مع جماعة لإعادتها من جديد

هدمت الخلافة فخسرت الأمة
والحل العمل مع جماعة لإعادتها من جديد


لقد فقد المسلمون أموراً كثيرة منها: الحكم بما أنزل الله، وفقدوا سلطان الإسلام وسيادته، فقدوا ثرواتهم، فقدوا بلادهم، فقدوا وحدتهم وجماعتهم، فقدوا الكثير من الأمور، وهذه الأمور مشبعة في مقالات كثيرة في مجلة الوعي.


لكني سأتحدث عن الموضوع من زاوية أخرى على شكل مقارنة، كيف كنا وكيف صرنا الآن بعد هدم خلافتنا، كيف كانت الناحية السياسية والناحية الاقتصادية والناحية الاجتماعية والناحية التعليمية والناحية القضائية، ونكتفي بذكر الناحية السياسية.


إن الأمة التي كانت على مدى قرون طويلة، الأمة الأولى في العالم والدولة الأولى وصاحبة المدنية الأولى والثقافة الأولى في العالم والتي كان العالم كله يحسب حسابها ويخشى صوتها وسطوتها ويسمع راغما أو طائعا لكلمتها، باتت في الصفوف الأخيرة، تدوسها أقدام الغزاة ونعال الأقزام اللئام، وبعد أن كانت دولة واحدة قوية عزيزة، صارت مجزأة إلى ما لا يكاد يحصى من الكيانات الكرتونية والدويلات الصغيرة التي يطلق عليها تجاوزا بل زورا وبهتانا اسم الدولة.


وبعد أن كان قادة المسلمين في كل مكان يهبون ويسارعون بلا تردد تلبية لنصرة، صرخة انطلقت من ثغر امرأة مسلمة تصيح وا إسلاماه وا معتصماه وا خليفتاه، فيحرروا البلاد ويقتلوا الأعداء، بعد ذلك كيف صار قادتنا الروبيضات خانعين لأعدائنا!


لا أدري من أين أبدأ؟ أمن أفغانستان أم من بغداد أم من فلسطين أم من سوريا أم من اليمن... فالحال واحد؛


واقع الأمة الإسلامية حروب ودمار فيما بينهم، غير مدركين لعدوهم الحقيقي الذي يلعب بأرواحهم وينهب ثرواتهم ويشعل الحروب في بلادهم، ألا وهو دول الكفر وعلى رأسها الأمم المتحدة بقيادة أمريكا وبريطانيا وفرنسا وروسيا، التي امتدت أيديها لتنتهك ثروات المسلمين وتشعل نار الفتنة فيما بينهم. صراعات ضاربة قدمتها في اليمن والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين ومصر وليبيا وتونس والشيشان وأفغانستان وغيرها الكثير من بلدان المسلمين، كل هذه البلدان يعاني أهلها الألم الذل والاضطهاد والدمار، ولسان حالها يقول:


في جرحنا غضب في صمتنا ألم *** في القلب بركان يكاد ينفجر
بغداد كم عبثت بالمجد عاهرة *** أين الرشيد وأين العز والظفر
والقدس كم صرخت أشلاؤها وبكت *** قد باع عفتها وحش ومحتقر
شيشان يا أملا بالعز نرقبه *** عند الصباح وذاك الدب يحتضر
صنعاء يملؤها حزن وفي عدن *** حرب الصواعق لا تبقي ولا تذر
صنعاء يملؤها حزن وفي تعز *** حرب البنادق والشوارع لا تبقي ولا تذر
في كل ناحية ظلم له أثر *** عم الفساد ونار الحرب تستعر
يا صرخة بلغت أسماع معتصم *** هل لامست أذنا بالحق تأتمر


هذا غيض من فيض، وقطرة من بحر!


هذا زمن الرويبضات، وصدق رسولنا ﷺ وهو يصف حالنا: «سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خُدَّاعَاتٌ يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ».. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ قَالَ: «الرَّجُلُ التَّافِهُ يَنْطِقُ فِي أَمْرِ الْعَامَةِ». سبحان الله! إذا أردنا أن نصف بصدق جميع المسؤولين في بلادنا الإسلاميّة اليوم لقلنا هم التافهون الذين ينطقون بأمر العامّة.


فواجب على الأمة الإسلامية أن تستعيد سلطانها المسلوب من خلال العمل الجاد مع حزب التحرير الذي قام استجابة لقوله تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ وهو يعمل بين الأمة ومعها لتتخذ الإسلام قضية لها، وليقودها لإعادة الخلافة والحكم بما أنزل الله إلى الوجود. فحزب التحرير هو حزب مبدئي، يعمل لإقامة فرض الخلافة بشكل يبرئ ذمة من يعمل معه، وقد كان مبصراً لطريقته، هاضماً لفكرته، فاهماً لقضيته، واعياً على ما يحاك من مؤامرات على أمته، ساعياً إلى إقامة نهضة صحيحة يقود بها العالم قيادة سياسية وقيادة فكرية، من خلال دولة الخلافة الراشدة. وقد كان الحزب في مسيرة عمله تقياً يلتزم بالحكم الشرعي فحسب، نقياً مبعداً عن نفسه التأثر بكل ما هو ليس بشرع من هوى أو مصلحة أو تأثر بأي ثقافة أخرى، مخلصاً في عمله لله وحده بحيث لا يشرك به ولا معه أحداً، وقد خرجت اجتهاداته كلها من أصول شرعية منضبطة، وهو يسعى بكل جد أن يكون صادقاً في عمله لا تناقِض أفعالُه أقوالَه...


أما الأوصاف التي التزمها الحزب وسار فيها سنوات طويلة وشاقة حتى نال هذا الشرف الرفيع وهذه المكرمة، فهي:


أولا: الإخلاص لله تعالى فلم يضع الحزب أمام ناظريه إلا مرضاة الله سبحانه وتعالى من أول يوم، رغم حملات الإجرام التي خاضها ضده الحكام، وعملاء الحكام من المفكرين والمروجين للثقافة المعادية للإسلام على اختلاف مشاربهم وتوجهاتهم، ورغم الإغراءات المتعددة التي عرضت على قادة الحزب في بداية تأسيسه، وأثناء رحلة سيره. فرغم المعاداة الصريحة والإغراءات الكثيرة ظل الحزب ينشد مرضاة الله تعالى، تماما كما كان رسول الله ﷺ يواجه أهل مكة وهم يعرضون عليه المال ليكون أغنى العرب، وأن يزوجوه أجمل نسائهم، وأن يجعلوه ملكا مقابل أن يترك شتم آلهتهم، وكان يجيبهم ﷺ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ لقد رفض الحزب التعامل مع أي من الأنظمة المجرمة من عملاء الاستعمار، ورفض أي منصب فيها أو مهادنتها.


ثانيا: النقاء والصفاء الفكري الذي امتاز به الحزب عن غيره من الحركات الإسلامية


فقد حدد الحزب أفكاره تحديدا دقيقا وواضحا، سواء ما تعلق منها بالفكرة أم بالطريقة نحو الهدف المنشود أم ما تعلق بغيرها من أفكار. ووضع لذلك ثقافة مكتملة من جميع جوانبها؛ سواء أكانت هذه الثقافة تتعلق بخط السير قبل الدولة، أم بعدها أثناء تسلم الأمور وتطبيق الإسلام، وما يلزم كذلك للمواجهة والتصدي للعقبات المعترضة لأي مرحلة من المراحل، قبل الدولة وبعدها.


والحقيقة، أن هذه الدقة وهذا التحديد لم تحظ به أية جماعة أخرى في البلاد الإسلامية، فمعظم الحركات تسير على طريق مفتوح دون تحديد لا للفكرة ولا للطريقة.


ثالثا: الثبات والاستمرارية على طريق العمل نحو الهدف، وهذه نعمة كبرى من الله تعالى أنعمها على هذا الحزب. فرغم مرور سبعين عاما من الكفاح المرير، ومن التصدي للعقبات، والسجون التعذيب والشهداء، ما زال الحزب متماسكا ثابتا لا تؤثر فيه الهزات العاصفة، ولا الضربات الشديدة، بل إن الحزب يزداد تماسكا ويزداد قوة، وتزداد أعداده يوما بعد يوم، وتفتح أمامه أبواب موصدة، وتقوى أواصر، وتتسع ثقافته، وتزداد نقاء وصفاء ودقة يوما بعد يوم. وهذه مكرمة من الله تعالى نالها الحزب بسبب إخلاصه لله سبحانه وتعالى، على عكس الحركات الأخرى التي انقسمت على نفسها في أكثر من بلد، وحتى داخل البلد الواحد، ومنها من آثر السلامة والانضمام تحت جناح الدول العميلة في البلاد الإسلامية، ومنها من جانب الصواب في طريقة العمل، ما أدى إلى وصوله نقطةً تراجع فيها عن كل أفكاره، وانقلب مئة وثمانين درجة عن طريقته، كما يحصل مؤخرا.


قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً﴾ فالجماعات التي لم تعد نفسها إعداد صحيحا، أو تلك التي لم تعد نفسها أصلا وتركت الباب مفتوحا، تثاقلت خطاها وقعدت في نهاية المطاف تطلب مناصب ووزارات وغير ذلك من الدنيا وزينتها، أو غيرت كاملا تجاهها إلى اتجاه آخر.

أما حزب التحرير فإنه قد أعد العدة بحق فكريا ومعنويا، وبنى رجالا تلين الجبال الراسية ولا يلينون، بفضل الله ومنه.


لقد وصل الحزب بهذه الأوصاف الطيبة إلى ما وصل إليه ناشدا مرضاة ربه عز وجل، ونال ثقة الأمة، حتى من لم يسر في طريقه، وللمواقف المشرفة. والحقيقة، إن مكان الحزب الآن هو: الوقوف مع الأمة على باب الخلافة، يحاول فتحه لها، أو كسره إن أصر العملاء من الحكام على الوقوف في وجه الأمة وتطلعاتها نحو الهدف السامي.


ويمكن إجمال هذا الوصف وهذ الواقع في النقاط الآتية:


أولا: الرأي العالم الكاسح لفكرة الخلافة وتطبيق أحكام الإسلام في كل بلاد المسلمين؛ فلا يوجد الآن والحمد لله تعالى وحده في ساحة المسلمين إلا هذه الفكرة، بعدما تحطمت كل الشعارات الأخرى مثل الوطنية والقومية والاشتراكية والديمقراطية وغيرها. والمشاهد المحسوس أن هذه الفكرة هي الغالبة في كل المظاهرات والمسيرات، وحتى الجماعات التي تطالب بالتغيير دخلت تنادي بها ظاهرا، وأيضا أخذت تبرز عند الكثير من المفكرين المرموقين في البلاد الإسلامية عبر وسائل الإعلام.


ثانيا: الوعي العام الذي وصلت إليه الأمة في الكثير في المناطق على الإسلام، وفكرة الخلافة، وطريقة تخليص الأمة من التبعية للاستعمار، ووعيها على حكامها وعلى عملاء الغرب الفكريين، وعلى أفكارهم. فقد وصلت الأمة في أغلب بلادنا إلى الوعي على هذه الأمور المهمة وعيا طيبا يبشر بالخير القريب بإذنه تعالى.


ثالثا: الأعداد الكبيرة التي انخرطت في العمل الحزبي في كل أنحاء العالم، والتي تمتاز بالإرادة الحديدية والإيمان العالي، والهمم المرتفعة، والإخلاص الخالص لله تعالى، والوعي السياسي والفكري المنقطع النظير...


وفي الأخير: لا بد أن ندرك أن خلاصنا هو بالعمل الجاد لقيام دولة الخلافة، ومبايعة خليفة واحد المسلمين.


#أقيموا_الخلافة
#ReturnTheKhilafah
#YenidenHilafet
#خلافت_کو_قائم_کرو

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
أبو أيمن الأثوري – ولاية اليمن

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر