حكام حارات الاستعمار هم صهاينة الدار  شركاء في إبادة غزة ومذبحة الحرم صنيعهم!
July 03, 2024

حكام حارات الاستعمار هم صهاينة الدار شركاء في إبادة غزة ومذبحة الحرم صنيعهم!

حكام حارات الاستعمار هم صهاينة الدار

شركاء في إبادة غزة ومذبحة الحرم صنيعهم!

الدولة الوطنية في بلاد المسلمين هي السجن والمسلخ والمقبرة التي أقامها الغرب الكافر المستعمر لنا على أنقاض خلافة إسلامنا العظيم، وحكامها العملاء الخونة هم حراس السجن وجلادو وجزارو المسلخ وحفارو القبور.

فالدولة الوطنية هي كما هي صنيعة ومرتع للكافر المستعمر ولصوصه المتغلبة، رحم تحوي شر النطف فلا تلد إلا حاكما مجرما لصا وحكومة عصابة وسياسيين خونة مرتزقة وإعلاما عاهرا فاجرا وفقهاء منافقين كذبة ودولا خرابا يبابا. فما كانت حارات الاستعمار وأنظمتها الضرار إلا زمن ضنك عيشنا وبؤس حالنا واستعمار ديارنا، بها نظلم ونقهر ونستعمر ونجوع ونعرى ونعتل ونسقم ونعمى ونجهل ونغوى ونفجر ونلحد ونكفر ونشقى ونهلك، بها وفيها خسارة الدنيا والآخرة.

ولقد عرت حرب غزة وإبادة أهلها الحقيقة السياسية المُرَّة التي تمت تعميتها لعقود خلت بدخان كثيف من الدجل والتضليل السياسي والتزييف الثقافي في كون بلاد المسلمين مستعمرة وأن الاستعمار ما زال جاثماً على هذه البلاد من خلال تلك الأغلال الفكرية والثقافية والسياسية والاقتصادية التي أوثقنا بها الغرب الكافر المستعمر، وحتى في جوانب كثيرة من التبعية العسكرية. ومع حرب غزة افتضح المستعمر الغربي وبات في العراء التام بعد أن انقشعت كل تلك الغيوم الكثيفة من زيف الديباجات والمواثيق لنظامه الدولي الغاشم وأكاذيب حقوق إنسانه وباطل عدالته الدولية، واتضح جليا أنها هي الحالة الاستعمارية المتجذرة في البناء الحضاري والثقافي والسياسي الغربي، والذي حدث أنه تم تطويرها ليس لاستفاقة أخلاقية أو يقظة إنسانية للغرب المستعمر وكما يحاول في خداعه لضحاياه عبر ذلك الاستقلال البائس الكاذب، ولكنه تطوير للحالة الاستعمارية جراء تحولات تاريخية عميقة في الموقف الدولي وميزان القوى، تشكل إثرها إدراك من جانب الغرب لخلخلة في موازين القوى واستحالة الاستمرار في الحالة الاستعمارية القديمة والمواجهة العسكرية المباشرة لكلفتها الباهظة عليه، فقرر الغرب المستعمر تغيير الأساليب الاستعمارية حفاظا على الطريقة والغاية الاستعمارية، ولتحقيق ذلك قرر الغرب اللجوء إلى خديعته الكبرى وابتكاره السام المستعمَرة "الدولة الوطنية" ووهم الاستقلال والحاكم العميل المحلي (الملك والرئيس والشيخ والأمير بل وحتى الإمبراطور كشاه إيران) لإدارة المستعمَرة الدولة وإنجاز المهمة والغاية الاستعمارية، مع أدوات قمع محلية لضمان استقرار واستمرار المستعمَرة "الدولة الوطنية" والاستعمار معها.

والذي استجد اليوم هو الإفلاس المدوي للحضارة والثقافة الغربية أمام استعادة الإسلام حيويته المبدئية وتحديه القاهر للمنظومات الحضارية والثقافية الوضعية، ثم هناك الفشل السياسي الشنيع للغرب في تحويل المسلمين إلى معلمنين من درجة ثانية مقودين وتابعين للغرب حضاريا وثقافيا، ثم فشله في جعل المسلمين شعوبا وقوميات متنافرة متدابرة متناحرة، فمشروع القوميات والوطنيات التي زرعها الغرب في كيان الأمة لم يعد ذا فاعلية بل أفلس في طمس هويتها كأمة إسلامية، ما جعل الغرب في مواجهة وجها لوجه مع الإسلام وأمته، ما يفسر هذه الوحشية الدامية والهمجية السادية في مواجهة الغرب للحالة الإسلامية، وهذا المستوى الأقصى من الهمجية والوحشية الغربية لأن الصراع الحضاري بين الإسلام والغرب الكافر في طوره الأخير والنهائي، ما فرض على الغرب استخدام كل أدواته الاستعمارية في حربه الحضارية الأخيرة مع الإسلام وهو يعيش كابوس فنائه الحضاري وانبعاث الإسلام، وكذلك حرقه لكل أوراقه المحلية عملاء الداخل، وهذا الطور النهائي من الصراع الحضاري حطم كل تلك الحواجز المصطنعة بين الدولة الوطنية والمستعمَرة الوظيفية، وتكشفت حقيقة المستعمَرة واختفى زيف الدولة بالكلية، واختفى الحاكم وصرنا وجها لوجه مع عميل الاستعمار الموظف لإنفاذ مشاريع الاستعمار وإنجاز المهمة الاستعمارية وتحقيق غاية الاستعمار في الغلبة والسيطرة والهيمنة، فالوضع الاستعماري اليوم في طور الفناء ومعه تجاوزنا حالة خيانة الحاكم والحكم إلى عميل للاستعمار من طينة الاستعمار، عداوته للأمة من عداوة الغرب الكافر المستعمر، فنحن أمام حالة عدو مندس في كيان الأمة نصبه الغرب الكافر المستعمر حاكما غصبا عنها وهو عدو لها ولمصالحها، وحرب غزة اليوم كشفت الحجاب عن المستعمرة وعميل الاستعمار، وصرنا ندرك أننا في حالة حرب حضارية مع عدو داخلي وآخر خارجي وحربنا على جبهتين.

فهذه الهمجية والوحشية الصليبية الصهيونية لحرب غزة الحضارية الدامية اليوم، وهذا الاصطدام السافر الفاجر لعملاء الاستعمار حكام حارات الاستعمار مع الأمة ومصالحها، يفرضه عجز الغرب وقهره أمام تحدي الإسلام الحضاري والسياسي وحالة الاحتضار التي يعيشها المشروع الغربي، فعملاء الاستعمار هم عدو الداخل وسياستهم فرع عن الأصل الاستعماري الغربي وهم في عداء تام مع الإسلام وأمته ومصالحه، ولا تفهم سياساتهم إلا في ضوء السياسة الاستعمارية الغربية فهم خدامها وموظفوها وأدواتها وليسوا صناعها.

وعملاء حارات الاستعمار هم اليوم مدفع وقنبلة غربية شديدة التدمير والفتك في الحرب الحضارية الطاحنة بين الإسلام والغرب الكافر وساحتها الدامية اليوم هي غزة العزة وشام إيمانها، فهم جزء من معسكر الغرب الكافر وظيفتهم التصدي لمشروع الإسلام الحضاري وتفجير الداخل الإسلامي وتحطيم قواه وتفتيت طاقاته وشق صفه وتمزيق جموعه، وسياساتهم تنطق بعمالتهم وعدائهم للإسلام وأمته ومصالحه.

فمع حرب غزة وإبادة أهلها التي لا تنقضي ولا تنتهي، في الخامس من كانون الأول/ديسمبر الماضي تم توقيع اتفاقية بين مستعمرة الإمارات وكيان يهود، تقضي بتشغيل جسر بري بين مدينتي دبي وحيفا المغتصبة يمر عبر الأردن والسعودية، للتعاون في مجال النقل البري للبضائع على الطريق الذي يربط ميناء دبي بالسعودية والإمارات والأردن وصولا لميناء حيفا لإمداد الكيان وتجنيبه مشاكل الملاحة في البحر الأحمر، وأشار المصدر أن شركة "تراكنت" للكيان وقعت الاتفاقية مع الإمارات، وتحدثت شركة "تراكنت" عن تقدم في المفاوضات مع شركة لوجستية في البحرين، تقدم خدمات للجيش الأمريكي، وتعمل في الإمارات والشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا والقوقاز، وسيتم ربطها أيضاً بمشروع الجسر البري لإمداد الكيان وتزويده بما يلزمه لإبادتنا.

أما عن مستعمرة شرق النهر بالضفة الشرقية لأرض الشام فعميل الإنجليز هناك ركبه حتى المستعمر الأمريكي، فكانت اتفاقية الدفاع الأمريكية الأردنية الموقعة عام 2021 للقوات والطائرات والمركبات الأمريكية بالدخول المجاني إلى الأراضي الأردنية، ومنحت ما يقدر بنحو 3000 جندي أمريكي متمركزين في قواعد في البلاد حصانة من المحاكم الأردنية، وهكذا صيرت أمريكا المستعمرة قاعدة لطائرتها ومسيراتها تنطلق منها لتدك حصوننا وتسفك دماءنا. بل وشارك عميل المستعمرة في الدفاع عن كيان يهود قاعدة الغرب الاستراتيجية في قلب جغرافيتنا، فسلاح الجو للمستعمرة اعترض وأسقط عشرات الطائرات المسيرة الإيرانية التي كانت متجهة نحو كيان يهود، وأمد الكيان بالطماطم والخضروات بعد توجيه "طوفان الأقصى" ضربة للإنتاج الزراعي للكيان.

ثم هناك العميل المتصهين بالمستعمرة المصرية فهو الموكول له إبادة أهل غزة حصارا وتجويعا، وله باع طويل وتاريخ عريض من الإجراءات الإجرامية العدائية بدأت مع هدم الأنفاق الواصلة بين غزة ورفح بأرض مصر، وتنفيذ عملية إخلاء منطقة الشريط الحدودي من السكان، وتدمير المنازل الموجودة ونصب حاجز خرساني يمتد لمسافات عميقة في الأرض، وكان الإغلاق هو الأمر الغالب منذ تولي العميل السيسي للسلطة في تموز/يوليو 2013.

ثم هناك عميل ودجال أنقرة والمستعمرة التركية وذراعه الطويلة في الإقليم والمنطقة، فقد أفاد موقع جلوبس الاقتصادي نقلا عن مسؤولين يهود أن تركيا لم توقف بعد تحميل ناقلات النفط من ميناء جيهان في تركيا إلى كيان يهود، حيث تعتبر أذربيجان موردا مهما للنفط للكيان، حيث يصل النفط من خلال أنبوب من باكو-تبليسي-جيهان، حيث يتم تحميله في ميناء جيهان على ناقلات نفط بالطريق إلى ميناء حيفا بالكيان. كما أنه وفق بيانات الاقتصاد بالمستعمرة التركية، وبحسب قاعدة بيانات إحصاءات التجارة الخارجية، فقد صدرت تركيا خلال شهري 01 و02 سنة 2024 الماضيين إلى كيان يهود ذخائر وأسلحة بقيمة مليونين و919 ألفاً و58 ليرة تركية (90 ألف دولار). كما بلغت قيمة صادرات البارود والمواد المتفجّرة مليوناً و940 ألفاً و36 ليرة تركية (60 ألف دولار)، في حين سجّلت الصادرات الكيميائية - تضمنت الديزل الحيوي ومواد إطفاء الحريق والمطهرات ومبيدات الحشرات - قيمة بلغت 33 مليوناً و75 ألفاً و119 ليرة تركية (مليون و300 ألف دولار)، أي أننا نحرق ونباد بأسلحة عميل المستعمرة التركية أردوغان.

وهناك بالغرب الإسلامي عميل المستعمرة المغربية، ولليهود عنده حظوة فقد اصطفى له مستشارا منهم، كما تناسلت الاتفاقيات العسكرية والأمنية والاقتصادية مع الكيان، ومع إبادة غزة التي فاقت كل وصف ومجازر أبنائنا التي فتتت الحجر، لكن عميل المستعمرة له رأي فيها نقيض أهل البلد فهو عون للكيان على المذبحة، فقد وصلت سفينة الإنزال الجديدة التابعة لبحرية كيان يهود إلى ميناء مدينة طنجة شمال المغرب للتزود بالإمدادات وذلك في طريق إبحارها من الولايات المتحدة إلى كيان يهود، وذكر مصدر مطلع لصحيفة جلوبس أنه جرى الاتصال مع المغرب لتلقي الإمدادات. (أر تي الروسية)، كما كشفت بيانات رسمية لكيان يهود تفحصها موقع عربي بوست أن عدد المنتجات المغربية التي تم تزويد الكيان بها بلغ 113 منتجا، ما يجعل المستعمرة المغربية ثاني مصدر بعد المستعمرة المصرية التي كشف التحقيق عن وجود 206 منتجا لها بالكيان. وكان تقرير سابق صادر عن "معهد اتفاقيات أبراهام للسلام" أن حجم المبادلات التجارية بين المغرب والكيان خلال سنة 2023 سجلت رقما قياسيا مثل أزيد من ضعف الرقم المسجل خلال سنة 2022. فنحن أمام تماهٍ والتحام تام بين النظام العميل وكيان يهود وأعداء الكيان هم أعداء نظام حارة الاستعمار.

ثم هناك بأرض الحجاز شقي عميلها في تفانيه في خدمة الاستعمار، أنجز لحجاج بيت الله الحرام مذبحتهم وأذاقهم من إبادة أهلهم بغزة الشام صنفا، فهلك منهم خلق عظيم فاق الألف نفس مسلمة طاهرة ملبية، جراء شنيع إجرامه في إهماله المقصود والمتعمد لحجاج بيت الله الحرام عبر فقد المرافق وشح المواصلات وانعدام التجهيزات وغياب الإسعاف بل وعدم توفير حتى الماء في حر حارق فاق 60 درجة، ثم شُرطة العميل للقمع والتنكيل التي تعامل حجاج بيت الله الطاهرين الملبين كالمجرمين، وهذا الإجرام تجاه حجاج بيت الله هي سياسة ومنهج في تنفيذ بنود الحرب الحضارية الصليبية في تجفيف منابع تدين المسلمين ما كناه الغرب "تجفيف منابع التطرف والإرهاب"، ودور عميل المستعمرة بأرض الحجاز هو تنفيذ السياسة الاستعمارية في تزهيد المسلمين في حجهم، كانت شروطا تعجيزية وتكاليف فاحشة الغلاء وظروف حج قاسية واليوم تم اعتماد أسلوب التنكيل والتعذيب حتى الهلاك لتحقيق الصد عن بيت الله الحرام.

فالحج هو التجسيد الفعلي للأمة الإسلامية وترجمة عظمة وجبروت الإسلام في تذويب وصهر البشر في بوتقته، فالحج حضاريا هو التهشيم المستمر والمتكرر كل عام لوطنيات وقوميات وعصبيات الغرب التي أقام على أساسها حارات الاستعمار خدمة لمشروع تفكيكه وتفتيته للأمة الإسلامية وجغرافيتها.

فنحن أمام حالة اصطدام حضاري شديد التدمير للمشروع الاستعماري الغربي، والحج هو الترجمة الصارخة للبديهية الحضارية الكبرى "أن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه". فالحج هو نقيض التفكيك الاستعماري الغربي ونقيض حارة الاستعمار السعودية، ولما كنا في الطور النهائي للحرب الحضارية وفناء الغرب على مرمى حجر، كان لزاما غربيا على عملاء الاستعمار محاربة الإسلام بكل الأساليب والوسائل، خفية وسافرة فاجرة قاسية ودامية.

هي الحرب على الإسلام في حجه وشقي الحجاز عميل الحارة منوط به هذا الدور، فحج المسلمين حقيقة هو في حكم الممنوع، فكل عدد الحجاج خلال العشر سنوات الماضية كان 23 مليوناً 796 ألفاً و977 حاجا من أمة تعدادها 2000 مليون مسلم، بينما عميل حارة الاستعمار في حربه لدين رب العالمين وتحويل حارة الاستعمار لمهبط للساقطين والسافلين، استقبل في موسم فجوره وفاحشته بالرياض 20 مليون ساقط وساقطة في أقل من 6 أشهر، وما سمعنا ساقطا أو ساقطة ماتوا من اختناق أو هلكوا من عطش أو اشتكوا من إرهاب أدوات قمع الحارة! فمذبحة الحرم هي الأسلوب الدامي في منع الحج والصد عن بيت الله الحرام.

فاليوم نعيش حالة استعمارية وصلت حالة التعفن ومعها إرهاصات الفناء الحضاري للغرب، تقابلها حيوية متنامية متعالية للمشرع الحضاري للإسلام ومؤشرات قوية تنبئ بقرب انبعاثه، فالغرب يصارع في الإسلام فناءه، وكل همجيته ووحشيته وساديته اليوم في التعامل مع الإسلام وأمته هي بمثابة الحركة القاسية لرمقه الأخير، وقد استدعى فيها كل مخزونه الاستراتيجي وعلى رأسه عملاء الحارة المستعمَرة. وهذه الحالة الاستعمارية اليوم تدار من المركز الغربي رأسا وموضوعها الوحيد حرب الإسلام، وسلاحها الرئيسي والاستراتيجي هم عملاء حارات الاستعمار الموكول بهم استئصال الإسلام للإبقاء على المستعمرة والاستعمار ولكل دوره ووظيفته في هذه الحرب الحضارية الوحشية الدامية ضد الإسلام وأمته.

معاشر المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها! إن حكامكم، كل حكامكم، هم عملاء الاستعمار لاستئصال إسلامكم ونسف جمعكم وإدارة حارات الاستعمار نيابة عن عدوكم، حكامكم كل حكامكم هم أعداؤكم، وهل يعقل في عقل عاقل أن يكون عدوك حاكمك؟!

﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مناجي محمد

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر