حل الدولة الواحدة أم حل الدولتين في ثنايا صفقة القرن؟
حل الدولة الواحدة أم حل الدولتين في ثنايا صفقة القرن؟

نقلت القناة العاشرة لكيان يهود عن مصادر دبلوماسية فرنسية قولها إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال خلال محادثات أجراها مع ملك الأردن عبد الله الثاني في نهاية حزيران/يونيو الماضي إن التحول إلى حل دولة واحدة بدل حل الدولتين في النزاع بين كيان يهود والفلسطينيين، يعني أن يصبح اسم رئيس الوزراء في كيان يهود "محمد".

0:00 0:00
السرعة:
August 23, 2018

حل الدولة الواحدة أم حل الدولتين في ثنايا صفقة القرن؟

حل الدولة الواحدة أم حل الدولتين في ثنايا صفقة القرن؟

الخبر:

نقلت القناة العاشرة لكيان يهود عن مصادر دبلوماسية فرنسية قولها إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال خلال محادثات أجراها مع ملك الأردن عبد الله الثاني في نهاية حزيران/يونيو الماضي إن التحول إلى حل دولة واحدة بدل حل الدولتين في النزاع بين كيان يهود والفلسطينيين، يعني أن يصبح اسم رئيس الوزراء في كيان يهود "محمد".

التعليق:

جاء هذا التصريح في معرض تعليق ترامب على إشارة الملك الأردني إلى عدم رغبة جيل الشباب في فلسطين بحل الدولتين بل بدولة واحدة مع مساواة كاملة. ونقل دبلوماسيون فرنسيون عن الملك الأردني أنه طلب من ترامب التريث في عرض خطته للسلام وقال له إن عليه أن يطلع دولا أوروبية مركزية ودولا عربية على فحواها إذا أراد لها أن تنجح. وكانت قناة يهود العاشرة قد نقلت أن مبعوث الرئيس الأمريكي لما يسمى "عملية السلام" في الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، قد اجتمع سرا مع طارق عباس، نجل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في أيلول/سبتمبر الماضي، وأن طارق عباس قد أوضح أنه لا يعتقد بإمكانية تطبيق حل الدولتين، ولذلك فهو يدعم حل الدولة الواحدة مع مساواة لكل الرعايا.

ولا شك أن ظهور الحديث عن حل الدولة الواحدة في هذه الأثناء ما هو إلا محاولة لتعطيل المشروع الأمريكي الذي يدفع به ترامب تحت اسم صفقة القرن، والذي يقوم على حل الدولتين والذي تبنته أمريكا على مدى عقود عدة. أما حل الدولة الواحدة فهو مشروع كانت تبنته بريطانيا منذ زمن، وقد حدد معالمه شمعون بيريز في كتابه نحو شرق أوسط جديد، ومن قبله ذكره بورقيبة رئيس تونس الأسبق حين زار الأردن قبل عام 1967 وقال إن قيام دولة ديمقراطية في فلسطين تضم اليهود والفلسطينيين هو الحل الأمثل لقضية فلسطين، ثم تبعه القذافي وسمى مشروع حل الدولة الواحدة إسراطين، والآن جاء ملك الأردن عبد الله الثاني ليعيد الطرح نفسه على ترامب بقوله إن حل الدولتين قد لا ينجح.

صحيح أن أمريكا هي التي تمسك بخيوط حل قضية فلسطين ومستقبل كيان يهود وشكل الشرق الأوسط، وهي التي تقدر على فرض أي من الحلول التي تراها مناسبة لمصلحتها وهيمنتها. إلا أن نفوذ الإنجليز العريق في المنطقة لا يمكن تجاهله أو تجاوزه بسهولة. خاصة وأن أدواتهم في المنطقة لا تزال تعمل سواء في الأردن أو فلسطين أو كيان يهود. وبالتالي فإن تمرير حل الدولتين لن يكون سهلا ميسورا ومحفوفا بالورود، بل هو طريق مليء بالصعاب والعقبات. وما يجعل هذه العقبات فعالة ومؤثرة ومن الممكن أن تعطل مشروع صفقة القرن عوامل كثر أهمها سوء إدارة ترامب من جهة، واستعجاله لإنهاء القضية بسبب ما يتهدده داخليا في أمريكا خاصة ما يتعلق بإمكانية محاكمته. لذلك لا غرابة أن ثارت زوبعة حل الدولة الواحدة بعد صمت طويل وبيات شتوي مديد. ما يعني أن بريطانيا ترى أن الظرف مناسب جدا للحديث عن حل الدولة الواحدة، والذي يقضي بقيام دولة ديمقراطية علمانية يكون فيها الفلسطينيون جنبا إلى جنب يهود في إدارة شؤون الدولة، وترتبط هذه الدولة بكيان الأردن على شكل كونفدرالي أو اتحاد من نوع آخر. والذي عبر عنه بيرس بدولة سقفها ثلاثي وأرضها ثنائي. الثلاثي يضم الفلسطينيين والأردنيين ويهود، والثنائي يضم يهود والفلسطينيين.

صحيح أن المشروع البريطاني أكثر تعقيدا من حيث التركيب والإدارة، إلا أنه من شأنه أن يحافظ على عملاء الإنجليز وبالتالي النفوذ البريطاني. أما حل الدولتين فهو خطر على نفوذ بريطانيا برمته، ومن شأنه تكريس الهيمنة الأمريكية في المنطقة.

إلا أن الأهم من ذلك كله، أنه لا حل الدولتين الأمريكي ولا حل الدولة الواحدة الإنجليزي له رصيد من الواقع وحظ من المستقبل أبداً. فأرض فلسطين كلها أرض إسلامية، وفلسطين كلها بقدسها وبحرها وبرها وساحلها وكل ما فيها هي أرض إسلامية لا يملك ولايتها ورقبتها إلا الأمة الإسلامية ممثلة بخليفتها الذي تبايعه على كتاب الله وسنة نبيه، ولا يملك أن يفرط بذرة من ترابها لا على طريقة الإنجليز ولا حسب رغبات أمريكا. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جيلاني

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان