حل الدولتين بين الفكرة والحقيقة
حل الدولتين بين الفكرة والحقيقة

الخبر: أردوغان: الحفاظ على اتفاق غزة مهم للغاية.. وحل الدولتين شرط أساسي للسلام الدائم. (الشرق)

0:00 0:00
السرعة:
October 23, 2025

حل الدولتين بين الفكرة والحقيقة

حل الدولتين بين الفكرة والحقيقة

الخبر:

أردوغان: الحفاظ على اتفاق غزة مهم للغاية.. وحل الدولتين شرط أساسي للسلام الدائم. (الشرق)

التعليق:

حل الدولتين تنادي به أغلب دول العالم، وعلى رأسها أمريكا صاحبة الفكرة والمُرَوِّجَة لها. والسؤال الذي يطرح نفسه: ما المعوقات التنفيذية لهذه الفكرة؟ وهل أمريكا جادة بتنفيذها على أرض الواقع؟ وهل الفكرة طُرِحت كفكرة إشكالية تُذكي الصراع في منطقة الشرق الأوسط والبلاد الإسلامية وكيان يهود، ما يتيح لأمريكا البقاء في المنطقة وإحكام السيطرة عليها؟

حل الدولتين يقوم على أساس فكري نشأ في أمريكا في مواجهة مشروع بريطاني، وهو الدولة العلمانية الواحدة، والذي سقط ولم يصمد أمام مشروع حل الدولتين. ومشروع حل الدولتين يقوم على تصور أن تكون هناك دولتان متجاورتان، واحدة لكيان يهود وتقع على مساحة ٧٥% من أرض فلسطين، والأخرى على مساحة ٢٥% مما تبقى من فلسطين. ولكن هناك عقبات لم تُؤخذ بالحسبان، وهي مُعِيقَة لهذا المشروع، أو تغافل عنها الأمريكان قصداً، وهي:

العقبة الأولى: البعد العقدي: إن فلسطين عند المسلمين أرض وقف، ومُتعلِّقة بعقيدة الأمة. والإقرار بكيان يهود ولو على شبرٍ واحد منها حرام قطعاً، سواء أكان ذلك الإقرار إكراهاً أو لعدم العلم بحكمها. أما من يعلم حكم أرض فلسطين، مسرى الرسول ﷺ، وربطها بمكة المكرمة كأولى القبلتين وثالث مساجدها التي لا تُشَدُّ الرحال إلا إليها، والتي فتحها أمير المؤمنين الفاروق عمر رضي الله عنه وتسلم مفاتيحها، والتي جُبِلَت أرضها بدماء ملايين الشهداء منذ الفتح العمري، فإن من يُقِرُّ أو يوافق على مشروع الدولة الواحدة أو مشروع الدولتين فاسق بلا شك، ومنافق معلوم النفاق. وحكم أرض الإسلام أنه إذا اغتُصِب شبر منها، كان الجهاد فرض عين على كل مسلم ومسلمة حتى تُستَرَدَّ ويُطرَد الغازي والمحتل، ولو استُشهِد في سبيل ذلك من استُشهِد.

العقبة الثانية: التنازع على الموروث التاريخي: تنازع كيان يهود والمسلمون حول هذه الأرض، وادعاء كلا الطرفين بأحقيته بها. وهي موروث تاريخي لدى الجانبين يَمنع تفرد أحدهما بها دون الآخر.

العقبة الثالثة: مقومات الحياة: فلو - جدلاً - أُقِيمت دولة فلسطينية على ما تبقى من الضفة الغربية، فكيف ستكون قابلة للحياة وهي لا تملك أياً من مقوماتها الأساسية؟

العقبة الرابعة: المسجد الأقصى: المسجد الأقصى الذي يدعي كيان يهود أنه مقام على هيكلهم المزعوم، والذي لا يمكن إقامته إلا بإزالة المسجد الأقصى. وهذا التهديد لوحده سيسبب تفجيراً للمنطقة، ما سيكون مانعاً وحاجزاً لتحقيق مشروع الدولتين.

فإذا عُلِمَت كل تلك العقبات، وفوقها العامل الديموغرافي، فيتبين أن المشروع هو مشروع إنشائي إشكالي يُراد منه إبقاء الصراع والنزاع على أشده وإبقاء أوراق المنطقة في يد أمريكا، ترتبها كما تشاء وتشعلها متى تشاء، وتجمع الدول وراءها كالقطيع الذي يسمع صداها.

لذلك، لا يمكن حل هذه الإشكالية إلا بعلاج وحل جذري، وهو إقامة مشروع الأمة الخالد؛ الخلافة على منهاج النبوة، تُستأنف به الحياة الإسلامية، ويُقتَلَع به الكيان ونفوذ أمريكا من بلاد المسلمين كلها.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سالم أبو سبيتان

المزيد من القسم null

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

الخبر:

كشف تحقيق للجزيرة يعتمد على تحليل صور الأقمار الاصطناعية عن أنماط تدمير ممنهج اتبعه الاحتلال في غزة في الفترة من 10 إلى 30 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وقد رصدت وكالة "سند" للتحقق الإخباري بشبكة الجزيرة عمليات النسف والهدم الهندسي والقصف الجوي الثقيل التي نفذها الاحتلال داخل القطاع منذ بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. (الجزيرة نت)

التعليق:

بعد إعلان وقف الحرب الملغوم على قطاع غزة برعاية ترامب وبالاتفاق مع بعض الدول العربية، كان جليا أنه أبرم لصالح كيان يهود. وهذا ما تبين وفقاً لتحليلات صور الأقمار الصناعية وتقارير إخبارية حديثة، أن جيش يهود قام بنسف آلاف المباني في غزة خاصة في الشجاعية وخان يونس في المناطق الواقعة تحت سيطرته وكذلك رفح، والمناطق الواقعة شرقها والتي شهدت عمليات تجريف واسعة.

إن التدمير الشامل في غزة، ليس عشوائيا بل يحمل أهدافا استراتيجية بعيدة المدى، كتدمير البيئة الحاضنة للمقاومة، فإن تفريغ غزة من بناها التحتية ومدارسها ومساكنها، يجعل من الصعب على المقاومة إعادة تنظيم نفسها أو إعادة بناء قدراتها، وهذا ردع طويل الأمد عبر تدمير الإمكانيات وفرض واقع جديد ينهك غزة ويتركها مشلولة اقتصاديا وغير صالحة للسكن، فيمهد للقبول بأي حلول سياسية أو أمنية أو حتى القبول بفكرة التهجير، لأن ترك غزة ركاما، يجعل من الصعب أن يكون الإعمار بيد أهلها وحدهم، بل ستتدخل دول ومنظمات بشروط سياسية، والاحتلال يدرك أن من يعيد الإعمار يملك القرار. فتدمير اليوم مقابل تحكم سياسي غدا!

في الواقع وصف اتفاق وقف الحرب على غزة بأنه "ملغوم" لم يكن عبثا، لأنه كان جزئيا، وتُستثنى منه أهداف عسكرية مزعومة، ما يتيح ليهود مواصلة الغارات والتدمير تحت ذرائع أمنية. وكذلك أبرمته أكبر دولة داعمة للكيان بدون ضمانات دولية قوية، ما يجعله هشا وقابلا للخرق، خاصة بغياب محاسبة دولية ما يجعل كيان يهود فوق المحاسبة.

إلى متى سنبقى أمة خانعة وخاضعة ومتفرجة على شعب مستضعف منهك وضائع ومجوع؟! وفوق كل هذا مستباح في كل وقت؟! فلنكن جميعا صلاح الدين الأيوبي، فغزة اليوم تذكر الأمة بأن صلاح الدين لم يكن فردا شجاعا فقط، بل كان قائدا في دولة تحمل مشروعا وتملك جيشا ومن خلفه أمة واحدة. ولذلك فالدعوة إلى أن نكون صلاح الدين لا تعني البطولة الفردية، بل العمل لإقامة دولة تجعل أبناء الأمة جميعا جنودا في صفٍ واحد تحت راية واحدة.

قال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

منال أم عبيدة

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

الخبر:

بثت قناة اليمن صنعاء مساء الأربعاء 2025/11/12م البرنامج الإنساني "موطني"، وفي فقرة "نحن معكم" استعرض البرنامج حالة إحدى النساء التي أصيبت بمرض نادر وتحتاج للسفر إلى الهند بتكلفة 80 ألف دولار، حيث تم جمع مبلغ 70 ألف دولار من جمعيات وفاعلي خير، إلا أن مقدم البرنامج أطال في مدح المتبرع الأخير بمبلغ عشرة آلاف دولار ليتضح أنه عبد الملك الحوثي، وأشاد بدوره المتكرر في دعم الحالات الإنسانية التي تظهر في البرنامج.

التعليق:

إن الحاكم في الإسلام مسئوليته عظيمة وهي رعاية شئون الناس وذلك بالإنفاق على ما فيه مصلحتهم وتوفير كل ما فيه راحتهم، فهو في الأصل خادم لهم لا يهنأ له عيش حتى يطمئن على أحوالهم، وهذه المهمة ليست منّة ولا تفضلاً، بل إنه واجب شرعي ألزمه الإسلام به، ويعد مقصراً إذا أهمل فيه، وأوجب الإسلام على الأمة محاسبته عند التقصير، قال عليه الصلاة والسلام: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك من السطحية أن نبتهج لالتفات الحكام أو الدولة لبعض الحاجيات ونسمي ذلك عملا إنسانيا وهو في الأصل عمل رعوي واجب.

إن من أخطر المفاهيم التي رسختها الرأسمالية وحكمها في العالم هي تنصل الدولة من الرعاية وترك رعاية الناس للمؤسسات والجمعيات الخيرية التي يقوم عليها أفراد أو جماعات ويتوجه الناس إليها غالباً لمساعدتهم وقضاء حاجاتهم، وقد ظهرت فكرة الجمعيات أولاً في أوروبا إبان الحروب العالمية حيث فقدت كثير من الأسر عوائلها وأصبحت بحاجة إلى راع، والدولة بحسب النظام الرأسمالي الديمقراطي ليست راعية شؤون وإنما حامية حريات فقط، فخاف الأغنياء من ثورة الفقراء عليهم فأنشأوا هذه الجمعيات.

لقد جعل الإسلام وجود السلطان واجباً لرعاية شؤون الأمة ليحفظ لها حقوقها الشرعية ويسد حاجاتها الأساسية الستّ التي لا بد من إشباعها للأفراد والجماعة؛ فالمأكل والملبس والمسكن يجب على الدولة أن توفرها لجميع أفراد الرعية فرداً فرداً مسلمين وغير مسلمين، والأمن والتطبيب والتعليم توفرها الدولة مجاناً للجميع، جاء رجل إلى خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومعه زوجه وبناته الست فقال: (يا عمر هؤلاء بناتي ست وأمهن، أطعمهن واكسهن وكن لهن من الزمان جُنة) قال عمر: (وماذا إذا لم أفعل؟!) قال الأعرابي: (سأذهبن) قال عمر: (وماذا إذا ذهبت؟) قال: (عن حالهن يوم القيامة لتسألن، الواقف بين يدي الله إما إلى نار أو إلى جنة)، قال عمر: (لن تضيع هذه الأمة ما دام فيها أمثال هؤلاء).

أيها المسلمون: إن هذا ليس خيالاً بل هو الإسلام الذي جعل الرعاية واجباً على خليفة المسلمين لكل فرد من الرعية، قال رسول الله ﷺ: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك يجب علينا إعادة هذه الأحكام وجعلها موضع التطبيق، قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ فالذي سيغير حالنا إلى العدل والرخاء هو الإسلام.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

صادق الصراري