حل الدولتين هو حل استعماري لقضية فلسطين
حل الدولتين هو حل استعماري لقضية فلسطين

الخبر: بينما لا تزال غزة تحترق، ويستشهد العشرات من أهلها يومياً، قصفا وجوعا، ويتصاعد العنف في الضفة الغربية على يد الاحتلال الهمجي، تجدد الدفع، لا سيما من بعض الدول الغربية، نحو حل الدولتين، الذي يزعمون أنه سيمهد الطريق لحل الصراع المستمر منذ عقود في المنطقة.

0:00 0:00
السرعة:
August 12, 2025

حل الدولتين هو حل استعماري لقضية فلسطين

حل الدولتين هو حل استعماري لقضية فلسطين

(مترجم)

الخبر:

بينما لا تزال غزة تحترق، ويستشهد العشرات من أهلها يومياً، قصفا وجوعا، ويتصاعد العنف في الضفة الغربية على يد الاحتلال الهمجي، تجدد الدفع، لا سيما من بعض الدول الغربية، نحو حل الدولتين، الذي يزعمون أنه سيمهد الطريق لحل الصراع المستمر منذ عقود في المنطقة. فقد أعلنت فرنسا وبريطانيا وكندا، من بين دول أخرى، عن نيتها الاعتراف بدولة فلسطينية، إذا استُوفيت شروطٌ مُحددة. كما ناقش مؤتمرٌ دوليٌّ رفيع المستوى عُقد في مقر الأمم المتحدة بنيويورك في تموز/يوليو، برئاسة فرنسا والسعودية، ضرورةَ وضع خطواتٍ ملموسةٍ لتحقيق حل الدولتين. وقد أسفر المؤتمر عن إعلانٍ من سبع صفحاتٍ يدعم هذا الهدف، الذي أيدته أيضاً الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي.

التعليق:

إن حل الدولتين لقضية فلسطين هو حل أمريكي استعماري، يبرز في كل مرة تسعى فيها مختلف الدول الاستعمارية إلى صرف الانتباه الدولي عن الدور الذي تقوم به في دعم كيان يهود المتعطش للدماء وترسيخه، وإظهار نفسها صانعة سلام، وهو أمرٌ بعيدٌ كل البعد عن الحقيقة. وفي هذه الحالة، ليست دعوات القوى الاستعمارية للاعتراف بدولة فلسطينية سوى ستارٍ دخانيٍّ لمحاولة صرف الانتباه عن الغضب المحلي والدولي عن تواطؤها المستمر في هذه الإبادة الجماعية لأهل غزة، عبر تزويدها الاحتلال بالسلاح. إنها ليست سوى مسرحية دبلوماسية لا تُغير شيئاً على أرض الواقع!

تُدرك هذه الحكومات الاستعمارية جيداً أن تطبيق حل الدولتين، حيث يُفترض أن تعيش دولة فلسطينية بسلام إلى جانب دولة يهود، هو فكرة خيالية غير عملية تماماً، ومنفصلة عن الواقع. في الواقع، لقد أصبحت فكاهة معلنة بين دوائرهم الدبلوماسية، الذين يدركون أنه لا توجد طريقة لإنشاء دولة من الضفة الغربية وشرقي القدس التي تضم أكثر من 200 مستوطنة وحوالي 700 ألف مستوطن، والتي تفصلها عن قطاع غزة أراضٍ محتلة دمرها الاحتلال تماماً. ومع ذلك، يواصلون التلويح بفكرة حل الدولتين كما لو كانت عصا سحرية يمكنها محو عقود من الظلم ونهب الأراضي والمجازر الجماعية والسجن والتطهير العرقي لأهل فلسطين على يد يهود!

علاوة على ذلك، فإن الدعوات إلى حل الدولتين لن تضع حداً لجرائم كيان يهود المستمرة ضد أهل فلسطين أو توقف هدفه التوسعي المتمثل في إنشاء "إسرائيل الكبرى" والاستيلاء على كامل الأرض المباركة. هذا هو المسار الواضح لسياسة كيان يهود. في الواقع، تناقش حكومة يهود خططاً لبناء آلاف الوحدات السكنية الجديدة في المنطقة E1، شرق القدس الشرقية، والتي من شأنها ربط مستوطنة معاليه أدوميم الكبيرة بالقدس. وسيؤدي ذلك إلى سرقة ما يقرب من 3000 فدان لبناء أكثر من 4000 وحدة استيطانية، ما سيؤدي فعلياً إلى تقسيم الضفة الغربية وتفتيتها وعزلها بشكل أكبر. كما أعلن نتنياهو عن خطط لاحتلال قطاع غزة.

من الواضح إذن أن حل الدولتين هو محض خيال! يكتب ربيع إغبارية، محامي حقوق الإنسان فيقول: "الحقيقة هي أن حل الدولتين أصبح وهماً؛ شعاراً يُردَّد لإخفاء واقع الدولة الواحدة الراسخ. فمن نهر الأردن إلى البحر الأبيض المتوسط، تسيطر "إسرائيل" على حياة جميع أهل فلسطين، دون حقوق متساوية، ودون تمثيل متساوٍ، وبنظام مبني للحفاظ على التفوق اليهودي".

علاوة على ذلك، كيف ستبدو الدولة الفلسطينية؟ ستكون دولة بلا سيادة حقيقية، بلا أرض متماسكة، بلا جدوى اقتصادية، بلا سيطرة على حدودها ومياهها ومجالها الجوي، وبلا جيش يحميها من أعدائها، محاطة بكيان احتلال مجرم أثبت للعالم أنه لا يكترث بأي قانون أو اتفاقية دولية، أو معيار أخلاقي، أو سيادة الدول! بمعنى آخر، ستكون دولة بلا معنى! أضف إلى ذلك أن قبول حل الدولتين يعني قبول دولة فلسطينية على ٢٠٪ أو أقل من الأرض المباركة. وهذا يعني قبول سرقة كيان يهود لأرض فلسطين، وتقبل تطهيره العرقي، وتهجيره الجماعي لأهل فلسطين من ديارهم، واستخدامه الإرهاب والمجازر والاعتقالات وهدم المنازل لتوسيع سطوته على الأرض، وقبول حق الاحتلال المجرم في الوجود من خلال الاعتراف له بحدود دائمة. كيف يُمكن أن يكون هذا عادلاً أو أخلاقياً أو صحيحاً؟! لذا، فإن حل الدولتين ليس سوى وسيلة ساخرة تستخدمها القوى الاستعمارية لإجبار المسلمين على قبول وجود كيان يهود، والتخلي عن أرض المسلمين المحتلة، وتجاوز عقود من جرائم الاحتلال الشنيعة!

إن القبول بأقل من تحرير فلسطين بالكامل هو خيانة لله ورسوله ﷺ ولديننا. كما ينبغي وجود دولة توحد الأرض المباركة مع بقية بلاد المسلمين، وتحكم بشريعة الله ونظامه. هذه الدولة هي الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة؛ فهي وحدها القادرة على تحقيق العدل، وصون حقوق وكرامة جميع رعاياها بغض النظر عن دينهم، وإرساء السلام والأمن للجميع تحت حكمها، كما فعلت لقرون. لذا، كوننا مسلمين، علينا أن نرفض أي أوهام استعمارية، وأن نلبي الدعوة إلى إقامة دولة الخلافة على منهاج النبوة، التي ستنهي هذه الإبادة الجماعية، وتُنصف أهل فلسطين، وتُحرر جميع أراضينا!

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أسماء صديق

عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان