هل اللاجئ الباحث عن ملاذ آمن هو المجرم أم الأنظمة القومية التي تخلت عن المسلمين المظلومين بل وتضطهدهم؟ (مترجم)
هل اللاجئ الباحث عن ملاذ آمن هو المجرم أم الأنظمة القومية التي تخلت عن المسلمين المظلومين بل وتضطهدهم؟ (مترجم)

الخبر:   في السابع من أيلول/سبتمبر، وصل ما يقرب من 300 لاجئ من الروهينجا إلى الشاطئ في إندونيسيا بعد أن ظلوا في البحر لمدة 6 أشهر تقريباً. وقد ضمت المجموعة 181 امرأة و14 طفلاً حيث أنقذهم مسلمون محليون على الساحل الشمالي لسومطرة. وأبحر اللاجئون من جنوب بنغلادش متجهين إلى ماليزيا، على أمل الحصول على ملاذ في الدولة ذات الأغلبية المسلمة بعد تعرضهم للاضطهاد في ميانمار، لكن تم إبعادهم فور وصولهم، بحجة إغلاق الحدود بسبب جائحة فيروس كورونا. ويعتقد أن أكثر من 30 من اللاجئين قد لقوا حتفهم خلال الرحلة. في اليوم التالي لهذه الحادثة، ظهرت أنباء عن شهادة بالفيديو من جنديين فرّوا من جيش ميانمار. وقدموا أدلة تؤكد الحقيقة المعروفة بالفعل عن نية جيش ميانمار القضاء على مسلمي الروهينجا في حملة إبادة جماعية. وصف الجنود إطلاق النار العشوائي على المدنيين والإعدامات والدفن الجماعي ومحو القرى والاغتصاب ضد الروهينجا من جيش ميانمار، بالإضافة إلى توجيهات من رؤسائهم: "أطلق النار على كل ما تراه وكل ما تسمعه!"، "اقتل كل ما تراه!" سواء أكانوا أطفالاً أم بالغين، وتعليمات لـ "إبادة" الروهينجا.

0:00 0:00
السرعة:
September 13, 2020

هل اللاجئ الباحث عن ملاذ آمن هو المجرم أم الأنظمة القومية التي تخلت عن المسلمين المظلومين بل وتضطهدهم؟ (مترجم)

هل اللاجئ الباحث عن ملاذ آمن هو المجرم

أم الأنظمة القومية التي تخلت عن المسلمين المظلومين بل وتضطهدهم؟

(مترجم)

الخبر:

في السابع من أيلول/سبتمبر، وصل ما يقرب من 300 لاجئ من الروهينجا إلى الشاطئ في إندونيسيا بعد أن ظلوا في البحر لمدة 6 أشهر تقريباً. وقد ضمت المجموعة 181 امرأة و14 طفلاً حيث أنقذهم مسلمون محليون على الساحل الشمالي لسومطرة. وأبحر اللاجئون من جنوب بنغلادش متجهين إلى ماليزيا، على أمل الحصول على ملاذ في الدولة ذات الأغلبية المسلمة بعد تعرضهم للاضطهاد في ميانمار، لكن تم إبعادهم فور وصولهم، بحجة إغلاق الحدود بسبب جائحة فيروس كورونا. ويعتقد أن أكثر من 30 من اللاجئين قد لقوا حتفهم خلال الرحلة. في اليوم التالي لهذه الحادثة، ظهرت أنباء عن شهادة بالفيديو من جنديين فرّوا من جيش ميانمار. وقدموا أدلة تؤكد الحقيقة المعروفة بالفعل عن نية جيش ميانمار القضاء على مسلمي الروهينجا في حملة إبادة جماعية. وصف الجنود إطلاق النار العشوائي على المدنيين والإعدامات والدفن الجماعي ومحو القرى والاغتصاب ضد الروهينجا من جيش ميانمار، بالإضافة إلى توجيهات من رؤسائهم: "أطلق النار على كل ما تراه وكل ما تسمعه!"، "اقتل كل ما تراه!" سواء أكانوا أطفالاً أم بالغين، وتعليمات لـ "إبادة" الروهينجا.

التعليق:

على الرغم من حجم الاضطهاد المروع الذي واجهه مسلمو الروهينجا في ميانمار وما زالوا يواجهونه، فإن الأنظمة القومية القائمة في البلاد الإسلامية في المنطقة تواصل دفعهم بعيداً، أو وضعهم في معسكرات بائسة ومليئة بالأمراض، أو تجريم وحتى سجن هؤلاء العاجزين من اللاجئين. إن الظروف المروعة لمخيم كوكس بازار للاجئين في بنغلادش والحرمان من جميع الحقوق في البلاد هي التي تدفع مئات الروهينجا للمخاطرة بحياتهم بحثاً عن ملاذ في ماليزيا أو بلاد المسلمين الأخرى. يُذكر أن 800 من الروهينجا غادروا بنغلادش هذا العام وحده متجهين إلى ماليزيا، ويُعتقد أن العشرات منهم قد لقوا حتفهم خلال رحلتهم. عند وصولهم إلى ماليزيا، بدلاً من استقبالهم بوصفهم إخوة يستحقون الرعاية والحماية، فإن النظام الماليزي القاسي، الذي أعماه مفهومه السام للحفاظ على الحدود الوطنية، يدفع هؤلاء المسلمين اليائسين إلى الغرق في البحر أو الموت جوعاً. من المؤكد أن المحنة المأساوية لمسلمي الروهينجا ستكسر قلب أي فرد سليم وإنساني، وستؤدي لإدراك حاجة هؤلاء اللاجئين الماسة إلى المأوى والحماية. ومع ذلك، ليس الأمر كذلك بالنسبة لحكام المسلمين. فقد صرحت السلطات الماليزية أنها أعادت 22 قارباً مليئاً بالروهينجا هذا العام وحده، بينما في إندونيسيا في حزيران/يونيو من هذا العام، رفضت السلطة المحلية في آتشيه توفير ملاذ لحوالي 100 من مسلمي الروهينجا الذين كانوا ينجرفون بالقرب من شاطئهم بعد أن تحملوا رحلة 4 أشهر تعرضوا خلالها للضرب على أيدي المتجرين وأجبروا على شرب بولهم للبقاء على قيد الحياة. كان المسلمون المحليون في آتشيه الذين أنقذوا إخوانهم وأخواتهم المسلمين من القارب، غاضبين من موقف المسؤولين المحليين وعدم إنسانيتهم​​.

مع أحدث وصول للاجئين الروهينجا إلى إندونيسيا، كان المسلمون المحليون هم أيضاً من تبرعوا بالطعام والملابس لهم. وقالت عائشة، إحدى السكان، لرويترز: "نحن قلقون بشأن حالتهم... إنهم بحاجة إلى المساعدة باسم الإنسانية... إنهم بشر مثلنا". هذا هو التمييز الواضح بين الأعمال التي يكون الدافع عليها الإيمان والإسلام التي تجسد الإنسانية والأخوة الإسلامية، مقارنة بالأفعال اللاإنسانية القاسية للأنظمة الوضعية التي تحركها المصالح القومية الأنانية!

لم تكتف هذه الأنظمة القومية الحقيرة بالتخلي عن الروهينجا في محنتهم، بل إن بعضها، مثل الحكومة الماليزية، قد غذى خطاباً مليئاً بالكراهية ضد الأجانب، ضد أولئك الذين تمكنوا من دخول بلادهم، وكذلك اعتقال واحتجاز المئات في سجون غير صحية، وإخضاعهم لفصل جديد من الاضطهاد والإرهاب. تم القبض على ما يقرب من 600 مهاجر غير شرعي في ماليزيا في عطلة نهاية الأسبوع الأولى من شهر أيار/مايو من هذا العام، بينما في حزيران/يونيو، حكمت محكمة في البلاد على 31 رجلاً من الروهينجا و9 نساء من الروهينجا بالسجن 7 أشهر لانتهاكهم قانون الهجرة في ماليزيا. حتى إن بعض الرجال حُكم عليهم بالضرب بالعصا، على الرغم من إلغاء هذه العقوبة فيما بعد. أطفال الروهينجا أيضا وجهت إليهم تهم ويواجهون أحكاماً بالسجن. أصدرت الحكومة الماليزية لوائح جديدة لمنع أصحاب المنازل من تأجير ممتلكاتهم للمهاجرين. هذه هي السلبية الشديدة التي أحدثها النظام ضد الروهينجا، لدرجة أن بعض عمال الإغاثة يخشون الآن تزويد اللاجئين بالطعام والضروريات الأخرى، بسبب تلقيهم تهديدات من المسؤولين الحكوميين.

لقد جردت هذه الأنظمة القائمة في البلاد الإسلامية من الإنسانية تماما في ظل أنظمتها القومية الرأسمالية. في ظل حكمهم القاسي، يعتبر البحث عن ملاذ كضحايا للاضطهاد ويائسين وعاجزين جريمة. في الحقيقة، هذه الأنظمة وأنظمة الحكم التي وضعها الإنسان هم المجرمون الحقيقيون في نظر الأمة وغيرهم ممن عندهم إنسانية، والأهم أمام الله سبحانه وتعالى، الذين يأمرون المؤمنين بدعمهم، وحماية إخوانهم وأخواتهم المسلمين المضطهدين وإعطائهم ملاذاً كريماً. قال سبحانه وتعالى: ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾. حقيقة أن الروهينجا مسلمون لا تعني شيئاً لهذه الأنظمة التي تتجاهل كلام الرسول ﷺ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ» وقد تعاملت هذه الأنظمة مع الروهينجا على أنهم مخلوقات لا قيمة لها، بينما جعل الله سبحانه وتعالى حياتهم مقدسة، كما هو الحال مع حياة كل مؤمن. قال النبي ﷺ: «لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ». إن هذه الأنظمة التي تخلت عن هذه الأمة وتنظر إلى المؤمنين المظلومين بازدراء لا تستحق أن تحكم على أراضينا ليوم واحد! ألسنا بحاجة ماسة إلى إقامة نظام الله: الخلافة على منهاج النبوة، التي ستفي بأمر ربنا لتكون درعاً للمؤمنين ووصياً، وتنصر كل المظلومين؟!!

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. نسرين نواز

مديرة القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان