هل حلف الناتو ميت بالفعل؟
هل حلف الناتو ميت بالفعل؟

الخبر:   أدلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتصريح مفاجئ لصحيفة "الإيكونومست" قال فيه "ما نشهده حالياً هو موت سريري لحلف شمال الأطلسي" بالإضافة إلى ذلك، عزا ماكرون سبب ذلك إلى الولايات المتحدة باعتبارها السبب الوحيد للحالة الراهنة لأوروبا [ذي أتلانتيك]، وهذا يثير إمكانية ما إذا كان لحلف الناتو مستقبل قابل للحياة أم لا. ...

0:00 0:00
السرعة:
November 12, 2019

هل حلف الناتو ميت بالفعل؟

هل حلف الناتو ميت بالفعل؟

الخبر:

أدلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بتصريح مفاجئ لصحيفة "الإيكونومست" قال فيه "ما نشهده حالياً هو موت سريري لحلف شمال الأطلسي" بالإضافة إلى ذلك، عزا ماكرون سبب ذلك إلى الولايات المتحدة باعتبارها السبب الوحيد للحالة الراهنة لأوروبا [ذي أتلانتيك]، وهذا يثير إمكانية ما إذا كان لحلف الناتو مستقبل قابل للحياة أم لا.

التعليق:

يمكن لماكرون أن يضع اللوم على رئاسة ترامب كعامل رئيسي وراء انحدار الناتو، فقد طالب ترامب مراراً من أعضاء حلف الناتو تقديم المزيد من الأموال أو مواجهة العواقب. وقدّم ترامب، بلا خجل، مبادرات مفرطة لإعادة تأهيل بوتين لروسيا، على الرغم من التقاعس تجاه تدخل روسيا في أوكرانيا وفي العديد من الدول الأوروبية. في الآونة الأخيرة، أدّى الضوء الأخضر الذي أعطاه ترامب لأردوغان لإنشاء منطقة آمنة في سوريا، أدّى ذلك إلى امتعاض حلف الناتو، وكان واضحا أنّ البيت الأبيض لم يستشر حلفاءه المهمّين مثل بريطانيا وفرنسا.

يزعم مؤيدو حلف الناتو أن فرنسا كانت تحافظ بشكل دائم على موقفها تجاه الناتو، وكانت معادية جداً لإشراف الولايات المتحدة على الحلف. وتحت رئاسة ساركوزي، انتهت علاقة فرنسا المباشرة مع الناتو رسمياً في عام 2009، بعد 43 عاماً من الجدل الذي بدأه تشارلز ديغول حول دور القيادة الأمريكية في الناتو.

إنّ المخاوف بشأن هيمنة أمريكا على أوروبا ودور الناتو في العالم ليست جديدة، وبعد سقوط الاتحاد السوفيتي في عام 1991، شككت العديد من الدول الأوروبية في حرص أمريكا على توسيع مهمة الناتو، وهذا بعد أن أنشأت أمريكا الناتو في عام 1948 لقمع النزعة العسكرية الألمانية، ومواجهة التوسع السوفيتي في أوروبا الغربية والاحتفاظ بالسيطرة على الأمن الأوروبي.

كما مكّنت هذه السياسة أمريكا من أن تصبح أول قوة غير أوروبية تتمتع بميزة لا مثيل لها على أوراسيا. فقد تلاعبت أمريكا بمهمة حلف الناتو من حالة الدفاع إلى حالة الهجوم بعد فترة وجيزة من انهيار الاتحاد السوفيتي، واستخدم الناتو الهيكل الأمني ​​لأوروبا لتشمل أوروبا الشرقية وبالتالي الحد من نفوذ روسيا.

وبالتالي، فإنه من الصعب تصديق أنه حتى في ظل رئاسة ترامب، ستتخلى أمريكا عن حلف الناتو وتتراجع، فالمخاطر بالنسبة لأمريكا عالية جدا، إضافة إلى ذلك، لن تستطيع أوروبا في المستقبل القريب استبدال أمريكا للحفاظ على أمنها بنفسها. ويقدّر المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية أن إنشاء حلف أمني يشبه الناتو تحت رعاية أوروبية سيكلف 347 مليار دولار، وهذا يحتاج إلى 20 سنة لتحقيقه. [ذي أتلانتيك]

ولطالما استاءت أوروبا القديمة من السيطرة الأمريكية على الأمن الأوروبي من خلال الناتو، وما تصريح ماكرون إلا لسان حال هذه المشاعر السائدة في أوروبا، والفرق بينه وبين باقي الزعماء الأوروبيين هو أنه لا يخاف من التعبير عن هذه المشاعر علنا، في حين إن ميركل حريصة على تجنب حرب تجارية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة، فهي أكثر حذراً بشأن الإفصاح عن وجهات نظرها، لذلك سرعان ما استنكرت تصريحات ماكرون، على الرغم من أنها أعربت في الماضي عن مخاوف مماثلة بشأن موقف أمريكا المتناقض تجاه الناتو والأمن الأوروبي عموماً.

أما بالنسبة لترامب، فهو يود أن يرى انهيار الاتحاد الأوروبي وليس الناتو، فأمريكا تريد أن تبقي المنظمة لتوفير الأمن لمجموعة من الدول القومية الأوروبية بدلاً من الاتحاد الأوروبي من عيون روسيا الفتاكة.

والشيء المؤكد في العلاقة بين ضفتي الأطلسي، بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، والتي كانت حجر الأساس للنظام العالمي لأمريكا، هو أن هذه العلاقة أصبحت على المحك بشكل خطير ومن غير المرجح أن تستمر طويلا. وقد يوفر ذلك لمنافسي أمريكا غير الأوروبيين (روسيا والصين) فرصة صغيرة لتحل محل الولايات المتحدة - إذا قررت أمريكا الانسحاب - وتكون بمثابة منافس خارجي في القارة الأوروبية. والدولة الوحيدة غير الأوروبية التي كانت تتمتع بمثل هذا الدور هي الخلافة العثمانية في القرن السادس عشر.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المجيد بهاتي

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان