هل كان الإعلان الرسمي عن تاريخ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي خطأ استراتيجيًا فادحًا؟
هل كان الإعلان الرسمي عن تاريخ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي خطأ استراتيجيًا فادحًا؟

 الخبر: أعلنت رئيسة وزراء بريطانيا (تيريزا ماي) رسميًا هذا الأسبوع أن شهر آذار/ مارس 2017م سيكون موعدًا لبدء فصل بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي. استنادًا إلى المادة (50) فإن لدى بريطانيا عامين للتفاوض على معاهدات تجارية منفصلة مع السبع وعشرين دولة أوروبية، فضلًا عن التفاوض مع منظمة التجارة العالمية، ونظرًا لحجم المهمة وضخامتها فإن مثل هذا العدد الكبير من الصفقات التجارية يصعب إنجازها خلال المدة المحددة. مع ذلك، فإن السؤال الحقيقي هو: هل لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أية قيمة استراتيجية لها؟

0:00 0:00
السرعة:
October 07, 2016

هل كان الإعلان الرسمي عن تاريخ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي خطأ استراتيجيًا فادحًا؟

هل كان الإعلان الرسمي عن تاريخ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

خطأ استراتيجيًا فادحًا؟

الخبر:

أعلنت رئيسة وزراء بريطانيا (تيريزا ماي) رسميًا هذا الأسبوع أن شهر آذار/ مارس 2017م سيكون موعدًا لبدء فصل بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي. استنادًا إلى المادة (50) فإن لدى بريطانيا عامين للتفاوض على معاهدات تجارية منفصلة مع السبع وعشرين دولة أوروبية، فضلًا عن التفاوض مع منظمة التجارة العالمية، ونظرًا لحجم المهمة وضخامتها فإن مثل هذا العدد الكبير من الصفقات التجارية يصعب إنجازها خلال المدة المحددة. مع ذلك، فإن السؤال الحقيقي هو: هل لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أية قيمة استراتيجية لها؟

التعليق:

مباشرة بعد إعلان (تيريزا ماي) انخفاض قيمة الجنيه الإسترليني إلى أدنى مستوى له منذ 31 عامًا أمام الدولار، ارتفع مؤشر "فاينانشال تايمز" ليكسر حاجز 7,000 نقطة، حيث أفادت المؤشرات الاقتصادية ردود فعل المعارضين للخروج، وأرقام مؤشر "فاينانشال تايمز" بمثابة تصويت على مقدار ثقة المستثمرين الدوليين في الإعلان البريطاني الرسمي للبدء في إجراءات الخروج من الاتحاد الأوروبي. في الوقت نفسه عبّر محبو اليورو عن أسفهم لضعف الجنيه الإسترليني، وكان ذلك لهم دليلًا لا يقبل الجدل على أن بريطانيا تتجه نحو الفوضى الاقتصادية.

إذا نحينا كلا المعسكرين جانبًا، فقد ألمح محللون سياسيون أن السياسة الحزبية تلعب دورًا أساسيًا في الإعلان عن الجدول الزمني، ومن وجهة نظرهم فقد سيطر الشعور العارم لكراهية بروكسل على حزب المحافظين على يدي (تيريزا ماي)، وقد دفعت هذه الانقسامات سلفها (كاميرون) للاستفتاء على مستقبل بريطانيا في أوروبا في 23 من حزيران/يونيو، وقد كانت النتيجة غير متوقعة لرأب الصدوع العميقة بين المحافظين، ما وضع بريطانيا في معضلة استراتيجية، وتأمل (تيريزا ماي) إلى حل الخلافات وتصحيح المسار الاستراتيجي لبريطانيا. كان الجدل عن الخروج يدور حول الاتجاه الاستراتيجي لبريطانيا في العالم المعاصر، وكان الأكثر خيبة للآمال عدم وجود مناقشة عامة حول "استراتيجية بريطانيا العظمى".

من الغريب بالنسبة لبلد حكم العالم يومًا أن يخلو من رؤية استراتيجية كبرى في الخطاب العام، والكره الحالي لأوروبا بين البريطانيين نتيجة للفشل الاستراتيجي البريطاني في الحرب العالمية الثانية، ففي ذلك الوقت، كان تقدير (تشرشل) أن تَدَخُّل أمريكا في المجهود الحربي يكون حاسمًا للتغلب على دول الحلفاء، بينما في الواقع، تحول النصر العسكري للحلفاء إلى فشل ذريع لـ"استراتيجية بريطانيا العظمى"، وقد تمثل ذلك بنهاية الإمبراطورية البريطانية.

منذ خطأ استراتيجية تشرشل، والنخبة البريطانية يناقشون ما إذا كان مستقبل بريطانيا مرتبطاً بأوروبا، أو يتشابك مع حظوظ مستعمراتها السابقة مع أمريكا. هذه المداولات الاستراتيجية تبدو بدون نهاية، ومما لا يثير الدهشة أن بريطانيا وجدت نفسها تتأرجح بين أمريكا وأوروبا لحماية مصالحها القومية، و(تيريزا ماي) اليوم على أعتاب تحول استراتيجي آخر ربما يكون فيه نهاية بريطانيا.

إن التراجع في التفكير الاستراتيجي البريطاني هو درس مهم لحملة الدعوة الذين يعملون لعودة الأمة إلى الحكم بالخلافة الراشدة على منهاج النبوة، حيث إنه لا يكفي العمل للتغيير لإقامة الدولة الإسلامية إذا كان دون وعي، فيجب على حملة الدعوة السعي لإشراك الأمة في بلورة رؤية إسلامية عملية للعالم، لتكون الخلافة على منهاج النبوة محورًا لاستراتيجية كبرى للأمة. لعدم وجود رؤية استراتيجية إسلامية دفع (مرسي) ثمنًا باهظًا.

التاريخ الإسلامي هو منبع الثقافة الاستراتيجية، وهي فريدة من نوعها، وملهمة للعارفين، وتعتبر استراتيجية أبي بكر الصديق رضي الله عنه في جعل الإسلام يعلو في مسارح مختلفة إنجازًا لا مثيل له في العالم الحديث، فقد نجح في جعل الدولة الإسلامية الوليدة في المدينة تتغلب على قبائل العرب وعلى الرومان والفرس، وقد أوجد قاعدة متينة لحكم عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما كانت لتكون دون الوعي الاستراتيجي للصديق رضي الله عنه. بالتالي، فإنه يتعين على حملة الدعوة توسيع أفقهم والتفكير بعمق في الاستراتيجية الإسلامية عند إشراك الأمة معهم.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المجيد بهاتي – باكستان

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان