هل كشفت أحداث 2011م حجم المؤامرة التاريخية على الأمة وأنها قادرة على النهوض من جديد وإقامة دولة الإسلام
March 06, 2021

هل كشفت أحداث 2011م حجم المؤامرة التاريخية على الأمة وأنها قادرة على النهوض من جديد وإقامة دولة الإسلام

هل كشفت أحداث 2011م حجم المؤامرة التاريخية على الأمة
وأنها قادرة على النهوض من جديد وإقامة دولة الإسلام


لقد مرت الأمة الإسلامية عبر تاريخها بأزمات عديدة منها احتلال المغول الذين دمروا بلاد المسلمين ومنها عاصمة الخلافة العباسية، وكذلك احتلال الصليبيين للقدس أكثر من مرة، لكن هذه الحملات وإن كانت شديدة على بلاد المسلمين إلا أن الأمة تعافت وعادت إلى مجدها وعادت لسيادة العالم؛ وذلك لأنها كانت تمر بفترات ضعف سياسي وعسكري، إلا أنها مرت خلال القرنين الأخيرين بأزمة فكرية أودت بدولتها ومزقتها كل ممزق، وحالت دون إعادتها من جديد حتى الآن، لذلك سوف نلقي الضوء على أبرز الخطوات التي خطتها أيادي الغرب في القضاء على الإسلام ودولته ثم نذكر الحل لإنهاء هذه الأزمة الفكرية وبالتالي إعادة دولة المسلمين وعزتهم.


أولاً: مؤتمر وستفاليا 1648م والذي عُقد بين مفكري وسياسيي وباباوات أوروبا ليبحثوا كيفية وقف المد الإسلامي على أوروبا والقضاء على دولته، وبعد مداولات مستفيضة وجدوا أن المشكلة تكمن في وحدة المسلمين ودولتهم والتي بنيت على العقيدة الإسلامية، وقد خرجوا بقرارات مهمة وزمنوها بأربعمائة سنة ميلادية، ومن أهم هذا القرارات:


1- توحيد صفوفهم ومحاولة نسيان خلافاتهم ومحاولة حلها ليتفرغوا لمواجهة الإسلام ودولته.


2- إرسال المستشرقين للانخراط بين رعايا دولة المسلمين واختراق قياداته ومفكريه وعلمائه ودراسة الإسلام وتاريخه ثم العمل على تفتيت دولته من الداخل، وتعتبر هذه أخطر خطوة اتخذها الغرب الكافر في حق المسلمين ودولتهم على مر التاريخ، حيث كانت المعول الأول في القضاء على دولة المسلمين وبالتالي على عزة المسلمين وقوتهم.


وقد نجحوا في إثارة القوميات بين أبناء الدولة الواحدة فأقنعوا بعض أبناء السلالة الطورانية بأن يطالبوا بالتخلي عن بقية القوميات بحجة أنها ليس منها إلا المشاكل وتحمل أعبائهم دون فائدة أو اعتراف بشرعيتهم. وأقنعوا العرب بأنهم أصل الإسلام وأنه نزل بلُغتهم العربية وأنهم الأحق بالخلافة وأن دولة الخلافة لا تأبه بهم وبمصالحهم. وكذلك أصحاب القوميات الأخرى مثل الأمازيغ والأكراد وغيرها.


وعندما أدرك الغرب أنهم قد قضوا على الإسلام ودولته دار بين مفكري أوروبا نقاش وتساؤل عن كيفية البحث عن دين جديد للمسلمين كبديل للإسلام، فكان من الآراء التي جرت أن يكون دينهم الشيوعية ولكن هذه الفكرة لم تلاق القبول بسبب أن المسلمين لن يقبلوها لأن عقيدتهم أقوى من ذلك، فكانت القومية هي الدين الجديد الذي أقنعتهم بريطانيا بحمله للمسلمين.


ثانياً: مع قرب تحقيق بنود مؤتمر وستفاليا تم عقد مؤتمر كامبل 1907م الذي أقر وأوصى بالآتي:


1- القضاء على دولة المسلمين


2- تفريق المسلمين إلى كنتونات صغيرة تسمى دولا


3- وضع نقاط نزاع مشتركة بين هذه الكنتونات لإثارة المشاكل والنزاعات بين هذه الدويلات حسب الحاجة


4- أن لا يسمحوا للمسلمين بنهضة علمية وصناعية إلا نهضة محدودة


5- أن يُشرِفوا هم على تعيين حكام المسلمين وأن يسعوا لنشر الفساد المالي والإداري والأخلاقي بينهم.


وقد تم تنفيذ تلك البنود كما يلي:


أولاً: ما ذكره رئيس وزراء بريطانيا في وقتها في مجلس العموم البريطاني "لن تقوم للإسلام قائمة بعد اليوم لأننا قضينا على أهم ركيزتين وهما الإسلام والخلافة" وفعلا تم ذلك برجلهم المجرم مصطفى كمال.


ثانياً: اتفاقية سايكس بيكو، التي كانت بين بريطانيا وفرنسا بعد انتصارهما في الحرب العالمية الأولى والتي تم فيها القضاء على دولة المسلمين وتم تقسيم دولة المسلمين (تركة الرجل المريض) ووضع خِرق ملونة اتُّخذت رايات - أعلاماً - ورُسمت حدود تميز كل جزء من هذه الدولة عن بقية أجزاء بلاد المسلمين، وأوصلت بلاد المسلمين إلى صراع على حدود مصطنعة ومصالح وهمية وتحت حكم رجالهم من أبناء المسلمين.


ولكن ما أبهر الغرب وخيب آمالهم أنهم وجدوا أمة المسلمين رغم ضعفها ووهنها بسبب كثرة الجراح فيها بسبب كل ما حصل، وجدوها لا تزال أمة حية وتسعى للتعافي، فكلما حصلت مصيبة جديدة في بلاد المسلمين وهجم الكفار على بلد من بلاد المسلمين وجدوا المسلمين يتحركون من بلد لآخر لقتال الكفار كما حصل في أفغانستان والعراق وسوريا والشيشان والبوسنة والهرسك و...


رغم أن الحكام عملاء الكفار يتصارعون نيابة عن أسيادهم الكفار، فكل حاكم يحارب تحت راية أسياده فعلاً وتحت راية الوطنية أو الدين شكلاً.


ومن بعد سنة 2000م بدأت مراكز الأبحاث الغربية تتنبأ بانهيارات كبيرة في أوساط الأنظمة العربية ومنها تقرير أمريكي في 2007م يحذر من خطورة الأوضاع في اليمن والتردي الاقتصادي وانهيار النظام خلال عشر سنوات، وأيضاً ظهور مشروع الشرق الأوسط الكبير وما يجب أن يصاحبه من تفتيت المفتت من بلاد المسلمين وتجزئة المجزأ، فقام الغرب بدعم حركات أنشأها مسبقاً أو دعمها وتحكم فيها واستخدمها في تنفيذ مخططه الجديد ضد المسلمين لحرف إرادتهم وإفشال أعمالهم للتغيير، ولما أدرك الغرب بداية الاحتقان واستشرف تحركات الشعوب ضد حكامها في بعض بلاد المسلمين وخصوصاً بعد ثورة الشعب في تونس بدأت كل دولة غربية لها نفوذ في بلاد المسلمين في ترتيب أوراقها على وجهين:


الأول: كيف تحافظ على مناطق نفوذها بإقامة حركات مصطنعة تقوم بشبه بثورة أو احتواء ثورة عفوية لتفوت الفرصة على الشعوب التي تريد التغيير، وعلى دولةٍ كبرى أخرى لتمنعها من قيادة ثورة شعبية ضد رجالها في ذلك البلد.


الثانية: تقوم إحدى الدول الكبرى بإيجاد أو دعم حركات موجودة مسبقاً في بلدان المسلمين التي تحت نفوذ دولة كبرى أخرى لتحاول السيطرة عليها برجالها أو لتفاوض على تخفيف الضغط الواقع على رجالها في الدول التي تحت نفوذها كما صرح بذلك رئيس ما يسمى الشرعية في اليمن عبد ربه منصور هادي مرات عدة في القنوات الفضائية "إنهم يريدون صنعاء بدل دمشق".


وما حدث حين قامت بريطانيا بمحاولة احتواء الثورة في سوريا لتضرب عملاء أمريكا وكان التفاوض على رحيل بشار أسد، ولكن بعد فشلها في احتواء الثورة ووعي الشعب السوري على مشروعه اتفقت الدول الكبرى على ضرب الثورة ولو بتدمير المدن فوق ساكنيها كما صرح بذلك المجرم بشار حين قال "المشكلة ليست في الإرهابيين، المشكلة في الحاضنة الشعبية التي تقدر بالملايين ويجب تدميرها" وفعلاً تم تدمير البلاد على ساكنيها، بل قام تحالف دولي مع بشار وظهر التحالف بين إيران وروسيا وتركيا في العلن ولكن وراءهم عشرات الدول ومليشياتها، وسيطرت أمريكا على جزء كبير من الأراضي في سوريا لقواتها.


وليست ليبيا ببعيدة حيث أحضرت أمريكا رجلها حفتر الذي يقيم عندها منذ عقود، أحضرته ليسيطر على البلاد لمصلحتها ضد نظام السراح التابع لبريطانيا.


وبرغم كل ما حصل من تخبط في أغلب البلدان والالتفاف على ثوراتهم واحتوائها والوصول بأوضاع الناس إلى الحضيض، رغم كل ذلك فإن الأمة الإسلامية تتجه إلى الخير بإذن الله، وذلك للأمارات التالية:


1- سقوط أقنعة الحكام والعلماء الذين لا يزال البعض مخدوعاً بهم


2- كشف الأحزاب والجماعات التي تدعي أنها تنتهج نهجا إسلاميا وذلك بالآتي:


أ‌. إن من وصل منها إلى الحكم لم يطبق الإسلام وفُضح من لم يصل إلى الحكم من هذه الجماعات بمواقفهم في هذه الأحداث


ب‌. إن الجماعات التي تصف نفسها أنها إسلامية والتي وصلت إلى الحكم لا تمتلك مشروعاً من الإسلام لإنهاض الأمة


ج‌. فضح علاقة الجماعات بالغرب كما فُضح الحكام من قبلهم


د. عدم التفاف الأمة حول أصحاب المشاريع العلمانية والقومية كما كانت خلال العقود السابقة


ه. سقوط كل المشاريع ذات الخطابات الرنانه وكُشف زيفها


و‌. وقوع الأمة في حالة تخبط بسبب حرق الشخصيات أو الأحزاب التي كان يرسم لها في عقله رسومات وردية، وهذا جيد لأن تخبطه سيجعلها تفكر، عكس ما إذا كان واثقاً ثقة عمياء فيمن تتبع


ز‌. ترديد كلمة الخلافة أو كلمة دولة تحكم بالإسلام أو دولة إسلامية


ح‌. تصريحات زعماء الكفر "لا نستطيع منع إقامة الخلافة لكن سنعمل على تأخيرها"، طبعاً يقولون ذلك في وجود ما تسمى دولة إسلامية في العراق والشام المعروفة باسم (داعش)


خ‌. عدم قبول الأمة بمن جاء بعد هذه الثورات لأنها تدرك أنهم إما نسخة معدلة عن الحكام السابقين أو أسوأ منهم.


وبعد كل ما ذكرنا ننوه إلى أن أحداث 2011 أثبتت الآتي:


- أن الأنظمة التي تسيطر على بلاد المسلمين لا تستند في شرعيتها وقوتها إلى شعوبها بدليل تدخل إيران ومليشياتها من اليمن والعراق ولبنان، وكذلك تدخل وروسيا في مساندة بشار علناً، هذا غير تدخل دول كثيرة دون إعلان المشاركة مع بشار كما فعلت الأردن بدليل الطيار الكساسبة الذي أحرقه ما يسمى بـ(داعش)


2- إن هذه الأنظمة تستمد شرعيتها من أسيادها الغزاة المحتلين، والدليل كما في مصر والإعلان باسم مبارك عن تنحيه عن الحكم من دون علمه أو الرجوع إليه، عن طريق الهالك عمر سليمان،

وكذلك بشار أسد عندما تناقش الأمم المتحدة رحيله ثم تتراجع عندما تجد أن الثورة في سوريا لم تعد السيطرة عليها ممكنة فكان القرار تدمير سوريا فوق ساكنيها


3- أن هذا الأنظمة ليست من جنس الأمة عقائدياً وبالتالي هي أنظمة هشة آيلة للسقوط.


والخلاصة: مما سبق نجد أنه يمكن إسقاط هذه الأنظمة وإقامة النظام الشرعي الصحيح، ولكن هناك شروط لذلك ومنها ما يلي:


1- عودة الأمة إلى طريقة التفكير السليمة


2- مراجعة الأمة لدينها لتنفض عنه الخبث الذي أُدخل عليه خلال المائتي سنة الأخيرة من قوميات ووطنيات واشتراكية وديمقراطية


3- أن تلتف الأمة حول العاملين للخلافة بوعي وبصيرة، ولا تتبع كل ناعق


4- أن لا تيأس الأمة بسبب الضغوط والقمع والتشويه الذي تتعرض له، ولتعلم أنها مكلفة بدور الرسل ليكونوا شهداء على الناس


5- أن يكون العمل للتغيير فكرياً بضرب أفكار الكفر وليس بالمليشيات والسلاح الذي لا يستخدم إلا لقتل المسلمين، وفي الأخير نسأل الله العلي القدير أن يُعجل بقيام دولةٍ ترضيه ويعز بها الإسلام والمسلمون.


#أقيموا_الخلافة
#ReturnTheKhilafah
#YenidenHilafet
#خلافت_کو_قائم_کرو

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
محسن الجعدبي – ولاية اليمن

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر