هل مِن عقلاء في حزب إيران يبادرون إلى تصحيح المسار؟
هل مِن عقلاء في حزب إيران يبادرون إلى تصحيح المسار؟

الخبر: عقد مجلس الوزراء اللبناني الخميس 2025/8/7 جلسة خصّصها لمناقشة بند حصر السلاح بيد الدولة. وعقدت الحكومة اللبنانية هذه الجلسة لاستكمال البحث في نزع سلاح حزب إيران، بعدما كلّفت الجيش بإعداد خطّة لذلك قبل نهاية العام، على وقع ضغوط أمريكية تتعرّض لها السلطات، في خطوة لقيت رفضا مطلقا من الحزب

0:00 0:00
السرعة:
August 09, 2025

هل مِن عقلاء في حزب إيران يبادرون إلى تصحيح المسار؟

هل مِن عقلاء في حزب إيران يبادرون إلى تصحيح المسار؟

الخبر:

عقد مجلس الوزراء اللبناني الخميس 2025/8/7 جلسة خصّصها لمناقشة بند حصر السلاح بيد الدولة. وعقدت الحكومة اللبنانية هذه الجلسة لاستكمال البحث في نزع سلاح حزب إيران، بعدما كلّفت الجيش بإعداد خطّة لذلك قبل نهاية العام، على وقع ضغوط أمريكية تتعرّض لها السلطات، في خطوة لقيت رفضا مطلقا من الحزب.

وخُصّص الاجتماع لبحث مضمون مذكّرة حملها المبعوث الأمريكي توم برّاك، تتضمّن جدولا زمنيا لنزع سلاح الحزب الذي كان قبل المواجهة الأخيرة مع كيان يهود، القوّة السياسية والعسكرية الأكثر نفوذا في لبنان. وقد انسحب الوزراء الذين يمثّلون الحزب وحركة أمل التابعة لرئيس مجلس النواب نبيه بري من جلسة مجلس الوزراء هذه، معلنين أنّ الأولوية هي للمطالبة بدعم الجيش اللبناني ووقف الاعتداءات وتحرير الأسرى وانسحاب قوّات الاحتلال من النقاط الخمس التي ما زالت تحتلّها في جنوب لبنان.

التعليق:

على الرغم من أنّ حزب إيران يعزو موقفه برفض تخلّيه عن سلاحه إلى إصراره على الاحتفاظ بقوّة عسكرية جاهزة لمواجهة أيّ هجوم من دولة الاحتلال عليه وعلى الأراضي اللبنانية فإنّ خلفية موقفه هذا باتت شيئا آخر يدركه جميع المتابعين لشأن الحزب والشأن اللبناني عموما. فرغم أنّ حزب إيران يتعرّض منذ اتّفاق وقف إطلاق النار أواخر تشرين الثاني 2024 لاعتداءات يومية تستهدف قياديّيه وعناصره بقتلهم بالطائرات المسيّرة، حتّى بلغ عدد الذين قتلهم كيان الاحتلال طوال هذه الشهور أكثر من 230 من عناصره، رغم ذلك بقي ممتنعا عن أيّ ردّ على هذه الاعتداءات المتواصلة! وهذا دليل واضح على أنّه اتّخذ قرارا بعدم مقاومة الاحتلال ولا حتّى الردّ على اعتداءاته التي ينفذّها على طول الأراضي اللبنانية وعرضها. وقد أدرك الحزب أنّ قرار قيادته في طهران هو عدم فتح جبهة قتال حقيقية مع الكيان، فكان واضحا أنّ طهران منعته من فتح حرب حقيقية على الكيان منذ عملية طوفان الأقصى، إذ ألزمته ما عرف بقواعد الاشتباك طوال شهور، وهي القواعد التي تقضي بأن تقتصر عمليّاته على مناورات محدودة لا تعيق عمليات الكيان الإجرامية والتدميرية في قطاع غزّة، إلى أن نفّذ الكيان عمليات الاغتيال التي اجتاحت جلّ قيادات الحزب وحيّدت الآلاف من مقاتليه، ودمّرت معظم مخزونه من الصواريخ والسلاح الثقيل.

وعليه فإنّ الحزب بات مدركا الآن أنّ سلاحه خسر وظيفة مواجهة كيان الاحتلال. فلماذا إذاً يتمسّك بسلاحه ويمانع التخلّي عنه؟

الجواب بكلّ بساطة هو الخوف؛ الخوف ممّن؟ إنّه الخوف من الخصوم والأعداء الذين صنعهم الحزب منذ حوالي عقدين من الزمان، منذ أن صرف قدرا كبيرا من جهده نحو النزاعات الداخلية والإقليمية مع مكوّنات المنطقة، وعلى رأسهم السواد الأعظم من المسلمين.

لقد نجح الحزب إلى حدّ بعيد حتّى سنة 2005 في تجنّب العداوات مع أهل لبنان والمنطقة، إذ كان جهده منصبّا على مقاومة الاحتلال في جنوب لبنان، دون أن يُظهِر تدخّلا ذا بال بالنزاعات السياسية المتشابكة. وقد حظي باحترام معظم المكوّنات بصرف جهده في هذا العمل النبيل، ولا سيّما حين انسحبت قوات الاحتلال تحت ضرباته سنة 2000. إلّا أنّ أوّل نشاط شكّل استفزازا حادّا داخل لبنان كان سنة 2005، حين هاج معظم أهل لبنان على اختلاف توجّهاتهم وطوائفهم وانتفضوا ضدّ جبروت نظام دمشق الذي كان يحكم لبنان بالحديد والنار والتنكيل والإذلال، فحشد الحزبُ مع حليفه نبيه برّي رئيس حركة أمل عشرات الآلاف من المتظاهرين (الشيعة) في مظاهرات لنصرة نظام بشّار تحت شعار "شكرا سوريا الأسد". ثمّ توالت عمليات الاغتيال التي أطاحت بعدد كبير من رموز القوى السياسية، تَوَّجَها الحزب باجتياح مدينة بيروت والمنطقة الدرزية من جبل لبنان سنة 2008 لإخضاع خصومه السياسيين الذي تكتّلوا تحت عنوان "حركة 14 آذار" والذين كانوا يمثّلون الغالبية من القوى السياسية اللبنانية، وسقط جرّاء تلك الغزوة التي سمّاها حسن نصر الله آنذاك "يوما مجيدا في تاريخ المقاومة" عشرات القتلى في مناطق لبنانية مختلفة. وتمكّن بعد هذه الغزوة وما سبقها من موجات الاغتيالات من إحكام قبضته شيئا فشيئا على السلطة.

إلّا أنّ المغامرة الأكثر حماقة وفجورا في تاريخ الحزب كانت خوضه الحرب إلى جانب نظام الإجرام ضدّ أبناء الأمّة الثائرة في سوريا، فكان شريكا فعّالا في مجزرة المليون شهيد في سوريا، وفي تشريد أكثر من نصف أهلها، دفاعا عن ذلك النظام القذر، عدا تدخلّه في فتن العراق واليمن الدموية.

لقد شكّلت هذه المغامرات التي ورطت بها إيران حزبها في لبنان وسوريا وغيرهما معملا لصناعة الخصوم والأعداء وذوي الأحقاد من فئات شتّى، وفي مقدّمتهم أبناء الأمّة الإسلامية من أهل سوريا ولبنان الذين ذاقوا الويلات من حلف اللئام الذي انخرط فيه الحزب.

ولأنّ الحزب يعرف ذلك جيّدا فإنّه اليوم - وهو يُدعى إلى التخلي عن سلاحه - يشعر بالذعر من التهديدات التي تحيط به من كلّ جانب وفي كلّ مكان صنع فيه لنفسه الأعداء.

هل كان الحزب ليعتريه هذا الذعر لولا سياسته التي انتهجها منذ أن حوّل سلاحه عن مقاومة الاحتلال إلى مواجهة أهل المنطقة؟ هل كان ليقع في هذا المأزق لولا تجنيد نفسه لدى السياسة الإيرانية التي أشعلت بتحالفها مع أمريكا في أفغانستان والعراق وسوريا ولبنان الفتن الطائفية المقيتة؟ هل كان الشيعة ليوضعوا في مواجهة سائر الأمّة الإسلامية لولا تغذية ثقافة الحقد والكراهية التي رعتها إيران وأشياعها في العراق وسوريا ولبنان والتي أُلبست لبوس المذهبية؟ الجواب شاخص في الحقبة التي كان الحزب فيها بعيدا نسبيا من هذه الموبقات، وهي الحقبة التي رُفعت فيها صور حسن نصر الله وأعلام الحزب في مصر وباكستان وكثير من أقطار المسلمين تقديرا لما أنجزته المقاومة في مناجزة جيش الاحتلال.

ما على قادة الحزب لو أنّهم نهجوا نهج رفاق دربهم الذين نأوا بأنفسهم عن التقوقع الطائفي المذهبي وأعلنوا ولاءهم للأمّة لا للطائفية المذهبية؟ ما عليهم لو أنّهم انضمّوا إلى ثورة الأمّة في الشام بدل الاصطفاف ضدّها في حلف الأقليات؟ ما عليهم لو أنّهم نضوا عنهم أحقاد التاريخ وإصره وأغلاله وتخلّوا عن الأوهام والخرافات ليكونوا جزءا لا يتجزّأ من الأمّة التي جعلها الله تعالى الأمّة الوسط الشاهدة على الناس؟ أكانوا ليشعروا اليوم أنّهم محاطون من كلّ جانب بخصوم يتربّصون بهم الدوائر؟ أم كانوا سيجدون أنفسهم آوين إلى حصن مكين يتحصّنون به من الأعداء الحقيقيين؟

هذه الأسئلة برسم من تبقّت لديه بقيّة من الحكمة، وبقيّة من الولاء للأمّة لا للطائفة، وبقية ممن يرنو إلى إسلام الدليل والحجة والبرهان لا إلى أوهام التاريخ وخرافاته. فهل ممّن يستعيد البوصلة نجاةً لنفسه ولأهله مِن خلفه؟

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أحمد القصص

عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان