هل ستغير احتجاجات قمة العشرين حقيقة شيئا؟
هل ستغير احتجاجات قمة العشرين حقيقة شيئا؟

تجمع عشرات الآلاف من المتظاهرين المناهضين للرأسمالية من جميع أنحاء العالم في مدينة هامبورغ الألمانية احتجاجا على قمة مجموعة العشرين التي عقدت يومي 7 و8 تموز/يوليو بحضور قادة 20 دولة من الدول الأغنى في العالم. ومثل المتظاهرين مجموعة من القضايا المختلفة، بما فيها تلك التي تدعو إلى إنهاء الفقر العالمي، والتباين الفاحش في الثروة، والحروب الاستعمارية في جميع أنحاء البلاد، فضلا عن الداعمين للبيئة. وعلى الرغم من تنوع الرسائل إلا أن جميع المتظاهرين اتفقوا في صب غضبهم على الرأسمالية وسياسات العولمة ويلقون باللائمة عليها كونها سبب الفوضى والظلم وعدم المساواة والبؤس المطلق في الدول والعالم أجمع.

0:00 0:00
السرعة:
July 13, 2017

هل ستغير احتجاجات قمة العشرين حقيقة شيئا؟

هل ستغير احتجاجات قمة العشرين حقيقة شيئا؟

(مترجم)

الخبر:

تجمع عشرات الآلاف من المتظاهرين المناهضين للرأسمالية من جميع أنحاء العالم في مدينة هامبورغ الألمانية احتجاجا على قمة مجموعة العشرين التي عقدت يومي 7 و8 تموز/يوليو بحضور قادة 20 دولة من الدول الأغنى في العالم. ومثل المتظاهرين مجموعة من القضايا المختلفة، بما فيها تلك التي تدعو إلى إنهاء الفقر العالمي، والتباين الفاحش في الثروة، والحروب الاستعمارية في جميع أنحاء البلاد، فضلا عن الداعمين للبيئة. وعلى الرغم من تنوع الرسائل إلا أن جميع المتظاهرين اتفقوا في صب غضبهم على الرأسمالية وسياسات العولمة ويلقون باللائمة عليها كونها سبب الفوضى والظلم وعدم المساواة والبؤس المطلق في الدول والعالم أجمع.

التعليق:

هذه الاحتجاجات الضخمة ضد اجتماعات قمة مجموعة العشرين، أو المظاهرات الحاشدة لمكافحة سياسات التقشف والمظاهرات التي قامت ضد الرأسمالية والتي تجري في بلدان من جميع أنحاء العالم كمثل تلك التي جرت في بريطانيا في الأول من تموز وحضرها الآلاف، تظهر بوضوح عدم الرضا الكبير عن هذا النظام العالمي الرأسمالي. وهذا الأمر لا يثير الدهشة، فقوانين وسياسات هذا النظام ركزت الثروة في أيدي نخبة قليلة، وتسببت في إثراء البنوك والشركات على حساب عامة الناس، كما تسببت في احتكار موارد العالم وإفقار الملايين، وخلفت حروباً مدمرة تهدف إلى نهب ثروة البلاد الأخرى. وبالتأكيد، فقد كان يوما سيئا لهذا النظام! لكن مع ذلك، وللأسف فإن هذه التجمعات الجماهيرية تفشل في رأب صدع النظام الرأسمالي العالمي الحالي أو حتى إحداث أي تغيير سياسي كبير. ونرى على سبيل المثال كيف أن حركة "احتلوا وول ستريت" التي قامت احتجاجا على عدم المساواة الاقتصادية العالمية والتأثير غير المبرر لهيمنة الشركات على الحكومات، والتي انتقلت لتشمل مدنا في جميع أنحاء العالم لم يكن لها تأثير يذكر في تغيير الوضع الراهن.

وذلك لأن هذه الحركات والمظاهرات تقدم قائمة بمطالب ومثل عليا ترغب في تحقيقها لتحسين حياة الناس ورفع الظلم عنهم إلا أنها تفتقر إلى رؤية واضحة ومسار محدد، فضلا عن نموذج سياسي بديل موثوق، مع حلول اقتصادية واجتماعية سليمة صحيحة لتحقيق هذه الأهداف. وعلى سبيل المثال، يقول مويسيس نايم، وهو محرر مساهم في مجلة ذي أتلانتك: "هناك محرك سياسي قوي يعمل في شوارع العديد من المدن. هو يتحرك بسرعة كبيرة وينتج الكثير من الطاقة السياسية. لكنه محرك ليس مرتبطا بعجلات. وبالتالي فإن "الحركة لا تتحرك". وعلى سبيل المثال أيضا، غالبا ما يدعو الناشطون إلى سياسات جديدة لا تطالب إلا بإصلاح جزئي في دولهم، مع المحافظة على الإطار العام للنظام الرأسمالي - على الرغم من حقيقة أن هذا النظام كله لا شيء فيه صالحاً. أو أنهم يدعون إلى تغيير ضمن ذات إطار النظام الديمقراطي، بحجة أنه ينبغي أن يكون هناك تحسين في أسس الدول الديمقراطية لمحاربة سلطة الشركات أو السياسات الرأسمالية المجحفة. ومع ذلك، فهم يفتقرون إلى نقطة كون النظام الديمقراطي، حيث التشريع للبشر، قد فتح الباب على مصراعيه أمام النخبة الحاكمة لتضع قوانين تحافظ بها على ذاتها، وربحها الخاص ولتعود الفائدة على الأثرياء وأصحاب القوة لا العامة من الناس.

وعلاوة على ذلك، يبدو أن أولئك الذين يؤيدون النظام الاشتراكي ليكون بديلا عن النظام الرأسمالي يتجاهلون الفشل التام للتجربة الاشتراكية في بلدان مثل كوبا وفنزويلا حيث يعيش الكثيرون الآن في فقر مدقع، وفي بلدان كفرنسا واليونان والأرجنتين وأماكن أخرى حيث فشلت الأحزاب الاشتراكية في معالجة الأزمة الاقتصادية في بلدانهم. وفي بريطانيا، يبدو أن أولئك الذين ينظرون إلى رئيس حزب العمال الاشتراكي جيرمي كوربين كمسيح جديد، وأن باستطاعته معالجة المظالم الاقتصادية والمصائب في البلاد، قد نسوا بأن الحكم الاشتراكي في بريطانيا في السبعينات أدى إلى "شتاء السخط" عندما انفجرت الإضرابات وأطاحت بسياسة ضبط النفس وجعلت البلاد تجثو على ركبتيها. وقد نظمت هذه الاضطرابات من قبل نقابات عمالية قوية معارضة لتحصيل الأجور من حكومة حزب العمال الاشتراكية آنذاك للسيطرة على التضخم. لذلك فإن الاشتراكية لا تقدم إلا "وهما سياسيا يدغدغ الشعور" لمواجهة المآسي التي تسببها الرأسمالية.

والواقع هو أن النظم الرأسمالية والاشتراكية قد فشلت جميعا في تنظيم اقتصاداتها لضمان العدالة والازدهار الاقتصاديين اللذين يتميزان بالاستدامة ويتمتع بهما الجميع لا القلة فحسب. إن النظام الاقتصادي الإسلامي الذي تطبقه الخلافة على منهاج النبوة هو النظام الوحيد الذي سجل نجاحا دائما في حل مشكلة الفقر، فضلا عن تحقيق الازدهار الاقتصادي في الدولة. ويرجع ذلك أولا إلى المبنى الأساسي للنظام والذي يركز على التوزيع الفعال للثروة عوضا عن التركيز على الإنتاج (كما هو الحال في الرأسمالية)، وثانيا إلى مجموعة المبادئ والقوانين الاقتصادية المتينة الرصينة التي تحقق توزيعا عادلا للثروة، وجيلا من الازدهار. ويشمل ذلك حظرا للفائدة وتوزيعا للثروة على نحو يمنع تكدسها في أيدي قلة قليلة، وتحريم خصخصة الموارد العامة، وضمان استفادة الجميع من الموارد، وتطبيق نظام الذهب النقدي الذي يمنع التضخم، ونظاما ضريبيا منخفضا يشجع على الاستثمار والتوسع في الأعمال التجارية والعمالة. ولذلك فإن الخلافة على منهاج النبوة وحدها النظام السياسي البديل الموثوق الذي يمكنه أن يضع حدا لمآسٍ خلفتها الرأسمالية العالمية.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. نسرين نواز

مديرة القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان