هل ستثأر إيران حقّا لاغتيال زاهدي؟
هل ستثأر إيران حقّا لاغتيال زاهدي؟

الخبر: أعلنت إيران أنّها ستردّ على اغتيال قائد فيلق القدس في سوريا ولبنان في الحرس الثوري اللواء محمّد رضا زاهدي وعدد من كبار مساعديه الردّ المناسب. وكان كيان يهود قد نفّذ عملية الاغتيال هذه بقصف مقرّ القنصلية الإيرانية داخل العاصمة السورية دمشق مطلع هذا الشهر.

0:00 0:00
السرعة:
April 09, 2024

هل ستثأر إيران حقّا لاغتيال زاهدي؟

هل ستثأر إيران حقّا لاغتيال زاهدي؟

الخبر:

أعلنت إيران أنّها ستردّ على اغتيال قائد فيلق القدس في سوريا ولبنان في الحرس الثوري اللواء محمّد رضا زاهدي وعدد من كبار مساعديه الردّ المناسب. وكان كيان يهود قد نفّذ عملية الاغتيال هذه بقصف مقرّ القنصلية الإيرانية داخل العاصمة السورية دمشق مطلع هذا الشهر.

التعليق:

لقد نفّذ كيان يهود في السنوات الأخيرة عشرات الضربات ضدّ أهداف عسكرية إيرانية في الداخل السوري، استهدف بها قادة عسكريين ومراكز عسكرية وقوافل إمدادات عسكرية موجّهة للمليشيات الإيرانية ولا سيّما لحزب إيران في لبنان. إلّا أنّ هذه الضربة تختلف عن سابقاتها بحجم الشخصية المستهدفة، فهو الرجل الثاني في فيلق القدس، وهو أكبر شخصية عسكرية إيرانية تتعرّض للاغتيال منذ اغتيال القوّات الأمريكية لقائد فيلق القدس قاسم سليماني مطلع سنة 2020. والجديد أيضا في هذه الضربة أنّها استهدفت قنصلية إيرانية، وهي وفق الأعراف الدولية أرض إيرانية، ما يجعل الضربة شبيهة بقصف الأراضي الإيرانية نفسها. كما أنّ هذه الضربة تأتي بعد سلسلة من الضربات التي نفّذها الكيان على الجماعات الموالية لإيران ولا سيّما في لبنان في محاولة من حكومة نتنياهو لاستدراج إيران أو المليشيات التابعة لها على الأقلّ إلى حرب إقليمية واسعة تتورّط فيها الولايات المتّحدة نفسها دفاعا عن كيان يهود. وكان ملاحَظا - ولا يزال - أنّ إيران أوعزت إلى مليشياتها في المنطقة وخصوصا حزبها في لبنان بإبقاء ردود أفعالها العسكرية ضمن سقف منخفض إفشالا لمحاولات حكومة نتنياهو استدراجها إلى حرب واسعة النطاق! وقد امتثلت هذه الجماعات للتوجيهات الإيرانية على الرغم من مرور نصف سنة على المجازر التي قتل فيها الكيان وأصاب عشرات الآلاف من أهل غزة ودمّر فيها القطاع وشرّد أهله، وعلى الرغم من سقوط مئات القتلى والجرحى من مقاتلي حزب إيران وتدمير الكثير من المواقع والمراكز العسكرية التابعة لهم في لبنان وسوريا خلال هذه الأشهر الستّة. وقد كان هذا الموقف الإيراني منسجما مع التوجّه الأمريكي للحؤول دون وقوع حرب في المنطقة تُدخل الإدارة الأمريكية في ورطة هي أحوج ما تكون لتجنّبها في موسم الانتخابات الرئاسية الذي تخوضها الآن. يضاف إلى ذلك ما يرشح من دلائل على تفاهمات أمريكية-إيرانية-خليجية في إطار ترتيبٍ جديد للمنطقة ترتقب فيه إيران حصّتها المخصّصة لها، كما ترتقب سائر أنظمة المنطقة جوائزها منها! ولأنّ نتنياهو يعرف أنّه شخصيا وحزبه وخطّه السياسي سيكونون ضحيّة لهذه التفاهمات فإنّه يبذل كلّ جهده لقلب الطاولة، بإطالة أمد حرب غزّة ومحاولة تصفية القطاع وإنهاء وجوده من جهة وبتفجير حرب إقليمية تخلط الأوراق مجدّدا من جهة أخرى. وهذا ما يفسّر غضب الرئيس الأمريكي بايدن وإدارته الديمقراطية على نتنياهو، والذي وصل إلى درجة التهديد والوعيد في الأيّام الأخيرة الماضية.

الجديد في عملية الاغتيال هذه هو مستوى استفزازها وإهانتها لحكّام إيران، ما أحرج هؤلاء وألجأهم إلى التوعّد بالردّ على العدوان بما يستحقّه حسب زعمهم. فهل ستعمد إيران إلى الردّ فعلا؟ وما طبيعة هذا الردّ وما حجمه المتوقّع؟

يؤكد سجلّ إيران في السنوات السابقة الحافلة بقصف الكيان لمواقع الجماعات الإيرانية وقوافلها وباستهداف قادتها العسكريين وتجاهل إيران لهذه الضربات أو الردّ عليها بعمليات محدودة وشكلية لا تشكّل إضرارا بالعدو بأنّ الردّ لن يكون أكثر من ردّ محدود وشكلي ولو أقسى قليلا من العادة. وما الردّ الاستعراضي على اغتيال قاسم سليماني عنّا ببعيد، على الرغم من أنّ هذا الاغتيال كان ضربة قاسية مرّغ فيها ترامب آنذاك أنف حكام إيران بالتراب.

إيران الخمينية لم تكن يوما عدوّا فعليا لكيان يهود، بل قد ثبت أنّها قد استمدّت منه الأسلحة إبّان حربها مع العراق في الثمانينات من القرن الماضي. بل إنّ إيران التي رفعت لسنوات طوال شعار (أمريكا الشيطان الأكبر) ثمّ تراجعت عنه لم تكن يوما عدوّا حقيقيا للولايات المتّحدة الأمريكية، بل قد ثبت عند المنعطفات الكبرى أنّها سند كبير لها، وأنّها كانت دائما دائرة في فلك السياسة الأمريكية في المنطقة طمعاً في نيل حصّتها من الغنائم. فقد ساندتها في غزوها لأفغانستان، وكذا في غزوها للعراق، وكذا في ضربها لثورة أهل سوريا على الطاغية بشار، وكذا في مخطّطها لتقسيم اليمن، والآن يتماهى موقفها إلى حدّ بعيد مع الموقف الأمريكي تجاه حرب غزّة، فلا هي أنجدت أهل غزّة النجدة التي تمنع عنها العدوان، ولا هي التقطت يوم عملية طوفان الأقصى واضطراب كيان الاحتلال الفرصة التاريخية التي كانت وأتباعها يزعمون أنّهم ينتظرونها للقضاء على كيان الاحتلال.

والحقيقة التي ينبغي أن تكون واضحة هي أنّ تدمير غزّة وحرب الإبادة التي يشنها كيان الاحتلال على القطاع لا يضير حكّام إيران في شيء، بل إنّ ما يفعله كيان يهود بالقطاع سبق وكانت إيران ضالعة في أشنع منه بأضعاف حين شنّت حربها مع الأمريكيين على العراق، وحين شاركت في الحرب على أهل سوريا وارتكاب الفظائع تدميرا ومجازر وتشريدا واحتلالا، في عملية تاريخية لتبديل هويّة المنطقة وللقضاء على حواضرها التاريخية، من خلال أعمال إجرامية قتلت أكثر من مليون من أهل سوريا وشرّدت أكثر من نصفهم من ديارهم.

أمّا تلك النزاعات المحدودة المستمرّة منذ عقود بين كيان يهود وإيران فهي ليست صراع وجود، ولا عداء مطلقا كما يزعمون وكما يتوهّم بعض الناس، وإنّما هي مجرّد نزاع بين قوّتين إقليميتين تتنافسان على مواقع نفوذ هنا وهناك. وهذا النزاع يخدم في الوقت نفسه السياسة الأمريكية في المنطقة. فتارة تدعم كيان يهود، وتارة تدعم إيران ضمنيا، كما تفعل مع سائر القوى الإقليمية، في سياسة ماكرة تحافظ بها على توازن القوى في المنطقة لتحقيق مصالحها فيها واستدامة هيمنتها عليها.

إنّ المشروع السياسي الوحيد القادر على قطع دابر النفوذ الأمريكي في المنطقة وتحريرها من النظام الدولي المجرم هو المشروع العابر للحدود القومية والقطرية والذي يملك القدرة على استقطاب أهل المنطقة بكاملها تحت لواء واحد، هو لواء الإسلام، لواء دولة الخلافة، لأنه المشروع السياسي الوحيد الذي يستند إلى عقيدة هذه الأمّة وهويّتها وحضارتها ونظرتها إلى العالم. أمّا إيران التي تأسّست على أسس طائفية مذهبية وعنصرية قومية فهي ليست مرشّحة مطلقا بخلفيتها هذه لأن تنال هذا الشرف، بل إنّها حكمت على نفسها بصبغتها الأيديولوجية هذه بأنّ تكون عونا للكافر المستعمر على بذر مزيد من بذور الانقسام والانشقاق والتشرذم. فقد استفادت الولايات المتّحدة من أحلام حكّام إيران التاريخية بإحياء الدولة الصفوية، بل والإمبراطورية الفارسية، وتوسيع نفوذها في المنطقة، لإشعال الفتن وتقويض مقوّمات منطقة شرق المتوسط التي لطالما عوّل عليها المخلصون من أهل البلاد للتحرّر من الاستعمار ولاستئناف الحياة الإسلامية فيها، ولتكون نواة لدولة جامعة للأمّة الإسلامية.

﴿وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أحمد القصص

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان