هل تحتاج دول آسيا الوسطى إلى منظمة معاهدة الأمن الجماعي؟
هل تحتاج دول آسيا الوسطى إلى منظمة معاهدة الأمن الجماعي؟

الخبر: في 28 أيار/مايو 2025، عقدت في مدينة بشكيك الجلسة الدورية لمجلس وزراء دفاع الدول الأعضاء في منظمة معاهدة الأمن الجماعي. وشارك في أعمال المجلس وزراء الدفاع في الدول الأعضاء في المنظمة، برئاسة وزير الدفاع في قرغيزستان، رسلان موكامبيتوف، بالإضافة إلى ممثلين عن الأمانة العامة وهيئة الأركان المشتركة للمنظمة.

0:00 0:00
السرعة:
June 01, 2025

هل تحتاج دول آسيا الوسطى إلى منظمة معاهدة الأمن الجماعي؟

هل تحتاج دول آسيا الوسطى إلى منظمة معاهدة الأمن الجماعي؟

الخبر:

في 28 أيار/مايو 2025، عقدت في مدينة بشكيك الجلسة الدورية لمجلس وزراء دفاع الدول الأعضاء في منظمة معاهدة الأمن الجماعي. وشارك في أعمال المجلس وزراء الدفاع في الدول الأعضاء في المنظمة، برئاسة وزير الدفاع في قرغيزستان، رسلان موكامبيتوف، بالإضافة إلى ممثلين عن الأمانة العامة وهيئة الأركان المشتركة للمنظمة.

التعليق:

تُقدّم منظمة معاهدة الأمن الجماعي نفسها على أنها تحالف عسكري لدول ما بعد الاتحاد السوفييتي، وتهدف إلى ضمان الأمن الجماعي. غير أنه في السنوات الأخيرة، وخصوصاً في دول آسيا الوسطى، بدأ الخبراء والساسة يشككون بشكل متزايد في فعالية هذه المنظمة وأهميتها. وهناك حالات كثيرة قُيمت فيها المنظمة على أنها غير ذات صلة بآسيا الوسطى، بل حتى اعتُبرت كياناً ضاراً. وأهم ما في الأمر هو أن هذه المنظمة تخدم مصالح روسيا فقط.

تُعتبر روسيا القوة المهيمنة في منظمة معاهدة الأمن الجماعي، وهذا يؤثر بشكل مباشر على القرارات التي تتخذها المنظمة. ومن الناحية العملية، فإن روسيا هي من تسيطر على جدول أعمال المنظمة وأولوياتها. أما باقي الدول الأعضاء فليست على قدم المساواة في عملية اتخاذ القرار. وغالباً ما يكون تدخل منظمة معاهدة الأمن الجماعي متماشياً فقط مع المصالح الاستراتيجية لروسيا. فعلى سبيل المثال، في كانون الثاني/يناير 2022، أُرسلت قوات المنظمة إلى كازاخستان (في الأحداث المعروفة باسم يناير الدموي)، ولم يُنظر إلى هذا التدخل كاستجابة لتهديد خارجي، بل كعملية لحماية نظام توكاييف. وعلى الرغم من رغبة الكرملين في الانخراط في الأزمات، فقد أظهرت المنظمة عدم قدرتها على الاستجابة للتهديدات الفعلية والنزاعات الحقيقية.

كذلك، خلال العمليات العسكرية بين أرمينيا وأذربيجان في عامي 2020 و2022، لم تتخذ المنظمة أي رد فعل، رغم أن أرمينيا عضو فيها. أما في حالات النزاع الحدودي بين قرغيزستان وطاجيكستان، فقد اكتفت المنظمة بإصدار بيانات، دون أي تدخل فعلي. وحتى بعد استيلاء حركة طالبان على الحكم في أفغانستان، كانت دول آسيا الوسطى تتوقع تحركات منسقة ودعماً من المنظمة، لكنّ شيئاً من ذلك لم يحدث.

هذه الحقائق تُضعف الثقة في منظمة معاهدة الأمن الجماعي كمصدر حقيقي لضمان الأمن. وإضافةً إلى ذلك، يبدو أن دول آسيا الوسطى بدأت تنفر من هذه المنظمة، بسبب تصاعد السياسة الروسية المتغطرسة التي يمكن تلخيصها بمقولة: "أنا صاحب القرار، وأفعل ما أريد".

فمنذ اندلاع الحرب الشاملة في أوكرانيا عام 2022، أصبحت العضوية في تحالف عسكري مع روسيا تشكل عبئاً على علاقات دول آسيا الوسطى مع الغرب والصين. فبالنسبة لهذه الدول التي تسعى إلى اتباع سياسة خارجية متعددة الاتجاهات وتعزيز التعاون مع دول مثل تركيا والصين وأمريكا، أصبحت علاقتها بمنظمة معاهدة الأمن الجماعي عقبة في طريق تحقيق هذه الأهداف.

فمنظمة معاهدة الأمن الجماعي بالنسبة لروسيا ليست مجرد تحالف عسكري، بل هي أداة للضغط السياسي، ووسيلة للتدخل في الشؤون الداخلية لدول آسيا الوسطى، وأداة لدعم الأنظمة الموالية لها. ولهذا، فهي في شكلها الحالي لا تخدم مصالح آسيا الوسطى، وأصبحت عاجزة عن التصدي بفعالية للتهديدات الحقيقية. وغالباً ما تخدم أنشطتها المصالح الجيوسياسية الروسية.

إن منظمة معاهدة الأمن الجماعي هي تحالف كلاسيكي بطابع عسكري وتبعية روسية، من النوع الذي نشأ في حقبة ما بعد الاتحاد السوفييتي، وقد بدأت تفقد أهميتها في آسيا الوسطى. فهي لا تملك قوة عسكرية فعالة، ولا تأثيراً سياسياً حقيقياً.

ومن الناحية الشرعية، لا يجوز للبلاد الإسلامية أن تكون عضواً في مثل هذه المنظمة. ويجب الانسحاب منها، ما قد يُمكّن دول آسيا الوسطى من تحقيق استقلال استراتيجي، والتخلص من الهيمنة الروسية، وتعزيز أمنها وفق معايير أخرى.

ينبغي على دول آسيا الوسطى أن تُنهي عضويتها في هذه المنظمة، لأن ذلك لا يتعارض مع ميثاقها. كما يجب البحث عن سبل بديلة لحماية أمن المنطقة. فهذه الدول ذات الغالبية المسلمة يمكن أن تحقق السيادة السياسية والثقافية والدفاعية من خلال دولة إسلامية موحدة، وهو ما سيتحقق بإذن الله تعالى قريباً، عبر دولة الخلافة الراشدة.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حجّة الجامعة

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان