هل تسعى أمريكا لمحاكاة النموذج التركي في باكستان؟!
هل تسعى أمريكا لمحاكاة النموذج التركي في باكستان؟!

الخبر:   غرّد سفير أمريكا السابق لدى الأمم المتحدة، زلماي خليل زاد، وقال: "ربما يمكن تجنب كارثة، ولكن فقط في حالة حدوث شيئين: استقالة قائد الجيش منير، وإجراء الانتخابات في موعد محدد. وبدون الأول، والثاني غير مرجح، ستزداد الأزمة الاقتصادية والسياسية والأمنية في باكستان سوءاً. (التغريدة) ...

0:00 0:00
السرعة:
May 15, 2023

هل تسعى أمريكا لمحاكاة النموذج التركي في باكستان؟!

هل تسعى أمريكا لمحاكاة النموذج التركي في باكستان؟!

الخبر:

غرّد سفير أمريكا السابق لدى الأمم المتحدة، زلماي خليل زاد، وقال: "ربما يمكن تجنب كارثة، ولكن فقط في حالة حدوث شيئين: استقالة قائد الجيش منير، وإجراء الانتخابات في موعد محدد. وبدون الأول، والثاني غير مرجح، ستزداد الأزمة الاقتصادية والسياسية والأمنية في باكستان سوءاً. (التغريدة)

التعليق:

أثارت التغريدة شبح تورط أمريكا بطريقة ما في انقسام الجيش الباكستاني، حتى إن البعض تكهن بأن أمريكا تفضل النموذج التركي للحكم، أي أن يكون الجيش تحت سيطرة حاكم مدني يعمل في المقابل على حماية المصالح الأمريكية.

ومن المفترض، بموجب هذا النموذج، أن يدير خان الجيش الباكستاني من خلال رئيس أركان جديد للجيش، وسيتم تقليص صلاحياته لمنع مشاركة الجيش في السياسة الباكستانية. وسبب آخر لدعم مثل هذه التأكيدات هو أنه يجب على أمريكا أن تضعف باكستان لجعل الهند تشارك بكامل قوتها في مواجهة الصين. ويتضمن هذا البرنامج تجريد باكستان من أسلحتها النووية، وتقليص حجم القوات المسلحة الباكستانية إلى 200,000، وتسليم كشمير للهند من خلال جعل خط السيطرة دائما، واندماج باكستان في نهاية المطاف في اتحاد كونفدرالي مع الهند.

إن التفحص الدقيق للتوجه الأمريكي في باكستان يدحض مثل هذه التكهنات، لأن أمريكا، وعلى مدى عقود، مارست هيمنتها على باكستان من خلال المجلس العسكري لإدارة الشؤون الداخلية لباكستان، والتطوير المؤسسي للجيش الباكستاني، فضلاً عن البصمة الواسعة في السياسة الخارجية للبلاد. وقد نفّذ ضباط الجيش بكل جد رغبات الأمريكيين عند الحاجة، فعلى سبيل المثال، كان الجهاد الأفغاني مشروعاً أمريكياً تم إعداده لهزيمة الاتحاد السوفيتي، ولإطالة عمر هذا الجهاد، كان على ضباط الجيش الباكستاني "أسلمة" باكستان لدعم هذا المسعى. وقد تطلب ذلك تغييرات في المناهج التعليمية لدعم فكرة الإسلام، وانتشار المدارس الدينية، وإنشاء معسكرات تدريب للجهاديين وتشجيع استقطاب العلماء والمقاتلين العرب للعيش والتدريب في هذه المعسكرات.

وبعد الحادي عشر من أيلول، قررت أمريكا إنهاء سياسة "أسلمة" باكستان، وقد بدأ بذلك مشرف، ولم يكتف بتفكيك البنية التحتية للجهاديين، بل قام بعمليات عسكرية لاعتقال واحتجاز عشرات الآلاف من الباكستانيين، وتم في عهده استكمال مشروع علمنة باكستان من خلال تسريع عملية التغريب. بل إن مشرف ذهب إلى أبعد مما طُلب منه، فوضع ضمانات على بعض الأسلحة النووية التي مكّنت أمريكا من مراقبة أماكن وجودها، وخطط أيضاً لتسليم كشمير للهند لتقوية مكانتها، وقد سار خلفاء مشرف على خطاه الخيانية، مثل كياني وشريف وباجوا، فكانوا أكثر ولاء لأمريكا.

وخلال هيمنة أمريكا على باكستان، كانت أولويتها الرئيسية هي دائماً ضمان ولاء ضباط الجيش لها، وانقسام قيادة الجيش، بينما تسعى أمريكا إلى تجنيد الهند في حرب محتملة ضد الصين وهو تهور ومغامرة منها، وقد تؤدي قيادة الجيش المنقسمة إلى حرب أهلية أو سيطرة "الإسلاميين"، والأسوأ من ذلك أنه يمكن أن يعجّل بانفجار داخلي في باكستان، والذي سيصبح كابوساً أمنياً للهند ويعرقل المحاولات الأمريكية لاستخدام الهند ضد الصين.

وإلى جانب ذلك، من المرجح أن يؤدي وضع الجيش تحت حكم مدني إلى تحفيز الجيش على مقاومة أي محاولة لإضعافه، فقد نجحت أمريكا في الماضي في إضعاف الجيش الباكستاني من خلال قيادة التغيير السياسي في البلاد من خلال استخدام قيادات الجيش وضمان ولاء المجلس العسكري لخدمة مصالح واشنطن، ومن غير المحتمل أن يتغير أسلوب العمل الأمريكي هذا في المنظور القريب.

وباختصار، لقد نجح الغرب في استخدام بنية مدنية ضعيفة أو واجهة ديمقراطية تعمل في ظل جيش قوي للسيطرة على مناطق كثيرة من البلاد الإسلامية ومنع توحيدها الطبيعي. ومن ثم، فإن نموذج الحكم هذا لن يتغير إلا عندما تحوّل قيادة الجيش ولاءها من حماية المصالح الغربية إلى نصرة مشروع الحكم بالإسلام.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المجيد بهاتي

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان