هل تصبح طالبان ضحية للتنافس في جنوب آسيا؟
هل تصبح طالبان ضحية للتنافس في جنوب آسيا؟

    الخبر: خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها أمير خان متقي، القائم بأعمال وزير الخارجية الأفغاني، إلى الصين، التقى وزيري خارجية الصين وباكستان. وأعلنت الصين أن كلاً من أفغانستان وباكستان أعربتا عن رغبتهما في تعزيز العلاقات الدبلوماسية مع بكين.

0:00 0:00
السرعة:
June 07, 2025

هل تصبح طالبان ضحية للتنافس في جنوب آسيا؟

هل تصبح طالبان ضحية للتنافس في جنوب آسيا؟

(مترجم)

الخبر:

خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها أمير خان متقي، القائم بأعمال وزير الخارجية الأفغاني، إلى الصين، التقى وزيري خارجية الصين وباكستان. وأعلنت الصين أن كلاً من أفغانستان وباكستان أعربتا عن رغبتهما في تعزيز العلاقات الدبلوماسية مع بكين.

التعليق:

 للوهلة الأولى، قد يبدو هذا الخبر حدثاً دبلوماسياً إيجابياً لطالبان؛ إلا أنه في جوهره جزء من لعبة جيوسياسية إقليمية أوسع نطاقاً - لعبة تتصدرها الصين والهند والولايات المتحدة وباكستان - وستتحول أفغانستان، التي تفتقر إلى الوعي الاستراتيجي، إلى أداةٍ في قلب هذه المنافسة.

تسعى الصين إلى تحقيق أهدافٍ محددة في أفغانستان: احتواء مجاهدي الأويغور، الذين يُشكل وجودهم في أفغانستان تهديداً للأمن الداخلي الصيني؛ ومنع انعدام الأمن في مشاريعها الاقتصادية في باكستان بسبب طالبان الباكستانية؛ ومواجهة النفوذ الهندي المتزايد في أفغانستان. من وجهة نظر الصين، لا يمكن لطالبان أن تكون شريكاً مقبولاً إلا إذا تمكنت من السيطرة على جماعاتٍ مثل حركة طالبان باكستان وحركة تركستان الشرقية الإسلامية، ومنع نفوذ الهند في أفغانستان، والتخلي عن الفكر الإسلامي العالمي والالتزام بالدولة القومية. في هذه الحالة، تستعد الصين لربط فرعٍ من الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني بأفغانستان. يبدو أن طالبان، التي ترضى حتى بأدنى مكسب سياسي واقتصادي، قد وافقت على هذه الشروط وتعتبرها فرصة لتعزيز مكانتها الدولية.

وعلى الجانب الآخر من هذه اللعبة تقف الهند، الدولة التي أصبحت الركيزة الأساسية للسياسة الأمريكية في جنوب آسيا. تسعى أمريكا إلى تحويل الهند إلى "إسرائيل جنوب آسيا"، أي قوة رئيسية تلعب دوراً أساسياً في جنوب آسيا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ ضد الصين. ولهذا السبب تعزز واشنطن موقف الهند، وتحاول لعب دور أكثر نشاطاً في أفغانستان، ومراقبة طالبان عن كثب، ومن خلالها، اختراق الجماعات المعارضة لباكستان والصين. ويمكن تفسير الزيارة الأخيرة لأنيند براكاش، نائب وزير الخارجية الهندي، إلى كابول والمكالمة الهاتفية بين سوبرامانيام جايشانكار وأمير خان متقي في هذا السياق. تريد نيودلهي استئناف مشاريعها الاقتصادية السابقة وفي الوقت نفسه إقامة علاقات سياسية ذات مغزى مع طالبان. ويتمثل خوف الهند الرئيسي في تحول طالبان إلى قوة إقليمية ونمو الإسلام السياسي العابر للحدود الوطنية. لذلك، تسعى واشنطن إلى مواءمة طالبان مع نظام الدولة القومية من خلال تقديم تنازلات لها.

أما باكستان، في خضم هذا الوضع، فهي في وضع هش، كخادم يتجاهله سيده. تشعر إسلام آباد بقلق بالغ بشأن أمنها من أفغانستان، لا سيما بسبب وجود حركة طالبان الباكستانية. في الوقت نفسه، تشعر بالقلق إزاء نفوذ الهند المتزايد في كابول وتوسيع علاقات نيودلهي مع طالبان. حالياً، تُعدّ حكومة مودي الهندوسية هي المفضلة لدى واشنطن. وعلى الرغم من استيائها، خضعت باكستان لهذه السياسة الأمريكية لكنها تحاول استخدام طالبان كأداة لضمان سلامتها وربط أفغانستان بالدولة القومية.

بعد انسحابها من أفغانستان، تحاول الولايات المتحدة الآن احتواء الصين من خلال تقوية الهند. ولا تريد أن تقترب الصين من طالبان وتسيطر على الموارد المعدنية غير المستغلة في أفغانستان. علاوة على ذلك، تسعى إلى إبقاء باكستان متورطة على حدودها مع أفغانستان بحيث يتحول تركيزها الأمني ​​عن الهند، ما يسمح للهند بالتنفس بسهولة أكبر في منافستها مع الصين. منذ بدء المفاوضات مع طالبان وحتى اليوم، حاولت أمريكا دمج الحكومة الأفغانية في النظام الدولي وإبقائها ملتزمة بالدولة القومية، وجعل طالبان نفسها تقمع وتسيطر على الإمكانات الإسلامية العالمية.

في هذه الأثناء، ترحب طالبان، بنهجها البراغماتي، بأي علاقة أو تنازل سياسي أو اقتصادي، دون فهم معايير الشريعة الإسلامية أو عواقبها. وقد دفع هذا الاضطراب السياسي وغياب الوعي الاستراتيجي طالبان إلى تجاهل جرائم الصين ضد مسلمي الأويغور وسياسات الهند القمعية في كشمير. حتى إن العديد من أعضاء طالبان أنفسهم لا يدركون أن هذه الدول، من منظور فقهي، تُصنف ضمن دار الحرب، ولكن بناءً على سياسات قومية واقتصادية، تُقدم بوصفها دولاً صديقة استراتيجية!

تحاول طالبان الحفاظ على سياسة متوازنة ومتمحورة حول الاقتصاد، قائمة على المصالح الوطنية، لتحقيق التوازن بين الصين والهند والغرب؛ إلا أنها عملياً تميل أكثر نحو الغرب، وخاصة أمريكا. هذه السياسة لا تنبع من وجهة نظر إسلامية، بل من نقص في الوعي السياسي. فبدل اتخاذ موقف مبدئي قائم على الشريعة الإسلامية تجاه القوى الكبرى، فإنها تنجذب نحو أي طرف يقدم لها أكبر قدر من التنازلات. وفي النهاية، يعكس هذا الوضع أزمةً سياسيةً أعمق في البلاد الإسلامية. وقد أثبتت التجربة أنه ما دامت طالبان والجماعات المماثلة تسعى للحصول على تنازلات سياسية من القوى المعادية للإسلام، فلن يتغير وضع البلاد الإسلامية. إن مخرج ساحة صراع الشرق والغرب لا يكمن في الاعتماد على الصين أو أمريكا، بل في إقامة الخلافة الراشدة الثانية، بفهمها العميق للواقع السياسي والاقتصادي، تُخرج الأمة من كونها مجرد جنودٍ في المشاريع الاستعمارية، وتعيدها إلى مكانتها المستقلة والقوية. وبدون هذا النهج، ستبقى أفغانستان وسائر البلاد الإسلامية ساحات صراعٍ للقوى الكبرى.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

يوسف أرسلان

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية أفغانستان

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان