هل يستطيع الغرب إرغام الأمة على التراجع عن إقامة دولتها القوية؟
هل يستطيع الغرب إرغام الأمة على التراجع عن إقامة دولتها القوية؟

الخبر: تعليقاً على خروج أمريكا المفاجئ من أفغانستان، وجّه توني بلير رئيس الوزراء البريطاني السابق كلمات قاسية للغرب، قال فيها: "إنّ ضغط الضرورات السياسية قصيرة المدى يعطي كلاً من حلفاء ومعارضي المجتمعات الليبرالية المفتوحة انطباعاً بأن عصرنا قد انتهى". ولم يكن بلير الوحيد الذي انتقد أمريكا والدول الغربية الأخرى التي انسحبت من أفغانستان. وقالت صحيفة الإيكونوميست: إن "حرب أمريكا في أفغانستان تنتهي بهزيمة ساحقة" وأضافت: "يجب على القوى الغربية قبول الهزيمة والتعامل بواقعية مع طالبان" (الجارديان)

0:00 0:00
السرعة:
September 10, 2021

هل يستطيع الغرب إرغام الأمة على التراجع عن إقامة دولتها القوية؟

هل يستطيع الغرب إرغام الأمة على التراجع عن إقامة دولتها القوية؟


الخبر:


تعليقاً على خروج أمريكا المفاجئ من أفغانستان، وجّه توني بلير رئيس الوزراء البريطاني السابق كلمات قاسية للغرب، قال فيها: "إنّ ضغط الضرورات السياسية قصيرة المدى يعطي كلاً من حلفاء ومعارضي المجتمعات الليبرالية المفتوحة انطباعاً بأن عصرنا قد انتهى". ولم يكن بلير الوحيد الذي انتقد أمريكا والدول الغربية الأخرى التي انسحبت من أفغانستان. وقالت صحيفة الإيكونوميست: إن "حرب أمريكا في أفغانستان تنتهي بهزيمة ساحقة" وأضافت: "يجب على القوى الغربية قبول الهزيمة والتعامل بواقعية مع طالبان" (الجارديان)

التعليق:


على الرغم من أن هذه تقييمات نقدية حول هزيمة الغرب في أفغانستان، إلا أن أمريكا كانت الأكثر معاناة من باقي الدول الغربية، حيث تقدّر تكلفة الحرب الأمريكية التي استمرت عشرين عاماً بنحو 2.26 تريليون دولار، أي ما يعادل 300 مليون دولار يومياً أو 50 ألف دولار لكل فرد من سكان أفغانستان البالغ عددهم 40 مليوناً. كما أن التكلفة البشرية أسوأ بكثير، حيث تشير الأرقام الرسمية إلى أن 2500 أمريكي لقوا حتفهم، بينما بلغ عدد القتلى الأفغان 167.000، والأرقام الحقيقية أعلى بكثير من هذه، وقد لا تُعرف أبداً. والضرر الحقيقي لأمريكا هو ما لحق بسمعتها باعتبارها القوة العظمى المهيمنة في العالم، والهزيمة على أيدي 75.000 من مقاتلي طالبان، قليلي العدة والعتاد، كان أسوأ مما عانى منه البريطانيون والسوفييت في أفغانستان. ولم يعد حلفاء أمريكا يعرفون أين يقفون، بينما تطمح القوى الرجعية مثل روسيا والصين إلى تمني زوال أمريكا.


لقد تراجعت ثقة أوروبا في أمريكا في توفير الأمن لها، وقد أسرع الاتحاد الأوروبي بجهوده الرامية لإنشاء قوة ردع سريعة لمواجهة التحديات الأمنية ضده. ومصدر التهديد الرئيسي له هو في روسيا، التي انزعجت مؤخراً من التدخل الأمريكي المتكرر في علاقاتها مع أوروبا. ولخّص أرمين لاشيت مرشّح ألمانيا المحافظ لخلافة أنجيلا ميركل، لخّص مزاج الأوروبيين بالقول: "يجب علينا تقوية أوروبا حتى لا نضطر أبداً إلى ترك الأمر للأمريكيين".


وبالمثل، فإنه يجب أن يكون لدى حلفاء الولايات المتحدة المجاورين للصين، والذين يعتمدون على القوة الأمريكية، فيجب التنبّه إلى مدى التزام واشنطن بأمنهم. وقد أثار انسحاب بايدن السريع من أفغانستان واستخفاف ترامب بالحلفاء القدامى مثل كوريا الجنوبية واليابان لدفع ثمن الحماية الأمريكي بعض الاشمئزاز والقلق. فقد أعرب المحافظون في كوريا الجنوبية عن مخاوفهم من أن أمريكا قد تنسحب أيضاً من شبه الجزيرة الكورية تاركة إياهم تحت رحمة كوريا الشمالية والصين.


قد تبتهج روسيا والصين، ولكن من المشكوك فيه أن كلا البلدين يمكنهما الاستفادة من خروج أمريكا من أفغانستان. ومن المرجّح أن تتفاقم حالة عدم الاستقرار في أفغانستان، مما يزيد من احتمالية التقلبات في دول آسيا الوسطى، الأمر الذي سيبقي روسيا منشغلة وبعيدة عن أوروبا. وبالمثل، فإنه من المرجح أن تلتهب حدود الصين مع أفغانستان وتعزز من المقاومة والتمرد في تركستان الشرقية، وهذا سيمنع الصين من تركيز جهودها على جبهتها الشرقية.


وبالإضافة إلى ذلك، فإنه من الصعب تخيل قيام كلا البلدين بغزو أفغانستان لإحباط الاضطرابات التي طال أمدها. فالروس ليس لديهم فقط سجل سيئ في الحفاظ على الاحتلال خارج حدودهم، ولكن في المرة الأخيرة أجبروا على مغادرة أفغانستان محطَّمين ومدحورين. وعلى الرغم من تفوق الصين العسكري، إلا أنها لم تحتل أبداً في تاريخها دولاً إلى الغرب من حدودها. وعلاوة على ذلك، فإن جيش التحرير الشعبي الصيني لم يتم اختباره مقارنة بجيوش القوى العظمى الأخرى التي قاتلت وخسرت في أفغانستان.


وإذا كان الغرب في حالة تراجع وكانت القوى الدولية متخوفة من التدخل، فمن هو المرجح أن يكون المستفيد من سيطرة طالبان على أفغانستان؟ وبحسب توني بلير فإن الجهاديين سيستفيدون أكثر من غيرهم، ويؤكد أن "الإسلاموية" هي أكبر تهديد أمني للغرب. ولكن لكي يكون الإسلام قادراً على تهديد الغرب، فإنه يجب أن يتجسد ذلك في دولة قوية تطبق الإسلام بشكل كامل وشامل، وإعلان طالبان عن حكومة مؤقتة ضمن المعايير الغربية وعدم قدرتها على صياغة دستور شامل مستنبط من القرآن والسنة، يجعلها مستبعدة من قائمة المتنافسين.


وإذا اغتنمت البلاد الإسلامية المجاورة لأفغانستان هذه الفرصة الجيوسياسية لتحرر نفسها بشكل دائم من القوى الأجنبية واتحدت مع أفغانستان لتأسيس دولة موحدة، فإن هذا سيقضي على الهيمنة الغربية في المنطقة، كما أنه سيضع حداً لتطلعات القوى التعديلية في التغلب على الغرب، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا إذا وحّد المسلمون في هذه البلاد جهودهم لإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.


#أفغانستان Afganistan #Afghanistan#

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عبد المجيد بهاتي – ولاية باكستان

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان