حرائر غزة وشيوخها وأطفالها يستصرخون : وا إسلاماه ، فهل من مجيب ؟؟
January 17, 2009

حرائر غزة وشيوخها وأطفالها يستصرخون : وا إسلاماه ، فهل من مجيب ؟؟

يا ربَ الأرباب ، ويا مجري السحاب ، ويا هازم الأحزاب ، الى من تكلنا ، الى قريب يتجهمنا ، أم الى عدو ملكته أمرنا ، اللهم إن لم يكن بك غضب علينا فلا نبالي ، اللهم إنا عبادك ، راضون بقضائك ، عادل فينا حكمك ، فالأمر كله بيديك ، ولا حول ولا قوة إلا بك .

ايها المسلمون : هذا لسان حال إخوتكم في غزة هاشم ، بعد أن أسلمهم حكامكم الى عدوهم ينكل بهم على مرأى ومسمع منكم ، ومن علمائكم ، ومن جيوشكم ، فماذا أنتم قائلون لربكم عند زلزلة الساعة وعندما تحتاجون الى الشفاعة .

ميدي يا عمد المسجد ويا سماء انفطري ، ويا ارض انشقي ، ويا جبال خري هدى .

لكِ الله يا غزة هاشم ، لكم الله ايها المسلمون الصابرون .

طائرات حربية ، زوارق بحرية ، بطاريات مدفعية ، تلقي بحممها المسعورةِ على البيوت والمدارس والجامعات والمستشفيات ، حتى بيوتَ الله لم تسلم من القصف والدمار . مئاتُ آلافِ الأطنان من القنابل والصواريخ تتساقط تترى على النساء والأطفال والشيوخ ،فتمزقُ الأجساد وتهشمُ العظام وتناثر الأشلاء ، فتمزجُ الدم بالثرى حتى غدى كل شبر من ارض غزة هاشم منتقعاً بدماء الشهداء وأشلائهم .

أكثرَ من سنة والمسلمون في غزة محاصرون ، منعت ـ غزة ـ مـُدها وقفيزها ودينارها وإردبها ، مُـنعت الطعام والشراب والدواء والكهرباء ، حتى وصل الأمرُ أن استخسروا فيهم الهواء ، فخلطوه بدخان البارودِ من كثرة الحمم المتساقطة على أرضها .

اللهَ ... اللهَ يا غزة ، الله .. الله ايها المجاهدون ، الله .. الله ايها الصابرون

أتضربون ضرب غرائبَ الإبلِ التي لا ربَ لها ولا صاحب ، وأمتكم تملأُ ما زوي لنبيكم من أصقاع الأرض ، وتجوعون وقد حبا الله امتـَكم كنوز الأرض جميعاً ، وتهانون وجيوش امتكم تـُعد بالملايين ، لا تالله إذاً تلك قسمة ضيزى ، وذاك حيفٌ وجور .

يا من تتصدّون بصدوركم العارية وبطونكم الخاوية لعدو غاشم لم يرقب فيكم إلاً ولا ذمة ، حين ضَنَ عليكم أقربُ المقربين ، يتجهمكم القريب ويتآمر عليكم ، وملك امركم البعيد يسومكم سوء العذاب يـُذَبح ابناءكم ونساءكم وشيوخكم ، ومع ذلك يتخذه حكامـُكم ولياً حميماً .

أيها المسلمون :

لقد تآمر عليكم حكامكم وخذلكم علماء السلاطين ، وتثاقلت عنكم جيوشكم ولكنكم بإيمانكم الثابت وهمتكم العالية مع قلة الزاد والمعين صبرتم وصمدتم ، فكنتم المثل والمثال ، فاصبروا وصابروا فإن النصرَ صبُر ساعة ، وإن غداً لناظرة قريب وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .

أيها المسلمون :

 إذا كانت هذه الأحداث من قتل وسفك للدماء الطاهرة وهدم للبيوت وترويع للنساء والأطفال والشيوخ ، إذا كانت هذه الأحداث لا تحرك حكامكم ، فبالله عليكم ما الذي يمكن ان يحركهم .

أيها المسلمون :

 أربع رسائل نبرق بها من هذا المسجد :

 أولها للحكام ولا نطلب منهم شيئا

 وثانيها للعلماء الذين باعوا دينهم بدنيا غيرهم

 وثالثها للجيوش الرابضة في ثكناتها

 والرابعة هي للأمة الاسلامية التي تحركت فملأت الشوارع بالملايين.

أما الرسالة الاولى :  فهي رسالة الى الحكام

أيها الحكام الأموات ، أيها الحكام الخونة المتآمرون ، إننا والله نعرفكم ونعرف إنكم انحزتم الى عدوِ أمتكم ، منذ أن اغتصبتم سلطانها بالقوة ومعونة الكفار ، إننا نعرف حقيقتكم أكثرَ مما نعرف أنفسنا ، وإنا والله في ذلك على بينة من أمرنا.

أيها الحكام على ماذا تؤملون وماذا تنتظرون ، أتؤملون على الكفار ودعمهم لكم ، وإبقائكم على عروشكم ، إن كان هذا شأنكم ، فانظروا إلى أسلافكم إن كان فيكم بقيةٌ من اعتبار ، أو كان لكم غيرُ ذلك من خيار.

أيها الحكام الأشاوس: إن التزامكم مع الكفار ليس جديدا علينا .لقد رأيناكم كيف تحركتم لضرب العراق مع الأمريكان ، ورأيناكم كيف تواطأتم مع الكفار على طالبان ، ورأيناكم كيف تتآمرون على المسلمين في باكستان ، وبالأمس القريب رأيناكم كيف جن جنونكم في حرب تموز في لبنان ، فلا نستغرب تواطأكم في غزة هاشم مع يهود , اصطفافكم معهم في إغلاق المعابر وتحميل أهل غزة المسؤولية عن خراب بيوتهم وجوعهم وقتلهم .

أيها الحكام إننا لا نرجوا من ميت نصره ، ولن تذهب نفوسنا عليكم حسرة ، فإكرام الميت دفنه ، فانتظروا فإنا نتربص بكم أن تدور عليكم الدائرة، فندفنكم بأيدينا أليس الصبحُ بقريب .

ايها المسلمون:

ان حكامكم كلهم سواء، فلا فرق بين من دعى الى قمة عربية وبين من دعى قمة اسلامية ، ولا فرق بين من اغلق معبرا وبين من شجب وندد ، ولا فرق بين من استدعى السفير وبين من لم يستدعه ، ولا فرق بين من فتح لليهود في بلاده سفارة وبين من يفتح لها مكتبا تجاريا ، ولا فرق بين من عقد اتفاقية سلام مع يهود وبين من يفاوضهم بطريق غير مباشر ، ولا فرق بين من يرى الحل في مجلس الأمن وبين من يرى الحل في الجامعة العربية ، لا فرق بينهم جميعا ، فكلهم عملاء متآمرون ، قد خانوا الله ورسوله والمؤمنين ، وما اختلافهم في التصرف الظاهر الا اختلافا سياسيا تبعا لعملاتهم ، واقول لكم لو كان فيهم ذرةٌ واحدةٌ من حياءٍ لفعلوا مثل حاكم فنزويلا ، وطردوا السفراء من بلادهم ، هذا لو كان فيهم ذرة من حياء ، اما لو كانوا حكاما بمعنى الكلمة لحركوا جيوشهم في الحال ، ولفتحوا حدودهم للجماهير التي تتوق لقتال اليهود والاستشهاد على ثرى بيت المقدس.

أما الرسالة الثانية : فهي رسالة الى علماء المسلمين

 أيها العلماء : أين أنتم وأين مواقف العلماء منكم ، والله إننا لنعلم أنكم تعلمون وأن علمكم غزير ، فما فائدة علم لا ينتفع به ، بل ما فائدة علم يعمل فيه في معصية الله ، أو قل ما فائدة علم يُـزيـَن فيه المنكر ، ويشوه فيه الحق وأهله ، أتبيعون دينكم بدنيا ملوك خانوا الله ورسوله والمسلمين .

نقول لكم أيها العلماء إن العلم مدعاةٌ لخشية الله ، ألم تسمعوا قول ربكم : إنما يخشى الله من عباده العلماء ؟.

 ايها العلماء : الم تسمعوا بالعالم الجليل ؟ ألم تسمعوا ببائع الملوك ؟ ألم تسمعوا بالعز بن عبد السلام ؟ كيف باع الملوك في سوق النخاسة ، وفاصلهم وأنكر عليهم لا يخشى بالله لومة لائم ، وخرج عليهم فخرجت معه الامة عن بكرة أبيها ؟ّ إن علمكم هذا لن يشفع لكم ، بل ان كل حرف علمتموه ولم تعملوا به ، او عملتم بغيره سيكون لعنة عليكم ، ويقودكم الى جهنم حيث يقال لكم : فيما علمتم وتعلمتم فتقولون : فيك يا رب . فيقال لكم : كذبتم . بل ليقال لكم : علماء ، وقد قيل ، فتجروا إلى جهنم .

 ايها العلماء :

 ان العلماء عادة ما يكونون قادة للأمة ، يأمرونها حيث يجب الأمر ، ينهونها حيث وجب النهي ، ويوجهونها نحو خير الدارين ، فالأمة دائما تبعا لعلمائها ، أقول تبعا لعلمائها الذين هم ورثة الأنبياء ، لا ورثة الشياطين من الإنس والجان .

 ايها العلماء

 لا تنحازوا إلى صف الذين لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة ، وإلا ستلفظكم الامة كما تلفظ النواة ، والأمة اليوم تعرف علماءها الذين ما فتئوا يأمرون وينهون ويصدعون بالحق لا يخشون في الله لومة لائم .

ايها الأخوة الكرام :

أما بعض التصرفات والحركة الخجولة التي قام بها بعض العلماء، من دعوات بالخروج الى الشوارع او فتح معسكرات التدريب او الدعوة للتبرع بالدم ، هذه والله لا تليق من عالم يعرف كيف تنصر غزة واهلها ، فالناس ينتظرون من العلماء كلمة الحق لا مراوغة الثعالب ، فكلمة الحق اليوم في هذا المصاب الجلل الذي نرى فيه اخواننا في غزة يقتلون ويذبحون وتنتهك اعراضهم ، ويصب عليهم الموت صباً ، هي دعوة لإخراجهم من فمِ الموت الذي يبتلعهم .

 ايها العلماء : فتوجيه كلمة تحرك الجيوش ، لا بل قيادة الناس ، وانتم على رؤوسهم لتحريكهم نحو القصور وعروش الحكام لهدمها فوق رؤوسهم ، والزحف مباشرة الى كيان يهودي ، واستئصال شأفتهم وانسائهم وساوس الشيطان انتقاماً لحرائر غزة المومنات الصابرات ، امهات الشهداء اللآتي يفتدين الامة ، وانتقاماً للاطفال الذين يدفنون أحياءاً تحت ردم بيوتهم ، وانتقاما للمصلين الذين تهدم عليهم مساجد الله وهم ساجدون .

 أما الرسالة الثالثة : فهي رسالة الى الجيوش المكبلة .

فتقول لهم : ايها القادة العسكريون ، يا قادة الأركان ، ايها الضباط ، ايها الجنود .

إننا نعلم ان ما يجري في الامة بعامة ، وما يجري في غزة بخاصة ، لا يرضيكم ، بل وتكاد تنفطر له قلوبكم ، بل ان الواحد منكم حينما يخلو بنفسه يعيب عليها سكوتها ، وخذلانها لإخوانه المسلمين .

إننا نعرف إنكم أبناء هذه الامة المعطاءة ، فانتم إما أب لولد ، او ولد لأب ، او عم او خال لابن أخ او ابن أخت ، فكيف بكم بحق الله ، حين ترون حرائر المسلمين تنتهك إعراضها، وهي تصرخ وا إسلاماه ..!! وا عرباه .. !! كيف بكم وانتم ترون وتشاهدون الأطفال والشيوخ يرفعون اكفهم الى السماء قائلين : ما أضيعنا يا رب ، لقد ضيعنا حكامنا وعلماؤنا، وجيوشنا القابضون على السلاح ساكتون ، كيف بكم وانتم ترون الطائرات تصب الحمم على رؤوس إخوانكم صباً ، لا لشيء الا لإنهم قالوا : ربنا الله.

ما هو شعوركم وانتم تنتظرون الى امرأة قصف بيتها ، وهي تضع بناتها الخمسة إمام ناظريها ، وتقول : لا حول ولا قوة الا بالله ، وتعول على من ينصرها ، وذلك الرجل الذي فقد كل أولاده ويقول ضيعكم الله كما ضيعتمونا يا العرب .

 ايها الضباط والجنود:

 ألا يحرك فيكم هذا شعوراً او نخوة او حمية ..؟؟ أليس لهؤلاء حق عليكم ..؟؟ وهم يستصرخون ويستنصرون.. ؟؟ أما سمعتم قول ربكم ( وان استنصروكم في الدين فعليكم النصر )..؟؟ أما سمعتم قول نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول ( المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ) ..؟؟

فأي ظلم ظلمتم به إخوانكم وأنفسكم بسكوتكم ، وأي إسلام أسلمتموهم لعدوهم ، ينكل بهم على مرأى ومسمع منكم ، ومن الحكام الرابضين على صدوركم ..؟؟

ايها الضباط والجنود :

 الا تشتاقون الى الجنة ؟؟ ألستم على ثغرة من ثغر الاسلام ما لكم فكيف تحكمون ؟.

ايها الضباط:

 إننا نعلم مدى غلظ القيود التي كبلكم بها الحكام ، و نعلم شدة المراقبة على الجند في الثكنات العسكرية ، ونعرف و نعرف ونعرف. ولكن نقول لكم : ان الحاكم قد وعد وتوعد ، وان الله وعد وتوعد ، فالحاكم الذي كبلكم ومنعكم من نصرة إخوانكم ، وألزمكم طاعته وهي معصية لله ، إن أطعتموه يمكن أن تحصلوا على حطام الدنيا او شيئاً منها ، وإن عصيتموه عاقبكم ، وعقوبته معروفة ، أقصاها القتل ، إما رب العزة فقد وعد من أطاعه وامتثل لأمره ونصر إخوانه حين قل النصير ، وعده بجنة عرضها السماوات والأرض في مقام صدق عند مليك مقتدر ، وتوعد من عصاه وخالف أمرهم ، بنار وقودها الناس والحجارة ، فشتان بين الوعدين والوعيدين .

ايها الجند :

 ان حكامكم قد بغوا في البلاد وأكثروا فيها الفساد ، ومنعوكم من نصرة إخوانكم فواجب عليكم الحركة ، وكسر القيود التي كبلتم بها ، وان تنقضوا على هؤلاء الحكام الرويبضات فتهدموا عروشهم ، وتقيموا بدل دولهم الممزقة المهترءة ،دولة واحدة تحكمكم بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله ، تحرك الجيوش الى تحرير بلاد المسلمين المغتصبة وما أكثرها، وتحمل الدعوة الى الأمم كافة .

أما الرسالة الرابعة : فهي رسالة الى الأمة الإسلامية الكريمة .

ايها المسلمون :

 يا خير امة أخرجت للناس . يا من خرجتم فغصت بكم الطرقات والشوارع ، تعبرون عن سخطكم وغضبكم من تقاعس الحكام ، وسكوت العلماء ، وعدم تحرك الجيوش ، نقول لكم : يا امة اختارها الله لتشهد على البشرية ، يا امة العدل ، يا امة لا تـُعز إلا بإسلامها ، إن هذه المسيرات المباركة ، والخروج الحاشد بالملايين ، والكلمات والخطب التي ألقيت في المؤتمرات الخطابية ، وإن كانت تدل على حبكم لإخوانكم ، وحبكم لله ولرسوله وللإسلام ، إلا إنها ليست الطريق لنصرة إخوانكم في غزة ، فلا يضللنكم المضللون ، ولا يخدعنكم المخادعون ، فيحرفونكم عن طريق النصرة الحقيقية ، التي يريدها الله منكم ، وينتظرها اخوانكم .

أيها الناس : إنكم عرفتم الداء والبلاء ، داء الحكام الخونة المتآمرين ، وبلاء الحكام المتواطئين ، ولكنكم لم تعرفوا الدواء الشافي .

 يا أحفاد صلاح الدين وخالد ، ان خروجكم هذا يجب ان تكون وجهته قصور الحكام لدفنهم ، فهم أموات وحان وقت دفنهم ، واقتلاعهم من عروشهم ، وخلعهم كما تخلع الإصطفلينة ، فلن تتحرك الجيوش وهم على عروشهم .

ايها المسلمون : إن خطابكم وحركتكم ، يجب ان توجه للجيوش الرابضة في الثكنات ، وهي وحدها القادرة على نصرة إخوانكم الذين تتساقط عليهم الحمم ، وهم عراه جياع ، ولا تكتفوا بالخروج والتظاهر والخطابات .

ايها المسلمون :

ان سقوف مطالبكم منخفضة ، فارفعوها ، واجعلوها توازي مستوى الحدث والمصاب الجلل، فهل يعقل ان نكتفي بطلب وقف القتال بدل نصرة إخواننا ..!! وفدائهم بالنفس والمال والولد ..!! وهل يعقل ان نمدهم بالمال والغذاء والكساء وقوافل الشاحنات تحجز في مطار العريش ، تستأذن الدخول من عرب ويهود..!! وهل فقدنا صوابنا حتى نطلب من مجلس المجلس ان ينصفنا ..!! وأين رشدنا حين نعول على مؤسسات ما يسمى بحقوق الانسان ..!! ومؤسسات المجتمع المدني التي خرجت جميعها من رحم الكفر رحم الأمم المتحدة ، صاحبة القرارات المشؤمة المعروفة لديكم ..!؟

ايها المسلمون :

ان أهدافكم يجب ان تكون على مستوى قضاياكم ، فانتم امة اختاركم الله لتكونوا قدرا للبشرية ، وحملةً للواء الحق والعدل ، ترفعون مشعلَ الهداية ، وتنصفون المظلوم حتى لو كان كافراً ، فكيف بالله عليكم إذا كان المظلوم أخا لكم ..؟!

اسمعوا ماذا يقول ذلك الحكيم ، الذي وقف على هذه المعاني وعرف كيف يكون سقف المطالب للأمم العظيمة يقول:

إذا كانت النفوس كباراً .......... تعبت في مرادها الأجسام

نعم تعبت في مرادها الأجسام ، فتباً لأجسام تقاعست عن نصرة إخوانها ، وتعساً لأناس رضوا بالحياة الدنيا من الآخرة قليلة المتاع .

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ * إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }

ايها المسلمون:

 لا تميلوا الى السهل من الأمور ، فتهونوا وتذلوا ويتسلط عليكم أعداؤكم ، بل اركبوا الصعاب الصعاب ، واطلبوا ذرى المجد واقتعدوا الثريا ، فأنتم على قدر المسؤولية ولها .

إذا غامرت في أمر مروم ........ فلا تقنع بما دون النجوم

فطعم الموت في أمر حقير ........ كطعم الموت في أمر عظيم

ايها المسلمون :

 انه والله حان يوم المفاصلة ، مفاصلة فسطاط الحق لفسطاط الباطل ، إن حكامكم وعلماءَ السلاطين والمتآمرين من هذه الامة ، أصبحوا في فسطاط الباطل ، وانحازوا الى عدوكم ففاصلوهم وكونوا فسطاط الحق ، وأعلنوها مدوية ، وصيحوا بأعلى الصوت نحن امة لا نقبل الدنية في ديننا ،ولا نرضى سبيلاً عن نصرة اخواننا ، وأنفضوا عنكم غبار الذل والهوان ، وارفعوا أعناقكم معتزين بربكم وبدينكم ، وبالمخلصين من امتكم واعملوا على رفع إسلامكم الى سدة الحكم ، وبايعوا حاكما يحكمكم بكتاب الله وسنة رسوله ، واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ، تحت راية واحدة راية العقاب ، فتعودُ لكم عزتكم السليبة ، ومجد أجدادكم التليد ، في دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة .

اما انتم يا أهل غزة :

فنقول لكم ايها المؤمنون الصابرون الصادقون .. ايها المجاهدون ... ايها المحاصرون .. والله ان نصرتكم من الامة واجبة ، حكاماً وعلماءاً وجيوشاً وعامة شعوب المسلمين .

اما وقد تخلى عنكم حكامكم ، وتركوكم لاعداء الله ينكلون بكم صباح ومساء ، يقتلون ابناءكم ، وينتهكون اعراضكم ، ويهدمون بيوتكم ومساجدكم ، فهذه والله جريرة تفطر القلب ، وتندي الجبين .

وتقاعست عن نصرتكم الجيوش ، التي تعد من الملايين ، فانه والله يغضب الرب ، وينذر بالكرب ، فلا تهنوا ولا تحزنوا ، وانتم الأعلون ان كنتم مؤمنين ، فاثبتوا في جهادكم ، وارفعوا هاماتكم واعتمدوا على رب الأرباب ، وعلى ملك الملوك ، فان قلت بكم الحيلة ، وغابت عنكم الوسيلة ، فتوكلوا على الله مع الاخذ بالأسباب الممكنة فهو القادر على نصركم والأمر كله بيده .

ايها المؤمنون المجاهدون في الميدان وحدكم نيابة الامة ، ان الامة كلها معكم في جهادكم ، من اقصاها الى ادناها ،ولكن حجر العثرة امام الجماهير في نصرتكم هم الحكام المتامرون الخونة ، الذين يربضون على صدور الامة ، ويحولون بينهم وبين نصرتكم ، فلا تراهنوا عليهم ابدا ، ولا تنتظروا منهم العون والمعونة .

اننا والله نعلم ان نصرتكم لا تكون بكلمة ، ولا بخطبة ، ولا بمهرجان خطابي ، ولا بالمسيرات والمظاهرات والخروج الى الشوارع ، وإنما كلنا يقين ان نصرتكم لا تكون إلا بالقوة وتحرك الجيوش ، وما كلمتنا هذه إلا تلبساً بعمل يوصلنا الى أصحاب القوة والجيوش القابضة على الزناد التي من شأنها إن تحركت تحت إمرة إمامٍ ، يتقى به ويقاتل من ورائه ان تنصركم ، وتنتقم لكم وتنسي عدوكم وساوس الشيطان .

والحمد لله رب العالمين

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن