حركة الاستقلال لم تكن سوى خداع للجماهير
حركة الاستقلال لم تكن سوى خداع للجماهير

الخبر: يعتبر يوم 14 تشرين الأول/أكتوبر عطلة رسمية في تنزانيا، والذي يحيي سنويا ذكرى وفاة جوليوس نيريري، "أبو الأمة" الذي توفي في لندن عام 1999.

0:00 0:00
السرعة:
October 18, 2025

حركة الاستقلال لم تكن سوى خداع للجماهير

حركة الاستقلال لم تكن سوى خداع للجماهير

(مترجم)

الخبر:

يعتبر يوم 14 تشرين الأول/أكتوبر عطلة رسمية في تنزانيا، والذي يحيي سنويا ذكرى وفاة جوليوس نيريري، "أبو الأمة" الذي توفي في لندن عام 1999.

التعليق:

يُعد هذا اليوم مهماً في تنزانيا، إذ يُخلّد ذكرى حياة وإرث أول رئيس لتنزانيا المتحدة، الذي يُعتبر قائداً عظيماً لعب دوراً محورياً كناشط مناهض للاستعمار، ومُنظّر سياسي ساهم في رسم ملامح مستقبل البلاد.

ورغم حكم نيريري الاستبدادي الذي دام 24 عاماً، منذ الاستقلال أواخر عام 1961 حتى رحيله عن منصبه أواخر عام 1985، إلا أنه، كغيره ممن يُسمّون بمناهضي الاستعمار، كان موضع تقديس، ومُنح مكانة تكاد تُعليه إلى درجة التناقض مع الواقع.

ستتضح الصورة النهائية لما يُسمى بالناشطين المناهضين للاستعمار، مثل نيريري، الذي كان في طليعة النضال من أجل استقلال العلم، بمجرد ربطها بالسياق الدولي في ذلك الوقت.

فبعد الحرب العالمية الثانية، ضعفت مواقف المستعمرين القدامى، وتحديداً بريطانيا وفرنسا، على الصعيد الدولي. وعوضاً عن ذلك، نهضت أمريكا لمواجهة نفوذهما عالمياً. ورغم تشابه نظامهم الرأسمالي، إلا أن هذه الدول تختلف في مصالحها الوطنية.

وقد توصلت بريطانيا إلى استراتيجيات عدة للحفاظ وحماية هيمنتها ونفوذها المتضائل في مستعمراتها، مثل تعزيز رابطة الشعوب البريطانية الكومنولث، وتوسيع شبكاتها التعليمية في المدارس والجامعات واستخدام تلك المؤسسات لتدريب العملاء المخلصين الذين سيتم منحهم شكلاً من أشكال استقلال العلم للتوافق مع الموجة العالمية التي تقودها أمريكا للحفاظ على نفوذها.

لقد أوضح مؤيدو بريطانيا في مجال التعليم داخل المستعمرات البريطانية، من مثل اللورد كرومر في مصر واللورد ماكولي في الهند، أن هدف النظام التعليمي البريطاني هو الحفاظ على سكان مستعمراتهم باعتبارهم رعايا أصليين في المظهر فقط، ولكن تحويلهم إلى أذواق وسياسات ووجهات نظر إنجليزية.

كانت جامعة ماكيريري في أوغندا بشرق أفريقيا من الأمثلة العديدة التي طبقت هذه الاستراتيجية البريطانية جزئياً. ومن الواضح أن نيريري كان من بين من خضعوا لمثل هذه الرعاية في ماكيريري، ثم تلقى تعليماً إضافياً وصقل مهاراته في إدنبرغ في المملكة المتحدة.

كان مؤيداً مخلصاً لبريطانيا، لدرجة أنه عندما ظهرت محاولة انقلاب في أوائل الستينات، سارعت بريطانيا لإنقاذ رجلها الصغير.

بالإضافة إلى ذلك، كلفت بريطانيا نيريري بالتوجه سريعاً إلى زنجبار لتسهيل اتحاد ما يُسمى بالمجتمعين الأفريقي والشيرازي، ما أدى إلى ولادة حزب أفرو شيرازي، الذي كان يعمل لصالح بريطانيا من خلف الكواليس.

وبتوجيه من نيريري، نجح حزب أفرو شيرازي في الإطاحة بحكومة زنجبار، ثم نجح في تحقيق اتحاد تنجانيقا وزنجبار وفقاً لتوجيهات بريطانيا.

ناهيك عن كيفية استخدام هذا الحزب المماثل لزرع الفتنة العرقية وتضخيمها والانخراط في أعمال عنف بين مسلمي زنجبار وعامة الناس.

وفي حالة تنجانيقا، نذكر كيف قام نيريري بتهميش المسلمين، وتعطيل وحدتهم، وتفكيك مؤسساتهم، وتجاهلهم على الرغم من الاستقبال الكبير، والتقدير العالي له، وخدمتهم له ومساندته في النضال من أجل الاستقلال.

لقد ترك نيريري البلاد تحت سيطرة بريطانيا، متخفياً في صورة الاستقلال، ومنح بريطانيا كل الفرص لاستغلال موارد البلاد بينما كان أهلها، المسلمون وغير المسلمين على حد سواء يكافحون الصعوبات وعدم اليقين.

هكذا استُخدمت دعوة الاستقلال والتحرر لخداع الناس والرأي العام، مُقدّمةً أبطالاً زائفين، وهم في الحقيقة عملاء للمستعمرين. لن يتحقق التحرر الحقيقي ولن يكون هناك أبطال حقيقيون إلا بترسيخ الفكر الإسلامي ودولة الخلافة.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد بيتوموا

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في تنزانيا

المزيد من القسم null

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

وقف إطلاق النار في غزة ستارٌ لتهيئة واقع جديد بالدم والأنقاض

الخبر:

كشف تحقيق للجزيرة يعتمد على تحليل صور الأقمار الاصطناعية عن أنماط تدمير ممنهج اتبعه الاحتلال في غزة في الفترة من 10 إلى 30 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وقد رصدت وكالة "سند" للتحقق الإخباري بشبكة الجزيرة عمليات النسف والهدم الهندسي والقصف الجوي الثقيل التي نفذها الاحتلال داخل القطاع منذ بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. (الجزيرة نت)

التعليق:

بعد إعلان وقف الحرب الملغوم على قطاع غزة برعاية ترامب وبالاتفاق مع بعض الدول العربية، كان جليا أنه أبرم لصالح كيان يهود. وهذا ما تبين وفقاً لتحليلات صور الأقمار الصناعية وتقارير إخبارية حديثة، أن جيش يهود قام بنسف آلاف المباني في غزة خاصة في الشجاعية وخان يونس في المناطق الواقعة تحت سيطرته وكذلك رفح، والمناطق الواقعة شرقها والتي شهدت عمليات تجريف واسعة.

إن التدمير الشامل في غزة، ليس عشوائيا بل يحمل أهدافا استراتيجية بعيدة المدى، كتدمير البيئة الحاضنة للمقاومة، فإن تفريغ غزة من بناها التحتية ومدارسها ومساكنها، يجعل من الصعب على المقاومة إعادة تنظيم نفسها أو إعادة بناء قدراتها، وهذا ردع طويل الأمد عبر تدمير الإمكانيات وفرض واقع جديد ينهك غزة ويتركها مشلولة اقتصاديا وغير صالحة للسكن، فيمهد للقبول بأي حلول سياسية أو أمنية أو حتى القبول بفكرة التهجير، لأن ترك غزة ركاما، يجعل من الصعب أن يكون الإعمار بيد أهلها وحدهم، بل ستتدخل دول ومنظمات بشروط سياسية، والاحتلال يدرك أن من يعيد الإعمار يملك القرار. فتدمير اليوم مقابل تحكم سياسي غدا!

في الواقع وصف اتفاق وقف الحرب على غزة بأنه "ملغوم" لم يكن عبثا، لأنه كان جزئيا، وتُستثنى منه أهداف عسكرية مزعومة، ما يتيح ليهود مواصلة الغارات والتدمير تحت ذرائع أمنية. وكذلك أبرمته أكبر دولة داعمة للكيان بدون ضمانات دولية قوية، ما يجعله هشا وقابلا للخرق، خاصة بغياب محاسبة دولية ما يجعل كيان يهود فوق المحاسبة.

إلى متى سنبقى أمة خانعة وخاضعة ومتفرجة على شعب مستضعف منهك وضائع ومجوع؟! وفوق كل هذا مستباح في كل وقت؟! فلنكن جميعا صلاح الدين الأيوبي، فغزة اليوم تذكر الأمة بأن صلاح الدين لم يكن فردا شجاعا فقط، بل كان قائدا في دولة تحمل مشروعا وتملك جيشا ومن خلفه أمة واحدة. ولذلك فالدعوة إلى أن نكون صلاح الدين لا تعني البطولة الفردية، بل العمل لإقامة دولة تجعل أبناء الأمة جميعا جنودا في صفٍ واحد تحت راية واحدة.

قال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

منال أم عبيدة

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

عبد الملك الحوثي لا يتبرع من ماله ومال أبيه!

الخبر:

بثت قناة اليمن صنعاء مساء الأربعاء 2025/11/12م البرنامج الإنساني "موطني"، وفي فقرة "نحن معكم" استعرض البرنامج حالة إحدى النساء التي أصيبت بمرض نادر وتحتاج للسفر إلى الهند بتكلفة 80 ألف دولار، حيث تم جمع مبلغ 70 ألف دولار من جمعيات وفاعلي خير، إلا أن مقدم البرنامج أطال في مدح المتبرع الأخير بمبلغ عشرة آلاف دولار ليتضح أنه عبد الملك الحوثي، وأشاد بدوره المتكرر في دعم الحالات الإنسانية التي تظهر في البرنامج.

التعليق:

إن الحاكم في الإسلام مسئوليته عظيمة وهي رعاية شئون الناس وذلك بالإنفاق على ما فيه مصلحتهم وتوفير كل ما فيه راحتهم، فهو في الأصل خادم لهم لا يهنأ له عيش حتى يطمئن على أحوالهم، وهذه المهمة ليست منّة ولا تفضلاً، بل إنه واجب شرعي ألزمه الإسلام به، ويعد مقصراً إذا أهمل فيه، وأوجب الإسلام على الأمة محاسبته عند التقصير، قال عليه الصلاة والسلام: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك من السطحية أن نبتهج لالتفات الحكام أو الدولة لبعض الحاجيات ونسمي ذلك عملا إنسانيا وهو في الأصل عمل رعوي واجب.

إن من أخطر المفاهيم التي رسختها الرأسمالية وحكمها في العالم هي تنصل الدولة من الرعاية وترك رعاية الناس للمؤسسات والجمعيات الخيرية التي يقوم عليها أفراد أو جماعات ويتوجه الناس إليها غالباً لمساعدتهم وقضاء حاجاتهم، وقد ظهرت فكرة الجمعيات أولاً في أوروبا إبان الحروب العالمية حيث فقدت كثير من الأسر عوائلها وأصبحت بحاجة إلى راع، والدولة بحسب النظام الرأسمالي الديمقراطي ليست راعية شؤون وإنما حامية حريات فقط، فخاف الأغنياء من ثورة الفقراء عليهم فأنشأوا هذه الجمعيات.

لقد جعل الإسلام وجود السلطان واجباً لرعاية شؤون الأمة ليحفظ لها حقوقها الشرعية ويسد حاجاتها الأساسية الستّ التي لا بد من إشباعها للأفراد والجماعة؛ فالمأكل والملبس والمسكن يجب على الدولة أن توفرها لجميع أفراد الرعية فرداً فرداً مسلمين وغير مسلمين، والأمن والتطبيب والتعليم توفرها الدولة مجاناً للجميع، جاء رجل إلى خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومعه زوجه وبناته الست فقال: (يا عمر هؤلاء بناتي ست وأمهن، أطعمهن واكسهن وكن لهن من الزمان جُنة) قال عمر: (وماذا إذا لم أفعل؟!) قال الأعرابي: (سأذهبن) قال عمر: (وماذا إذا ذهبت؟) قال: (عن حالهن يوم القيامة لتسألن، الواقف بين يدي الله إما إلى نار أو إلى جنة)، قال عمر: (لن تضيع هذه الأمة ما دام فيها أمثال هؤلاء).

أيها المسلمون: إن هذا ليس خيالاً بل هو الإسلام الذي جعل الرعاية واجباً على خليفة المسلمين لكل فرد من الرعية، قال رسول الله ﷺ: «فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»، لذلك يجب علينا إعادة هذه الأحكام وجعلها موضع التطبيق، قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ فالذي سيغير حالنا إلى العدل والرخاء هو الإسلام.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

صادق الصراري