حذار من السقوط في فخّ المشروع الأمريكي
حذار من السقوط في فخّ المشروع الأمريكي

الخبر:   تحرير المدن السورية وسقوط نظام الإجرام في سرعة مذهلة.

0:00 0:00
السرعة:
December 11, 2024

حذار من السقوط في فخّ المشروع الأمريكي

حذار من السقوط في فخّ المشروع الأمريكي

الخبر:

تحرير المدن السورية وسقوط نظام الإجرام في سرعة مذهلة.

التعليق:

لقد كان سقوط طاغية دمشق ونظامه مع طلوع فجر يوم الأحد الماضي بعد عقود من حكم الإجرام والضلال والفجور والخيانة، وبعد مرور حوالي أربع عشرة سنة على اندلاع ثورة الشام التي قتل فيها نظام الإجرام ما يربو على المليون وشرّد حوالي أربعة عشر مليون إنسان من ديارهم، ودمّر خلالها مدنا وأحياء عن بكرة أبيها، كان حدثا تاريخيا جللا، أفرح أهل الإسلام في الأرض قاطبة، وفي مقدّمتهم المنكوبون أهل سوريا العزيزة.

إنّ فرحتنا العارمة بتحرير معظم مدن سوريا وقراها وعودتها إلى أهلها لا يجوز أن تغيّب وعيَنا عمّا تخطّط له أمريكا رأس الطغيان في العالم، وهي التي رعت هذا النظام عشرات السنين وأخّرت سقوطه سنوات طوالا منذ انطلقت الثورة المباركة. إلّا أنّ ما تسعى له الآن هو تحريك التسوية السياسية وفق برنامجها على نار حامية. نسأل الله أن يخيّب سعيها وسعي وكلائها وحلفائها وعملائها، وأن يجعل العاقبة للمتّقين.

هذه التسوية التي تسعى لها أمريكا لا مكان فيها لإيران التي كانت تأمل بأن تكون لها حصّة وازنة فيها، وربّما أمريكا نفسها كانت فيما مضى تحسب لها حصّة مكافَأةً لها على صنيعها بإسناد النظام ومنع سقوطه في السنين الأولى للثورة لمنع قيام الدولة الإسلامية الحقيقية في سوريا. إلّا أنّ تحطّم حزبها في لبنان غيّر الحسابات، وهذا شبيه بما يجري في لبنان.

أمّا روسيا فواضح أنّها رفعت يدها عن التدخّل الفعّال في الأحداث الجارية ولم تقم بأيّ عمل عسكري ذي بال لحماية النظام من السقوط. وهذا ضمن تفاهم يعطيها حصّتها الوازنة في أوكرانيا التي هي أهمّ بأضعاف أضعاف أهمّية سوريا بالنسبة لها.

إنّ التسوية التي تعمل عليها أمريكا كانت تقضي بإنهاء الأزمة بناء على توافق بين النظام والمعارضة. إلّا أنّ سرعة تقدّم الثوّار كالنار في الهشيم، وسرعة انهيار صفوف قوّات النظام أفشلت السيناريو الذي رسمته أمريكا، فلم يصمد النظام الوقت الكافي للوصول إلى وقف القتال تمهيدا للحوار وإطلاق المرحلة الانتقالية. وتحوّلت سوريا بين ليلة وضحاها إلى سلطة الأمر الواقع المتمثّلة بقائد العمل العسكري للثوار.

ومع ذلك فإنّ هذا الانهيار المفاجئ لا يُتوقّع منه أن يدفع الولايات المتّحدة إلى تغيير خطّتها التي أعدّتها لمستقبل سوريا. وهذه الخطّة تقضي بتقسيم سوريا إلى كانتونات حكم ذاتي ذات طابع طائفي أو قومي، تحت عنوان اللامركزية أو الفيدرالية، ويكون كلّ كانتون منها إمّا تحت وصايتها مباشرة وإمّا تحت وصاية دولة إقليمية وكيلة عنها.

وهي ترى أنّ ما أفرزته سنيّ الحرب في سوريا من فرز مناطق النفوذ رسم واقعا على الأرض يمهّد لكانتونات سوريا المستقبل، قبل تشريعها دستوريا في "الحوارات الوطنية" وتسويات الحلّ الآتية.

صحيح أنّ الكانتون الذي كان متوقّعا في الساحل لطائفة النصيرية تراجعت فرصه بتلاشي النظام ونزول المسلمين من أهل اللاذقية وطرطوس مجدّدا بجرأة إلى الشارع، إلّا أنّ أمريكا على الأرجح لن تعدم وسيلة لتوفير الفرص المناسبة لطرح مشروع هذا الكانتون. أمّا الكانتون الكردي شرق الفرات فهو جاهز سلفا كما كان جاهزا في كردستان العراق بعد الغزو الأمريكي سنة 2003 فكرّسته بعد ذلك دستوريا. وقد يكون في برنامجها كانتونات أخرى في مناطق أخر، كالسويداء مثلا المرشّحة لتحوي كانتونا درزيا.

وبالطبع فإنّ الدولة التي تسعى إليها أمريكا في سوريا مهما كان شكلها ونظامها ودستورها هي دولة علمانية تطبّق دستورا وضعيا، وتجلس "مهذّبة طائعة" في صفوف الدول الصغيرة التابعة ضمن محفل "المجتمع الدولي".

لقد كان مشهد تحرير معظم سوريا من عصابات الكفر والزندقة مشهدا رائعا يُفرح القلب فرحاً عارماً، فهل يتمّم المجاهدون هذه الفرحة بمتابعة جهادهم في سائر سوريا لمنع تقسيمها، وبقطع دابر الكلام عن دولة برلمانية مدنية وما شاكَل من الأطروحات المفخّخة، وتحويل سوريا إلى دولة تقيم شرع الله لترعى به شؤون رعاياها جميعا من المسلمين وغيرهم، ولتكون نواة للدولة الإسلامية الجامعة للأمّة كلّها، وستحظى بشرف إنقاذ الأقصى ونصرة غزّة وتحرير سائر فلسطين؟ لِمَ لا وهي تقوم في بلاد الشام عقر دار الإسلام التي تكفّل الله بها وبأهلها، والتي انطلقت منها الفتوح في صدر الإسلام حتى بلغت تخوم الصين شرقا والمحيط الأطلسي غربا، ومنها وفيها انطلق صلاح الدين لتحرير الأقصى من غُزاته الفرنجة؟

سدّد الله خُطا المجاهدين إلى ما يحبّه الله ويرضاه، ووفّقهم إلى أرشد سبيلهم.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أحمد القصص

عضو المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان