December 19, 2009

حوار مع حسن الحسن حول برنامج "الإسلاميون" الذي بثته قناة الجزيرة

نستضيف الأستاذ حسن الحسن في بث متلفز يوم الجمعة 25-12-2009
لمحاورته في برنامج "إسلاميون" الذي بثته قناة الجزيرة الفضائية عن حزب التحرير

يمكنكم طرح اسئلتكم مسبقا على حسن الحسن من الآن وحتى يوم الأربعاء مساءا 23/12/2009

من خلال ارسال السؤال أو التعقيب على العنوان البريدي التالي:

4TVmail@gmail.com

كما ويمكنكم مشاهدة البث المتلفز من خلال موقع "إعلاميات حزب التحرير" http://www.htmedia.info

الإسلاميون على قناة الجزيرة

يحسب لقناة الجزيرة المبادرة القيمة بإنتاج سلسلة من الحلقات الوثائقية حول نشوء حركات الإسلام السياسي بعنوان "الإسلاميون". وهي إضافة مهمة للإعلام المرئي الهادف لنشر الوعي عند الناس، حيث تسلط تلك السلسلة الضوء على السياق التأريخي والسياسي والفكري الذي رافق مرحلة تأسيس تلك الحركات، إضافة لتحديد أهم الشخصيات التي لعبت دوراً في انطلاقها وبناء مناهجها وتحديد توجهاتها.

ورغم أهمية هذه السلسلة والجهد الذي بذل في إنتاجها، إلا أنها لا تخلو من ملاحظات تتطلب إيضاحاً من القائمين على هذا المشروع والمشاركين فيه. وكي لا أوسع دائرة البحث، سأتوقف عند نقاط محددة التقطها من الحلقة التي تناولت حزب التحرير تحديداً لسببين اثنين. الأول هو أني كنت أحد المشاركين في هذه الحلقة ممثلاً عن الحزب. الثاني، أن تناول حزب التحرير ببرنامج كهذا يعتبر خطوة جريئة وجديدة في العمل الإعلامي، فيما تتوفر مواد إعلامية كثيرة حول الحركات الإسلامية الأخرى.

في هذا السياق أرى أن القائمين على البرنامج نجحوا في تسليط الضوء على شخصية الشيخ تقي الدين النبهاني مؤسس حزب التحرير وعلى نشأته وأهم الأفكار التي يدعو إليها، إلا أنّ البرنامج تحول فجأة من حديث حول الحزب وما يمثل من أفكار وآراء إلى محاكمة له، ما أخلّ بالموضوعية المفترضة والمطلوبة - بتقديري - في برنامج وثائقي كهذا.

كنت أتمنى من الدكتور بشير نافع صاحب فكرة البرنامج والمشرف عليه أن يعرض المعلومات المتوفرة بشأن نشأة الحزب ومنهجه ومسيرته وأهم الأحداث التي وقعت له كما هي من غير أن يقحم آراءه الخاصة، وبالتالي يترك للمشاهد فسحة للتفكير والاستنتاج، من غير فرض لوجهة نظر معينة تؤثر في توجهات المشاهدين لتشكيل قناعاتهم بحسب اعتبارات معينة. كما اقترف القائم على هذه الحلقة بضعة أخطاء تضع المرء في حيرة عن مغزى المنحى الذي سار فيه البرنامج!

فقد استضاف البرنامج بعض الشخصيات المعروفة بخصومتها الشديدة لحزب التحرير، وقد اقتنص هؤلاء الفرصة لانتقاص الحزب والنيل منه، كل على طريقته، واصفين الحزب بالسذاجة تارة وبالتهكم عليه وتسخيف طرحه تارة أخرى، ومن ثم عرض مغالطات لا حجة لهم فيها، وبين هذا وذاك استسهال إطلاق أحكام جائرة مرسلة من أي دليل وكأنها مسلمات وما هي بذلك.

كما أثيرت مقارنة عاجلة غير واضحة المعايير بين كل من مؤسس الأخوان من جهة ومؤسس حزب التحرير من جهة أخرى، وبطريقة تخلو من أي موضوعية او منهجية مفهومة سوى إطلاق العبارات الفضفاضة التي لا تفيد في مثل هذا المقام.

كذلك أورد البرنامج بعض المعلومات الخاطئة من مثل أن الشيخ أحمد الداعور فاز بتمثيل الحزب في انتخابات مجلس النواب في الأردن بأصوات أنصار الأخوان في قلقيلية، وقد رد د. عبد العزيز الخياط هذا الادعاء جملة وتفصيلاً من موقع المطلع المباشر على الموضوع ودحضه في مقدمته لكتاب أ. عوني جدوع العبيدي حول حزب التحرير. كما ورد على لسان د. عزام التميمي ادعاء أن حزب التحرير لم يكن عاملاً أساسياً في الظاهرة الإسلامية في أوزبكستان! وهذه مغالطة شنيعة، يعلم خطأها القاصي والداني، وما على المدعي سوى مراجعة مواقع المؤسسات الدولية ولجان حقوق الإنسان المطلعة على هذا الموضوع، والتي تجزم بأن حزب التحرير هو العمود الفقري للحركة الإسلامية ليس في أوزبكستان وحدها بل وفي غالب دول آسيا الوسطى. وهو ما سبق أن أوردته عدة تقارير صحفية وأخرى تابعة لمؤسسات دولية ومراكز بحث غربية.

أما اللافت حقاً هو ذلك الطعن المغرض بالفهم السياسي لحزب التحرير، رغم عراقة الحزب في هذا المجال، لا سيما أن الحزب ظل مواكباً الأحداث منذ نشأته إلى يومنا هذا بشكل مفصل ومتواصل، وقد شهدت الأحداث نفسها بصدق ما ذهب إليه. فما ذكره حزب التحرير في مسألة الصراع البريطاني- الأميركي في الشرق الأوسط هو أمر معلوم للسياسيين وللباحثين المطلعين على حد سواء، وها هو الصحافي المعروف عرفان نظام الدين يقر في كتابه "ذكريات وأسرار 40 عاماً في الإعلام والسياسة" "...اطلعت على كثير من الوثائق والتقيت الكثير من الشخصيات الذين أثبتوا لي بأن أكثر الانقلابات وقعت بسبب صراعات دولية خاصة بين الولايات المتحدة وبريطانيا..." كما أن ما ذهب إليه الحزب من ارتباط جمال عبد الناصر بالولايات المتحدة بات أمراً لا يحتاج إلى مزيد تدليل، وقد كشفت عنه كثير من الوثائق على نحو ما ورد على لسان وزير خارجية مصر الأسبق مراد غالب حين سئل في برنامج "شاهد على العصر" الذي تبثه قناة الجزيرة حول كيفية نظر الاتحاد السوفياتي للصراع بين جمال عبد الناصر وبين محمد نجيب بقوله " كانوا بينظروا لجمال عبد الناصر كأنه يمثل الولايات المتحدة الأميركيةوكان محمد نجيب يمثل الإنجليز" وهو ما أكده أكرم الحوراني (نائب عبد الناصر زمن الوحدة بين مصر وسورية) في مذكراته في قوله " إن خروشوف رئيس الاتحاد السوفياتي قد وجه حديثه للوفد العربي برئاسة عبد الناصر وعضويته يوم وصولهم إلى موسكو في أول اجتماع لهمبأسلوب فيه سخرية وقسوة (مشيراً) إلى أن أخبار المناقشات بين الجانب السوفيتي والمصري كانت تتسرب إلى الغرب دائما! " ثم أوضح خروشوف بصراحته المعهودة لعبد الناصر"إننا لا نجهل ارتباطكم بالغرب".وفي السياق ذاته يذكر الحوراني أيضاً "أن تحقيقات المحكمة المختصة بملف العصيان العسكري الذي قاده جاسم علوان عام 1962 في حلب، المطالب بإعادة الوحدة التي انفرط عقدها مع مصر، أن تلك التحقيقاتأدانت مساهمة القنصلية الأميركية في حلب بتحريض الناس على تأييد العصيان وتوزيع صور جمال عبد الناصرفيها!". ناهيك عما ذكره الرئيس المصري أنور السادات في كتابه الذي تم نشره إبان حكم عبد الناصر سنة 1957 بعنوان: "يا ولدي هذا عمك جمال" حيث يقول": فمن أول يوملبينا دعوة المستر كافريسفير أميركا التي دعانا فيها إلى العشاء وذهبنا جميعاً (مجلس قيادة الثورة) إلى منزله قبل أن يعلم الناس في مصر والعالم من هم رجال ثورة مصر في الوقت الذي قاطعنا فيه السفارة البريطانية تمام المقاطعة حتى إن المستشار الشرقي بها كان يبحث ويحاول أن يصل إلى معرفة أشخاصنا... كان هذا في الوقت الذي كان السفير الأميركي دائم الاتصال بنا". اللافت في هذا السياق، أن القيادي السابق في الأخوان أحمد رائف ذكر في سياق حديثه في حلقة وثائقية سابقة من نفس السلسلة متعلقة بالأخوان المسلمين أثناء حديثه حول الصراع بين الأخوان وعبد الناصر، بأنهم اكتشفوا علاقة الأخير بالاستخبارات الأميركية بعد خمسين سنة! بعد هذا كله، وغيره كثير، من الذي كان أحرى أن يوصف بالسذاجة؟

إضافة لهذا فقد غابت كثير من المعلومات التي كان يمكن أن تثري الموضوع المطروح، كما ظهرت بعض الأخطاء الفنية التي تنتقص من مستوى الأفلام الوثائقية التي تقدمها الجزيرة لمشاهديها بالعادة، وهو تقصير كان يمكن تلافيه لو بذل القائمون على البرنامج بعض الجهد. مثلاً يتم فجأة الانتقال بالصوت من مستوى خفيض إلى أعلى بشكل نشاز مفاجئ. كما ينهي المترجم نقل الحديث من الإنكليزية إلى العربية فيما يستمر المتحدث بالكلام، وهكذا. إلا أن الأسوأ في هذا الإطار بتقديري، هو عدم ارتباط الصورة المعروضة بالنص المحكي أحياناً، وهو أمر مزعج، فضلاً عن أنه قد يمرر معلومة خاطئة. فمثلاً الحديث عن عقد حزب التحرير لمؤتمر حاشد ضم الآلاف في لندن عام 1994 تم إرفاقه خطأً بصور مؤتمر حزب التحرير الذي حضره حوالي مائة ألف في جاكرتا عام 2007، بل ذكر التقرير أن مكان انعقاد ذلك المؤتمر كان ملعب ويمبلي لا ويمبلي أرينا، وفي خضم هذا الخلط، غاب ذكرمؤتمر جاكرتا تماماً. كذلك تم الحديث عن أنشطة حزب التحرير في بريطانيا وتظاهرات شبابه في الطرف الأغر في لندن، بينما عرضت صور لتظاهرات حزب التحرير في العاصمة الدانمركية كوبنهاجن، وكذلك تم نقل صور مؤتمرات حزب التحرير وتظاهراته في فلسطين ولبنان بينما تناول الحديث نشاط الحزب في بريطانيا!

حسن الحسن


أسئلة المتصفحين


السلام عليكم
سؤالي لكم اليس من الأفضل عدم المشاركة في برنامج الاسلاميون خاصة أنكم تعلمون انه برنامج مسجل ومن عادة الجزيرة عمل مونتاج للبرامج المسجلة لتاخذ ما تريد وما يخدم مصلحة القناة , اعلم أن الناحية الاعلامية هامة جدا للحزب لكن ليس بهذه الطريقة ففكر الحزب ارقى بان يعرض كما عرضته الجزيرة فقد عرضته أنه دفاع عن الحزب اولا وقارنت الحزب باي حركة أخرى بغض النظر عن فكرها ومبداها وهذا ثانيا ؟؟؟
أم عطاء - فلسطين


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يخلص المتابع للبرنامج أن حزب التحرير ساذج وفاشل في طريقته وأهدافه ونظرته وقراءته للواقع، وأنه غريب عن الأمة متقوقع على نفسه، وأن الجماعات العاملة في الأمة خصوصا الموصوفة بالإسلامية منها أدارت له ظهرها ما يعني عزلته في العمل الدعوي والتغيري, فما تعليقكم؟

مسلم


سؤال من: عادل عباس

أخي الحبيب حسن حياك الله وأعز بك الإسلام وأهله..الجزيرة معلوم لدينا لمن تغرد!!! أين مصلحة الدعوة في طرق بابها


سؤال من : لطفي

أخي حسن الحسن إن المتتبع للحلقة يخرج منها مشتت الأفكار غير مدرك لواقع
الحزب و إلى عمله الجاد و بالتالي فالسؤال هنا هل مثل هاته النوعية من
البرامج تخدم الدعوة و تساهم نموها او العكس ؟ و ما هو البديل الذي يمكن
من خلاله تصحيح ما أفسده الإعلام ؟

المزيد من القسم سياسة

يا علماء الأزهر: الشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار!!

ذكرت جريدة اليوم السابع في 26/10/2015م، أنها حصلت على نسخة من تقرير مهم لمرصد الأزهر الشريف أكد فيه "أن التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة "جائزة"، ما دامت ليست من قبيل الاستعانة بالمشركين على المسلمين طلبا لخذلان المسلمين، كما ذكر أن من مقاصد الشريعة عمارة الكون ولتحقيقها تمت الاستعانة بهم في نواح عديدة، منها الإدارية والصناعية والكتابية والقتالية وغيرها، واستدل بأن الرسول r استعان حينما هاجر إلى المدينة برجل مشرك ليدله على الطريق، وكان له غلام يهودي يخدمه بالمدينة، ولما قدم إلى المدينة كتب معاهدة بين المسلمين واليهود جاء فيها: (وأن بينهم النصر على من داهم يثرب)، ولما توجه رسول الله إلى مكة عام الحديبية ووصل إلى ذي الحليفة أرسل عينا له من خزاعة يأتيه بخبر قريش، وكان ذلك الرجل مشركا"، ليختم قائلا: "أما التحالف مع غير المسلم في مواجهة جماعة متطرفة تهدد أمن المجتمعات وسلامتها فعلينا هنا أن نفرق بين من يستعين بالمشركين على المسلمين طالبا خذلان المسلمين، قاصدًا هدم دولتهم، هادفًا إلى إضعاف شوكة الإسلام، كارها مبغضا لهذا الدين وأهله، فهذه الحالة نهى عنها ربنا تبارك وتعالى بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، وبين من يفعل ذلك ردا لعدوان فئة باغية لا يستطيع رد عدوانها وحده، مع احتفاظه بسيادة دين الإسلام في بلده ظاهرا غالبا، فلا مانع له أن يستعين بغير المسلمين تحقيقا لمصالح المسلمين؛ ولضرورة أمن المجتمع وسلامته".

من الواضح جدا أن الوضع في الشام يلقي بظلاله على المنطقة كلها، وأن هناك ترتيباً وتحضيرات لكي تصبح مصر مخلبا من مخالب أمريكا في الشام بإدخالها إلى حلبة الصراع كما فعلت في ليبيا من قبل، كجزء من حلف أمريكا في حربها الصليبية الجديدة بعد أن أوشكت روسيا على الفشل، وحتى لا يغضب أبناء الكنانة لتحرك جيشهم تجاه إخوانهم في الشام، ويكون هناك مبرر لقمع من يظهر الغضب منهم، فلا بد من مبرر قوي وفتوى شرعية لخداع أهل الكنانة وأبنائهم في الجيش حتى لا يؤرقهم فيما بعد تلوث أيديهم بدم إخوانهم في بلاد الشام، وبدلا من أن يصدر مرصد الأزهر وعلماء الكنانة بيانا وفتاوى تحرم تلك التحالفات على أبناء الأمة وتجرم الدخول فيها، وتبين وجوب نصرة أهل الشام وأهل فلسطين وغيرهم ورد كيد أعداء الأمة من أمريكا ويهود والغرب الكافر، أصدر المرصد تقريرا أجاز فيه التحالف مع جيوش غير مسلمة لمواجهة الجماعات المتطرفة وإن كانت مسلمة، ما دامت ليست من قبيل خذلان المسلمين، وكأن قتل المسلمين ليس خذلانا لهم أو أنه قد أصبح أحد مقاصد الشريعة، ولا ندري من أين أتى المرصد بهذه الفتوى وما دليله عليها؟! ولا عن أي شريعة وأي مقاصد يتحدث؛ فمقاصد الشرع تحفظ النفس المسلمة لا تقتلها بتحالف مع عدو الله ورسوله وعدو الأمة، والمعلوم من قول رسول الله r «إنا لا نستضيء بنار المشركين» ورده على المشرك الذي لحق بالجيش «إنا لا نستعين بمشرك»، أما الاستعانة في الأمور الإدارية فلم يرد تحريمها، وهي تختلف جملة وتفصيلا عن الاستعانة في القتال فضلا عن قتال المسلمين، والأصل فيها الإباحة ولا يجوز قياسها على قتال أهل البغي من المسلمين بأي حال من الأحوال، فهي ليست من الأمور الإدارية وإنما هي أحكام شرعية لأفعال الأصل فيها التقيد بأحكام الشرع المستنبطة من أدلتها، وما أتى به النص الصريح هنا في قتال طائفتين من المؤمنين ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّه﴾ فالأصل في قتال طائفتين من المؤمنين أن نعمل على الإصلاح بينهما ثم يقاتل المسلمون، والمسلمون فقط دون غيرهم، الفئة الباغية طالما بقيت على بغيها حتى تعود عنه، ولا يجوز لهم أن يستعينوا بكافر على إخوانهم بعدوهم أبدا، فكما في الصحيحين «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ، كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».

وحتى نفصل في الفتوى يجب أن نستعرض واقع الأمة اليوم؛ حيث لا وجود لدولة إسلامية بالمفهوم الشرعي بل كلها بلاد إسلامية يسكنها مسلمون، يحكمها حكام ضرار مغتصبو سلطة وضعهم الغرب الكافر على رؤوس البلاد والعباد لرعاية مصالحه ولقهر الأمة واستعباد شعوبها للغرب الكافر، وكل من حاول الانعتاق من التبعية والتملص من ربقة الغرب يتسلطون عليه بسلاح ثمنه من أموال وأقوات الأمة واصفين كل من حاول الانعتاق بكل أوصاف التطرف والإرهاب والخروج.

وهنا مع هذا الواقع يكون واجب الأمة خلع هؤلاء الحكام وتنصيب خليفة واحد تكون رئاسته عامة لجميع المسلمين ويحصل الحكم ببيعة شرعية صحيحة ويحكم الأمة بالإسلام كاملا شاملا غير منقوص، ويكون له وحده حق تبني الأحكام الشرعية وسنها دستورا وقوانين، بهذا فقط يكون لدينا دولة إسلامية من حقها وحدها قتال البغاة والخارجين، أما هؤلاء الحكام وعلماؤهم وعملاؤهم فهم مغتصبون لسلطان الأمة محاربون لله ورسوله وأوليائه، وهم آخر من يقيم للإسلام وأحكامه وزنا أو احتراما في بلادنا ولا علاقة لهم لا بالشرع ولا بمقاصده، وأول من يدرك ذلك هم العلماء قبل عوام الناس من أهل الكنانة وغيرها، فلا يجوز لهم أن يبرروا ويشرعنوا خياناتهم في تجارة بالإسلام واستغلال واضح لجهل الناس بأحكامه لصالح حكام السوء ومن خلفهم الغرب الكافر عدو الإسلام والمسلمين، والذي يبررون الآن التحالف معه لوأد ثورة الأمة في الشام وغيرها، في محاولة يائسة لمنع عودة الخلافة على منهاج النبوة والتي أصبح نجمها يعلو في الأمة بعمومها والشام خاصة، والتي فضحت العملاء وعلماء السوء وأبت إلا أن تكشف كل متلون مخادع، ولن يبقى ثابتا إلا من يستحقون بحق أن يكونوا كأمثال الصحابة وأن تقام على أكتافهم دولة خلافة على منهاج النبوة يرضى عنها ساكن السماء وساكن الأرض.

يا علماء الأزهر الكرام وأحفاد العز بن عبد السلام سلطان العلماء، لا تكونوا أكثر الخاسرين فتبيعوا دينكم بدنيا غيركم، ولن ينفعكم حكام السوء أو يغنوا عنكم من الله شيئا، فكونوا مع الحق الذي تعلمون وطالبوا أهل مصر الكنانة وجيشها بخلع حكام السوء وإعلانها خلافة على منهاج النبوة، ونصرة أهل الشام وفلسطين وسائر المستضعفين من أبناء الأمة، فهذا دوركم ودورهم، فأنتم ورثة الأنبياء وهم جند الله ورسوله ودرع الأمة وحماة الإسلام فحرضوهم على نصرة الله ورسوله تفوزوا وإياهم ويكون لكم وللكنانة السبق في ركب الجنة.

يا أهل الكنانة وعلماءها وجيشها، يا من كنتم للإسلام درعا وحصنا وكان للإسلام بكم عزٌّ ومنعة من للإسلام، إن لم يكن أنتم من ينتصر لحرمات المسلمات غيركم من يحرر الأقصى دونكم، إن الأقصى والشام لا تنتظركم تحت راية الاستعمار وخلف عدو من أعداء الله ولخدمة الغرب الكافر ولفرض نفوذه ومخططاته ومنع عودة الحياة الإسلامية من خلال خلافة على منهاج النبوة، وإنما تنتظركم أنتم جند صلاح الدين تحت راية رسول الله r، تنتظركم ناصرين فاتحين محررين كما عهد بكم، تنتظركم بأسا شديدا على أعداء الله ورسوله وعزا لدينه ومددا لأنصاره، واعلموا أن نصر الله قادم لا محالة، فليكن بأيديكم أنتم وليكن لكم السبق للفردوس الأعلى مع أنصار الأمس فإنها الجنة، والأيام القادمة أيام فاصلة فانحازوا فيها لما يحب الله ويرضى وانصروا إخوانكم في حزب التحرير واحملوا معهم مشروع الأمة المنبثق عن عقيدتها خلافة على منهاج النبوة تنهي التبعية للغرب الكافر وتعيد عز الإسلام وأهله وتعيد بلادنا سيدة الدنيا كما كانت، اللهم اجعله قريبا واجعله بأيدينا.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الله عبد الرحمن

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر

نعمة الأمن والأمان في الأردن

نتغنى في الأردن بالأمن والأمان، وإذا ما تكلم بعضنا بوجوب نصرة الشام والأقصى رد علينا آخرون بقولهم أنتم تريدون إشاعة الفوضى في البلد والقضاء على الأمن والأمان، ألا ترون ما حدث لأهل سوريا ومصر وليبيا واليمن وغيرهم؟

أقول لمثل هؤلاء: إن نعمة الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي كان يتنعم بها أهل مكة، فقد آمنهم الله من الجوع والخوف بينما كانت القبائل من حولهم يغير بعضها على بعض فيقع فيهم القتل والأسر، قال تعالى مذكرا إياهم أنهم كانوا في أمان بينما غيرهم يعيش في خوف ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ فماذا حدث لأهل مكة؟ هل استمر الأمن والأمان؟ هل حافظوا على نعمة الأمن والأمان؟ قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾.

أطعمهم من جوع: أمان اقتصادي... كانت خيرات الجزيرة العربية والشام واليمن تجبى إليهم في رحلتين سنويتين، رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، وآمنهم من خوف: كانت القبائل تسعى إلى ودِّهم لأنهم أهل الحرم،كما أن الرحلة في الصحراء إلى اليمن جنوبا والشام شمالا دليل على الأمن الذي تنعَّم به تجار مكة.

ولما بعث رسول الله r إليهم طلب منهم أن يحافظوا على هذه النعمة، كيف؟

اسمعوا قوله تعالى ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ

إذن المحافظة على الأمن والأمان تكون بطاعة الله عز وجل، وتنفيذ أوامره سبحانه في الحياة العامة، في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والسياسة الخارجية، وليس الاقتصار على تنفيذ أمر الله في العبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات فقط، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً﴾ أي نفذوا أحكام الإسلام كلها، فلا يجوز أن نقصر الإسلام على جزء منه ونترك الباقي خوفا من أمريكا وأوروبا وغيرهما من دول العالم.

فحتى نحافظ على الأمن والأمان يجب تغيير الدستور إلى دستور إسلامي وتغيير النظام الحاكم من نظام علماني إلى نظام إسلامي، وأن تسترد الأمة سلطانها وتختار حاكمها لتبايعه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله r... وفي ذلك تحقيق لعبادة رب البيت.

وأما عصيان الله وإعلان الحرب على أحكامه الشرعية فهو خسران الأمن والأمان، والحكم بغير ما أنزل الله خروج عن طاعة رب البيت، والتنسيق مع روسيا في حربها على المسلمين في الشام خروج عن طاعة رب البيت، والمشاركة في التحالف الصليبي خروج عن طاعة رب البيت، وإباحة الربا باسم الحرية الاقتصادية، وإباحة التعري والسفور والاختلاط والمثلية الجنسية باسم الحرية الشخصية خروج عن طاعة رب البيت، وترك قطعان يهود يمارسون عربدتهم في الأقصى خروج عن طاعة رب البيت، وتأييد نتنياهو في تركيب كاميرات التجسس خروج عن طاعة رب البيت، وخذلان أهل سوريا وتركهم لبشار وروسيا وإيران وحزبها في لبنان خروج عن طاعة رب البيت، وإرسال الجيش الأردني ليحارب المسلمين بدلا من توجيههم لمحاربة يهود وتحرير الأقصى وفلسطين منهم هو خروج عن طاعة رب البيت...

أهل مكة رفضوا دعوة الله فخسروا الأمن والأمان.

انقسم المجتمع إلى مؤمنين وكافرين... أصبح الأخ يعادي أخاه والابن يعادي أباه والزوجة تعادي زوجها والعبد يعادي سيده. عصا العبيد أسيادهم، وعصا الشعب حكامه، وسموا زعيمهم أبا الحكم بأبي جهل. وأمر الله نبيه والمؤمنين بتهديد أبي جهل ﴿كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ ثم أمره أن يعلن الوصف الحقيقي لأبي جهل ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ ثم يستأنف التحدي والتهديد والوعيد ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ ثم أمر رسوله والمؤمنين بعصيان الحاكم المجرم وإعلان التمرد على دستوره ﴿كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾.

لو دخل أبو الحكم في الإسلام وعبد ربَّه الذي أعطاه الأمن من الجوع والأمن من الخوف لما فرق مجتمعه، ولو آمن زعماء مكة لحققوا شرفا ما بعده شرف، ولظل ذكرهم معطراً خالدا، ولكنهم رفضوا الشرف واستغربوا وعد الرسول r بالانتصار على فارس والروم، واتهموه بالجنون، ففقدوا الأمن والأمان وقُتلوا في معركة بدر، أين هم الآن؟!.. في الجحيم والعياذ بالله وقانا الله وإياكم ذلك المصير. أما أولادهم الذين آمنوا بدعوة الإسلام فقد حافظوا على نعمة الأمن والأمان وأصبحوا قادة البشرية.

ونحن في الأردن إذا لم نعِ الدرس وندرك أن الحفاظ على الأمن والأمان لا يكون إلا بعبادة رب البيت... فسنخسر الدنيا والآخرة.. نعوذ بالله من ذلك... وها نحن نرى بعض البوادر في فقدان نعمة الأمن والأمان من انتشار العصابات والعنف في الجامعات والعشائر وفساد الدولة ونهب المال العام والفقر والبطالة... وإذا لم نعد إلى ديننا عودة حقيقية فسيستمر الخسران حتى نجد أنفسنا مشردين لاجئين كأهل البلاد من حولنا... لا قدر الله.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

نجاح السباتين – ولاية الأردن