حول المنظومة القضائية في تونس
حول المنظومة القضائية في تونس

الخبر:   انعقد في تونس يوم الخميس 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2021 مجلس وزاري وقد أكد من خلاله الرئيس قيس سعيد - حسب قوله - على أن القضاء هو قضاء الدولة التونسية وهو مستقلّ لا سلطان عليه، وأشار - حسب قوله - إلى أن الشعب يريد تطهير البلاد ولا يمكن تجسيد ذلك إلا بقضاء عادل وقضاة فوق كل الشبهات. (راديو تونس)

0:00 0:00
السرعة:
December 01, 2021

حول المنظومة القضائية في تونس

حول المنظومة القضائية في تونس

الخبر:

انعقد في تونس يوم الخميس 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2021 مجلس وزاري وقد أكد من خلاله الرئيس قيس سعيد - حسب قوله - على أن القضاء هو قضاء الدولة التونسية وهو مستقلّ لا سلطان عليه، وأشار - حسب قوله - إلى أن الشعب يريد تطهير البلاد ولا يمكن تجسيد ذلك إلا بقضاء عادل وقضاة فوق كل الشبهات. (راديو تونس)

التعليق:

خطاب الرئيس قيس سعيد في المجلس الوزاري الأخير عن تطهير البلاد وقضاء عادل وقضاة فوق كل الشبهات هو مواصلة لسياق خطابه نفسه تجاه المنظومة القضائية بعد إجراءات 25 تموز/يوليو، فقد خطب قيس سعيد في مناسبات قريبة بعناوين شبيهة تتهم القضاء التونسي وتشهر به مثل قوله "بعض القضاة تسللوا إلى قصر العدالة لخدمة أحزاب سياسية" أو حديثه عن "ضرورة استقلال القضاء التونسي".

من زاوية معينة، يدل خطاب قيس سعيد على أنه يحصر موضوع فساد القضاء التونسي في فساد قضاة تونسيين، لكن من جهة أخرى يستوجب فهم واقع القضاء في تونس من منطلق أشمل من مسألة قضاة فاسدين إذ يجب التحقيق في الوقائع الكبرى التي تكشف سبب الخلل لدى المنظومة القضائية في تونس. فبعض الوقائع رغم خطورتها البالغة تمر مرور الكرام فلا تصل أخبارها إلى الرأي العام التونسي كما ينبغي.

فمثلا يجب تسليط الضوء على تمويل الدول الأوروبية لقطاع القضاء في تونس. وذلك وقع من خلال برنامج "دعم إصلاح القضاء التونسي" لسنتي 2012 و2015، وهذا البرنامج أشرف على تمويله الاتحاد الأوروبي، وهو برنامج يحتوي على بنود تمويل بالتقسيط تشترط على السلطة التونسية تنفيذ جملة من الإجراءات في قطاع القضاء كي يتم التمتع بأقساط التمويل، وهذه الإجراءات تكون طبعا حسب تصور الاتحاد الأوروبي لما يجب أن يكون عليه قطاع القضاء في تونس.

نعم! يتدخل الاتحاد الأوروبي في عمل المنظومة القضائية التونسية من خلال الدعم المالي المشروط بالإملاءات.

لذلك كيف يمكن للقضاء التونسي أن يكون مستقلا عندما تكون إحدى موارد تمويله خاضعة للإملاءات الغربية الأجنبية؟!

إذ ينص بند من بنود هذا البرنامج الأوروبي "دعم إصلاح القضاء التونسي" على اتفاق عمل بمبادئ "الانتقال الديمقراطي في تونس"، وما يجلب الانتباه في هذا العنوان "الانتقال الديمقراطي في تونس" أنه يتكرر بصفة آلية في جل اتفاقيات الدعم أو التعاون أو الشراكة الدولية بين تونس والاتحاد الأوروبي أو بين تونس والدول الغربية عموما، إذ يتم تنصيص هذا العنوان بشكل صريح في فصل رئيسي ضمن تلك الاتفاقيات الدولية.

ولا يخفى علينا أن هذا العنوان هو ركيزة اتفاق ثابتة بين ممثلي الدول الغربية وحكام تونس وهو بمثابة التأكيد على هؤلاء الحكام بدورهم في إقصاء الإسلام عن الحكم والتشريع.

لأن النظام التشريعي في الإسلام يحتكم إلى مفاهيم وقوانين مختلفة عن المفاهيم الغربية فتكون قوانين الدولة الإسلامية مبنية على العقيدة الإسلامية النقية ومعالجات الإسلام الرائعة في كل المجالات كالقضاء وغيرها، وهذا التغيير في نظام الدولة إن تحقق فكذلك يضمن تحرر المسلمين من الهيمنة الغربية بل يهدد الحضارة الغربية بالزوال أمام منافسة الحضارة الإسلامية.

كذلك يضمن نظام الإسلام رعاية شؤون الناس التابعين للدولة الإسلامية - عجل الله قيامها - سواء أكانوا من المسلمين أم من غير المسلمين.

من ناحية أخرى، نستنتج أن توظيف الدول الغربية لعنوان "الانتقال الديمقراطي في تونس" هو أسلوب دائم تنتهجه هذه الدول الأجنبية لفرض النظام الديمقراطي في حياة التونسيين والمشهد السياسي التونسي.

لأن الأنظمة الديمقراطية في العالم هي في جزء من حقيقتها أنظمة متسللة إلى بلاد المسلمين - مثل تونس - وهي أنظمة مرتبطة بمفاهيم سياسية فاسدة وبنظرة مادية نفعية مقيتة لا تترك المجال لتحقيق القيم الإنسانية في حياة الإنسان سواء في الاقتصاد أو الصحة أو التعليم أو القضاء أو الحكم أو السياسة الخارجية.

كذلك تجدر الإشارة هنا إلى أن النظرة الغربية للقضاء لا تعتبر أن جهاز القضاء من دوره أن يحقق في عمل السلطة التنفيذية بل يتمتع أصحاب السلطة التنفيذية في النظام العلماني الغربي بحصانة قضائية تمكنهم من التهرب من المساءلة القضائية، وهذا خلاف نظام الإسلام في الحكم فلا يتمتع رئيس الدولة الإسلامية بحصانة قضائية، ويمكن للقاضي عزله إذا ثبت تورطه في الفساد أو فيما يستوجب عزله.

فمن البديهي إذن أن يصيب المنظومة القضائية التونسية قسط كبير من فساد الأنظمة الديمقراطية القائمة في العالم، نظرا إلى أن هذه الأنظمة تتدخل في عمل الدولة التونسية وتفرض عليها أنظمة حكم مختلفة من حين إلى آخر تتماشى مع التصور الغربي لنفوذه في تونس. فلا فرق بين أنظمة الحكم في تونس ما قبل 25 تموز/يوليو أو ما بعده، فكلها أنظمة وضعية مفروضة من الخارج، لم تورث أهلها إلا البؤس والشقاء، لا سيما أن هناك محاولات متواصلة لإلهاء أهل تونس بمسائل جزئية بعيدة عن قضاياهم المصيرية.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الدكتور مراد معالج

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية تونس

المزيد من القسم خبر وتعليق

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

تركيا والأنظمة العربية طلبت من حماس إلقاء السلاح

(مترجم)

الخبر:

عُقد في نيويورك يومي 29 و30 تموز/يوليو مؤتمر الأمم المتحدة الدولي رفيع المستوى بعنوان "إيجاد حلّ سلمي للقضية الفلسطينية وتطبيق حلّ الدولتين"، بقيادة فرنسا والسعودية. وفي أعقاب المؤتمر، الذي هدف إلى الاعتراف بفلسطين كدولة وإنهاء الحرب في غزة، وُقّع إعلان مشترك. وإلى جانب الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، وقّعت تركيا أيضاً على الإعلان إلى جانب 17 دولة أخرى. وأدان الإعلان، الذي تكوّن من 42 مادة ومُلحق، عملية طوفان الأقصى التي نفذتها حماس. ودعت الدول المشاركة حماس إلى إلقاء السّلاح، وطالبتها بتسليم إدارتها إلى نظام محمود عباس. (وكالات، 31 يوليو/تموز 2025).

التعليق:

بالنظر إلى الدول التي تُدير المؤتمر، يتّضح جلياً وجود أمريكا، ورغم عدم امتلاكها للسلطة أو النفوذ لاتخاذ القرارات، فإن مُرافقة النظام السعودي خادمها، لفرنسا هي الدليل الأوضح على ذلك.

في هذا الصّدد، صرّح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 24 تموز/يوليو بأنّ فرنسا ستعترف رسمياً بالدولة الفلسطينية في أيلول/سبتمبر، وستكون أول دولة من مجموعة الدول السبع تُقدم على ذلك. وعقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مؤتمراً صحفياً في المؤتمر، مُعلنين بذلك أهداف إعلان نيويورك. في الواقع، في البيان الصادر بعد المؤتمر، أُدينت مجازر كيان يهود دون اتخاذ أي قرار عقابي ضدّه، وطُلب من حماس نزع سلاحها وتسليم إدارة غزة لمحمود عباس.

في استراتيجية الشرق الأوسط الجديدة التي تسعى أمريكا لتطبيقها استناداً إلى اتفاقيات أبراهام، يُمثل نظام سلمان رأس الحربة. سيبدأ التطبيع مع كيان يهود بعد الحرب، مع السعودية؛ ثم ستتبعها دول أخرى، وستتحول هذه الموجة إلى تحالف استراتيجي يمتدّ من شمال أفريقيا إلى باكستان. كما سيحصل كيان يهود على ضمانة أمنية كجزء مهم من هذا التحالف؛ ثمّ ستستخدم أمريكا هذا التحالف كوقود في صراعها ضدّ الصين وروسيا، ولتضمّ أوروبا بالكامل تحت جناحيها، وبالطبع، ضدّ احتمال قيام دولة الخلافة.

العائق أمام هذه الخطة حالياً هو حرب غزة ثم غضب الأمة، الذي يتزايد، ويوشك على الانفجار. ولذلك، فضّلت الولايات المتحدة أن يتولى الاتحاد الأوروبي والأنظمة العربية وتركيا زمام المبادرة في إعلان نيويورك. ظناً منها أن قبول القرارات الواردة في الإعلان سيكون أسهل.

أما الأنظمة العربية وتركيا، فمهمتها هي إرضاء الولايات المتحدة، وحماية كيان يهود، وفي مقابل هذه الطاعة، حماية نفسها من غضب شعوبها، وعيش حياة ذليلة بفتات السلطة الرخيصة حتى تُرمى أو تُصاب بعذاب الآخرة. إنّ تحفظ تركيا على الإعلان، بشرط تنفيذ ما يُسمى بمخطط حل الدولتين، ليس إلا محاولةً لتغطية الهدف الحقيقي من الإعلان وتضليل المسلمين، وليس له أي قيمة حقيقية.

وفي الختام، فإنّ طريق تحرير غزة وكل فلسطين ليس عبر دولة وهمية يعيش فيها اليهود. إنّ الحلّ الإسلامي لفلسطين هو حكم الإسلام في الأرض المغتصبة، وهو قتال المغتصب، وتعبئة جيوش المسلمين لاقتلاع اليهود من الأرض المباركة. والحلّ الدائم والجذري هو إقامة دولة الخلافة الراشدة وحماية أرض الإسراء والمعراج المباركة بدرع الخلافة. إن شاء الله، تلك الأيام ليست ببعيدة.

قال رسول الله ﷺ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمْ الْمُسْلِمُونَ، حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوْ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ» (رواه مسلم)

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمد أمين يلدريم

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

ما تريده أمريكا هو الاعتراف الرسمي بكيان يهود، حتى لو بقي السلاح

الخبر:

معظم الأخبار السياسية والأمنية في لبنان تدور حول موضوع السلاح الذي يستهدف كيان يهود، دون أي سلاح آخر والتركيز عليه عند معظم المحللين السياسيين والصحفيين.

التعليق:

أمريكا تطلب تسليم السلاح الذي قاتل يهود للجيش اللبناني، ولا يهمها أي سلاح يبقى بين أيدي جميع الناس مما يمكن استخدامه في الداخل عندما تجد لها مصلحة بذلك أو بين المسلمين في الدول المجاورة.

أمريكا العدو الأكبر لنا نحن المسلمين قالتها بصراحة، بل بوقاحة، عندما صرح بذلك مبعوثها برّاك ومن لبنان أن السلاح الذي يجب تسليمه للدولة اللبنانية هو السلاح الذي يمكن استخدامه ضد كيان يهود الغاصب لفلسطين المباركة، وليس أي سلاح آخر فردي أو متوسط لأن هذا لا يؤذي كيان يهود، بل يخدمه ويخدم أمريكا وكل الغرب في تحريكه للتقاتل بين المسلمين بحجة التكفيريين أو المتطرفين أو الرجعيين أو المتخلفين، أو غير ذلك من الأوصاف التي يغذونها بين المسلمين بحجة المذهبية أو القومية أو العرقية، أو حتى بين المسلمين وبين غيرهم من الذين عاشوا معنا مئات السنين ولم يجدوا منا سوى حفظ العرض والمال والنفس، وأننا كنا نطبق عليهم القوانين كما نطبقها على أنفسنا، لهم ما لنا وعليهم ما علينا. فالحكم الشرعي هو الأساس في الحكم عند المسلمين، سواء فيما بينهم، أو فيما بينهم وبين غيرهم من رعايا الدولة.

وطالما أن عدونا الأكبر أمريكا تريد إتلاف أو تحييد السلاح الذي يؤذي كيان يهود، فلماذا التركيز على ذلك عند السياسيين والإعلاميين؟!

ولماذا تطرح المواضيع الأهم في الإعلام وفي مجلس الوزراء، بطلب من العدو الأمريكي، دون البحث فيها بعمق وتبيان مدى خطورتها على الأمة، وأخطرها على الإطلاق ترسيم الحدود البرية مع كيان يهود، أي الاعتراف بهذا الكيان الغاصب رسمياً، وبصورة لا يحق لأحد بعد ذلك أن يحمل السلاح، أي سلاح من أجل فلسطين، التي هي ملك لكل المسلمين وليس لأهل فلسطين فقط، كما يحاولون إقناعنا وكأنها تخص أهل فلسطين فقط؟!

إن الخطورة هي في طرح هذا الأمر تارة تحت عنوان السلام، وتارة بعنوان الصلح، وأخرى بعنوان الأمن في المنطقة، أو بعنوان الازدهار الاقتصادي والسياحي والسياسي، والبحبوحة التي يَعِدون المسلمين بها في حال الاعتراف بهذا الكيان المسخ!

أمريكا تعرف جيداً أن المسلمين لا يمكن أن يرضوا بالاعتراف بكيان يهود أبدا، ولذلك تراها تتسلل إليهم عبر أمور أخرى لإلهائهم عن الأمر المصيري الأهم. نعم، أمريكا تريدنا أن نركز على موضوع السلاح، ولكنها تعلم أن السلاح مهما كان قوياً لن ينفع ولا يمكن استعماله ضد كيان يهود إذا اعترف لبنان الرسمي به بترسيم الحدود معه، ويكون بذلك قد اعترف به وبأحقيته بأرض فلسطين المباركة، متذرعاً بحكام المسلمين، والسلطة الفلسطينية.

إن هذا الاعتراف بكيان يهود هو خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، ولكل دماء الشهداء التي أريقت وما تزال تراق من أجل تحرير فلسطين، ورغم كل ذلك ما زلنا نأمل خيراً في أمتنا التي يقاتل بعضها في غزة هاشم وفي فلسطين، ويقولون لنا بدمائهم: لن نعترف بكيان يهود أبداً ولو كلفنا كل هذا وأكثر... فهل نقبل في لبنان بالاعتراف بكيان يهود مهما كانت الظروف صعبة؟! وهل نقبل بترسيم الحدود معه، أي الاعتراف به، حتى لو ترك السلاح معنا؟! إنه السؤال الذي يجب أن نجيب عليه قبل فوات الأوان.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. محمد جابر

رئيس لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية لبنان