هي الرِّدَّة الرِّدة يا مشايخ السوء ساقها لكم صبية زايد الأشقياء شركاً جديداً!
June 12, 2022

هي الرِّدَّة الرِّدة يا مشايخ السوء ساقها لكم صبية زايد الأشقياء شركاً جديداً!

هي الرِّدَّة الرِّدة يا مشايخ السوء ساقها لكم صبية زايد الأشقياء شركاً جديداً!

هو الزمن الرديء زمن الرويبضات الخونة وسنينهم الخداعات، زمن فَقْدِ الإمام الجنة واستباحة البيضة، هو زمن منافقي القراء وكذبة الفقهاء شر الشر تحت ظل السماء، وهم لعمرك أشد وأنكى في تضليل وإفساد دين العامة من مجموع ما تبقى في أيدي الرويبضات الخونة من معاول الهدم الأخرى.

ترى عالم السوء وقد جمع الرذائل كلها، ففيه المحتال والخائن والكذاب والغشاش والأفاك والمفتري والمتألي على الله ورسوله ﷺ، والمحرف للكلم عن مواضعه وشاهد الزور والمدلس والمضل، ثم هو في كل هذا يجهد ليخفي عوار هذه الجاهلية الكافرة التي نحياها، ويموه عن قبح وبشاعة هذا الكفر الفاضح الذي يسحقنا ويردينا، ويعمي بل يجادل وينافح عن أنظمة الجور والفجور ورويبضاتها الخونة بل في خيانته لله ورسوله والمؤمنين بات يجادل وينافح عن الغرب الصليبي المستعمر وهو يلغ في دمائنا!

وكأنك بقراء ومشايخ الرويبضات صنف معدل من خونة وكذبة علماء بني إسرائيل، ونسل هجين لكبير أحبارهم غدرا وخيانة بلعام بن باعوراء، ولسنا ندري من أي شيء سُوِّيَ أديم وجوههم حتى أضحى الواحد منهم لا يستحيي في فريه وبهتانه العظيم على الله، فيأفك إفكاً إمراً فيحرف الدين ويزيف أحكامه وينتحل للناس من كفر الغرب وسقيم فلسفته وأهواء رويبضاته ديناً، حتى صاروا فينا نوعا من الفؤوس والمعاول كل همهم وجهدهم الهدم وما في حكمه!

وفي زمن الناس هذا وكأنك بقرن الشيطان قد طلع على الناس من إمارات صبية زايد الأشقياء مشركي جزيرة العرب الجدد، بعدما ركب اللعين ظهرهم واجتالهم وصرفهم عن إسلام رب العالمين واتخذ منهم بطانته ومطيته، وانتحل وابتدل لهم من شرك الإبراهيمية دينا وأحل لهم ما حرم الله وحرم عليهم ما أحل، فنقضوا عهد الله وميثاقه، ثم عموا وصموا واتخذوا لهم من القراء المرائين والمشايخ الكذبة بطانة سوء وزور لإشاعة كفرهم وشركهم.

ثم إن صبية زايد الأشقياء في كل هذا هم رأس حربة في حرب الغرب الصليبية الحضارية ضد الإسلام وأهله، بهم استفحلت الرزية وتفاقمت المصيبة والبلية، فما كفاهم قبح صنيعهم في تحويل إمارات شؤمهم لوكر دسائس ومكر وخبث للإنجليز بل أتبعوها بإسناد ودعم كيان يهود في اغتصابه للأقصى وللمعراج والمسرى وقتل أهلنا وتشريد ذوينا عبر اتفاقيتهم الكافرة الفاجرة "اتفاقية أبراهام"، ثم أتوا بأقبح من كل هذا وأشنع خدمة للغرب الكافر في حربه الصليبية على الإسلام وأهله، فأعلنوها كفرا صريحا وشركا فاضحا ووثنية جديدة سموها "الديانة الإبراهيمية" وأنشأوا لها دورا ومعابد واتخذوا لها من سفلة السفلة كهنة وسدنة، ضدا ونقيضا للإسلام ومحاداة لله ورسوله ﷺ وتضليلا لأمته.

وكأنك بصبية زايد الأشقياء بعث من مشركي العرب القدامى في لؤم عداوتهم للإسلام وأهله، سند وعون للغرب الكافر المستعمر في حربه الصليبية ضد الإسلام وأهله وسند وعون للمغضوب عليهم في قتل أهلنا وغصب وتدنيس أقصانا ومقدساتنا، بل وفي حقارتهم ورخصهم أشركوا وشاركوا عباد البقر في التنجس بروث بهائمهم بل وأمدوهم بأسباب تركيز وتأمين اغتصابهم لِجَنَّةِ أرضنا كشمير عبر اتفاقهم مع حكومة مودي الحقير النجس الذي استنزفته ثمالته من روث بقرة فهذا الحقير تطاول على خير الورى ﷺ، وقد شملت اتفاقيتهم مع الهند تمويل وتطوير البنية التحتية في كشمير وبناء أبراج تكنولوجيا المعلومات ومراكز لوجيستية لدعم الهندوس في استعمارهم لأرض المسلمين...، هي إمارات قرن الشيطان وصبية زايد الأشقياء في شركهم وسفههم وطيشهم صيروا ثروات المسلمين نقمة عليهم وبددوها خدمة لأعدائهم من الصليبيين واليهود المغضوب عليهم والهندوس عبدة البقر، وما تخفي خياناتهم أكبر!

والأنكى والأقبح في هكذا خيانة وإفك هو خيانة المشايخ ونفاقهم وكذبهم وطمسهم للحق وإيذاعهم بالباطل، حتى صيرهم صبية زايد الأشقياء مشركي جزيرة العرب الجدد كهنة وسدنة لشركهم ووثنية إبراهيميتهم، حتى صرح أكذب كهنتهم شيخ فريهم وفتنتهم رئيس مجلس الإمارات للإفتاء عبد الله بن بيه، بعد لقاء له في واشنطن مع ساسة ودهاقنة رأس الشر والكفر والإرهاب أمريكا واصفا شرك الإبراهيمية بقوله "حلف الفضول للعائلة الإبراهيمية" ثم استمر في افترائه وإفكه لتسويغ تلك الوثنية الجديدة بقوله "إن المسلمين يعتبرون أنفسهم امتدادا للديانات السابقة". ثم كان له كلمة في "ملتقى المبادرة الإبراهيمية" لسنة 2020 والذي نظمته وزارة الخارجية الأمريكية بالتعاون مع الفاتيكان، وعقد الملتقى برئاسة سام براون باك سفير الحريات الدينية بوزارة الخارجية الأمريكية (أي أن هذا الشرك المسمى دين الإبراهيمية هو من تخطيط وتصميم وتوليد إدارة الشر والكفر الأمريكية)، حيث قال بن بيه "إن المشتركات التي تصون كرامة الإنسان... تشكل أساس المشترك الديني بين كل الشرائع والملل، وخاصة أديان العائلة الإبراهيمية فجميعها جاءت بحفظها ورعايتها" وأضاف في إفكه وفريه "إننا في الإسلام ننظر إلى الديانات نظرة احترام وتكامل وانسجام"، ثم بشر الشقي بشرك الإبراهيمية قائلا: "إن ميثاق حلف الفضول الجديد الذي أصدرته العائلة الإبراهيمية سنة 2019 في أبو ظبي يمكن أن يشكل مرجعية قوية لهذه الانطلاقة الجديدة، فهو ليس مبادئ نظرية لا فاعلية لها وإنما يمكن ترجمته وبلورته في منهج عملي وبرنامج تطبيقي، يتنزل في المدارس تعليما للناس وفي المعابد تعاليم للمؤمنين وفي ساحات الصراع وميادين النزاع...". وها قد رأينا قبيح وشنيع المنهج العملي والبرنامج التطبيقي لشرك الإبراهيمية في كفر صريح وضلال فاضح بعد أن حل نجس من المغضوب عليهم غاصب للأقصى والمعراج والمسرى بأحد مساجد الضرار بإمارة أبو ظبي يوم الجمعة خطيبا دعيا لسقط مشايخ السوء وأخلاط الرويبضات، وهي لعمرك خيانتهم الكافرة الفاجرة التي ألحقت بهم سبة الدهر.

لهؤلاء وأشباههم نقولها قولا واحدا، هي الردة الردة يا مشايخ السوء ساقها لكم صبية زايد الأشقياء شركا جديدا، هي الردة الردة يا مشايخ السوء وها قد صيركم صبية زايد الأشقياء كهنة لمعابد شرك الإبراهيمية، وحراسا وسدنة لأصنامها وأوثانها، هي الردة عن الإسلام العظيم يا مشايخ السوء وانتحال شرك الإبراهيمية دينا وأنتم اليوم صوت شيطانه بكم يذاع ويشاع يا شرار الخلق. بل في حقارة ورخص حالكم حتى إن مُسَيْلِمَتَكُمْ ما كان ليكون من بطون قبائل عربكم انتصارا لعصبيتكم، بل ما وجدوا لكم في رخصكم وحقارتكم غير واحد من سقط اليهود المغضوب عليهم "إيلي أبادي" زنيما لِسَوْقِكُمْ، فجعلوا عليكم وضيعا حقيرا من أخلاط المغضوب عليهم دجالا دعِيّا!

هي الردة يا شرار الخلق وصبية زايد الأشقياء مشركو جزيرة العرب الجدد هم أدعياؤها وعرابوها. هي الردة الردة يا عجوز السوء يا بن بيه أَوَبعدما وَهَنَ عظمك وانحنى ظهرك وضعف بصرك وانمحى عمرك وأوشكت على الرحيل افتريت على الله ونبيه ﷺ إفكا عظيما مبينا، واتخذت من شرك الإبراهيمية وقبيح وثنيتها بدلا عن الإسلام وحقيق حق شرعه دينا؟! وَيْحَكَ ما أشقى وأتعس حالك وأخزى وأقبح مآلك، برئت منك شنقيط وأهلها الأطهار الأخيار وبرئ من شنيع إفكك أهل الأرض والسماء!

هي الردة الردة يا عبد السوء يا من يباري به إبليس اللعين أقرانه في لحن القول، هي الردة الردة يا نوح القضاة يا وزير النفاق، أما كفاك زيغك حتى جادلت في ربك، وزعمت في زيغك وضلالك أن شرك الإبراهيمية دين وإنسانية؟! بل وفي حقارتك ورخصك طأطأت رأسك لغاصب أقصاك ومسرى ومعراج نبيك ﷺ، بل أنكى منها وأقبح وأشنع أن جعلت لك من المغضوب عليه "إيلي أبادي" واعظا مرشدا، ثم في غيك خاصمت وشاققت من عاب عليك شنيع منكرك من الغيارى من أبناء المسلمين، وَيْحَكَ ما أقبح المقام وما أخزى المآل!

هي الردة الردة يا مشايخ السوء يسوقها لكم الرويبضات كفرا أسودا وجحيما مُسَعّرا، نبرأ إلى الله منها ومنكم ومن رويبضاتكم ونستعيذ بالله من أحوال أهلها، ونسأل الله الثبات على دينه وحسن الخاتمة والعاقبة ونعوذ بالله من الزيغ والضلال وسوء المنقلب.

هو فسطاط الشقاق والنفاق استفحل داؤه واستشرى فساده وإفساده، وآن وحان زمن استئصاله وقلع شوكته، فاللهم يدا من عندك ساحقة ماحقة تجتث الكفر والنفاق وأهله رحمة منك بنا وتفضلا يا أرحم الراحمين.

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مناجي محمد

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر