حزب التحرير: حزب بصفات لإحداث تغيير حقيقي في بلاد المسلمين
March 06, 2021

حزب التحرير: حزب بصفات لإحداث تغيير حقيقي في بلاد المسلمين

حزب التحرير: حزب بصفات لإحداث تغيير حقيقي في بلاد المسلمين
(مترجم)


﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾


على مدار المائة عام المنصرمة، لم تعرف بلاد المسلمين سوى الظلم والموت والدمار والعوز واليأس. لقد أصبح الذبح والاضطهاد والإهانة والمعاناة منسوجا في نسيج حياة الناس في المنطقة. كل هذا عبارة عن نتيجة مباشرة لفقدان دولة الخلافة في 28 رجب 1342، الموافق 3 آذار/مارس 1924م.


ومن أجل إنهاء هذه الدوامة التي لا هوادة فيها والمليئة باليأس، يجب أن يكون هناك حزب يجسد رؤية واضحة لإعادة الخلافة على منهاج النبوة. كما يجب أن تكون لديه الصفات المطلوبة لتحقيق هذا الهدف وإيجاد وإحداث تغيير حقيقي في بلاد المسلمين بل والعالم، حتى لا يبقى حلماً فارغاً على الورق. ستتناول هذه المقالة كيف أن حزب التحرير يمتلك الصفات الأساسية لتحقيق هذه الرؤية بإذن الله.


حزب التحرير هو حزب سياسي إسلامي، تأسس عام 1953 في فلسطين على يد السياسي والمفكر البارز الشيخ تقي الدين النبهاني رحمه الله بهدف استئناف الحياة الإسلامية بإقامة دولة الخلافة. ويمتد عمل الحزب الآن في عشرات الدول من الشرق الأوسط إلى أوروبا وآسيا وأفريقيا وأستراليا إلى أمريكا. وأعضاؤه من جنسيات وأعراق ومذاهب إسلامية مختلفة بما في ذلك السنة والشيعة، ومن جميع أطياف المجتمع - مثل الطلاب والمعلمين والعلماء والأطباء والعمال وربات البيوت والمحامين والعلماء والصحفيين وضباط الجيش - يعملون جميعاً بلا كلل من خلال النشاط السياسي المتفاني لتحقيق هدفه النبيل. وفيما يلي بعض السمات الرئيسية التي يجسدها حزب التحرير لتحويل رؤيته لتحقيق تغيير حقيقي في البلاد الإسلامية إلى واقع:


(1) أي حزب يسعى إلى تغيير حقيقي يجب أن يستند إلى الإسلام فقط


إن الصفة الأولى والأكثر حيوية التي يجب أن يمتلكها الحزب لإقامة الخلافة ورسم مستقبل ناجح لبلاد المسلمين هي ضمان والتأكد من أن هدفه وأفكاره واستراتيجيته للتغيير وأفعاله في كل التفاصيل مبنية على الإسلام وحده، هذا هو المقياس الحاسم للنجاح، كما قال الله تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.


لقد تأسس حزب التحرير بناء على أمر الله هذا مع قناعة عميقة بأن النجاح في هذه الحياة وما بعدها يتحدد بالتمسك المطلق بأفكار الإسلام وقواعده وأحكامه وأن أي شيء آخر لا بد أن يفشل؛ كما رأينا بوضوح على مدى المائة عام الماضية منذ هدم الخلافة. كان مؤسسه، الشيخ تقي الدين النبهاني مجتهداً مطلقاً، عُرِف بين علماء عصره بتفوق علمه في الفقه الإسلامي. وقد أرسى عند أصول الحزب، وهي نقطة تتكرر في كتبه - وهي أن الفكر الإسلامي هو نواة الجماعة وروحها وسرها، وأن قوة الحزب لا تكمن في أعداده بل في نقاء ووضوح الأفكار والقواعد الإسلامية في ثقافته وفي أذهان أفراده الذين يحملون دعوته - محتضنين كلام الله سبحانه وتعالى، عندما يقول: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾.


ولا يمكن تحقيق النجاح بمجرد الدعوة إلى بعض المبادئ الإسلامية في الدساتير، أو الدعوة إلى تطبيق الشريعة تحت مظلة النظام الديمقراطي الكافر. بل إن النجاح الحقيقي يتطلب من الحزب أن يعتنق، كما يفعل حزب التحرير، النظام السياسي الإسلامي الفريد للخلافة القائم على منهاج النبوة، لأن هذا هو نموذج الحكم الذي حدده الله سبحانه وتعالى على أنه الطريقة الوحيدة المقبولة لتطبيق الشريعة، وأن أي شيء آخر، لن يؤدي إلا إلى إطالة الألم وتعميق جرح هذه الأمة.


(2) يجب أن يكون لدى أي حزب ناجح رؤية واضحة للتغيير


أما الصفة الثانية التي يجب أن يمتلكها أي حزب ناجح فهي رؤية واضحة للنظام الجديد الذي يسعى إلى بنائه وكيفية حله عملياً لمشاكل المجتمع بشكل تفصيلي. ولا يكفي مجرد تقديم بعض المبادئ الفضفاضة أو السياسات الغامضة أو الأهداف العامة لأنه لا يمكن لأي دولة أن تعمل على مثل هذا الأساس الضعيف. كما يجب أن يمتلك أي حزب ناجح التفاصيل الملموسة للمبادئ والسياسات والقوانين الخاصة بكيفية معالجته عملياً لمشاكل مثل الاضطهاد السياسي والفساد والفقر والبطالة والضرائب والجريمة وزيادة تفكك الأسرة وسوء الخدمات العامة وإساءة معاملة المرأة، وإساءة معاملة من ينتمون إلى الديانات الأخرى، وقضايا أخرى. ويجب أن يوفر برنامجاً تدريجياً لتغيير المجتمع والدولة، وأي شيء أدنى من ذلك يعني قيادة عمياء للأمة.


إن رؤية دولة الخلافة التي يقدمها حزب التحرير لا تستند إلى مبادئ فضفاضة أو سياسات غامضة أو أهداف عامة. بل إن نظامها في الحكم والاقتصاد والاجتماع والتعليم والقضاء، فضلاً عن سياستها الإعلامية والخارجية، قد تم تفصيله بشكل شامل في كتبه بشكل واسع، وتجسد في مشروع دستور دولة الخلافة الذي نشره وهو جاهز للتنفيذ الآن! وكل مادة من مواد دستوره تستند إلى أدلة إسلامية واضحة ولا مثيل لها في تفاصيلها. وفي الوقت نفسه، فإن ثقافته الواسعة لا تشرح فقط المؤسسات الفريدة في الخلافة، بل أيضاً كيف ستحل الدولة مشاكل العصر الراهن التي تعاني منها الأمة والعالم.


على سبيل المثال، يناقش كتاب "نظام الحكم في الإسلام" وكتاب "أجهزة دولة الخلافة في الحكم والإدارة" كيفية استبدال الهياكل السياسية الفاسدة الاستبدادية، وإيجاد حكم قائم على وصاية الأمة والمبادئ الإسلامية للمساءلة والشفافية وسيادة القانون وحاكم منتخب وقضاء نزيه. ويتناول كتاب "النظام الاقتصادي في الإسلام" وكتيب "نحو عالم آمن مطمئن في ظل النظام الاقتصادي الإسلامي" الحل الإسلامي للأزمة الاقتصادية التي تؤثر على دول العالم وكيفية تحويل النظم المالية غير الكفؤة والفقيرة المثقلة بالديون، إلى اقتصاد مزدهر. وتناقش نهج الخلافة في تحدي الفقر الجماعي والبطالة من خلال الأحكام الإسلامية مثل حظر التمويل القائم على الربا مقابل عقود تستند إلى المخاطرة المشتركة في الربح والخسارة؛ وحظر خصخصة الموارد الطبيعية مثل النفط والغاز والمياه بحيث يتقاسم جميع الناس منافعها وإيراداتها؛ وبناء نظام التعليم العام والرعاية الصحية من الدرجة الأولى؛ وهي الخدمات التي يعتبرها الإسلام أساسية وحيوية لرفاهية أي مجتمع وحق أساسي لكل فرد؛ ذكورا وإناثا، مسلمين وغير مسلمين.


(3) حزب قائم على الإخلاص والصدق دون أي مساومة


أما الصفة الثالثة التي يجب على الحزب التحلي بها لإقامة دولة الخلافة فهي الصدق والإخلاص في قضيته، وللأمة ولله سبحانه وتعالى، رافضاً التنازل عن مبادئه أو غايته. إن حزب التحرير معروف في العالم أجمع بأنه حزب لا يتزعزع في تمسكه بمبادئه الإسلامية وحازم في رفضه المساومة على قيمه الإسلامية بغض النظر عن المعارضة التي قد يواجهها لأفكاره وبياناته وأفعاله أو عواقبها على عمله أو أعضائه. وكحزب، لا يؤمن بكسب مكاسب اقتصادية قصيرة الأجل للشعب لكسب دعمه، بل بدعوة المسلمين إلى اعتناق الفكر والنظام الإسلامي الذي لن يحقق النجاح في هذه الحياة فحسب، بل أيضاً في الآخرة. وكحزب، لا يؤمن بقول ما يريد الشعب أن يسمعه من أجل كسب لعبة الشعبية، بل هو حزب ملتزم بقول الحقيقة وحماية هذه الأمة ودينها دائماً. ويشمل ذلك التحدث علناً ضد الأفكار والمشاعر غير الإسلامية السائدة داخل المجتمعات، أو الأفعال غير الإسلامية وحكم القادة الشعبيين، على الرغم من مخالفته للمشاعر العامة أو كسب غضب الأنظمة.


وذلك لأن حزب التحرير حزب لا يسعى إلى السلطة من أجل السلطة نفسها، بل من أجل تحقيق سلطان الإسلام. وإذا كان الإسلام لا ينحني، أو يخضع، أو ينكسر للضغط من أي شخص، فكذلك هذا الحزب الذي يعطي حياته لإقامة وحماية هذا الدين. ومنذ تأسيسه، واجه الحزب الترهيب والتهديد والإغراءات والقذف والعديد من العقبات الأخرى في حمل دعوته. ومع ذلك، فهي لم تحرفه عن هدفه الإسلامي ومبادئه ومساره حتى قيد أنملة. لقد واجه أعضاؤنا - ذكوراً وإناثاً - العديد من التحديات في حمل هذه الدعوة بما في ذلك طردهم من وظائفهم، وطردهم من الجامعة، وتلفيق الأكاذيب ضدهم لإجبارهم على ترك دعوتهم. كما عانوا أشد أنواع الاضطهاد وحشية، بما في ذلك التعرض للمضايقة والسجن والتعذيب والقتل بسبب أفكارهم على أيدي الأنظمة الحاكمة. لقد ملأ أعضاؤنا سجون مصر وتونس وسوريا والعراق والأردن وليبيا وآسيا الوسطى وفي جميع أنحاء البلاد الإسلامية في ظل الطواغيت العلمانيين الذين حاربوا ضد الدعوة إلى الإسلام. ففي ليبيا، عندما تحدى الحزب القذافي علناً لرفضه السنة قام هذا الطاغية الوحشي بإعدام 13 من أعضاء الحزب، وأعدم بعضهم علناً في مدارسهم وجامعاتهم أمام طلابهم ومدرسيهم وعائلاتهم وأطفالهم. وفي باكستان، وبنغلادش، وآسيا الوسطى، سجنت أجهزة الأمن العشرات من أعضاء الحزب ذكورا وإناثا. كما وتعرض العديد منهم للتعذيب الشديد، بما في ذلك الحرق والصعق بالكهرباء والضرب بالعصي والجلد بأسلاك معدنية وحتى الغليان بالماء حتى الموت.


ومع ذلك، وعلى الرغم من كل هذا، يواصل شباب الحزب هذه الدعوة بتفان بدون تزعزع. لماذا؟ لأنهم لا يسعون إلى الكسب الدنيوي المؤقت، ولا لمصلحة ذاتية، أو مجد شخصي أو تجميع ثروة؛ فهم يناضلون في هذه القضية بشكل نقي فقط في سبيل الله، ولا يسعون إلا إلى كسب الأجر من الله سبحانه وتعالى، ولأن كل عضو في هذا الحزب أقسم أن يكون حارساً أمينا لهذا الدين وهذه الأمة.


(4) يجب على أي حزب ناجح أن يفهم عالم السياسة بشكل صحيح


إن الصفة الرابعة التي يجب على الحزب أن يمتلكها لإقامة دولة الخلافة هي فهم واضح لمجال السياسة. لقد انخرط حزب التحرير في مجال السياسة الحقيقية منذ تأسيسه قبل أكثر من 7 عقود: السياسة الإسلامية التي لا تستند إلى الأكاذيب، التي تركز على الذات، والقسوة، والمفسدة في السياسة العلمانية التي ابتليت بها البلاد الإسلامية والبلاد غير الإسلامية، بل سياسة قائمة على الاهتمام الصادق بشؤون الأمة وفقاً للمبادئ والأحكام الإسلامية.


وكحزب سياسي إسلامي، كانت السياسة الغذاء والعمل اليومي للحزب وأعضائه منذ تأسيسه. لقد عاش شباب الحزب لعقود إلى جانب أبناء أمتهم، مستشعرين أفكارهم ومشاعرهم وإحباطاتهم، وتحملوا نفس القمع والفقر والمشاكل التي يعانونها. وعلى مدى عقود، طالبوا بإنهاء الاستعمار الغربي وتدخله في البلاد الإسلامية، ودافعوا عن مصالح الأمة، وحاسبوا حكام المسلمين على إهمالهم في إدارة شؤون شعوبهم وتواطؤهم مع الحكومات الأجنبية ضد الإسلام. وعلى مدى عقود، تبنى شباب الحزب القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والقضائية التي تمس الأمة، ورفعوا الحلول الإسلامية الواضحة، ودعوا حكام المسلمين إلى تطبيق الدين. وقد تم نشر عدد لا يحصى من البيانات الصحفية والمقالات وأشرطة الفيديو والكتيبات، وتم تنظيم العديد من الاحتجاجات والمحادثات والندوات والمؤتمرات وغيرها من الأحداث حول هذه الأمور في مختلف البلاد التي يوجد فيها الحزب، وفضح مؤامرات وأجندات الحكومات الاستعمارية ضد الإسلام والمسلمين، وتسليط الضوء على أسباب المشاكل التي تؤثر على المسلمين وبلادهم، وتوجيه الأمة في المسار السياسي الإسلامي الصحيح للتعامل مع جميع شؤونها.


وبالتالي فإن حزب التحرير هو حزب لديه الوعي السياسي والتفكير السياسي والخبرة السياسية لمعالجة شؤون المسلمين بشكل فعال.


(5) وجود استراتيجية واضحة وصحيحة لتحقيق تغيير حقيقي


وأخيراً، يجب أن يكون لدى الحزب الذي يسعى إلى إقامة الخلافة استراتيجية واضحة لكيفية تحقيق هذا الهدف. إن أي رؤية إسلامية تتطلب استراتيجية إسلامية للتغيير. لذلك حدد حزب التحرير طريقته لإقامة الخلافة بحسب سيرة النبي ﷺ ومنهجه، واقتداء بأسلوبه الفكري والسياسي في إقامة الدولة الإسلامية الأولى في المدينة المنورة. إن الجانب الفكري لطريقة حزب التحرير في إقامة الخلافة ينطوي على تحدي الأفكار غير الإسلامية في المجتمع مثل الرأسمالية والديمقراطية والعلمانية والقومية والاشتراكية والليبرالية من خلال تسليط الضوء على عيوبها ومخاطرها وإخفاقاتها، ودعوة الأمة إلى أن تحتضن بدلا منها أفكار وأحكام ونظام الله سبحانه. إن أي ثورة تتطلب أولاً إعداد قاعدة شعبية داعمة، وهذه العملية لتغيير الأفكار والمشاعر الجماعية للناس إلى أفكار ومشاعر قائمة على الإسلام والتي ستخلق تحولاً دائماً في المجتمع.


أما الجانب السياسي لطريقة حزب التحرير في التغيير فهو فضح مخططات المستعمرين ضد الإسلام وتحدي الأنظمة القمعية غير الإسلامية وحكم الأنظمة في البلاد الإسلامية والدعوة إلى إزالتها. ووفقاً لـسيرة الرسول ﷺ، فإن طريقة الحزب في إقامة الخلافة تتضمن أيضاً السعي إلى الحصول على الدعم المادي من ذوي القوة العسكرية. ومن


هنا ندعو من هم في جيوش المسلمين إلى إزالة هذه الأنظمة الفاسدة وغير الكفؤة والطاغية وإعطاء نصرتهم وولائهم لإقامة نظام الله وحمايته.


وبدلاً من الإصلاح التدريجي للنظام، يؤمن حزب التحرير إيماناً راسخاً بالتغيير الجذري والشامل، فهذه هي سنة النبي ﷺ الذي لم يقبل قيادة الدولة إلا عندما اطمأن من قدرته على الحكم بالإسلام وحده وعدم تقاسم السلطة مع الكفر بأي شكل من الأشكال. وعلاوة على ذلك، فإنه من المستحيل بناء منزل قوي ومستقر على أساس فاسد. بل نحن بحاجة إلى اقتلاع كل بقايا الأنظمة القديمة، وهدم أسس وركائز الأنظمة التي صنعها الإنسان والتي تعصف ببلادنا، وإرساء الأساس الفريد والمؤسسات والهيكل الفريد للخلافة في مكانها. والواقع أن الإصلاح التدريجي ليس سوى وهمٍ يحول دون حدوث تغيير حقيقي. بل إنه ببساطة يحافظ على الوضع الراهن كما رأينا على مدى عقود في مختلف البلاد التي حاولت فيها الحركات إحداث تغيير إسلامي في دولها من خلال التدرج والمشاركة في النظام الديمقراطي غير الإسلامي، الذي ثبت أنه غير مجد.


هذه ليست سوى بعض من الصفات التي يمتلكها حزب التحرير والتي تمكنه من قيادة الأمة في إقامة الخلافة بعون الله سبحانه وتعالى وتحقيق تغيير حقيقي في بلاد المسلمين. إنه حزب لا يكذب على أبنائه، ولن يخون ثقة الأمة الإسلامية، ويمثل أفضل ما يمثل مصالحه وتطلعاته. ولديه القدرة على تحرير البلاد الإسلامية والأمة الإسلامية كلها من حالة القمع الحالية التي تمر بها من خلال الإسلام.


أيها الإخوة والأخوات الأعزاء! ندعوكم إلى الاستجابة لأمر الله سبحانه وتعالى والانضمام إلى حزب التحرير لإقامة هذا النظام العظيم، دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، النظام الذي يوحد بلاد المسلمين، ويقضي على الفساد والباطل والقهر، ويؤسس في مكانه فجراً جديداً للعدالة والكرامة لهذه الأمة، بل للإنسانية كلها.


﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾


#أقيموا_الخلافة
#ReturnTheKhilafah
#YenidenHilafet
#خلافت_کو_قائم_کرو

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
الدكتورة نسرين نواز
مديرة القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر