حزب التحرير جدير بقيادة البشرية إلى بر الأمان
March 04, 2021

حزب التحرير جدير بقيادة البشرية إلى بر الأمان

حزب التحرير جدير بقيادة البشرية إلى بر الأمان


"في الحقيقة ينبغي أن يحظى حزب التحرير بكامل اهتمامنا دون أن يشاركه أحد هذا الاهتمام"، بهذه الكلمات افتتح أوليفر جيتا مقاله المنشور في مجلة ويكلي ستاندارد بتاريخ 2007/10/1م، بعنوان "حزب التحرير تتعاظم قوته على مستوى العالم"، ولقد أشار الكثيرون إلى ضرورة وضع حزب التحرير تحت مجهر الاهتمام في دراسات أجراها العديدون من أمثال مركز نيكسون للدراسات ومؤسسة هيريتاج للدراسات ومعهد جيمس تاون وغيرهم.


وقدَّمت زينو باران مديرة قسم الأمن الدولي وبرامج الطاقة في مركز نيسكون هذا الموضوع خلال شهادتها أمام اللجنة المصغَّرة (حول الإرهاب والتهديدات والقدرات)، وهي اللجنة المتفرعة عن لجنة الخدمات العسكرية في الكونغرس الأمريكي، حيث قدمتها أمام اللجنة المذكورة في 2006/3/14م. وخاطبت الكونغرس مذكرة إياه على حد تعبيرها "بأن حزب التحرير يشكل مجموعة من التهديدات للمصالح الأمريكية، وهو يساهم في خلق تمايز وانفصال بين الغرب والمسلمين، ويسهم في بث روح العداء لأمريكا والسامية"، وتضيف محذرةً الكونغرس من أن هذا الحزب هو "الحزب الوحيد الذي يتحدث عن الأمة والخلافة بمفهوم جامع لكل الأمة، وليس في الدولة أو الدول التي يدعو فيها مثل الجماعات الأخرى"، وأنه قد أحرز "تقدماً جدياً واسع الانتشار وخطيراً باعتباره المقاتل الرئيسي في حرب الأفكار".


فما هو حزب التحرير الذي أرق مضاجع الغرب الكافر؟


هو حزب سياسي مبدؤه الإسلام، ويعمل بين الأمة ومعها لاستئناف الحياة الإسلامية، في ظل دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. ويتخذ من الصراع الفكري والكفاح السياسي وسيلة لإيصال الإسلام إلى الحكم، أما العمل المادي فيعتبره حزب التحرير مخالفاً لطريقة الرسول ﷺ في إقامة الدولة. ويهدف الحزب إلى إنهاض الأمة النهضة الصحيحة بالفكر المستنير، ويسعى إلى أن يعيدها إلى سابق عزّها ومجدها، بحيث تنتزع الأمة زمام المبادرة من الدول المسيطرة على المسرح الدولي، فتعود الدولة الأولى في العالم، كما كانت في السابق، تسوسه وفق أحكام الإسلام. كما يهدف إلى هداية البشرية، وإلى قيادة الأمة للصراع مع الكفر وأنظمته وأفكاره، حتى يعم الإسلام الأرض.


وكان قيام حزب التحرير استجابة لأمر الله سبحانه: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾، بغية إنهاض الأمة الإسلامية من الانحدار الشديد، الذي وصلت إليه، وتحريرها من أفكار الكفر، وأنظمته، وأحكامه، ومن سيطرة الدول الكافرة ونفوذها بغية العمل لإعادة دولة الخلافة إلى الوجود، حتى يعود الحكم بما أنزل الله، لتستأنف الأمة الحياة الإسلامية، وحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم. وهذه الغاية تعني إعادة المسلمين إلى العيش عيشاً إسلامياً في دار إسلام، وفي مجتمع إسلامي، بحيث تكون جميع شؤون الحياة فيه مسيرة وفق الأحكام الشرعية، وتكون وجهة النظر فيه هي الحلال والحرام في ظل دولة الخلافة، التي ينصب المسلمون فيها خليفة يبايعونه على السمع والطاعة على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ.


فلا غرابة أن يحوز حزب التحرير وغايته ونشاطه اهتمامَ الغربيين بشكلٍ خاصٍّ، واهتمامَ المسلمين بشكلٍ أشد خصوصية وأبعد اهتماماً، فحزب التحرير ليس حزباً عادياً من ذوي الطرح الكلاسيكي، الشعاراتي، القائم على تهييج العواطف، ومن ثمّ الإفراج عنها في حركات لولبية حول الذات، بل هو حزب يملك مشروعاً ضخماً وكبيراً جداً إلى درجة أن بعضهم وصفه بأنه (مشروع خياليّ) ولم يكن أصحاب هذا الوصف مُتَّسِمين بالإنصاف وبُعْدِ النظر؛ لأن مشروع حزب التحرير يقوم على أساس التخلص من كل الأنظمة التي تحكم البلاد الإسلامية كافة، ويستبدل بها كلها نظاما سياسيا واحدا فقط، مطبقاً الشريعة وحاملاً إياها رسالة رحمة ونور إلى العالم، وهذا النظام السياسي هو الخلافة التي يسعى الحزب ويكافح من أجلها.


وقد أعد حزب التحرير عدته، فأصدر عشرات الكتب ولديه ثقافة ثرية يتزود بها شبابه لحمل الدعوة في معترك الحياة وحتى تصنع منهم رجالا قادرين على قيادة العالم بمبدأ الإسلام العظيم. ومن هذه الكتب:


(نظام الإسلام - التكتل الحزبي - منهج حزب التحرير في التغيير - مفاهيم حزب التحرير - من مقومات النفسية الإسلامية - الدولة الإسلامية - أجهزة دولة الخلافة في الحكم والإدارة - نظام الحكم في الإسلام - النظام الاجتماعي في الإسلام - النظام الاقتصادي في الإسلام - الأموال في دولة الخلافة - الشخصية الإسلامية من ثلاثة أجزاء - مقـدمـة الدسـتـور أو الأسـباب المـوجبة له القسـم الأول "أحكام عامة، نظام الحكم، النظام الاجتماعي" - مقـدمـة الدسـتـور أو الأسـباب المـوجبة له القسـم الثاني "النظام الاقتصادي، سياسة التعليم، السياسة الخارجية" - أسس التعليم المنهجي في دولة الخلافة - نظرات سياسية لحزب التحرير - أفكار سياسية لحزب التحرير - قضايا سياسية "بلاد المسلمين المحتلة" - دخول المجتمع - نقطة الانطلاق لحزب التحرير - النداءُ قبل الأخير من حزب التحرير إلى الأمة الإسلامية بعامة وإلى أهل القوة والمنعة فيها بخاصة "1436هـ - 2015م" - نـداءٌ من حزب التحرير إلى الأمّـة الإسـلامية وبخـاصّـة أهـلُ القـوّة فيها "1426هـ - 2005م" - الكفار الغربيون يعملون على فصل جنوب السودان عن شماله "1423هـ 2002هـ" - نداء حار من حزب التحرير - التفكير - سرعة البديهة السياسة الاقتصادية المثلي - نقض الاشتراكية الماركسية - كيف هدمت الخلافة - أحكام البينات - نظام العقوبات - الديمقراطية نظام كفر - حكم الشرع في الاستنساخ ونقل الأعضاء وأمور أخرى - سياسة التصنيع وبناء الدولة صناعياً... وغيرها الكثير). كما أصدر عشرات الآلاف من النشرات والبيانات الصحفية ملقياً الضوء على الوقائع الجارية وربطها بالعقيدة الإسلامية.


أما الأعمال التي قام بها حزب التحرير فهي لكثرتها لا تعد ولا تحصى، ولا تسعها المجلدات، والحزب لم يتوقف يوما عن عمله الجاد تجاه قضيته المصيرية، بل ولا ساعة منذ أن أنشئ هذا الحزب في العام 1953م على يد العالم الجليل والمجتهد المطلق، الشيخ تقي الدين النبهاني.


فالحزب يستقي كل أفكاره وآرائه وأحكامه ومواقفه من الإسلام، وقد شخَّص حالة العالم الإسلامي بأنه حال منحط، وأن سبب انحطاطه هو غياب الإسلام عن واقع الحياة، ولكي تعود الأمة الإسلامية ناهضة كان لا بد من العودة إلى الإسلام. وهنا يظهر تميز الحزب عن غيره، حيث يرى العودة إلى الإسلام من منظور أكثر دقة، إذ يعتبر الحزب العودة إلى الإسلام تتمثل بإعادة الإسلام إلى معترك الحياة في ظل دولة الإسلام (الخلافة). يظهر ذلك في ركنين أساسيين وهما: (استئناف الحياة الإسلامية، وإقامة دولة الخلافة). ومن أجل هذه الغاية قام الحزب ببناء تصور كامل ودقيق عن جميع جوانب الحياة الإسلامية، وعن دولة الخلافة، وهذا مرصود في أدبيات الحزب وإصداراته المذكورة أعلاه، مما يلزم لبناء حياة إسلامية كاملة في طراز فريد.


وبهذا التصور الواضح للغاية، الذي يعمل الحزب على إيجاده، يكون قد قدّم تصوراً لأعظم مشروع إسلامي، وهذا ما تفتقر إليه الجماعات العاملة على الساحة، والحركات الإسلامية، حيث إنها طرحت شعار (العودة إلى الإسلام) فضفاضاً دون تصور واضح عن كيفية هذه العودة إلى الإسلام، ولا عن كيفية إعادة الإسلام إلى معترك الحياة، وأقصى ما طُرِح كان عبارة عن مزج رؤى معاصرة مقتبسة من الأنظمة الغربية مع أحكام شرعية متفرقة، ما جعل التصورات تخرج مشوهة متأثرة بالواقع المعاصر لا أصالة فيها، بل إن الأحكام الشرعية قد انْتُقِصَت أطرافها فصارت التصورات المطروحة للعودة إلى الإسلام كلها أجنبية أُلبِست ثوباً إسلامياً مرقعاً، وقد ظهر التناقض في أبعاضها ظهوراً منكراً، بخلاف حزب التحرير الذي وضع، كما قلنا، تصوراً مكتملاً للحياة الإسلامية وللدولة الإسلامية، وكله مستمد من الكتاب والسنة وما أرشدا إليه من إجماع الصحابة والقياس.


وبقي الآن السؤال الأهم وهو: كيف يصل الحزب إلى هذه الغاية؟


فكما اتَّسم الحزب بالدقة المتناهية في تصوره لواقع الحياة الإسلامية، وواقع دولة الخلافة، كذلك اتَّسم بالدقة المتناهية في رسم الطريق الذي يسلكه إليها، فالحزب إنما يعتمد الإسلام أساساً له، فكان من الطبيعي أن يستنطق الشريعة لتفصح عن طريقة لإقامة دولة الإسلام في حال خلو العالم منها، وهذا ما رآه الحزب محقَّقاً في دعوة النبي عليه الصلاة والسلام حيث عمد صاحب الرسالة في دعوته بمكة إلى إقامة الدولة التي قدَّر الله إقامتها في المدينة المنورة. وقد سلك النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك طريقاً دقيق التفاصيل مرتب المراحل، وهذا ما استقرأه الحزب من سيرة النبي عليه الصلاة والسلام، وراح يتأسى به تمام التأسي، وتتلخص طريقة حزب التحرير لإقامة دولة الإسلام في ثلاث مراحل:


الأولى: مرحلة إيجاد التكتل وتثقيف أعضائه بالإسلام، وإعدادهم باعتبارهم رجال دولة.


الثانية: مرحلة التفاعل وفيها يظهر مخاطبة المجتمع والتفاعل معه بطرح الحزب، إضافة إلى الاستمرار في تنمية جسم الحزب والاستمرار في تثقيف أعضائه بالإسلام وسقي الأمة من هذا النبع الصافي.


وهنا عمد الحزب إلى طلب النصرة من أهل القوة والمنعة كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام، وأهل القوة والمنعة هم الذين يملكون القوة العسكرية المسلحة في المجتمع، من مثل الجيوش أو العشائر القوية، حيث يعمل أهل القوة والمنعة على الإطاحة بالنظام الحاكم الموجود ومن ثم تسليم الحكم للحزب، وتكون هذه هي المرحلة الثالثة والأخيرة، مرحلة تسلم الحكم، ويكون التسلم إما من الأمة أو من أهل القوة والمنعة.


إن وصف طرح حزب التحرير بالأصالة لم يكن من باب المدح الأجوف، بل كان من باب تلمّس ربط كل أعمال الحزب وطرحه بالإسلام، مما يلزم وصف طرح الحزب بأنه أصيل، فلم يمتزج بأفكار الغرب ولا الشرق، بل هو طرح إسلامي خالص، والمؤكد أن هذا هو السبب الأساس في استعداء حكومات العالم أجمع لحزب التحرير والتحذير من خطره، لكونه يمثل خطراً حقيقياً على كل ما يناقض الإسلام.


إن هناك أموراً تفرّد بها الحزب، ولم يشابهه فيها أحد، ما يجعل المرء لا يملك إلا الاعتراف بتميز حزب التحرير في طرحه، والإعجاب بهذا الطرح المتميز:


1- اعتمد الحزب فكرة التبني والتي مفادها أن كل فكرة يتبناها الحزب تكون ملزمة له، ولكل أعضائه، ولا يقبل من أي عضو إلا أن يلتزم الفكرة دعوةً وعملاً، وهذا ما جعل حزب التحرير كياناً واحداً متماسكاً رغم انتشاره الواسع في عشرات الأقطار التي تجاوزت الخمسين قطراً، فحزب التحرير في ولاية العراق هو عينه حزب التحرير في ولاية مصر وهو عينه حزب التحرير في ليبيا، وفي هولندا وفلسطين ولبنان إلخ، وقيادة الحزب في العالم هي قيادة واحدة تتمثل في أميره العالم المجتهد الشيخ عطاء بن خليل أبو الرشتة حفظه الله ورعاه.

2- اختط الحزب في القرن العشرين مشروع دستور لدولة الخلافة القادمة، يتألف من 191 مادة، مبنية على أساس الإسلام، ولا شيء غير الإسلام، فكل مادة مسنودة بدليل راجح من الكتاب أو السنة أو إجماع الصحابة أو القياس، وهذا العمل لم يسبقه إليه أحد من الجماعات العاملة في مجال الدعوة، فكان هذا ما ميز حزب التحرير وتفرد به.


3- كما قام الحزب بعمل سياسي فريد لم يسبقه إليه أحد من الجماعات والحركات (الإسلامية) حين رصد القضايا السياسية العالمية الكبرى، وقسمها إلى 6 قضايا كبرى، وفصّل فيها تفصيلاً يزود كل سياسي بالخلفية اللازمة لإدراك الصراعات السياسية الدولية، وهذا كله موجود في كتاب (مفاهيم سياسية لحزب التحرير).


4- هذا وقد قام الحزب بتقديم أول رصد سياسي لقضايا الأمة الإسلامية بوصفها أمة واحدة متماسكة غير مجزأة حين رصد أهم قضايا الأمة السياسية والمتمثلة في بلادها المحتلة، وقد عدها الحزب سبعة بلاد محتلة ذكرها في كتابه (قضايا سياسية – بلاد المسلمين المحتلة) ولم يسبق أن سمعنا بأن جماعة إسلامية أو حركة إسلامية جعلت تحرير قبرص قضية من القضايا المدرجة على أجندتها السياسية والحركية، وهذا سبق نرصده لحزب التحرير.


أضف إلى ذلك نشاطات الحزب السياسية والفكرية القوية من مثل حملاته السياسية ضد بعض حكام العالم الإسلامي في تركيا وباكستان وبنغلادش وسوريا وفلسطين وبلاد المغرب واليمن وآسيا الوسطى وغيرها.


إن حزب التحرير ليس مجرد حزب يطرح شعارات براقة، وليس أدلّ على ذلك من الحشود التي يحشدها الحزب في مسيراته ومؤتمراته، ولعل أبرزها هو مؤتمر الحزب العالمي في ذكرى هدم الخلافة الذي أقامه في عاشر أكبر إستاد في العالم في مدينة جاكرتا بإندونيسيا عام 2007م حيث أمّ المؤتمر أكثر من 100.000 مشارك، وكذلك المؤتمر الاقتصادي العالمي الذي عقده في الخرطوم في كانون الثاني/يناير 2009م والذي شارك فيه أكثر من 6000 شخص من مختلف أنحاء العالم.


إن حزب التحرير بحق هو قائد التغيير الجذري في هذا الزمان، وهو الرائد بين الجماعات الإسلامية في العالم، فهو لم يكذب أهله، بل تفاعل معهم ونجح في تفاعله أيما نجاح، حتى استحق نقمة حكومات الغرب والشرق المعادية للإسلام والمسلمين.


وإنا لنرى أن حزب التحرير هو خير قائد وهو خير رائد، نسير خلفه تحت إمرة أميره الحكيم، لصحة طرحه واستقامته وأصالته، وإنا لندعو الأمة جمعاء لاحتضان الحزب والعمل معه ليعود الإسلام إلى معترك الحياة، وتعود الدولة الإسلامية الواحدة الدولة الأولى في العالم، والله من وراء القصد.


#أقيموا_الخلافة
#ReturnTheKhilafah
#YenidenHilafet
#خلافت_کو_قائم_کرو

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عبد الخالق عبدون علي
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر