حزب التحرير رائد في قضيته وفكرته وطريقته وقيادته
March 04, 2021

حزب التحرير رائد في قضيته وفكرته وطريقته وقيادته

حزب التحرير رائد في قضيته وفكرته وطريقته وقيادته


أسال الله أن يجعل مقالي هذا خالصا لوجهه كما نسأله تعالى أن يكشف عن بصائرنا وأن يرينا الحق حقا وأن يرزقنا اتباعه والباطل باطلا وأن يرزقنا اجتنابه.


إن القضية المصيرية للمسلمين في العالم أجمع هي إعادة الحكم بما أنزل الله عن طريق إقامة الخلافة ونصب خليفة للمسلمين يبايع على كتاب الله وسنة رسوله، ليهدم أنظمة الكفر ويضع أحكام الإسلام مكانها موضع التطبيق والتنفيذ ويحول البلاد الإسلامية إلى دار إسلام والمجتمع فيها إلى مجتمع إسلامي ويحمل الإسلام إلى العالم بالدعوة والجهاد.


وبتحديد القضية المصيرية للمسلمين يتحدد الهدف الذي يجب أن يعمل لأجله حملة الدعوة الإسلامية وبالتالي تتحدد الطريقة التي يجب أن يسلكوها للوصول لتحقيق هذا الهدف.


ولإدراك ذلك ينبغي معرفة واقع المسلمين اليوم وواقع البلاد الإسلامية وواقع الدار التي يعيش فيها المسلمون هذه الأيام وواقع الأحكام الشرعية المتعلقة بكل ذلك.


الخلافة مصطلح شرعي يعني ربط حياة الناس السياسية والحكم بالشرع، وحياة الناس لا بد لها من جماعة ونظام وحكم وترتيب معين، قال تعالى في محكم كتابه: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾، فقبل الإسلام عرفت المجتمعات الإنسانية أنظمة تتعلق بمنظور البشر فجاء الإسلام بشيء مختلف عن تصوراتهم ليكون هناك نظام يحكم الناس بالشرع.


فالدولة الإسلامية هي التي تقوم على أساس العقيدة الإسلامية ولا يجوز أن تنفك عنها بأي حال من الأحوال، فهي قوام وجود الإسلام في واقع الحياة فإن لم توجد فلا وجود للإسلام كمبدأ ونظام للحياة، وإقامتها فرض على مسلم والتقصير بهذا الفرض معصية كبرى يحاسب عليها رب العباد.


قال تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾، وقال: ﴿فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ﴾ وفي سنة المصطفى عليه الصلاة والسلام قال: «مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»، وبالإجماع فإن الصحابة حين توفي عليه الصلاة والسلام أخروا دفنه حتى يبايعوا خليفة لرسول الله، وكلنا نعلم أهمية دفن الميت فكيف إن كان الميت هو رسول الله ﷺ؟!


فهذه الأدلة تدلل على وجوب وجود دولة الخلافة الإسلامية.


وهكذا قام الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين بتنصيب أبي بكر الصديق أول خليفة للمسلمين يسوس أمور حياتهم، وقد تعاقب من بعده الخلفاء واستمرت الدولة الإسلامية والفتوحات حتى وصلت مشارق الأرض ومغاربها، إلى أن تآمر عليها أعداء الإسلام من الداخل والخارج حتى هدموها بعد نهاية الحرب العالمية الأولى.


ومن هناك بدأ مشروع التشطير والتفريق والتجزئة؛ فبعد انتهاء حامي الإسلام والمسلمين تعمد أعداء الإسلام أن لا تقوم لدولة الإسلام قائمة فتقاسموا الأرض وانتهكوا الحرمات وأفسدوا في دورها فسادا كبيرا.


ولم يكتفوا بهذا فقط فما دام عدوهم الإسلام فقد قاموا بمحاربة كل تشريعات الإسلام ونسفها ووضعوا الأحكام والقوانين الوضعية خاصتهم وحرصوا أشد الحرص على تطبيقها في واقع حياة المسلمين، وأتوا بأفكارهم ومعتقداتهم منمقة يخادعون بها المسلمين ويقارنونها بالتحضر والتقدم، ولسان حالهم يقول لقد تأخرتم بسبب نظام حكم الإسلام الذي تدعون، انظروا أين نحن بأنظمتنا وأنظروا أين أنتم؟


وهكذا سوقوا لزبانيتهم ممن تتلمذوا على أيادي الكفر والنفاق وقاموا بتأميرهم على ما قاموا بتشطيره من أراضي المسلمين وجعلوا منهم أئمة يدعون بغير ما أنزل الله ويحكمون بغير ما شرع الله وما أتى به رسولنا الكريم ﷺ. ولكن بالرغم من كل هذه المحاولات وتلك الجهود الجبارة لم يستطيعوا أن يدمروا أفكار ومعتقدات الإسلام من قلوب المسلمين، فقد تكفل الله بحفظ دينه ولو كره الكافرون، فقيض الله لهذه الأمة علماء مستنيرين قائمين على أحكام الله وحاملين الشريعة الإسلامية في قلوبهم وتسري أحكامه وقوانينه في شرايينهم، لم يكن منهم إلا أن يحملوا هم الإسلام على عاتقهم والدعوة صوب أعينهم، وكما هو متعارف عند غالبية فقهاء المسلمين (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب)، فكان منهم عالمنا الجليل رحمه الله تقي الدين النبهاني الذي رأى مع كثير من خيرة المسلمين على ضرورة استعادة الخلافة الإسلامية لتكون منهج حياة وتعود دولة الإسلام إلى واقع حياة المسلمين، فتقرر تأسيس حزب التحرير منذ عام 1953م، وكان الشيخ تقي الدين النبهاني هو المؤسس لحزب التحرير فبرز من بين كل الأحزاب وقال بأنه لا بد من رئاسة عامة لجميع المسلمين في كل الدنيا لإقامة شرع الله وحمل الدعوة إلى العالم.


فلكي يقام دين الله وتقام أحكام شرعه كان لا بد من وجود كيان سياسي تنفيذي يمثل الأمة في تنفيذ الإسلام وتطبيقه عليهم في الداخل وحمله إلى العالم بالدعوة والجهاد.


فكان الجهد الذي قام به النبهاني وأعضاء حزب التحرير معه في شتى بلاد المسلمين صفعة في وجه أعداء الإسلام في الداخل والخارج بعد أن كانوا واثقين كل الثقة أن لا وجود لنظام الإسلام في أذهان المسلمين وخاصة بعد ما بذلوه في سبيل ذلك، وكانت المفاجأة الكبرى لهم أن الدعوة لاستعادة الدولة الإسلامية حقها في إقامة شرع الله ونبذ كل الأباطيل الواهية التي وضعوها لم تقتصر في المكان الذي نشأت فيه بؤرة حزب التحرير في القدس الشريف وفلسطين فقط بل وصلت كل بلاد المسلمين.


واتخذ حزب التحرير من طريقة الرسول ﷺ طريقة ملزمة للمسلمين للقيام بها لاستعادة الدولة الإسلامية وهو الأساس الذي يجب أن يتبع، وعلى هذا الأساس سعى حزب التحرير لينشر دعوته، ومن هذا المنطلق أخذت مساعي الغرب الكافر وأعداء الإسلام بالعمل لمقارعته والتثبيط من نشاطاته فأسرعت تنشئ أحزابا بمسميات إسلامية وأخرى مناهضه للإسلام وجميعها تحمل الفكر نفسه والمعتقد ذاته وتغزو كل فكرة تدعو إلى أن يكون الإسلام حاكماً وأن تعود للمسلمين دولة بشتى الطرق والأساليب.


وبالرغم من كل هذا بقي حزب التحرير متمسكا بمبدئه وماضياً في طريق الكفاح والدعوة يقارع الفكر ويحارب الفكرة لم يتبن سلاحا ولم يدع إلى نضال مسلح وهو ما أراده أعداء الإسلام فأماتهم بغيظهم.


فلا حزب ادعى أنه إسلامي حمل فكرة الإسلام لتكون طريقته ولا لخلافة إسلامية هدفا له وعمل في سبيل تحقيق هدفه سوى حزب التحرير، حتى أصبحت الخلافة لا تذكر إلا وذكر حزب التحرير، وهذا فضل من الله لهذا الحزب التقي النقي.


فحزب التحرير لم يدع لنظام غير نظام الإسلام بخلاف الأحزاب الأخرى التي تدعي أنها أحزاب إسلامية ودعواتها غربية مدنية ديمقراطية كانت أم رأسمالية، فبالأساس هذه هي أنظمة الكفر وواقع نظام حياتهم وهو بالفعل واقع حياتنا حاليا.


ولهذا كان الحق لتلك الأحزاب أن تنمو وتكبر برعاية غربية بحتة، وهذا هو السبب وراء ظهورهم يستندون إليه وينشرون دعوتهم تحت ظلاله وبمسمى إسلامي فيصلون إلى أعلى المراتب في الحكم والتمكين فتظهر وجوههم القبيحة حينها وينكشف المستور وتضج منابرهم وإعلامهم بأن نظام حكمنا سيكون ديمقراطيا بحتا، فلا يذكرون للإسلام حكما ولا يتبنون لتشريعاته قانونا، لا يفتأون يذكرون أن الإسلام نظام حكم ومنهاج حياة بل يزيدون على ذلك فيقدمون الحجج ويبررون التجاوزات فيسنون قوانين البشر ويجعلون من نظريات المتكلمين تشريعا ينظمون به بلاد المسلمين كما هو واضح وظاهر للعيان.


وبخلاف كل ذلك يظل حزب التحرير شوكة في حلق كل المتآمرين رائدا لا يكذب أهله ولا يميل إلى أهواء وادعاءات المثبطين، فكرته واضحة ودعوته مبسوطة للعيان تسقى من شريعة القرآن وسنة النبي المصطفى العدنان، شامخاً واثقاً بنصر الله ووعد رسوله الكريم بأن ستكون خلافة راشدة على منهاج النبوة الأولى.


نسأل الله تعالى أن يسدد خطانا وأن يمدنا بروح من عنده وأن يشد أزرنا بملائكته ويخلص المسلمين ويمكننا من إقامة الخلافة ومن تنصيب خليفة للمسلمين نبايعه على السمع والطاعة على أن يحكم فينا بما أنزل الله وسنة رسوله ويجمع المسلمين تحت راية الخلافة ويوحد بلاد المسلمين في دولة الخلافة. إنه على ما يشاء قدير.


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين


#أقيموا_الخلافة
#ReturnTheKhilafah
#YenidenHilafet
#خلافت_کو_قائم_کرو

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
المهندس شهاب السمعي – ولاية اليمن

المزيد من القسم null

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

لا تنخدعوا بالأسماء فالعبرة بالمواقف لا بالأنساب

في كل مرة يُقدَّم لنا "رمز جديد" له جذور مسلمة أو ملامح شرقية، يهلل كثير من المسلمين، وتُبنى الآمال على وهمٍ اسمه "التمثيل السياسي" في نظامٍ كافر لا يعترف بالإسلام حكماً ولا عقيدةً ولا شريعةً.

نذكر جميعاً الفرح العارم الذي اجتاح مشاعر كثيرين عند فوز أوباما في 2008. فهو ابن كينيا، وله أب مسلم! وهنا توهم البعض أن الإسلام والمسلمين باتوا قريبين من النفوذ الأمريكي، لكن أوباما كان أحد أكثر الرؤساء إيذاءً للمسلمين فقد دمر ليبيا، وساهم في مأساة سوريا، وأشعل أفغانستان والعراق بطائراته وجنوده، بل كان سفاك الدماء في اليمن عبر أدواته وكان عهده استمراراً لعداء ممنهج ضد الأمة.

واليوم يتكرر المشهد، لكن بأسماء جديدة. فـزوهران ممداني يُحتفى به لأنه مسلم ومهاجر وشاب، وكأنه المنقذ! لكن قليلين فقط ينظرون إلى مواقفه السياسية والفكرية. هذا الرجل من الداعمين الأشداء للشواذ المثليين، ومشارك في فعالياتهم، ويعتبر انحرافهم حقوقاً إنسانية!

أي خزي هذا يُعلق عليه الناس آمالاً؟! ألم يكن تكراراً للخيبة السياسية والفكرية نفسها التي وقعت فيها الأمة مراراً وتكراراً؟! نعم لأنها تُفتن بالشكل لا بالجوهر! تُخدع بالابتسامات، وتتعامل بالعاطفة لا بالعقيدة، وبالأسماء لا بالمفاهيم، وبالرموز لا بالمبادئ!

إن هذا الانبهار بالأشكال والأسماء نتيجة غياب الوعي السياسي الشرعي، لأن الإسلام لا يقاس بالأصل أو الاسم أو العرق، بل بالالتزام بمبدأ الإسلام كاملاً؛ نظاماً وعقيدةً وشريعةً. ولا قيمة لمسلم لا يحكم بالإسلام ولا ينصره، بل يخضع للنظام الرأسمالي الكافر، ويبرر الكفر والانحرافات باسم "الحرية".

وليعلم جميع المسلمين الذين فرحوا بفوزه وظنّوا أنه بذرة خير أو بداية نهوض، أن النهوض لا يكون من داخل أنظمة الكفر، ولا بأدواتها، ولا عبر صناديق اقتراعها، ولا تحت سقف دساتيرها.

فمن يُقدّم نفسه عبر النظام الديمقراطي، ويقسم على احترام قوانينه، ثم يدافع عن الشذوذ الجنسي ويحتفل به، ويدعو إلى ما يغضب الله، فهو ليس نصيراً للإسلام ولا أملاً للأمة، بل هو أداة تلميع وتمييع، وتمثيل مزيّف لا يُقدّم ولا يؤخر.

إن ما تسمى النجاحات السياسية في الغرب لبعض الشخصيات ذات الأسماء الإسلامية، ما هي إلا فُتات يُقدَّم كمسكنات للأمة، ليقال لها: انظروا، التغيير ممكن عبر أنظمتنا.

 فما حقيقة هذا "التمثيل"؟

الغرب لا يفتح أبواب الحكم للإسلام، بل يفتحها فقط لمن يتماهى مع قيمه وأفكاره. وأي شخص يدخل نظامهم لا بد أن يقبل بدستورهم، وبقوانينهم الوضعية، وأن يتنكر لحكم الإسلام، فإن رضي بذلك، أصبح نموذجاً مقبولاً، أما المسلم الحق، فهو مرفوض عندهم من جذوره.

فمن هو زهران ممداني؟ ولماذا يُصنع هذا الوهم؟

هو شخص يحمل اسماً مسلماً لكنه متبنٍ لأجندة منحرفة مخالفة تماماً لفطرة الإسلام، من دعم المثليين، والترويج لما يُسمى بـ"حقوقهم"، وهو نموذج حي لكيف يصنع الغرب نماذجه: مسلم بالاسم، علماني بالفعل، خادم لأجندة الليبرالية الغربية لا أكثر. بل لإشغال الأمة عن طريقها الحقيقي، فبدل أن تطالب بدولة الإسلام والخلافة، تنشغل بالمقاعد النيابية والمناصب في أنظمة كفر! وبدل أن تتوجه لتحرير فلسطين، تنتظر مَن "يدافع عن غزة" من داخل الكونغرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي!

فحقيقة الأمر أن هذا تشويه لطريق التغيير الحقيقي، وهو إقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تُعلي راية الإسلام، وتقيم شرع الله، وتوحد الأمة خلف خليفة واحد يُقاتل من ورائه ويُتقى به.

فلا تنخدعوا بالأسماء، ولا تفرحوا بمن ينتمي لكم شكلاً ويخالفكم مضموناً، فليس كل من حمل اسم سعيد أو علي أو زهران هو على طريق نبينا محمد ﷺ.

واعلموا أن التغيير لا يأتي من داخل برلمانات الكفر، بل من جيوش الأمة التي آن لها أن تتحرك، ومن شبابها الواعين الذين يعملون ليلا ونهارا لقلب الطاولة على رؤوس الغرب وأعوانه وأتباعه الخائنين في بلاد الإسلام والمسلمين.

فالمسلمون لن ينهضوا عبر انتخابات الديمقراطية ولا من خلال صناديق الغرب، بل بنهضة حقيقية على أساس العقيدة الإسلامية، بإقامة دولة الخلافة الراشدة التي تُعيد للإسلام مكانته، وللمسلمين عزّتهم، وتحطم أوهام الديمقراطية.

لا تنخدعوا بالأسماء، ولا تعلقوا آمالكم على أفراد في أنظمة كفر، بل ارجعوا إلى مشروعكم العظيم: استئناف الحياة الإسلامية، فهذا وحده طريق العزة والنصر والتمكين.

فالمشهد تكرار مُهين لمآسٍ قديمة: رموز مزيفة، وولاء للأنظمة الغربية، وانحراف عن طريق الإسلام. وكل من يُصفّق لهذا المسار، إنما يضلل الأمة. فعودوا إلى مشروع الخلافة، ولا تجعلوا أعداء الإسلام يصنعون لكم قادتكم وممثليكم. فالعزة ليست في مقاعد الديمقراطية، بل في سدة الخلافة التي يعمل لها حزب التحرير ويُحذر الأمة من هذا الانحدار الفكري والسياسي. فلا خلاص لنا إلا بدولة الخلافة، التي لا تسمح بأن يحكم المسلمين من يدين بدين غير الإسلام، ولا بمن يبرر الشذوذ والانحراف، ولا بمن يُشرّع للناس غير ما أنزل الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد المحمود العامري – ولاية اليمن

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ  الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

مصر بين الشعارات الحكومية والواقع المرّ

الحقيقة الكاملة عن الفقر، والسياسات الرأسمالية

نقلت بوابة الأهرام الثلاثاء 4 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، أن رئيس الوزراء المصري، في كلمة ألقاها نيابةً عن الرئيس في القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية في العاصمة القطرية الدوحة، قال إنّ مصر تطبّق نهجاً شاملاً للقضاء على الفقر في جميع أشكاله وأبعاده، بما في ذلك "الفقر متعدد الأبعاد".

منذ سنوات، لا يكاد يخلو خطاب رسمي في مصر من عباراتٍ مثل "نهج شامل للقضاء على الفقر" و"الانطلاقة الحقيقية للاقتصاد المصري". يكرّر المسؤولون هذه الشعارات في المؤتمرات والمناسبات، مصحوبة بصور براقة لمشروعات استثمارية وفنادق ومنتجعات. لكن الواقع، كما تشهد عليه التقارير الدولية، مختلف تماماً. فالفقر في مصر ما زال ظاهرةً راسخة، بل متفاقمة، رغم الوعود الحكومية المتكرّرة بالتحسن والنهضة.

بحسب تقارير اليونيسف والإسكوا وبرنامج الغذاء العالمي لعامي 2024 و2025، يعيش نحو واحد من كل خمسة مصريين في فقرٍ متعدد الأبعاد، أي محروم من أكثر من جانب من جوانب الحياة الأساسية كالتعليم والصحة والسكن والعمل والخدمات. كما تؤكد البيانات أن أكثر من 49% من الأسر تعاني من صعوبات في الحصول على غذاء كافٍ، وهو رقم صادم يعكس عمق الأزمة المعيشية.

أما الفقر المالي، أي انخفاض الدخل مقارنة بتكاليف المعيشة، فقد ارتفع بصورة حادة، نتيجة موجات التضخم المتلاحقة التي أكلت أجور الناس وجهودهم ومدخراتهم، حتى أصبحت نسبة كبيرة من المصريين تحت خط الفقر المالي رغم عملهم الدائم.

وبينما تتحدث الحكومة عن مبادرات مثل "تكافل وكرامة" و"حياة كريمة"، تكشف الأرقام الدولية أن هذه البرامج لم تغيّر بنية الفقر جذرياً، بل اقتصرت على مسكّنات مؤقتة أشبه بالقطرة التي تُسكب في صحراء. فما زال الريف المصري الذي يقطنه أكثر من نصف السكان، يعاني من ضعف الخدمات وانعدام فرص العمل اللائق وتهالك البنية الأساسية. ويؤكد تقرير الإسكوا أن الحرمان في الريف يفوق نظيره في المدن بعدة أضعاف، ما يدل على سوء توزيع الثروة والإهمال المزمن للأطراف.

حين يشكر رئيسُ الوزراء ابنَ البلد "الذي تحمّل مع الحكومة إجراءات الإصلاح الاقتصادي"، فإنه في الواقع يُقرّ بوجود معاناة حقيقية ناتجة عن تلك السياسات. غير أن هذا الاعتراف لا يتبعه تغيير في المنهج، بل مزيد من السير في الطريق الرأسمالي نفسه الذي سبّب الأزمة.

فالإصلاح المزعوم الذي بدأ عام 2016 ببرنامج "التعويم" ورفع الدعم وزيادة الضرائب، لم يكن إصلاحاً بل تحميلاً للفقراء كلفة الديون والعجز. وفي الوقت الذي يتحدث فيه المسؤولون عن "الانطلاقة"، تتجه الاستثمارات الضخمة إلى العقارات الفاخرة والمشروعات السياحية التي تخدم أصحاب رؤوس الأموال، بينما لا يجد ملايين الشباب فرصاً للعمل أو السكن. بل إن كثيراً من هذه المشاريع، كمنطقة علم الروم في مطروح التي تُقدّر استثماراتها بـ29 مليار دولار، هي شراكات رأسمالية أجنبية تستحوذ على الأراضي والثروات وتحوّلها إلى مصدر ربح للمستثمرين، لا مصدر رزق للناس.

النظام يفشل ليس لأنه فاسد فحسب، بل لأنه يسير على أساسٍ فكريٍّ باطلٍ هو النظام الرأسمالي، الذي يجعل المال محوراً لكل سياسات الدولة. فالرأسمالية تقوم على حرية التملك المطلقة، وتسمح بتكديس الثروة في يد القلة التي تملك أدوات الإنتاج، فيما تتحمل الكثرة عبء الضرائب والأسعار والدَّين العام.

ولهذا، فإن كل ما يُسمى "برامج حماية اجتماعية" ما هو إلا محاولة لتجميل وجه الرأسمالية الوحشي، وإطالة عمر نظامٍ جائرٍ يراعي الأغنياء ويجبي من الفقراء. فبدلاً من معالجة أصل الداء؛ أي احتكار الثروة وتبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، يُكتفى بتوزيع فتات من الإعانات النقدية، لا ترفع فقراً ولا تحفظ كرامة.

إن الرعاية ليست منّةً من الحاكم على الرعية، بل واجب شرعي، ومسؤولية يحاسبه الله عليها في الدنيا والآخرة. وما يجري اليوم، هو إهمال متعمّد لشؤون الناس، وتخلٍّ عن واجب الرعاية لصالح قروضٍ مشروطة من صندوق النقد والبنك الدوليين.

لقد أصبحت الدولة وسيطاً بين الفقير والدائن الأجنبي، تفرض الضرائب وتقلّص الدعم وتبيع الممتلكات العامة لسدّ عجزٍ متضخم صنعه النظام الرأسمالي نفسه. وفي هذا كله تغيب المفاهيم الشرعية التي تضبط الاقتصاد، كتحريم الربا، ومنع تملك الثروات العامة للأفراد، ووجوب النفقة على الرعية من بيت مال المسلمين.

لقد قدم الإسلام نظاماً اقتصادياً متكاملاً يعالج الفقر من جذوره، لا بمجرد دعمٍ نقدي أو مشروعات تجميلية. هذا النظام يقوم على أسسٍ شرعيةٍ ثابتة أبرزها:

1- تحريم الربا والديون الربوية التي تُكبّل الدولة وتستنزف مواردها، فبزوال الربا تزول تبعية الاقتصاد للمؤسسات الدولية، وتُعاد السيادة المالية للأمة.

2- جعل الملكيات ثلاثة أنواع:

ملكية فردية: كالبيوت والمتاجر والمزارع الخاصة...

ملكية عامة: تشمل الثروات الكبرى كالنفط والغاز والمعادن والمياه...

ملكية دولة: كأراضي الفيء والركاز والخراج...

وبهذا التوزيع تتحقق العدالة، إذ تُمنع فئة قليلة من احتكار موارد الأمة.

3- ضمان الكفاية لكل فرد من الرعية: فالدولة تضمن لكل إنسان في رعايتها حاجاته الأساسية من مأكل وملبس ومسكن، فإن عجز عن العمل وجب على بيت المال أن ينفق عليه.

4- الزكاة والإنفاق الإلزامي: الزكاة ليست إحساناً بل فريضة، تجمعها الدولة وتصرفها في مصارفها الشرعية للفقراء والمساكين والغارمين. وهي أداة توزيع فعّالة تعيد الأموال إلى دورة الحياة في المجتمع.

مع التحفيز على العمل المنتج ومنع الاستغلال، والحثّ على استثمار الموارد في مشاريع نافعة حقيقية كالصناعات الثقيلة والحربية لا في المضاربات والعقارات الفاخرة والمشاريع الوهمية. إلى جانب ضبط الأسعار بالعرض والطلب الحقيقيين لا بالاحتكار ولا بالتعويم.

إن دولة الخلافة على منهاج النبوة هي وحدها القادرة على تطبيق هذه الأحكام عملياً، لأنها تُبنى على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون هدفها رعاية شؤون الناس لا جباية أموالهم. ففي ظل الخلافة، لا يوجد ربا ولا قروض مشروطة، ولا بيع للثروات العامة للأجانب، بل تُدار الموارد بما يحقق مصلحة الأمة، ويتولى بيت المال تمويل الرعاية الصحية والتعليم والمرافق العامة من موارد الدولة والخراج والأنفال والملكية العامة.

أما الفقراء، فتُكفل حاجاتهم الأساسية فرداً فرداً، لا عبر صدقات مؤقتة بل كحقٍّ شرعي مضمون. ولذا فإن محاربة الفقر في الإسلام ليست شعاراً سياسياً، بل نظام حياة متكامل يُقيم العدل ويمنع الظلم ويعيد الثروة إلى أهلها.

ما بين الخطاب الرسمي والواقع المعاش مسافةٌ هائلة لا تخفى على أحد. فبينما تتغنّى الحكومة بمشروعاتها "العملاقة" وبـ"الانطلاقة الحقيقية"، يعيش ملايين المصريين تحت خط الفقر، يعانون الغلاء والبطالة وانعدام الأمل. والحقيقة أن هذه المعاناة لن تزول ما دامت مصر تسير في طريق الرأسمالية، تُسلِّم اقتصادها للمرابين وتخضع لسياسات المؤسسات الدولية.

إن أزمات ومشكلات مصر هي مشكلات إنسانية وليست مادية، وتتعلق بها أحكام شرعية تبين كيفية التعامل معها وعلاجها على أساس الإسلام، وإن الحلول أسهل من غض الطرف لكنها تحتاج إدارة مخلصة تملك إرادة حرة تريد السير في الطريق الصحيح وتريد الخير لمصر وأهلها حقا، وحينها على هذه الإدارة أن تراجع كل العقود التي أبرمت سابقا والتي تبرم مع كل الشركات التي تحتكر أصول البلاد وما هو من ملكياتها العام وعلى رأسها شركات التنقيب عن الغاز والنفط والذهب وباقي المعادن والثروات، وتطرد كل تلك الشركات لأنها في الأصل شركات استعمارية ناهبة لثروات البلاد، ثم تصوغ عهدا جديدا يقوم على تمكين الناس من ثروات البلاد وإنشاء أو استئجار شركات تقوم هي على إنتاج الثروة من منابع النفط والغاز والذهب وغيرها من المعادن وتعيد توزيع هذه الثروات على الناس من جديد، حينها سيتمكن الناس من زراعة الأرض الموات التي ستمكنهم الدولة من استغلالها بحقهم فيها، وسيتمكنون أيضا من صناعة ما يجب أن يصنع ليرتفع باقتصاد مصر ويكفي أهلها، وستدعمهم الدولة في هذا السبيل، وإن كل هذا ليس ضربا من الخيال ولا مستحيل الحدوث ولا مشروعا نعرضه للتجربة قد ينجح أو يفشل، وإنما هي أحكام شرعية لازمة ملزمة للدولة والرعية، فلا يجوز للدولة أن تفرط في ثروات البلاد التي هي ملك للناس بدعوى عقود أقرتها وأيدتها وتحميها قوانين دولية جائرة، ولا يجوز لها أن تمنع الناس منها بل يجب أن تقطع كل يد تمتد ناهبة إلى ثروات الناس، هذا ما يقدمه الإسلام ويجب تنفيذه، إلا أنه لا يطبق بمعزل عن باقي أنظمة الإسلام بل إنه لا يطبق إلا من خلال دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، هذه الدولة التي يحمل همها والدعوة إليها حزب التحرير ويدعو مصر وأهلها شعبا وجيشا إلى العمل معه من أجلها، عسى الله أن يكتب الفتح من عنده فنراها واقعا يعز الإسلام وأهله، اللهم عاجلا غير آجل.

﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىٰ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعيد فضل

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية مصر