October 02, 2009

إضاءة على تاريخ الدولة الإسلامية سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ج 1

يتعرض المسلمون في هذا العصر لهجمة فكرية وعسكرية وسياسية شرسة، وقد سخر لها الكافر المستعمر كل ما لديه من قوى مادية وفكرية وعملاء ومضبوعين، للإجهاز على هذا الدين، وهذه الأمة الإسلامية، ظنا منه أنه سيمحو هذا الدين، ويقضي على هذه الأمة ولئن صادف الكافر المستعمر بعض النجاح في هجمته الفكرية في القرنين الماضيين، ولكنه وقد بان عوار حضارته، وبان إفلاسها، وأصبح نظامه الرأسمالي العفن محلاً للنقمة عليه، حتى في عقر داره لما بان له كل ذلك فقد صوابه، فجيش جيوشه، وشن هجمة عسكرية شرسة، لم تعرف البشرية لها مثيلاً في وحشيتها وحقدها، إدراكاً منه أن نظامه العفن سيتهاوى، ليحل محله نظام الإسلام الذي بإمكانه إذا حُمل حملا صادقا أن يمحق الكفر وأهله، وأن ينشر العدل والخير في كافة أنحاء المعمورة، في زمن قصير قياسي، وقد حدث هذا يوم أن حمله رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، إذ محقوا شرك العرب وباطل فارس والروم في زمن قياسي، وأكمل أحفادهم الدور فحملوا الإسلام ليسود البشرية اثني عشر قرنا.

أيها السادة: إن المسلمين اليوم ولله الحمد والمنة بدأوا يتلمسون طريق فلاحهم وفلاح البشرية، ألا وهو حمل هذا الدين كما حمله أسلافهم فقام حملة الدعوة يدعون الأمة، يدعون الناس أنْ يا أمة الإسلام، يا أيها الناس هبوا معنا هبة رجل واحد لوضع الأمور في نصابها، لوضع نظام الإسلام في معترك الحياة، هيا إلى العمل لاستئناف الحياة الإسلامية، لإقامة دولة الخلافة، هلم إلى تحقيق وعد الله لكم بالنصر والتمكين، بل هيا إلى جنة عرضها السموات والأرض، ألم تسمعوا نداء ربكم بقوله تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (النور:55).ألم تقرأوا في كتاب ربكم قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ )(لأنفال: من الآية36) ألم تقرأوا قوله تعالى: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُون، هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (الصف:8-9) .

فالله سبحانه وتعالى تكفل لنا بالنصر والتمكين، وهيمنة الدين الإسلامي على الأديان والأفكار الأخرى، ومهما تكالبت قوى الشر على المسلمين فلن يتمكنوا من القضاء عليهم، ولن يتمكنوا من القضاء على هذا الدين، اسمعوا قوله تعالى: (لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ) (آل عمران:111) وعليه فلنعد إلى سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام وإلى تاريخ المسلمين، نسلط الضوء على بعض جوانب تاريخنا المشرق، ولن ننهج السرد التاريخي لهذه الأحداث فليس هذا قصدنا ومكانه غير هذا المكان وإنما هدفنا إعادة ثقة شباب الإسلام بدينهم وأنه وحده الذي فيه عزهم، وليعلم شباب الإسلام أنه كان لهم تاريخ مجيد، وماض تليد وأنهم إنما هم أحفاد الأوس والخزرج وأحفاد المهاجرين الذين ضربوا بمؤاخاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم أعظم أمثلة على الإيثار في تاريخ البشرية كلها ألسنا يا شباب الإسلام أحفاد جرحى اليرموك وإخوانهم الذي طلب الجريح الأول شربة ماء، فقدمها له أحد المسلمين فسمع جريحا آخر يطلب ماء فأمر الساقي بإرواء الجريح الثاني، فسمع الجريح الثاني جريحا آخر يطلب ماء فأمر الساقي بإروائه فرفض، وأمره بالرجوع للجريح الأول فوجده قد أستشهد ثم ذهب إلى الجريح الثاني فوجده قد استشهد ثم ذهب إلى الجريح الثالث فوجده قد استشهد، يا الله يا الله أية أمة لها هذا التاريخ أية أمة لها هذا الإيثار! أية أمة لها هذه العظمة إنها امة الإسلام ولا ريب.

يا شباب الإسلام: اعلموا أنكم شهداء على الناس والرسول عليكم شهيد، اعلموا إنكم أحفاد رجال خاضوا أكثر من عشرة ألاف معركة، لإنقاذ الناس من الظلمات إلى النور، لقد قـتلنا شبابنا وأنفقنا أموالنا وبذلنا أقصى جهودنا، لا نبتغي إلا رضوان ربنا لنجعل البشرية تعيش عيشا رغيدا وأمنا أمينا في الدنيا والآخرة فأية عظمة هذه أو أية تضحية هذه! إنها فحسب عظمة هذه الأمة الإسلامية فنحن أيها السادة لسنا كالكفار المستعمرين، الذين ملأوا الأرض جوراً وظلماً وأنانية وأثرة وحقدا، إنهم أعملوا في رقاب الشعوب المستعمرة قتلاً واستغلالاً وإذلالاً وعسفاً، ما تترفع عن فعله الضواري في الغابات.

ولنبدأ بإضاءة من سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا وهي ثباته عليه الصلاة والسلام على مبدأ الإسلام واتخاذه إجراء الحياة أوالموت لتحقيق غايته، ورفضه إعطاء الدنية في الدين. فقد كان عليه الصلاة والسلام متحديا سافرا للشرك وأهله، لم يداهن، ولم يداج أحدا، ولم يقبل أية مساومة أو أي إغراء للحيد عن دعوته.

لقد بادأ صلى الله عليه وسلم قريشاً بتسفيه أحلامها، والعيب على آلهتها والنيل من عادتها، وتقاليدها البالية، فكان موقفه أثبت من الجبال الراسيات عندما جاء وفد زعماء قريش إلى عمه أبي طالب يشكونه، ويطلبون من عمه أن يخلي بينهم وبين محمد صلى الله عليه وسلم ويطلبون منه أيضا أن يخفف من مبادأته لهم أو يترك دعوته، ولما رأى من عمه بعض الليونة، أجابه عليه الصلاة والسلام بكل إصرار، وبكل صراحة، وبكل إباء وشمم أجابه قائلاً: (والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري على أن أترك هذا الدين، ما تركته أو أهلك دونه) فأي ثبات أعظم من هذا الثبات؟ وأي موقف أقوى من هذا الموقف؟ هذا هو الموقف الذي فرضه علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثل هذا الأمر وأمثاله، فكيف بهذا الموقف وموقف من يساوم على دين الله بوظيفة، يُلقمه إياها من يعادي دين الله من الحكام الظالمين، وملئهم، فكيف بهذا الموقف، ومن يبيع آخرته بدنياه، أو بدنيا غيره؟

ولنتوقف أيضا عند هذه الإضاءة من سيرة عليه الصلاة والسلام

لما أعيى رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا ونال منها وبعد فكرها النتن، ولم يكن لديها من الفكر ما ترد عليه، بل وهل لدى كل كفار العالم، وكل شياطين الإنس والجن من الفكر ما يستطيعون أن يثبتوا به أمام بعض أفكار الإسلام، فكيف بأفكار الإسلام كلها؟ لما أعيى رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشاً، أرسلت إليه رجلا من أعظم رجالها، هو عتبة بن ربيعة إذ قال: يا محمد لقد نلت من قومك فسفهت أحلامهم، وحقرت آلهتهم، فإن كنت تريد مالاً جمعنا لك من أموالنا ما نجعلك أوفرنا مالا، وإن كنت تريد رئاسة ملكناك أمرنا، فلا نبت أمرا، إلا بعد الرجوع إليك، وإن كنت تريد الباءة اوالزواج) زوجناك بأجمل بناتنا، فأجابه عليه الصلاة والسلام بكل أدب النبوة أوانتهيت يا أبا الوليد؟ قال: أجل، قال: فاسمعني، فتلا عليه أوائل سورة فصلت إلى أن بدأ يتلو: (فإن أعرضوا فقل أنذرتكم......) فوضع يده على فيه قائلا أنشدك الرحم إلا تكمل.

هذا هو الثبات بعينه وهذه هي العظمة بعينها فيا شباب الإسلام يا من شرفكم الله بحمل دعوته، هذا هو رسولنا يعلمنا الثبات على الحق، الثبات على تكاليف حمل الدعوة، فالله معنا ولن يترنا أعمالنا، والعاقبة لنا فالثبات الثبات فرسولنا لم يداهن، فلا تداهنوا قال تعالى: (ودوا لو تدهنوا فيدهنون) لا تقبلوا إلا الحق ولا تقبلوا الحل الوسط، ألا تقرأوا قوله تعالى عندما عرض الكفار على رسولنا أن يعبد الكفار ربنا يوماً، ويعبد محمد صلى الله عليه وسلم والمسلمون آلهتهم يوماً، ألم نقرأ القول الفصل : (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ، وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ، وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ، وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ، لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) (الكافرون) هذه هي المفاصلة، إذ لا لقاء بين الكفر والإيمان، فالإيمان إيمان، والكفر كفر، وليس بين الإيمان والكفر إلا الكفر، فالعبادة لله وحده والله لا يقبل شريكا، ولن يعبد الكفار الله ويعبدوا آلهتهم في آن واحد، والمسلمون الصادقون لن ينصاعوا لحكم الله ولحكم الكفر في آن واحد، فالمفاصلة بين الكفر والإيمان هي الحق، فكونوا شباب الإسلام يا من شرفكم الله بحمل دعوته واعين في هذا الأمر، فلا يغرنكم الكفار وأعوانهم بعرض الدنيا مهما عظم مقابل التخلي عن دعوتكم، فما عند الله خير وأبقى، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوتنا فنحن عبيد الله وحده لا نخضع إلا لأمر الله ورسوله، ولن يثنينا عن حمل دعوتنا احد، وإن النصر لآت (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) (غافر:51) فإن دولة الباطل ساعة، ودولة الحق إلى قيام الساعة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أبو بكر

المزيد من القسم null

الجزيرة نت ١٧/٦/٢٠١٣ فتح ملك الأردن عبد الله الثاني الباب أمام كل الخيارات لما وصفه حماية الأردن ومصالح شعبه في سياق حديثه عن الأزمة السورية.


واختار الملك "بيئة عسكرية" لقراءة ما اعتبر واحدا من أهم خطاباته منذ اعتلائه عرش المملكة الهاشمية (منذ 1999) حيث تلا خطابا مطولا بحفل تخريج دفعة من ضباط الجيش والأجهزة الأمنية بالجناح العسكري لجامعة مؤتة المقامة على الأرض التي شهدت معركة مؤتة الشهيرة بالتاريخ الإسلامي.


===============


ملك الأردن يتحسس فوق رأسه مما قد تؤول إليه الأحداث في الشام، فهو يرى اتساع رقعة الثورة الشامية المباركة وتمسكها بثوابتها في إسقاط النظام وما بعد بعد النظام، فالأمر لن يقتصر فقط على تنحية بشار وبعض من زمرته وإجراء عملية تجميلية لنظام الحكم كما تريده أمريكا وعملاؤها الإقليميون والمحليون وعلى رأسهم الائتلاف السوري وقيادة أنطاليا العسكرية، بل سيتعداه إلى التغيير الحقيقي والجذري باستئصال نظام البعث وما يمثله من تبعية للغرب، واستبدال نظام الإسلام العظيم به وعلى أنقاضه والبدء من فوره بضم بلاد المسلمين للكيان الرباني الذي يرضى عنه ساكن الأرض وساكن السماء، ولذلك فطاغية الأردن يعد الساعات والدقائق خوفا مما قد تأتي به الأيام من مستقبل أسود ينتظره.


لقد أعلنت أمريكا عن نيتها إبقاء قوات عسكرية أمريكية في الأردن بالإضافة لبطاريات صواريخ الباتريوت على الحدود الأردنية السورية، بعد استكمالها لمناوارات (الأسد المتأهب) قبل عدة أيام، مما يعني في حقيقته البدء بإقامة قواعد عسكرية أمريكية في الأردن، أحد أهدافها محاصرة الثورة في الشام في حال انتصارها، منعا لتوسع رقعتها الجغرافية، وتمهيدا للتدخل العسكري فيها إن اقتضت الظروف ذلك، وإن إعلان ملك الأردن عن نيته حماية (عرشه) يأتي متناغما تماما مع الخطة الأمريكية، ومبررا لخيانته وتواطئه مع قوى الغرب وكيان يهود لمحاربة الثورة الإسلامية في الشام.


لقد آن الأوان للمخلصين من ضباط الجيش الأردني بأن يأخذوا على يد طاغية الأردن ويقلبوا الطاولة فوق رأسه ورأس الغرب من ورائه، ويهبوا لنصرة الثورة في الشام، وأن يرفضوا إدخال أي جندي أمريكي لأرض الأردن المباركة، ليكونوا خير سلف لقادة معركة مؤتة، التي أعلن طاغية الأردن من أرضها عن نيته الخبيثة بحماية عرشه وتحالفه مع الشيطان الأمريكي.


أبو باسل

الراية-9/6/2013 افتتح السيد أحمد بن عبد الله آل محمود نائب رئيس مجلس الوزراء القطري قبل عدة أيام أعمال منتدى أمريكا والعالم الإسلامي الذي تنظمه وزارة الخارجية واللجنة الدائمة لتنظيم المؤتمرات ومعهد بروكنجز ويستمر لمدة يومين.


وتناقش جلسات اليوم الأول من المنتدى التحولات في أفغانستان وباكستان وتناقش أيضا التداخل بين حرية التعبير والحرية الدينية والتغيير الاجتماعي ومنع الانهيار الاقتصادي وتعزيز النمو الشامل في مصر وتونس وتعزيز أوجه التآزر في النهوض بحقوق المرأة في ظل مرحلة الصراع في الدول الإسلامية أفغانستان ومصر وليبيا والدبلوماسية والدين والسعي إلى المصالح المشتركة والمشاركة في عالم ديناميكي.


==================


لا يكاد يختلف اثنان على حقيقة الدور الاستعماري الأمريكي في العالم الإسلامي من إندونيسيا شرقا إلى المغرب غربا، فهي تمثل رأس القيادة السياسية الغربية الاستعمارية، وهي الفاعل الأكبر في السياسة الدولية ورأس هرم النظام الدولي الظالم، وفي الوقت نفسه فهي تمثل الوجه الحقيقي للرأسمالية المتوحشة، وتنظر للعالم من زاوية نهب ثرواته واعتباره شركة مساهمة، لها فيه الحجم الأكبر من الأسهم مما يعطيها الحق بإدارته بطريقة تضمن لها تحقيق القدر الأكبر من المنافع على حساب أقوات الشعوب ومقدراتهم، مما جعلها دولة فاقت بعنجهيتها وغطرستها وإمبرياليتها مثيلاتها من إمبراطوريات الشر عبر التاريخ.


إن الاستعمار الغربي عموما والأمريكي خصوصا، لم يقتصر يوما على الشكل العسكري التقليدي لاحتلال بلاد المسلمين، كما هو الحال في العراق وأفغانستان، بل اتخذ أشكالا متنوعة ومتعددة، منها الاستعمار الاقتصادي والسياسي والفكري والثقافي وغيره من أشكال الاستعمار، والحديث هنا يتعلق بالاستعمار الثقافي والفكري، الذي نسجته المؤسسات الفكرية الغربية عبر نشر الثقافة الغربية في بلاد المسلمين ومحاولة فرضها على أبناء الأمة الإسلامية من خلال عملاء الغرب من الحكام وأوساطهم السياسية وأدواتهم المختلفة، وكذلك من خلال محاربة أفكار الإسلام وثقافته المميزة ومحاولة تمييعها وإطفاء جذوتها، أملا في خلق قواسم مشتركة بين الغرب المستعمر والأمة الثكلى، تؤدي بنهاية المطاف إلى القبول بالوجود والهيمنة الغربية بكافة أشكالها في بلاد المسلمين، وإعلان الاستسلام التام للغرب وحضارته وهيمنته والقبول بقيادته السياسية والفكرية للعالم.


وفي هذا السياق يمكن فهم الأسباب الحقيقية لافتتاح هذه المنتديات المشبوهة سواء أكانت تحت شعارات براقة كحوار الأديان وحقوق المرأة أم القبول بالآخر أم التعاون الحضاري أم التفاهم المشترك، وكل هذه الشعارات الكاذبة التي تخفي حقيقة الأهداف من وراء انعقادها والترويج لها وإبرازها.


والأمر الآخر المتعلق بهذه المؤتمرات المشبوهة، يظهر من ملاحظة عناوين الحوارات المطروحة الدالة على حجم التدخل السياسي الأمريكي في المنطقة ومحاولة إعادة هيكلة العلاقة الاستعمارية بأنظمة ما بعد الثورات وضمان سيرها ضمن الإناء السياسي الغربي والأمريكي تحديدا.


يكفي المرء أن ينظر في من يشارك بهذه المؤتمرات سواء أكانوا من أساطين الغرب أم من حلفائهم من الخونة المحليين، ككرزاي وأوغلو ومارتين إنديك وغيرهم من أعداء الإسلام، ليدرك حقيقتها والغرض منها.


إن سقوط أمريكا سيتحقق بقيام دولة مبدئية تحمل مشاعل النور للعالم أجمع وتطفئ نار أمريكا وحضارتها الفاسدة التي اكتوت منها أمم الأرض جميعا.


اللهم عجل بالنصر وقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة


أبو باسل